منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: التخابر الرقمي.. ماركة مسجلة للإمارات

جاء فضح تجسس النظام الحاكم في دولة الإمارات عبر تطبيق “توتوك” ليشكل حلقة جديدة في مسلسل طويل من واقع أن التخابر الرقمي أصبح ماركة مسجلة لأبوظبي إقليميا.

واستغلت الإمارات ما شهدته التطورات التكنولوجية وظهور الهواتف الذكية، وما عليها من تطبيقات مذهلة، تسمح بالتواصل عبر المحيطات لتكرس سياساتها القمعية في التخابر والتجسس.

إذ ظهرت تطبيقات ماسنجر، عبر موقع التواصل الاجتماعي الشهير فيسبوك، وواتس آب، وفايبر، وسكايب، وإيمو، وسيغنال، وفيس تايم، وغيرها كثير، لتسهل على الملايين حول العالم التواصل مع ذويهم، رغم محاولات العديد من الدول للإعاقة.

وبعد كر وفر في المجال الافتراضي، ثبتت دولة الإمارات مكانتها على رأس قائمة أنجح دول العالم في منع أغلب تطبيقات التواصل من العمل على أراضيها.

وقبل عدة أشهر، قدمت الإمارات للعالم تطبيق “توتوك”، المقتبس من تطبيق صيني اسمه “تيكتوك” للتواصل بالصوت والصورة، مع إدخال اللغة العربية والإنكليزية لاجتذاب المواطنين العرب.

وعلى الرغم من كون أغلبية مستخدمي التطبيق الإماراتي الجديد من أهل وسكان دولة الإمارات، تشير التقارير إلى أنه كان من أكثر التطبيقات التي تم تحميلها خلال الأسابيع الأخيرة في العديد من بلدان العالم، ومنها الولايات المتحدة.

ويوم الأحد الماضي، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تحقيقاً إخبارياً، أكدت فيه، نقلاً عن بعض المسؤولين الأميركيين أن “حكومة الإمارات تستخدم التطبيق لتتبع محادثات وتحركات وعلاقات ومواعيد وأصوات وصور من يقومون بتنزيله على أجهزتهم”.

واعتبرت الصحيفة التطبيق الجديد أحدث أسلحة التكنولوجيا التي لجأت إليها الدولة الخليجية الثرية، التي لا تدخر المال ولا الجهد، في سبيل التجسس على أعدائها وأعداء حلفائها من المعارضين والصحافيين.

وبعد أن كانت تدفع ملايين الدولارات لخبراء القرصنة على الهواتف وأجهزة الحاسب الآلي من الأميركيين والإسرائيليين للتجسس على مواطنيها، اختصرت الإمارات الطريق بتقديم تطبيق توتوك، الذي يمكنها من الوصول إلى كل ما ترغب فيه من معلومات تخص من يندفعون لتحميل التطبيق على أجهزتهم.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن التحريات، التي قام بها محرروها، تؤكد أن الشركة التي تقف وراء التطبيق، وهي شركة بريج القابضة، هي في الأغلب واجهة لشركة تابعة لشركة دارك ماتر، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، وتعمل في مجال التجسس السيبراني والقرصنة، ويعمل بها العشرات من مسؤولي المخابرات الإماراتية، ومسؤولون سابقون بوكالة الأمن القومي الأميركية، وأيضاً موظفون سابقون في المخابرات العسكرية الإسرائيلية.

وكانت تقارير سابقة لوكالة رويترز العالمية للأنباء أكدت مشاركة مسؤولين سابقين في البيت الأبيض الأميركي في إنشاء وحدة تجسس سرية ضخمة في الإمارات قبل عدة سنوات.

ويبدو أن محاولات الأسرة الحاكمة في الإمارات للترويج للبلاد على أنها واحة التسامح والتطور في المنطقة، لم تفلح في إخفاء الوجه القبيح لما تقوم به من عمليات تجسس على صحافيين، في دول مختلفة، لا الإمارات وحدها، بالإضافة إلى السطو على الحسابات البنكية للمعارضين لسياساتها، ونشطاء حقوق الإنسان.

والتطورات الأخيرة في مجالي التكنولوجيا والأمن السيبراني تعكس حقيقة بشعة، ومفادها تحول الشركات العاملة في هذا المجال إلى مساعدة النظم السلطوية في التجسس على خصومها، بدلاً من الاكتفاء بدور الحماية من القرصنة.

ورغم عتمة البيئة التي تعمل بها تلك الشركات، تشير العديد من التقارير إلى انتعاش تلك السوق، إذ أعلنت مجموعة “أن أس أو” أن ايرادات مبيعاتها في 2018 بلغت 250 مليون دولار، قبل أن يتم بيع جزء منها لشركة استثمار خاص بريطانية، بسعرٍ يصل بقيمة الشركة حديثة النشأة برمتها إلى أكثر من مليار دولار!

من الناحية النظرية، تخضع صادرات برامج وتطبيقات التجسس والقرصنة لنفس التشريعات التي تحكم سوق تصدير السلاح، إلا أن الواقع العملي يؤكد أن أغلب تلك التشريعات تكون في كثير من الأحيان برداً وسلاماً على المتعاملين فيها، حتى أن ديفيد كاي، المقرر الخاص للأمم المتحدة لشؤون حرية التعبير اعتبرها “خرجت عن السيطرة” وأصبحت لا تخضع للمساءلة.

التطورات الأخيرة في التعامل مع برامج التجسس من جانب الدول العربية بدأت بعد ثورات الربيع العربي في 2011، عندما شرعت الإمارات في تنشيط عمليات التخابر الرقمي ضد المؤيدين للثورات، والمعارضين للحكم في النظم الخليجية الاستبدادية وحلفائهم.

ولم تكتف الإمارات بذلك، وإنما امتد نشاطها التجسسي، وفقاً لوكالة رويترز للأنباء، ليشمل مسؤولين حكوميين في قطر وإيران ودول أخرى، كما بعض مسؤولي المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.

وتملك دولة الإمارات سجلا حافلا ملطخا بفضائح التجسس الاستخباري داخليا وخارجيا. إذ تم الكشف مطلع الشهر الجاري عن تحقيق أمريكي حول برنامج استخباري إماراتي استهدف مسئولين وناشطين خليجين ودبلوماسيين بالأمم المتحدة.

وذكر التحقيق أن المسؤول السابق بالبيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية ريتشارد كلارك ساعد الإمارات بعمليات واسعة للتجسس برفقة مسؤولين أميركيين أمنيين سابقين.

وأسس هؤلاء وحدة استخبارات تحمل اسم رايفين، فيما تضمن عمل البرنامج اختراق عناوين البريد الإلكتروني.

وأظهرت الوثائق أن البرنامج الاستخباري الإماراتي بدأ عام 2008. علما أن الإمارات سبق أن أطلقت 4 أقمار اصطناعية بغرض التجسس. أخرهم في يوليو الماضي حمل اسم “عين الصقر”.

وقد لمعت الإمارات في عالم الجاسوسية الكلاسيكية ثم أصبحت رائدة التجسس الالكتروني.

ودفعت الإمارات لضباط سابقين في سي آي إيه لبناء امبراطورية تجسس، واشترت تقنيات تجسس متقدمة من إسرائيل بمليارات الدولارات.

وتفرض الدولة رقابة صارمة على جميع الاتصالات في الدولة وتمتد أنشطتها التجسسية لدول إقليمية ومنظمات دولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.