منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

اتفاق اليمن الوشيك يهدد بخسارة الإمارات نفوذها في مناطق الجنوب

يرى مراقبون أن اتفاق اليمن الذي تحدثت مصادر متطابقة عن قرب التوقيع عليه في الحوارات التي تراعاها السعودية منذ أسبوعين، يهدد بخسارة دولة الإمارات نفوذها في مناطق الجنوب

فعند الحديث عن موازين الربح والخسارة في اتفاق يرتب وضعاً جديداً جنوبي اليمن تحضر الإمارات كأحد أبرز المعنيين باعتبارها الطرف المحرك للانفصاليين، والتي تصدرت واجهة نفوذ “التحالف” منذ سنوات.

ويطالب الاتفاق أبوظبي بالتخلي عن هذا النفوذ، أو على الأقل تسليم زمام الأمور للسعوديين، ما يعني أنها حتى وإن احتفظت بوجودٍ عسكري أو نفوذ ما، فهي لن تعود صاحبة القرار الأول في الجنوب اليمني.

ويبدو هذا الانسحاب الإماراتي معاكساً للأطماع والأجندة التي رسمتها أبوظبي في اليمن، ووسعت من خلالها نفوذها في جنوبه خلال السنوات الماضية.

لكن من زاوية أخرى، فإن الاتفاق يوجد للإمارات مخرجاً دبلوماسياً من مأزق سياساتها التي لم تحولها فقط إلى خصم للحكومة اليمنية ومكونات واسعة في البلاد، بل إنها شكلت أحد أبرز ملامح فشل “التحالف” السعودي، وخلقت إحراجاً كبيراً للرياض، من خلال تأسيس انقلاب يقتفي بعد أكثر من خمس سنوات أثر ما قام به الحوثيون.

ويُفترض أن ساعاتٍ قليلة فقط باتت تفصل عن التوقيع على اتفاق يمني، بين كلٍ من الحكومة اليمنية الشرعية، وما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” المطالب بالانفصال، بعد ما يقارب الشهرين من المفاوضات.

واقتراب التوقيع يطرح تساؤلات عدة، بشأن المكاسب التي حققت أو الخسائر التي لحقت أو التنازلات التي فرضت على الطرفين الرئيسيين (الشرعية والانفصاليين)، ومختلف الأطراف ذات الصلة والمتأثرة على نحو مباشر أو غير مباشر بهذا الاتفاق، بما في ذلك جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، أو الإمارات الداعمة للانفصاليين، أو السعودية الراعية للاتفاق.

ووفقاً لمصادر حكومية يمنية فقد وصل الاتفاق إلى مرحلةٍ حاسمة، من خلال موافقة الطرفين، الحكومة الشرعية و”الانتقالي الجنوبي”، على صيغةٍ نهائية، مساء أول أمس الخميس، تزامنت مع لقاءٍ عقده نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، جرى خلاله وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وتحديد موعد توقيعه غداً الأحد ما لم تطرأ تغييرات تؤخر ذلك.

وأكد مسؤول حكومي يمني أن التوقيع سيتم بحضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث.

من جهته، شدّد وزير النقل اليمني صالح الجبواني على أهمية ألا يكافئ أي اتفاق من وصفهم بـ”المتمردين” في إشارة إلى “الانتقالي”، محذراً من أن مصير أي اتفاق يخالف ذلك سيكون الفشل.

كما عبّرت خمسة مكونات جنوبية، هي مجلس الحراك الثوري، ومؤتمر حضرموت الجامع، ومرجعية حلف قبائل وادي حضرموت، والائتلاف الوطني الجنوبي، وتكتل الحراك السلمي المشارك في الحوار الوطني، في رسالة للرئيس اليمني، عن اعتراضها على آلية المشاورات بين الحكومة الشرعية، و”الانتقالي الجنوبي”، مطالبة بإشراكها في أي حلول سياسية تتعلق في جنوب اليمن.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه الصيغة النهائية للاتفاق حبيسة الغرف المغلقة، أوضحت المصادر ذاتها أن الخطوط العريضة للاتفاق لم تخرج عن المضامين المُسرّبة خلال الأسبوعين الماضيين.

ويضاف إلى هذه المضامين، بحسب المصادر، تقرير قضايا تفصيلية، على غرار تحديد أن تكون الحكومة اليمنية المقبلة مؤلفةً من 24 وزيراً، نصفُهم من المحافظات الجنوبية، ومثلهم من الشمال اليمني، تنفيذاً للمبدأ الذي اعتمده مؤتمر الحوار الوطني الشامل (2013 – 2014).

وبصرف النظر عن التعديلات النهائية عليه، فقد باتت ملامح الاتفاق معروفة إلى حدٍّ كبير، ومن شأنها أن تؤسس لمرحلة سياسية جديدة في الجنوب اليمني، وكذلك على صعيد العلاقات بين دولتي “التحالف” الذي يقود الحرب في هذا البلد، أي الإمارات والسعودية، في ما بينهما من جهة، وعلى صعيد العلاقة مع الحكومة اليمنية.

وأبرز ما يمكن اعتباره انتصاراً للحكومة اليمنية هو إنقاذ الوضع الهشّ الذي وصلت إليه، في أعقاب فقدانها السيطرة على مدينة عدن في أغسطس/ آب الماضي لصالح الانفصاليين، بعد فقدانها العاصمة صنعاء (تحت سيطرة الحوثيين).  هكذا يبدو أي اتفاق يحقق عودة مسؤولي الشرعية إلى عدن، بمثابة مكسب، إذا ما نُفذ دون التفاف.

إلى جانب ذلك، فإن انسحاب الإماراتيين أو نزع القرار الأول في عدن من أيديهم على الأقل، يشكل أحد أهم التحولات منذ سنوات على صعيد التطورات في الجنوب اليمني، لا سيما بعدما وصلت الممارسات الإماراتية في ذروتها إلى حربٍ عسكرية ضد الشرعية.

كذلك، فإن إخضاع مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في الجنوب اليمني، وأبرزها “الحزام الأمني” وقوات النخبة الحضرمية والشبوانية، للمؤسسات الرسمية اليمنية، يعد أحد المطالب التي سعت إليها الحكومة الشرعية منذ سنوات، وواجهتها أبوظبي بالرفض.

وتبقى إجراءات الدمج والإلحاق بـ”الدفاع” و”الداخلية” مرهونة بصدق التنفيذ، بحيث لا تكون مجرد إجراء شكلي، يبقي على هذه القوات كأذرعٍ لـ”الانفصاليين” والإماراتيين.

في المقابل، فإن الاعتراف بـ”الانتقالي الجنوبي” يعد أبرز ما يمكن اعتباره تنازلات أو خسائر بالنسبة للشرعية.

إذ يعني ذلك الاعتراف بهذا الكيان الانفصالي كجزءٍ من الحكومة، وإشراكه فيها، على نحوٍ قد يؤثر على قدرتها بالوقوف في وجه الأجندة الإماراتية، إذا ما استمرت بشكل أو بآخر. ويأتي ذلك فيما من غير المستبعد أن يتم استغلال الحقائب التي قد تُمنح لـ”الانفصاليين” كغطاءٍ رسمي لتنفيذ الأجندة المعلن عنها من قبل “الانتقالي”.

في المقابل يُعدّ المكسب الأول الذي حققه “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيا، كمُكونٍ يتبنى الانفصال تأسس بدعمٍ كبير من الإمارات في مايو/ أيار2017 في مواجه الشرعية اليمنية، هو الاعتراف رسمياً به كطرفٍ في العملية السياسية، ومنحه أفضليةً بالتمثيل جنوباً، إلى جانب مكونات أخرى، بحسب المسودة المسربة للاتفاق.

وبالتالي، لم يعد المجلس الانفصالي في خانة “التمرد”، التي تأسس على ضوئها للمطالبة بالانفصال، وتبني إسقاط الشرعية بانقلابٍ، على غرار ما فعل الحوثيون في صنعاء في عام 2014.

وتشمل المكاسب التي حققها المجلس أيضاً المشاركة في الحكومة المزمع تشكيلها على ضوء الاتفاق، بما يعنيه ذلك من مصالح يمكن أن تُستغل بصورةٍ أو بأخرى، فضلاً عن الإطار الرسمي الذي سيُمنح من خلال ضمّ التشكيلات المسلحة التابعة له إلى الأطر الرسمية، على أن عملية الضم هذه بحدّ ذاتها يمكن أن تمثل خسارة بالنسبة لـ”الانتقالي الجنوبي”، إذا ما نفذ الاتفاق، عندما تصبح هذه القوات تابعة فعلاً للحكومة كمؤسسة، وليس للمجلس كطرف.

في المقابل، فإن أبرز ما يخسره “المجلس” من اتفاق الرياض – جدة اليمني هو نفوذ داعميه الإماراتيين في عدن، وهو أمرٌ يعني له الكثير، ويعتمد على الموقف الذي تضع فيه السعودية المجلس باعتباره حليفاً من عدمه، في ظلّ السياسة التي تسعى من خلالها لأن تبدو كمن يقف على مسافة واحدة من مختلف الأطراف، مع الانحياز المعلن للشرعية.

كلّ ذلك يضاف إلى أن المجلس الذي يعتبر الانفصال واستعادة ما يصفه بـ”الدولة الجنوبية” هدفه الأول بات مضطراً لمراجعة أدبياته السياسية وممارساته، على نحوٍ يضعه في أزمة مع مناصريه المتحمسين لـ”الانفصال”.

ومع ذلك، فإن الاتفاق يمثل مخرجاً مرضياً للتراجع إلى الوراء، مع حفظ ماء الوجه، في ظلّ معطيات الواقع والموقف الإقليمي الذي يشير إلى أن الانفصال يبقى مشروعاً غير مرحب به، وإن كان يجد من يدعمه بإجراءات واقعية، لا تقود بالضرورة لقيام دولة جديدة باليمن، بقدر ما تدعم واقع التمزيق للبلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.