منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

وول ستريت جورنال: غضب أمريكي من خروقات الإمارات للحظر على إيران

رصدت الولايات المتحدة الأمريكية خروقات متزايدة من دولة الإمارات للعقوبات المفروضة على إيران بما في ذلك حظر تصدير النفط من طهران وهو ما يزيد من غضب واشنطن على أبوظبي.

وتزور مسؤولة رفيعة المستوى في وزارة الخزانة الأمريكية الإمارات هذه الأيام لمقابلة رؤساء البنوك وشركات النقل البحري الإماراتية بغرض الضغط عليها للانخراط في مساعي واشنطن لتشديد العقوبات على إيران.

وذكرت وكالة بلومبيرغ الأمريكية للأنباء، أن سيجال مانديلكر وكيلة وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، ستلتقي برؤساء سبعة بنوك إماراتية ومسؤولين بوزارة المالية الإماراتية والبنك المركزي.

وصرحت مانديلكر للصحافيين في أبوظبي “نبحث سبلا للعمل معا للتصدي للإرهاب ونفوذ إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة وحول العالم”.

من جهتها نشرت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية عن رصد أمريكي موثق قبل أيام لخرق إماراتي لحملة العقوبات الأمريكية على إيران.

وبحسب الصحيفة أظهرت بيانات تتبع السفن أن ناقلة نفط إيرانية سلمت شحنتها إلى سفينة محلية في الإمارات عبر ميناء الفجيرة في انتهاك للعقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات إيران من النفط الخام.

وكانت الإمارات إلى جانب المملكة العربية السعودية من أوائل الداعمين لإدارة دونالد ترامب قرار الانسحاب من الاتفاق النووي متعدد الأطراف لعام 2015 وفرض عقوبات مشلولة على إيران المنافسة لهما.

وتهدف الولايات المتحدة الأمريكية من وراء سلسلة عقوباتها إلى دفع إيران للتوقيع على صفقة جديدة مع فرض قيود على برنامج الأسلحة والتدخل الإقليمي.

ولكن عندما يتعلق الأمر بفرض العقوبات على إيران، فإن الصحيفة أبرزت أن الإمارات تحاول الحفاظ على الأعمال التجارية مع إيران التي تساعد على دعم اقتصاد أبوظبي.

وصرحت سيجال ماندلكر في أبوظبي بأن بعض مبيعات البتروكيماويات الإيرانية تمر عبر الإمارات، مطالبة الإمارات بالالتزام بقواعد العقوبات الأمريكية على إيران بما في ذلك شبكة تصدير النفط الإيرانية.

وقال المسؤولون الأمريكيون إن شبكة تصدير النفط الإيرانية تستخدم الإمارات لبيع النفط بقيمة تزيد عن 500 مليون دولار في الربيع الماضي وحده.

ونشرت الصحيفة الأمريكية أسمي شركتان مقرهما الإمارات يسيطر عليهما رجال الأعمال الهنود، ساعدتا بتصدير شحنات النفط الإيرانية إلى سوريا ومناطق أخرى.

يقول التجار الإيرانيون إنهم استخدموا لسنوات ميناء الفجيرة الذي يقع على خليج عمان لتصدير شحنات المنتجات النفطية في البلاد.

ومؤخرا زار مسئولون أمريكيون إمارة الفجيرة للشكوى من استمرار التدفق غير المشروع للنفط الإيراني عبر الميناء، وهددوا في فرض عقوبات. وقال مسؤول أميركي “قد تكون هناك عواقب للعقوبات، فنحن فقدان الصبر “.

تبرم شركات إماراتية بصفقات بمبالغ مالية ضخمة مع شركات إيران وهو ما يشكل ثغرات في حملة الضغط الاقتصادي لإدارة ترامب ضد إيران.

وبحسب الصحيفة فإنه على عكس أبوظبي العاصمة الغنية بالنفط، فإن دبي والإمارات الأخرى مثل رأس الخيمة والفجيرة تعتمد على التجارة والاستثمار من رجال الأعمال الإيرانيين.

وتظهر بيانات تجارية نشرتها السلطات الإيرانية قبل يومين أن صادرات البلاد قد سجلت تراجعا كبيرا خلال الشهور الخمسة الماضية، بنسبة تتجاوز 9 في المائة.

وأفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية، بأن بيانات الجمارك الإيرانية بشأن التجارة الخارجية خلال الشهور الخمسة الماضية، تظهر أن حجم هذه التجارة قد تراجع بنسبة 8 في المائة، بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

ووفقا لهذه الإحصائيات، فإن قيمة الصادرات غير النفطية لإيران خلال الشهور الخمسة الماضية، وصلت إلى 17.8 مليار دولار، إذ إنها تظهر هبوطا بنسبة 9.14%، بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، حيث بلغت فيها 19.59 مليار دولار.

وبحسب وكالة “تسنيم”، فإن الخطورة تكمن في أن وجهات الصادرات الإيرانية محدودة، حيث إن 5 دول تستحوذ على 75% من هذه الصادرات وأن بقية العالم تشكل ربعها، مما يعتبر ذلك “نقطة ضعف” للتجارة الخارجية الإيرانية، بحسب الوكالة.

وتظهر الإحصائيات التجارية أن الصين مازالت تتصدر الشركاء التجاريين لإيران، حيث بلغت قيمة الصادرات الإيرانية إليها خلال الشهور الخمسة الماضية، 4 مليارات و435 مليون دولار أي بنسبة 24.91 % من الحجم الكلي للصادرات غير النفطية الإيرانية.

وتلي الصين دولة العراق لتشكل الوجهة الثانية للصادرات الإيرانية غير النفطية، بـ3 مليارات و907 ملايين دولار، أي بنسبة 21.95% من إجمالي هذه الصادرات إلى الخارج.

وتحتل تركيا المركز الثالث، فخلال الفترة عينها بلغت الصادرات الإيرانية غير النفطية إليها ملياري و470 مليون دولار أي ما يعادل 13.88 في المائة من إجمالي الصادرات.

أما دولة الإمارات فإنها تتربع على المركز الرابع، حيث صدرت إليها إيران سلعا غير نفطية بقيمة مليار و667 مليون دولار خلال الشهور الخمسة الماضية.

ويأتي تراجع الصادرات غير النفطية الإيرانية، في وقت، تشير فيه الإحصائيات إلى هبوط حاد في مبيعات النفط الخام الإيراني، بسبب فرض واشنطن حظرا شاملا عليها اعتبارا من الثاني من أيار/مايو الماضي.

وذكرت وكالة “رويترز” أخيرا في تقرير، أن هذه العقوبات قلصت صادرات الخام بأكثر من 80 في المائة، إلا أنها أوردت أن مبيعات المنتجات النفطية من إيران لا تزال قوية بنحو 500 مليون دولار شهريا، حسب بيانات الشحن.

تتوسع أوساط إيرانية رسمية ارتفاع التبادل التجاري مع دولة الإمارات إلى مستوى قياسي في المرحلة المقبلة في ظل التقارب الذي أظهرته أبوظبي تجاه طهران.

ومؤخرا وتوقع مسئولون إيرانيون أن يبلغ حجم التبادل التجاري مع الإمارات في المرحلة المقبلة 20 إلى 25 مليار دولار، علما أن حجم التبادل التجاري الراهن بينهما يتراوح بين 10 – 15 مليار دولار، فيما كانت الأرقام تشير إلى ثلاثين مليار دولار حتى قبل فرض العقوبات الأميركية على إيران.

وصرح رئيس جمعية “اقتصاد إيران” مسعود دانشمند الشهر الماضي، بأنهم يتوقعون تعزير التعاون التجاري بين إيران والإمارات خلال الفترة المقبلة واستئناف نشاط التجار الإيرانيين “تحت ظروف أفضل من ذي قبل” هناك.

وقال دانشمند في تصريحات تلفزيونية “سنبدأ قريبا باستيراد البضائع التي لا تخضع للعقوبات من دبي إلى الموانئ الإيرانية، وذلك بعد فتح حسابات الاعتماد المستندي (L.C)، وتصدير منتجاتنا البتروكيماوية إلى الإمارات”.

وأضاف “نتوقع عودة قريبة لشركات الصرافة الإيرانية للإمارات وتفعيل المبادلات المالية بين الجانبين”، مشيرا إلى أن رؤوس الأموال الإيرانية تشكل 10% من الاستثمارات في الإمارات العربية المتحدة.

قبل ذلك أعلن رئيس رابطة التجار الإيرانيين في الإمارات عبد القادر فقيهي، أننا “لمسنا انفتاحا في الإمارات لاستئناف أجواء التجارة مع إيران”، مبينا أنه وفقا لتوجيهات المسؤولين في دبي سوف يتم إعادة منح التجار الإيرانيين التأشيرات التجارية.

وأكد فقيهي أنه ستتم إعادة فتح مراكز الصيرفة الإيرانية في الإمارات في غضون أيام، بإيعاز من البنك المركزي الإماراتي، موضحا أن حاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم وعد بتقديم تسهيلات للمستثمرين الإيرانيين رغم العقوبات الأميركية، لكنه اشترط الموافقة على تجارة السلع التي لا تشملها العقوبات.

وتسير شركات الطيران مئتي رحلة أسبوعيا من شتى المدن الإيرانية إلى الإمارات لنقل مئة ألف سائح إيراني، فضلا عن ستمئة ألف مواطن إيراني آخرين يقطنون جارة بلادهم الجنوبية.

من جانبه، اعتبر رئيس غرفة التجارة الإيرانية الإماراتية المشتركة فرشيد فرزانكان، تغيير سلوك الجانب الإماراتي مع رجال الأعمال الإيرانيين، مؤشرا على بدء التحرك نحو إحياء النشاط التجاري بين إيران والإمارات.

وعزا المسؤول الإيراني، سبب وعود الإمارات بحل مشكلات التجار الإيرانيين إلى أهمية الجمهورية الإيرانية للاقتصاد الإماراتي، مشيرا إلى أن اقتصاد الإمارات دخل مرحلة الركود، ما دفع مسؤوليها إلى اتخاذ قرار بالتعاون مع إيران وهو “خيار صائب”.

وتتحدث الإحصاءات الإيرانية عن استيراد طهران 10% من كل وارداتها من الإمارات العربية المتحدة، فيما تصدر نحو 15% من كل صادراتها عن طريق الأخيرة.

ووفقا للإعلام الإيراني، فإن الإمارات مارست بأمر من السعودية خلال السنوات الأخيرة ضغوطا اقتصادية على التجار الإيرانيین، وعدلت عن قرارها بعد العزوف عن سياسات الرياض المتعلقة بالحرب على اليمن.

وأشار الإعلام الإيراني إلى أن عدد السياح الإيرانيين إلى دبي، قد تقلص حتى الثلث خلال العام الماضي، كما انخفض عدد التجار الإيرانيين هناك، مما أثر سلبا باقتصاد مدينة دبي.

ووفقا لصحيفة إيران الرسمية، فإن ثمانية آلاف رجل أعمال إيراني ينشطون على الساحة الإماراتية عبر نحو ستة آلاف شركة تم تسجيلها هناك.

وتتحدث بعض التقارير في إيران عن تعليق نحو 80% من التجار الإيرانيين، نشاطهم في الإمارات والتوجه خلال السنوات الأخيرة إلى دول أخرى، منها سلطنة عمان وقطر وتركيا وجورجيا.

وكانت الإمارات حولت بوصلتها نحو إيران بعد قطيعة استمرت لسنوات، حيث التقى قائد خفر السواحل الإماراتي العميد مصباح الأحبابي، قائد حرس الحدود الإيراني العميد قاسم رضائي قبل أيام، وتحدث الجانب الإماراتي عن ضرورة التنسيق المتواصل بين طهران وأبو ظبي لضمان سلامة الملاحة في المنطقة.

ويعتمد النظام الحاكم في دولة الإمارات منذ سنوات سياسة ترويج “بروباغندا” التوتر مع جمهورية إيران، لكنه في الخفاء يقيم علاقات اقتصادية وثيقة مع طهران.

فمن النفط إلى الآلات والمعدات والتجهيزات حتى أصغر قطع الغيار وأدوات العدّة، عالم من التبادل التجاري والتمرير غير “المُجمرَك” في سوق موازية لا تُدوّن بياناتها في السجلات الرسمية ولا أنظمة المعلوماتية الإحصائية، لكنها حاضرة بعشرات المليارات بين إيران المحاصرة أميركياً منذ عشرات السنين وجارتها الإمارات بخاصةٍ عبر بوابة دبي.

هذه العلاقات المميزة مستمرة منذ عقود مديدة لها أسبابها الجغرافية وضروراتها الاقتصادية وعوامل امتزاج الشعوب وتبادل المصالح والأرباح الخيالية بعيداً من الضرائب والرسوم وإضاعة الوقت في معاملات الروتين الإداري وأجهزة التفتيش.

يتحدّث البلدان عن تنسيق حدودي وأجهزة مخابراتهما منخرطة في تسهيل عمليات التبادل وتعلم “الشاردة والواردة” فيها، فمن غير الممكن لعاقل أو ساذج أن يتقبّل فكرة نقل البضائع بهذه الكمّيات وانتقال الأشخاص بين الضفتين ليل نهار من دون علم سلطات نظامين بلغت شدّة الخلاف العلني بينهما على الجزُر الثلاث وأمن المنطقة حدّ تفجير الناقلات والاستعانة بجيوش الشرق والغرب لدرء التهديد والتهديد المضاد.

وفقاً لأرقام 2017، تصدّرت الإمارات الدول العربية في التجارة مع إيران، برقم ناهز 13 مليار دولار، كما أن الإمارات هي أكثر دول العالم تصديراً لإيران، وتستحوذ دبي على 90% من إجمالي هذا التبادل.

وبلغت الصادرات الإيرانية 5 مليارات دولار، مقابل صادرات إماراتية إلى إيران فاقت 7 مليارات دولار وتشكل 30% من واردات إيران، في حين كان من المتوقع أن تصل قيمة التبادل إلى 30 مليار دولار بعد توقيع الاتفاق النووي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.