منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

النظام الإماراتي يستخدم فزاعة “الإرهاب” لتكريس القمع

يستخدم النظام الإماراتي فزاعة “الإرهاب” والمخاطر المحدقة على الدولة من أجل تكريس القمع وردع مطالب الإصلاحات ومحاربة الفساد ولتعزيز استفراده بمقاليد الحكم من دون أي معارضة أو محاسبة شعبية.

ويظهر منذ مطلع العام، حديث عن “أمن الخليج” خاصة بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في العراق بطائرة مسيرة أمريكية، وحالة التوتر الكبير في المنطقة مع مخاوف من إشعال حرب دائمة قد تؤدي إلى أضرار على الإمارات واقتصادها ورغم أن تلك المخاوف تبدو محقة إلا أن الشعوب الخليجية تملك تاريخاً سيئاً مع مصطلح “أمن الخليج”.

وفي حقيقة الأمر فلم يسد، في منطقة الخليج، منذ منتصف القرن العشرين مسألة أكثر من مسألة “أمن الخليج”.

هذا “الأمن” الذي يجري دراسته على كافة المستويات، ويبُحث في مؤتمرات وقِمم إقليمية ودولية، وجرى تكديس الأسلحة بتريليونات الدولارات خلال العقود السابقة من أجل الحماية، وهو لم يحقق لدول الخليج أمناً، ولا سيادة ولم يعطي الدول حقها الكامل من الاستقلال بل أصبح قرارها مرهوناً للخارج وشعوبها بعيداً عن المشاركة في صناعة القرار كان سلماً أو حرباً، ومن أجل هذا “الأمن” استُعْبِدَت الشعوب الخليجية، وتم تكريس “الخوف” من عدم الاستقرار كمبرر للقمع وتحويل الدول إلى معتقلات ضخمة للشعوب يسود فيها الصوت الواحد ويخشى فيها من الانتقاد والتعبير.

من أجل هذا الأمن تفشل الإمارات في “استعادة جزرها الثلاث” وتبرر السلطة عدم تحريرها من إيران بحفظ المنطقة من الاحتراب، مع أنه كل يوم تستمر طهران في استفزاز المواطنين في الجُزر.

ومع احتمالات الحرب خطط الحرس الثوري لتكون قواعده العسكرية إليها، وتشير معلومات إلى نقله أسلحة وصواريخ إليها.

في الواقع فإن الإمارات كما دول الخليج تستخدم “الخطر والأمن وتوتر المنطقة” لإلغاء أي محاولات للتنمية السياسية أو تنفيذ مطالب الإصلاحات التي قُدمت للسلطات في معظم دول الخليج خلال السنوات التسع الماضية. كون طبيعة المسألة الأمنية، تقتضي الخصوصية التامة، وأن تبقى في أضيق نطاق، وهذه الشروط توفر للأنظمة عناء تبرير إغلاق الأبواب أمام شراكة الشعوب لها بالسلطة.

فمبرر الأمن القومي ألقى بعشرات الناشطين والمدونين الإماراتيين في سجون جهاز الأمن خلال السنوات السابقة بسبب تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” توجه انتقادات سلمية وبسيطة للسلطات.

وبهذه الطريقة يبدو الأمن القومي الإماراتي متوتراً وضعيفاً تؤثر فيه “تغريدة”! فما الذي سيحدث إذا حدثت حرب إقليمية شاملة كما يتم الترويج لمخاطر ذلك ليلا ونهارا.

ويجمع مراقبون على أن هذا النطاق من الاستهداف لحرية الرأي والتعبير وحقوق المواطنة المتساوية وصناعة مجتمع من الطبقات في الإمارات يفرز الحُكام والأكثر ثروة، والمواطنين البسطاء ومتوسطي الدخل، ويجعل السلطة وحدها تقرر دون مشاركة الشعوب.

وهذا الواقع يؤكد فشل النظام الإماراتي في توفير الأمن الداخلي أو الخارجي -مع الحروب المستمرة في المنطقة دون موافقة المواطنين-، أي أن إقصاء الشعوب والاستفراد بمعالجة الملف الأمني ليس هو ما يحقق النجاحات الأمنية.

والنظام الإماراتي يبدو غير معني بنفي هذا الفرض أو إثباته، بقدر إيجاد “حالة أمنية”، تكون سيفا مسلطا بصورة دائمة على رقاب الشعب، وردعا لتعظيم المطالب الشعبية. وهو ما أفرزته الحالة الإماراتية وتعامل السلطة مع “عريضة الإصلاحات” التي وقعها مئات المثقفين والناشطين والأكاديميين.

فمنذ تقديم هذه العريضة (2011) وتزايد المطالبة بمجلس وطني كامل الصلاحيات منتخب من كل أبناء الشعب، تزايدت الحملة الأمنية ضد المواطنين الإماراتيين معظمهم من الموقعين على عريضة الإصلاحات. فأنشئت القوانين سيئة السمعة وجرى مطاردة المعبرين عن آرائهم باتهامات “الإرهاب” و”تعريض الأمن القومي للخطر”.

الشعوب شركاء في حماية أمن بلدانهم، وليسوا خطراً، فهم المقاتلون وهم الذين يضحون، أما بعض القادة والمسؤولين فهم أول الفارين من المنطقة لحماية أموالهم وممتلكاتهم وشركاتهم التجارية.

لا يجب التقليل من خطورة “الأحداث” في المنطقة وانعكاساتها على “استقرار واقتصاد” دول الخليج وخصوصاً الإمارات لكن من الواضح أن “أمن الخليج” أصبح أداة ابتزاز وتبرير للقمع والاعتقالات التعسفية ومصادرة حقوق المواطنين وممتلكاتهم، والابتعاد عن التنمية السياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.