منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: استغلال النظام الإماراتي للمرأة كواجهة لانتهاكاته.. السحر ينقلب على الساحر

عمد النظام الإماراتي على مدار سنوات طويلة في استغلال المرأة كواجهة لانتهاكاته وللتغطية على ممارساته المشينة لكن السحر سرعان ما انقلب على الساحر وكشفت الصورة المشينة لانتهاكات أبوظبي.

حين انتشرت صورة مريم المنصوري قائدة الطائرة الحربية الإماراتية عام 2014، كان النظام الإماراتي يسعى من خلالها إلى إضفاء طابع “حضاري” ومتقدم على الحرب ضد “الإرهاب”.

حينها، استغلّوا مكانة ومهنة مريم لتغذية بروباغاندا سياسية وإعلامية لا تخدم سوى مصالحهم الذكورية. ربما انطلت الحيلة على الكثيرين، ولا سيما أولئك الذين انتفض فيهم الحسّ الذكوري، وأقاموا الدنيا على ضرورة عدم مشاركة النساء في مهن “رجالية”.

وهكذا، أكملت الإمارات (أو ربما بدأت) مسار استغلال حقوق الإنسان والنساء لمصالحها السياسية، ولإعطاء صورة “حضارية” عن البلد وعن احتفاله “بالتنوع” و”بقبول الآخر” وحتى بالتحرر الجندري.

لكن الواقع هوة أن تضمن الدستور في الإمارات حقوقاً متساوية للنساء والرجال في ما خصّ الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مجرد حبر على ورق.

وأن تكون الإمارات على رأس الدول العربية في تقرير الفجوة الجندرية لعام 2018 هو أيضاً، فهو أمر يكمل مسار الصورة “الإعلامية” الزائفة التي يريد لها النظام أن تظهر عن تلك البلاد.

ممارسات النظام الذكورية والكارهة للنساء ضاربة في العمق. واليوم بدأت هذه الصورة “الحضارية” عن البلد بالتفكك، بفضل قوة وإصرار النساء، ليظهر من خلفها حقيقة الغول الذكوري المتوحش.

النساء والشابات اللواتي بتن يجيّرين مواقع التواصل الاجتماعي لمحاربة ذكورية مجتمعاتهن في الإمارات وغيرها من دول الأنظمة المستبدة، وبتن يواجهن ويقاومن ويضعن خططاً للنجاة من القمع، هؤلاء هن البطلات.

في الأسابيع الأخيرة هربت الأميرة الأردنية هيا بنت الحسين من زوجها حاكم دبي نائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم إلى أوروبا لتطلب منه الطلاق.

بن راشد كان يستغل الأميرة هيا لترافقه في المناسبات الرسمية والخاصة خارج الدولة، كما كان لها أجندتها الخاصة بصفتها راعية لمختلف المنظمات غير الحكومية ومتعاونة مع الأمم المتحدة.

عمد بن راشد على مدار سنوات في العلن أن يستفيد من أسلوب حياة زوجته الأميرة الأردنية لتعزيز صورته عن الحداثة دوليًا والترويج لنفسه كرجل يحفظ مكانة المرأة، رغم أن الأمير هيا هي في الواقع زوجته السادسة (لا يعرف بالضبط كما مرة تزوج كأمثال حكام الإمارات).

لكن الأميرة هيا كشفت واقع القمع والتعسف في قصور بن راشد وجرته على حقيقته أمام العالم أجمع عندما هربت إلى أوروبا واستقرت في لندن لترفع دعوى طلاق في المحاكمة ضده.

ونموذج الأميرة الأردنية ليس الوحيد، إذ قبلها هربت ابنة بن راشد الشيخة لطيفة (التي تشارك اسمها، بالمناسبة، مع اثنتين من أخواتها!)، كما هربت قبلهما الشيخة شمسة هربا من واقع التعسف والقمع.

 

أن يتم اعتقال النساء في الإمارات وتعذيبهن، وتقييد حريتهن، ومحاكمتهن وربما قتلهن لأنهن طالبن بحقوقهن بالحرية، وبالحق باتخاذ القرار في ما يخص حياتهن ما هو إلا انعكاس لثقافة السيطرة الذكورية التي تخشى النساء وتحررهن.

من شاهدت فيديو الشيخة لطيفة الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي قبل هربها، لا تستطيع سوى أن تشعر بتسارع دقات القلب، وبالقلق، والخوف المجبول بالغضب والاحتقان، والمتضارب مع شعور الفخر والأمل.

لا نعرف لحد الآن مصير الشيخة لطيفة بعد أن تم اعتقالها منذ أوائل هذا العام، ولا مصير أختها شمسة. أما الأميرة هيا، التي كان لدافع هربها جذر في هرب سابقاتها، فمعركتها الإنسانية وتلك القانونية في الحضانة وفي الوصاية لم تعد خلف أبواب مغلقة.

في مثال أخر يستغل النظام الإماراتي أمل القبيسي التي عينها ريسا للمجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) وهو هيئة صورية مشلولة لا تملك أي صلاحيات عملية.

يستغل النظام الإماراتي القبيسي في تمثيله للاجتماعات الإقليمية والدولية فقط للترويج لمواقفه وروايته التي يريد تسويقها وليس انطلاقا من المكانة التي تشغلها.

عادة ما تتجاهل القيسي الحديث عن دور البرلمان الإماراتي-المفترض- عن دوره الحاسم في إصدار قوانين التي تسهل الاستثمارات لأن المجلس الوطني الاتحادي لا يملك الصلاحيات.

بل يتم تلقين القبيسي للحديث عن مسيرة هزيمة الإرهاب الطويلة عبر مواجهة التطرف وتحقيق ذلك عبر الترويج لسياسات تحقق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية، ومن دون سياسات ترسي قواعد التسامح بوصفها قيمة رئيسية من قيم المجتمعات.

“التوازن” الذي تقصده القبيسي هو شن حرب على كل آراء المواطنين المخالفة والمنتقدة لجهاز أمن الدولة وسياساته الداخلية والخارجية، أما قواعد التسامح التي تشير إليها فلا تذهب باتجاه المعتقلين السياسيين بل إن “خلل نظام العدالة” يبقي 6 معتقلين إماراتيين في السجن منذ سنوات رغم انتهاء مدة السجن الخاصة بهم بعد الأحكام السياسية التي صدرت بحقهم.

لم يسبق أن أظهرت القبيسي تصريحات عن الأوضاع في الإمارات، عن ارتفاع المعيشة والأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق، لم تُقدم حلولاً وضغطاً على السلطات للسماح بحرية الرأي والتعبير كما تفعل البرلمانات ولو صورياً أمام سلطات بلادها.

تستمر القبيسي التي تم تعيينها كرئيسة للبرلمان من قِبل السلطة التنفيذية لتكون واجهة جيدة لتظهر مدى انفتاح الإمارات وتعزيز دور المرأة في البلاد، ضمن جهود تحسين السمعة وليس تمكين المرأة من الحياة السياسية كما تدعي السلطات وهو أمر لا رصيد له بالمطلق على أرض الواقع.

 

قبل أن تسعى الإمارات للتصدي للإرهاب ووضع خطط للقضاء عليه، يجدر بها أولاً النظر إلى جملة قوانينها وممارساتها وبناها الاجتماعية والاقتصادية، لتعرف أنه ليس عليها البحث عن الإرهاب في أي مكان آخر.

كما على النظام الإماراتي أن يدرك أن اعتماد على الصورة المزيفة والشعارات البراقة في الترويج لسياساته فقط هو أمر لا ينطلي على الجمهور في الإمارات أو في الخارج في ظل زيف مصداقيته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.