منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: الإمارات تخنق اقتصاد اليمن وتمنع آفاق تطويره

لا تكتفي دولة الإمارات في إطار حربها الإجرامية على اليمن المستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام وعمليات قتل للمدنيين ونشر للفوضى والتخريب، بل تتعمد تقويض اقتصاد اليمن ودفعه للانهيار خدمة لمؤامراتها بالتوسع المشبوه.

ويدفع اليمن يدفع فاتورة ضخمة بسبب بقاء مواقع اقتصادية سيادية خارج سيطرة الدولة وتحت “الاحتلال” الإماراتي ما أدى إلى توقف شبه تام لإنتاج وتصدير النفط والغاز وخروج ميناء بلحاف الاستراتيجي عن الخدمة، بالإضافة إلى تعطيل الموانئ واستمرار عمل مطارات خارج الإطار الرسمي.

وبفعل حرب الإمارات ضمن التحالف الذي تترأسه السعودية، أصبح اليمن يغرق في كومة ديون ثقيلة وتراجع حاد للإيرادات المالية في البلاد.

وفي محاولة للتغلب على ذلك، كشفت الحكومة اليمنية الشرعية عن خطة جديدة لزيادة إنتاجها النفطي إلى نحو 80 ألف برميل يوميا من أجل رفد الاقتصاد الوطني بما نسبته 60% من الإيرادات، وفتح الأبواب أمام شركات التنقيب الأجنبية للدخول إلى البلاد واستئناف نشاطها بعد أن توقف خلال سنوات الحرب الدائرة في البلاد منذ نحو خمسة أعوام.

وبحسب وزير النفط اليمني أوس العود، فإن الحكومة تعتزم بناء مجمع نفطي في العاصمة المؤقتة عدن جنوبي البلاد خلال عامين كحد أقصى، كما أن هناك شركات أميركية أبدت استعدادها بالفعل للشروع في عمليات الحفر والتنقيب.

لكن في الوقت الذي ربطت فيه الحكومة اليمنية نجاح خطة مضاعفة الإنتاج النفطي بمساندة التحالف لها في تأمين عمليات الاستخراج والتصدير، قال وزير في الحكومة اليمنية الشرعية إن ذلك أمر مستبعد في الوقت الحالي، وذلك بسبب استمرار سيطرة وتحكم القوات الإماراتية في الموانئ اليمنية وكذلك بعض حقول النفط.

وأفاد الوزير اليمني أن القوات الإماراتية تعمل منذ عامين على عرقلة عملية تصدير النفط والغاز اليمني، وأرسلت قبل أيام تعزيزات جديدة إلى ميناء بلحاف الذي تسيطر عليه في محافظة شبوة والذي يمثل أكبر مشروع صناعي استثماري في تاريخ اليمن، وهو أكبر ميناء لتصدير الغاز المسال في البلاد.

وبحسب إحصائيات لوزارة النفط اليمنية فإن أرقام الإنتاج الفعلي خلال 2019 كانت بمعدل 33 ألف برميل يوميا من قطاع بترومسيلة، و20 ألف برميل من قطاع صافر في محافظة مأرب، و16 ألف برميل من شركة “أو أم في”، بخلاف الكميات المنتجة من شركتي كالفالي ووايكوم التي لم تفصح عنها الوزارة والتي تزيد عن 10 آلاف برميل يوميا.

ويعقب الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي على هذا الأمر مستغربا من تعهد الحكومة زيادة الإنتاج النفطي إلى 80 ألف برميل يوميا خلال العام القادم، في وقت تشير فيه التقارير الرسمية المتعلقة بإنجازات النفط للعام 2019 إلى أنها تمكّنت من إنتاج ما يزيد عن 80 ألف برميل.

ويشير العوبلي إلى أن وزير النفط أطلق تصريحاته دون أن يطّلع على ما نشرته وزارته من تقارير، وهو الأمر الذي تسبب في حدوث التباس كبير عن صحة ما نشر وما صرح به من أرقام.

ولعل الأهم من بين ذلك، وفقا للعوبلي، أن وزير النفط لم يعط فكرة عن مصير إيرادات بيع النفط، وعما إذا ما كانت تورد إلى البنك المركزي اليمني ويستفيد منها الاقتصاد اليمني.

وبذلك فإن الحديث عن رفع الإنتاج يصبح بلا معنى خصوصا إذا ما استمرت الجهات النافذة في أروقة الحكومة الشرعية بالتهام الإيرادات وتضييعها بين حسابات وأرصدة خارج نطاق المنظومة البنكية للحكومة اليمنية، وبالمقابل لا يزال الريال اليمني يعاني من تدهور مستمر ولا يزال الموظفون والجنود اليمنيون دون رواتب منذ شهور.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن تصدير النفط خلال الأعوام الأخيرة كان يتم بكميات ضئيلة أغلبها من حقل 18 في منشأة صافر النفطية بمحافظة مأرب (وسط اليمن) عبر مرفأ النشيمة الذي يحتاج إلى إعادة تأهيل واسعة وخطوط نقل جديدة.

وهناك صعوبة كبيرة في إعادة تصديره، تتمثل في وجود الإمارات التي دمرت أكبر مشروع اقتصادي في اليمن وهو ميناء بلحاف الذي حوّلته إلى ثكنة عسكرية مكدسة بالأسلحة والسجون السرية ونشرت فيه قوات عسكرية من مليشيا الانتقالي، وجميع تلك العوامل ساهمت في التسبب بأضرار بالغة جعلت اليمن يفقد عملاءه في سوق الغاز الدولية.

كما أن هناك تفاصيل أخرى عديدة فيما يتعلق بتصدير النفط والغاز، وصراع كبير وتركيز من المجلس الانتقالي الجنوبي على مواقع الإنتاج وذلك بإيعاز من الإمارات، فعندما يكون هناك أي محاولات لإعادة إصلاح بعض خطوط الإنتاج في شبوة وحضرموت وغيرها يجري استهدفها وتخريبها، لأن هناك خطة إماراتية تقتضي بتسليم المجلس الانتقالي مواقع إنتاج النفط والغاز في المحافظات الجنوبية لإدارتها والإشراف على التصدير، وهذه قد تصبح نقطة خلاف جسيمة ستؤخر كثيرا تشكيل حكومة قادمة وفق اتفاق الرياض.

وتكشف بيانات أوردها تقرير حكومي حديث، عن ارتفاع الدين الخارجي لليمن من 6 مليارات و765 مليون دولار عام 2014، إلى 9 مليارات دولار العام الحالي 2019، بينما ارتفع صافي الدين الداخلي من 3 تريليونات إلى نحو 6 تريليونات ريال، بما يمثل 94% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تآكل احتياطي اليمن من النقد الأجنبي، ولجأت الأطراف المتصارعة إلى تغطية عجز الموازنة من خلال السحب المباشر من البنك المركزي برأسيه في صنعاء وعدن، ما فاقم أزمة الديون.

وحسب بيانات التقرير الصادر عن قطاع الدراسات الاقتصادية في وزارة التخطيط اليمنية بالتعاون مع البنك الدولي ومنظمة يونيسف، فقد ارتفع صافي الدين العام المستحق (الداخلي والخارجي) على اليمن في النصف الثاني من العام الجاري 2019، بنسبة 41% إلى 10 تريليونات و401 مليار ريال، مقارنةً مع 6 تريليونات و563 مليار ريال في نهاية العام 2014.

وأصبحت الأزمة المالية العامة في اليمن واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، وضمن أخطر تداعياتها استمرار أزمة في مرتبات الجزء الأكبر من موظفي القطاع العام المدني لأكثر من ثلاثة أعوام، بالإضافة إلى معاناة القطاع المصرفي من أزمة سيولة خانقة.

وتعجز الحكومة عن سداد خدمة الدين العام، ما يفاقم أزمة السيولة في القطاع المصرفي، إذ مراقبون اقتصاديون أن تراكم أعباء الدين العام مخاطر ليست فقط حالية، ولكن أيضا مستقبلية كون مزاحمة نفقاتها بقية النفقات العامة الاجتماعية والتنموية على الموارد المحدودة أصلاً.

ورغم استقرار القيمة المطلقة للدين العام الخارجي دون 7 مليارات دولار خلال الأعوام من 2014 إلى 2017، إلا أنه ارتفع بمبلغ ملياري دولار بسبب الوديعة السعودية عام 2018.

وبالتالي، زادت نسبة الدين العام الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 22% عام 2014 إلى 77% في يونيو/ حزيران الماضي 2019.

ونتيجة لذلك تدهورت الجدارة الائتمانية لليمن، بسبب صعوبة الوفاء بخدمة الدين العام الخارجي، الذي تضخم أكثر بسبب الوديعة السعودية المشروطة بالفوائد.

ومنحت السعودية دعمها للحكومة الشرعية بهدف إنقاذ الريال اليمني حين تعرضه لانهيار تجاوز حاجز 800 ريال للدولار الواحد في 2018.

لكن لم يكن هذا الدعم على شكل منحة بل جاء على هيئة وديعة، بل أن الدعم السعودي كان قرضا من النوع مرتفع الفائدة والذي ستكون أعباؤه كارثية في المستقبل القريب، وخاصة أن الحكومة غير قادرة على السداد، وكأن المطلوب هو تأجيل انهيار الريال وليس منعه.

ومن الملاحظ كذلك أن المساعدات المزعومة التي قدمها التحالف السعودي الإماراتي كانت كلها عبارة عن مساعدات مؤقتة لسد حاجة آنية لدى اليمنيين، بينما عمل التحالف على عدم تخصيص أي ميزانيات لتمويل مشاريع تنموية مستدامة ممكن أن تخدم اليمن على المدى الطويل وإنقاذ البلد الذي يغرق في الديون.

كما لم يعمل التحالف السعودي الإماراتي لمصلحة الاقتصاد اليمني، بل على العكس عمل على تقويضه عبر السيطرة على موارده التي كان من الممكن أن تتجاوز 50 مليار دولار خلال فترة الحرب الدائرة.

كما أن الديون الضخمة التي يغرق فيها اليمن على كل المستويات تقوض عودة الدولة وعقبة كبرى أمام أي حكومة توافقية قد تتشكل في الفترة القادمة بعد اتفاق الرياض، لأن العبث والدمار يطاول كل القطاعات الاقتصادية ولا تستطيع أي سلطة رسمية أن تضع يدها على موارد البلد السيادية.

وتقدر إحصائية حديثة الانكماش التراكمي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن بحوالي 45%، بينما قدرت الخسائر التراكمية في النشاط الاقتصادي بحوالي 66 مليار دولار.

وفي وسط أزمة المالية العامة وشح النقد الأجنبي وتقييد التعاملات الخارجية وتنامي عجز الميزان التجاري وتشوه مناخ الاستثمار، يتأرجح سعر صرف الدولار صعودا وهبوطا خلال الفترة الأخيرة ما بين 560 و600 ريال للدولار.

وتسيطر الإمارات على تسعة مواقع استراتيجية ما يشكل سببا رئيسيا في تصاعد تقويض اقتصاد اليمن.

والمواقع التسعة التي تسيطر عليها أبو ظبي في المخا، وباب المندب، ومدينة عدن، وميناء العاصمة المؤقتة، ومطار عدن، ومطار الريان في المكلا، وسقطرى، وجزيرة ميون، وميناء بلحاف في محافظة شبوة جنوب اليمن.

وحسب تقديرات غير رسمية، فإن اليمن خسر ما يزيد عن خمسة مليارات دولار مباشرة، كان من الممكن أن تضخ إلى خزينة الدولة خلال السنوات الخمس الماضية جراء توقف تصدير النفط والغاز.

وغادرت اليمن مطلع 2015 نحو 10 شركات عالمية مستثمرة في قطاع النفط والغاز وتوقفت عشرات الشركات المحلية العاملة في هذا القطاع وقطاعات اقتصادية أخرى، وحلت الإمارات في مواقعها منذ منتصف 2016.

وتمنع الإمارات المورد الاقتصادي الأول لبلد مثل اليمن، فتعرقل كل جهود استئناف تصدير النفط الخام وإعادة الشركات الأجنبية لعملياتها.

ولم يعمل من الشركات اليمنية الناشطة في هذا المجال سوى شركتي بترومسيلة وصافر الوطنيتين في حدود التشغيل الدنيا رغم أن الحال لم يكن كذلك مع شركة “أو أم في النمساوية” المملوك ربع أسهمها للإماراتيين.

وهذه الشركة المرتبطة بالإماراتيين تم إقرار استئناف العمل فيها وتنفيذ ذلك وإعادة التصدير في مدة لم تتجاوز الأسبوع، ولأجلها ذللت كل العراقيل ومهدت كل الطرق.

بالتالي خسر اليمن ما يزيد عن خمسة مليارات دولار كان ممكناً أن تضخ إلى خزينة الدولة خلال السنوات الخمس الماضية، وهذا بحساب الأسعار السابقة في تعاقدات بيع الغاز المسال، أما لو تم تعديل الأسعار فإن المبلغ سيتضاعف عدة مرات.

ونفس الحال بالنسبة للمطارات اليمنية وشركة الطيران الوطنية التي تمنع طائراتها من المبيت داخل اليمن وتخضع لقيود غير منطقية تفرضها قيادة التحالف وتقيد حركة الناقل الوطني.

وبالنسبة للغاز المسال، فكلما كانت تلوح في الأفق جهود أو بوادر محاولات لاستئناف تصدير الغاز المسال من ميناء بلحاف النفطي، كانت هذه الجهود تعرقل بواسطة حوادث مفتعلة.

وتاريخيا يُعد ميناء “قنا” أو بلحاف حديثا من أهم الموانئ على الإطلاق في شبه جزيرة العرب، وكان البوابة الأولى لطريق الحرير الرابط بين أجزاء حواضر ومدن الجزيرة العربية وصولاً إلى موانئ غزة بفلسطين للانطلاق بعدها إلى شواطئ أوروبا، وكذلك مدينة شبوة التاريخية التي تقع في تخوم الصحراء على طريق الحرير التي تزمع الصين على إحيائه من جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.