منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: حرب الإمارات على اليمن: الهدف الاحتلال وليس التحرير

بعد أكثر من أربعة أعوام من شن الإمارات حربها الإجرامية على اليمن بالتعاون مع حليفتها السعودية يتضح حقيقة مخطط أبو ظبي في احتلال اليمن وليس كما ادعت وتروج تحريره من جماعة الحوثيين.

يشهد على ذلك الارتباط الهش بين الحكومة اليمنية الشرعية والتحالف السعودي الإماراتي بوصفها علاقة تابع ومتبوع، أخرجتها الأيام الماضية واضحة إلى العلن، فأهداف التحالف بقيادة الرياض – أبوظبي انتقلت من “تحرير” البلاد من سيطرة الحوثيين، إلى السيطرة على المحافظات اليمنية والموانئ والمطارات، وإنشاء ميليشيات مسلحة، تخدم مصالح الدولتين.

تفاصيل ليست جديدة، لكنها تجسدت مؤخرًا في تدهور للأوضاع الأمنية والمعيشية داخل المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة اليمنية، بسبب الصراع بين تحالف أبوظبي والرياض وسلطة هادي، ما ألقى بظلاله على السكان المحليين، وأضاف إلى معاناتهم البالغة عاملًا إضافيًا.

إذ ارتفعت أصوات السكان المطالبين برحيل التحالف من البلاد وتصحيح المسار السياسي معه، فوجوده كما يرى جزء غير قليل من اليمنيين مقرون بتحرير صنعاء، وليس بالزحف باتجاه المحافظات الشرقية للبلاد.

خلال السنوات الماضية خرجت مظاهرات عديدة تطالب برحيل التحالف وأحرقت صورًا لقياداته. كما ضاق مسؤولون في الحكومة اليمنية ذرعًا بالقيود التي يفرضها التحالف عليهم في المحافظات التي يديرونها، ومن منع السفر بين المدن أو إلى الخارج والعودة إلى البلاد إلا بتصاريح من التحالف الذي يسيطر على مطار عدن والمنافذ اليمنية الأخرى. وهو ما آل خلال الأيام الماضية إلى توسع السخط داخل الحكومة على التحالف السعودي الإماراتي.

“نحن بلد يمرض لكنه لا يموت”، يقول نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية أحمد الميسري، موجهًا خطابه للتحالف، في هجوم هو الأعنف على الائتلاف العسكري الذي تقوده السعودية، مؤكدًا في كلمة له بمقر الحكومة بعدن، أن الشراكة مع التحالف كانت ضد الحوثيين وليست لإدارة المحافظات المحررة.

كما دعا إلى تصحيح العلاقة بين حكومته وبين التحالف، مضيفًا أننا “نقدر الدور العظيم والجليل للأشقاء في المملكة والإمارات على ما قامت به وتقوم به، (لكننا) نعتقد أن اليمن ما زالت دولة، قد تكون ضعيفة، لكننا دولة”، وهو ما يعني حسب الميسري أنه “يجب أن يناط بمؤسسات الدولة الشرعية إدارة كل المناطق المحررة وبدعم من الأشقاء في الرياض وأبوظبي”.

وخاطب نائب رئيس الحكومة التحالف قائلًا بأن الحكومة اليمنية كانت تريد منهم الزحف على الحوثيين شمالًا وليس الزحف شرقًا، في إشارة لسيطرة قوات سعودية على المهرة الحدودية مع سلطنة عمان.

وقد أصبح من الملاحظ في الفترة الماضية، زيادة حدة التصعيد داخل حكومة هادي ضد التحالف وخاصة الإمارات التي بسطت سيطرتها على العديد من المحافظات، عبر المليشيات المسلحة التي  دربتها، والمجلس الانتقالي الجنوبي الداعمة له. لكن تصريح الميسري هذا يعطي مؤشرات بالغة الأهمية، لأنه شمل للمرة الأولى الدور السعودي في محافظة المهرة، المتمثل بإنشاء معسكرات والسيطرة على منافذها البرية مع سلطنة عمان والبحرية على بحر العرب.

لم يكن هذا هو التصريح الأول للميسري على أية حال، ففي أواخر شباط/فبراير الماضي وجه وزير الداخلية ذاته بـ”تصويب” العلاقة مع التحالف العربي، وقال إن خللًا يشوبها، مشيرًا إلى أن جهات تنازع سلطات وزارته التحكم بالملف الأمني في عدن.

وفي أول رد فعل إماراتي على تصريحات الميسري، وصف الأكاديمي المقرب من ولي العهد، عبدالخالق عبدالله، أحمد الميسري بالجاحد والناكر للجميل. وقال عبدالله في تغريدة له على تويتر، إن “أقل ما يقال بحق هذا الوزير اليمني إنه جاحد وناكر للجميل ويسعى لإضعاف التحالف وهو الذي يعيش في حمايته”.

وتابع الأكاديمي الإماراتي مهاجمًا الميسري: “ربما الأفضل له أن يعيش الذل في كنف جماعة الحوثي الانقلابية. هذه ليست أول مرة يتهجم معاليه على من يبذل الغالي والنفيس دفاعًا عن الشرعية وعونًا للشعب اليمني”.

من جهته، فإن وزير النقل اليمني صالح الجبواني هو الآخر هاجم التحالف عدة مرات، داعيًا إلى تصحيح العلاقة معه، أو فض الشراكة. وفي آخر مقابلة له عبر BBC، أوضح الجبواني أن الحكومة لا تريد خروج الإمارات من التحالف العربي في اليمن، ولكنهم يرغبون في تصحيح العلاقة. مؤكدًا أن الإماراتيين وجدوا ترحيبًا كبيرًا عند دخولهم إلى عدن إبّان تحريرها من الحوثيين، غير أنَ موقف المواطنين في عدن قد تغير إلى النقيض تمامًا بعد أربع سنوات، حيث وصل الأمر إلى نزع صور مشايخ الإمارات.

وسبق وأن اتهم وزير النقل التحالف بعدم منح الحكومة تصريح عبور طائرات الخطوط اليمنية لنقل آلاف المواطنين اليمنيين العالقين في الخارج. وطالب الجبواني في تغريدة على تويتر التحالف العربي بالسماح لطيران اليمن بزيادة عدد رحلاتها، مشيرًا إلى أن الطيران اليمني بات غير قادر على نقل اليمنيين بسبب تقليص التحالف لعدد رحلاته الجوية. وأضاف: “‏نطالب التحالف منذ أسابيع بالتصريح لطائراتنا برحلات إضافية لنقل مواطنينا من الهند إلى بلادهم مع بداية الشهر الفضيل”.

وتابع وزير النقل اليمني قائلًا: “طالبناهم ونكرر امنحونا التصاريح لنعيد الآلاف من مواطنينا إلى بلادهم.. لدينا خمس رحلات يوميًا تذهب للمنظمات الدولية.. ماذا بقي لنا يا تحالف الأشقاء.. إلى متى؟”.

وفي آذار/مارس من العام الجاري، دعا الجبواني إلى “تصحيح” العلاقة مع الإمارات. واعتبر أن العلاقة أصبحت “ملتبسة وآن للشرعية أن تتخذ موقفًا بتصحيح علاقتها بأبوظبي أو فظ التحالف معها”.

كما سبق أن اتهم الجبواني الإمارات بالوقوف خلف إنشاء جيوش قبلية ومناطقية موالية لها في اليمن، وأنها سبب انهيار الأوضاع في المحافظات والمدن الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية”.

ودعوته جاءت بعد أيام من دعوات مماثلة أطلقها محافظ محافظة المحويت صالح سميع، حيث قال في برنامج تلفزيوني على قناة محلية تبث من الرياض، وهي قناة سهيل، إن “إحدى الدول المشاركة في التحالف (دون أن يسميها) تقف خلف جميع المشاكل والهزائم التي تتعرض لها (الحكومة) الشرعية”، وشدد سميع على “ضرورة إخراج ذلك الطرف من التحالف العربي”.

وبين سميع أنه إذا استمرت إدارة المعركة بنفس الآلية والنظرة، فلن تتحرر صنعاء، بل ستسلم كل اليمن في آخر المطاف إلى إيران، إذا لم يغير هذا الطرف، في إشارة إلى الإمارات، نظرته وتعامله مع الشرعية اليمنية بكل مكوناتها كنتاج للمبادرة الخليجية التي انقلبت عليها إيران وميلشياتها.

وأضاف المحافظ سميع أن الميليشيات التي تدير الوضع في المناطق المحررة، تمنع أي وزير يرفع رأسه بانتقاد الوضع وتحظره من دخول عدن، وتساءل “لماذا يمنع رئيس الجمهورية من العودة إلى عدن؟ لماذا لم تتمكن الحكومة من إدارة الجانب الاقتصادي منذ أربع سنوات؟ لماذا لا تدمج النخب والأحزمة الأمنية في إطار الجيش الوطني الواحد التابع للدولة؟”.

بدوره أكد وزير الدولة أمين العاصمة عبدالغني جميل، أنه لن يتوقف عن رفض الممارسات الخاطئة لدولة الإمارات في اليمن، موضحًا في منشور في فيسبوك، أنه “إذا قلت  للإمارات لا (…) فتوقع واحدة من ثلاث إما السعي لإقالتك بشتى الوسائل، أو (أن) تمنعك من دخول عدن بحجه أنك إصلاحي (نسبة لحزب الإصلاح الإسلامي) أو ربما يتطور الأمر لتصفيتك تحت عدة ذرائع”.

من داخل الحكومة اليمنية وخارجها ترتفع الأصوات المطالبة بتصحيح العلاقة مع التحالف أو فظ الشراكة معه، فأهدافه المعلن عنها لم تعد واضحة على الأرض، ما يجعل أوساطًا متزايدة ترفض أن يمتلك تقرير مصير البلاد السياسي والسيادي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.