منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

بالفيديو: النظام الإماراتي يصدر أزماته الداخلية إلى الخارج

يعمد النظام الإماراتي إلى استخدام نهج تصدير أزماته الداخلية إلى الخارج في مسعى منه للتغطية على واقع الانهيار والتخبط الذي تواجهه الدولة منذ سنوات.

إذ تتصاعد الخلافات الداخلية بين حكام ومسئولي الإمارات وتواجه أزمات اقتصادية واجتماعية متصاعدة وهو أمر يقابله ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي للدولة محمد بن زايد بفتح معارك خارجية.

لذا نجد أن الإمارات ترتع وتسرح في كل البلدان وترتكب الجرائم والانتهاكات ولا رادع لها، لا أمم متحدة ولا من عربية ودولية.

إلا أن هذه السياسية تلاحق بفشل ذريع في ظل فشل مشروع الإمارات في كل من اليمن وليبيا، ومن قبلهما في تونس وتركيا وقطر وحتى الجزائر.

فمن اليمن إلى ليبيا دروس مستفادة، أن الربيع العربي سيزهر في اليمن وليبيا وغيرهما. وأول الدروس المستفادة من اليمن وليبيا أن الغزاة جاهلون بتاريخ هذه البلدان وعاداتهم وتقاليدهم وطبائع شعوبهم، إلى جانب جهلهم بجغرافيا هذه البلدان.

والإمارات اليوم يصدق عليها المثل “إن لم تستح فافعل ما شئت”، حيث أصبحت عنصر هدم ودمار في كل أصقاع الأرض. فهل أصبحت شرّا لا بد منه؟ أم أصبحت سرطانا ينهش جسد الأمة؟

تشتهر الدول بتاريخها وحضارتها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها، لكن الإمارات أصبحت تشتهر بسفك الدماء ونشر الفوضى ومحاربة الربيع العربي وثوراته، إذ أصبح لها تاريخ في الخيانة والغدر بالأشقاء والأمة.

أصبحت مقرّا لقيادة الانقلابات والمؤامرات، وداعمة، ماديا ومعنويا ولوجستيا، للثورات المضادة، والمشهد في مصر وليبيا وتونس واليمن والسودان أكبر دليل على ذلك.

 

ومنذ الربيع العربي، والسياسة الخارجية الإماراتية تدور في فلكٍ غير معتاد عربيا في “صقوريته”. حيث مثلت الإمارات ما يمكن تسميته رأس حربة المعسكر الرافض انتفاضات الجماهير العربية، ورغبتها في التغيير الديمقراطي. وتحرّرت سياساتها من التوجهات “التقليدية” أو “المعتدلة” القائمة على الحوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، والعمل الجماعي، ودعم تطلعات الشعوب في الحرية والتغيير. تحولت، في المقابل، إلى سياسات صقورية تدخلية، تصادمت مع شعوب عربية كثيرة، أو على الأقل قطاعات مهمة منها.

ولا تتوقف صقورية الإمارات عن التطور، كما ظهر أخيرا في التغييرات التي طرأت على سياستها تجاه إيران واليمن، حيث اتسمت السياسة الإماراتية بقدرٍ واضحٍ من “الأحادية” جعلها تتمايز عن، إن لم تتصادم مع، أقرب حلفائها الإقليميين، وهي السعودية. وهو ما يستدعي محاولة رصد طبيعة تلك السياسة، ومقاوماتها المختلفة، ومن ثم تبعاتها على الإمارات نفسها قبل الدول العربية الأخرى.

ولعل من أبرز سمات السياسة الخارجية الإماراتية الاهتمام الواضح والمنظم ببناء مقومات القوة الصلبة والناعمة، وطغيان الأولى على الثانية خلال السنوات الأخيرة، من خلال التوجه المتزايد إلى “عسكرة” السياسة الإماراتية عبر الإقليم. حيث سعت الإمارات إلى تطوير قوتها العسكرية وتحديثها منذ أوائل التسعينيات تقريبا. وتحديدا منذ تولّي محمد بن زايد منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

حيث عمدت إلى تطوير أسلحتها المختلفة، والمشاركة في عمليات عسكرية قادتها الولايات المتحدة في العالم، بما في ذلك في الصومال (1992)، والبلقان (التسعينيات)، وأفغانستان (منذ 2003)، وليبيا (2011)، وسورية (2014 – 2015). وذلك وفقا لأحدث تقارير خدمة أبحاث الكونغرس عن العلاقات الإماراتية الأميركية، والصادر في 18 أغسطس/آب الماضي.

توازت مساعي بناء القوة العسكرية الإماراتية مع جهد آخر لترسيخ صورة الإمارات من خلال التركيز على صورة دبي مدينة تجارية مفتوحة، وعلى إطلاق حملات دعائية تركّز على أفكار كالتسامح والسعادة والشباب.

وهي صورةٌ بدأت تتراجع مع صعود الربيع العربي (2011). حيث عمدت الإمارات إلى تضييق الحريات الداخلية، وطردت منظماتٍ أميركية وأوروبية معنية بنشر الديمقراطية عاملة على أراضيها، وملاحقة عشرات من الناشطين الإماراتيين والعرب، والتضييق على حرية الإعلام.

ساعد على تقويض أدوات القوة الناعمة الإماراتية صعود خاصية ثانية من خصائص السياسة الخارجية الإماراتية منذ الربيع العربي، وهي “التدخلية” العنيفة أو العدوانية، فمنذ ذلك الحين، عمدت أبوظبي إلى التدخل في شؤون الدول العربية، خصوصا دول الربيع العربي، لتقويض المد الديمقراطي، سيما في مصر وليبيا واليمن وغيرها. وتميز ذلك التدخل بعدوانية فجة.

في مصر، دعمت الإمارات الانقلاب العسكري على التحول الديمقراطي بأكثر من 20 مليار دولار، وساندت انتهاكاته الجسيمة حقوق المصريين. هذا بالإضافة إلى دور الإمارات في الإعداد للانقلاب، من خلال السيطرة على المشهد الإعلامي، وترويج الانقلاب دوليا.

وتعد الإمارات من أهم الداعمين لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والتي لا تعترف بالحكومة الليبية المعترف بها دوليا، وتشن حربا عبر البلاد، وتحاول السيطرة على العاصمة طرابلس بالقوة، تاركة أعدادا متزايدة من الضحايا المدنيين، ومقوّضة جهود الأمم المتحدة لرعاية حوار سياسي ليبي.

كما تتهم الإمارات بخرق الحظر الدولي على تصدير الأسلحة إلى ليبيا. هذا بالإضافة إلى مشاركتها في طلعاتٍ جويةٍ ضد معارضي حفتر.

وفي اليمن، دعمت الإمارات بالمال والسلاح مليشيات جنوبية انفصالية لمنافسة سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في جنوب اليمن، إلى درجة دعم انقلاب تلك المليشيات خلال الأسابيع الأخيرة على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وطردها من العاصمة المؤقتة (عدن)، وشن هجمات جوية ضد قوات الحكومة اليمنية الشرعية، أوقعت مئات من الجنود اليمنيين قتلى وجرحى. هذا بالإضافة إلى نزعة “توسعية” دفعت الإمارات، منذ عام 2015، إلى بناء قواعد عسكرية ومعسكرات تدريب، في بعض دول القرن الأفريقي، مثل جيبوتي وإريتريا و”أرض الصومال”، لدعم عملياتها العسكرية في اليمن، وقدرتها على بسط النفوذ.

اقترنت النزعات السابقة بتوجه خارجي واضح نحو اليمين المتشدّد، جعلها تتماهى مع حكومة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وتتقارب أكثر من أي وقت مضى مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والذي لم يعد يتردّد في الجهر بالمديح العلني للإمارات وسياستها.

ودعمت الإمارات سياسة “الضغوط القصوى” التي يمارسها ترامب على إيران. كما ينظر إلى الإمارات كأحد أهم الداعمين الإقليميين لما تسمّى صفقة القرن. ويقول تقرير خدمة أبحاث الكونغرس إن “في السنوات الأخيرة، تحالفت إسرائيل والإمارات بشكل غير رسمي ضد إيران. هناك تقارير منتظمة عن تعاون دبلوماسي هادئ وتعاون أمني”. هذا بالإضافة إلى التطبيع المتزايد، من خلال مشاركة دبلوماسيين إسرائيليين في مؤتمرات عقدت في الإمارات منذ عام 2014.

ومثلت السعودية، خصوصا منذ صعود ولي العهد فيها، محمد بن سلمان، الشريك العربي الأساسي للإمارات في التوجهات السابقة، وفي مقدمتها العسكرة، والنزعة التدخلية العدوانية ضد مساعي التغيير الديمقراطي، والتوجه اليميني المتشدّد، والتقرب من حكومتي ترامب ونتنياهو.

ولكن السعودية احتفظت ببعض “التوازن” في سياساتها، حيث رعت واستضافت تحالف المعارضة السورية الأساسي ضد حكم بشار الأسد، في حين تراجعت مشاركة الإمارات في جهود التحالف الدولي ضد نظام الأسد منذ التدخل الروسي لدعمه. وافتتحت الإمارات سفارتها في دمشق في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وبشأن اليمن، تستضيف الحكومة السعودية حكومة الرئيس هادي، وأبدت انفتاحا على التعامل مع قوى محسوبةٍ على “إخوان” اليمن. في حين تدعم الإمارات قواتٍ انفصاليةٍ جنوبيةٍ، تحاول طرد الحكومة اليمنية بالقوة العسكرية من الجنوب، وقصفت قوات الجيش اليمني بدعوى أنهم “إخوان”.

كما تحاول السعودية الحفاظ على بعض الثوابت التقليدية في سياساتها تجاه القضية الفلسطينية، أقله من خلال تصريحات الملك سلمان بن عبد العزيز.

ويبدو أن ثقل السعودية، أو طبيعة التوازنات داخل نظامها الحاكم، أو الخلفية “التقليدية” الراسخة لسياساتها، والثقل الملقى على عاتقها، يجعلها تتمايز عن السياسة الإماراتية المتحرّرة من تلك القيود.

ولذلك تبدو السياسة الخارجية الإماراتية على “يمين” نظيرتها السعودية، وأكثر صقورية منها. كما تبدو “أحاديةً” تهدّد السياسة السعودية نفسها في ملفاتٍ رئيسية. كما هو الحال في اليمن، وفي التوجه الإماراتي أخيرا نحو إيران.

ففي أوائل أغسطس/ آب الماضي، زار وفد أمني إماراتي طهران لإجراء محادثات أمنية بين البلدين، هي الأولى منذ عام 2013، وفقا لتقرير خدمة أبحاث الكونغرس، والذي رأى في الزيارة تحولا في توجه الإمارات إلى “العمل” مع إيران “لتجنب الانجرار إلى حربٍ معها”.

ولعل أحادية السياسة الخارجية للإمارات نتيجة طبيعية لطبيعة السياسات التي تتبعها هي وحلفاؤها كالسعودية، فلا نهاية للصقورية والعدوانية والتدخل في شؤون الآخرين بقوة المال والسلاح، فتلك السياسات تقوّض مفاهيم “الأمن الجماعي” و”الثقة المتبادلة”، وتفتح الباب للفردية والانتهازية، كما هو الحال في سياسة الإمارات تجاه إيران واليمن.

كما أنها تحول المنطقة إلى ساحة نفوذ ترسم حدوده بالقوة والعنف، كما هو الحال في صراع الإمارات والسعودية مع المحور الإيراني، والذي يتفوّق عليهما في دول مختلفة، في مقدّمتها اليمن، والذي تحول إلى مأزق أمني كبير للسعودية والإمارات. هذا بالإضافة إلى أن سياسات التدخل الأحادية العدوانية تشيع عداواتٍ عميقة مكتوب عليها الفشل. ولعل التدخل الأميركي في العراق وأفغانستان أبرز دليل على ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.