منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحذيرات في اليمن من خطة إماراتية لفصل مدينة وميناء المخا

تصاعدت التحذيرات في اليمن من مساعي دولة الإمارات لتغيير الرقعة الجغرافية والإدارية والخريطة الاقتصادية لمناطق مهمة واستراتيجية تتبع إدارياً محافظة تعز جنوب غرب اليمن ومحافظة عدن جنوباً.

وأوردت صحيفة “العربي الجديد” الصادرة من لندن نقلا عن مصادر مطلعة يمنية عن مساعٍ إماراتية لفصل مدينة وميناء المخا ومناطق ذوباب الحيوية وموزع وباب المندب وتشكيلها في إقليم خاص تحت مسمى “إقليم المخا” وضم مناطق أخرى إليه مثل جزيرة ميون الاستراتيجية ورأس عمران القريبة من تعز وتتبع إدارياً مدينة عدن جنوباً.

وحسب نفس المصادر، التي رفضت ذكر اسمها، تهدف الإمارات من خلال فصل هذه المناطق وتغيير جغرافيتها إلى أن تشكّل إقليماً جنوبياً يسهّل لها مواصلة احتلال هذه المناطق والمنافذ البحرية الاستراتيجية والتحكم بإدارتها وثرواتها ومواردها.

ويأتي ذلك التطور رغم “اتفاق الرياض” الذي توصل إليه طرفا الصراع في اليمن (الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي) وعاد على إثره رئيس الوزراء معين عبد الملك، وعدد من الوزراء، إلى العاصمة المؤقتة عدن، يوم الإثنين الماضي.

ويعتبر ميناء المخا من أقدم الموانئ، ليس في اليمن فحسب، وإنما على مستوى شبه الجزيرة والخليج.

وتأتي أهميته نتيجة لقربه من الممر الدولي في البحر الأحمر بمسافة ستة كيلومترات فقط، وموقعه الاستراتيجي، بينما يكتسب مضيق باب المندب أهمية كبيرة للتجارة الدولية، إذ يعتبر بمثابة طريق استراتيجي لتجارة النفط بين المنطقة العربية والدول الأوروبية، ويسمح بالاتصال المباشر بين الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس.

وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي هشام العمري إن أهمية ميناء المخا تأتي نتيجة لقربه من الممرات المائية الدولية، حيث يربط بين أوروبا وشرق أفريقيا وجنوب آسيا والشرق الأوسط إضافة إلى موقعه المتميز محلياً في اليمن.

ويؤكد العمري إصرار الإمارات على بقاء مثل هذه المناطق والمواقع تحت سيطرتها، مشيراً إلى موقع المخا الجغرافي المتميز بالنسبة للمناطق الجنوبية والوسطى في اليمن وقربه من مضيق باب المندب ودول القرن الأفريقي والبحر العربي، وكل هذه المميزات جعلت منه ميناء مهماً واستراتيجياً.

وكان المخا يعتبر من أشهر الموانئ في العالم، وأبرز المراكز التجارية الواقعة على البحر الأحمر، ويعود الفضل له في التعريف بمنتجات اليمن، ومنها البن، عبر تصديرها، ويتمتع بجودة عالية تميزه عن غيره.

ويضيف العمري أن ميناء المخا يعتبر أشهر المراكز التجارية على البحر الأحمر، وهو كبير المساحة ومفتوح من جميع الجوانب، لهذا يخضع ميناء مدينة المخا والمندب تحت هيمنة الإمارات والتي يتم عبرها تعيين كافة المسؤولين المحليين في هذه المناطق بعيداً عن قيادة محافظة تعز المخولة بمثل هذه التعيينات في هذه المناطق.

من جانبه يشير مسؤول محلي في محافظة تعز جنوب غرب اليمن إلى أن بقاء بعض المناطق والمواقع مثل ميناء المخا خارج سيطرة الدولة يحرم تعز من إيرادات تقدر بمليارات، مؤكداً أن إيرادات محافظة تعز تعتمد بدرجة كبيرة على بعض القنوات الإرادية مثل الجمارك والتي تعتمد بدورها على ميناء المخا والبضائع والواردات التي تأتي عبره.

وتسعى الشرعية اليمنية تحت إطار مخرجات الحوار الوطني إلى تنفيذ نظام الأقاليم في اليمن، حيث حددت لجنة خاصة بهذا الشأن في 2014 تقسيم اليمن إلى أقاليم عدة، منها ثلاثة شمالية وإقليمان جنوبيان.

وأدى رفض الحوثيين هذا التقسيم الذي يحشرهم كما قالوا في مناطق مغلقة بدون سواحل أو منافذ بحرية مع شح موارد المناطق المحددة لإقليم أزال الذي يضم مناطق شمال الشمال في اليمن الممتدة من صعدة حتى ذمار، أدى إلى احتقان سياسي كبير في اليمن وانقلاب الحوثيين على مخرجات الحوار الوطني واجتياح مؤسسات الدولة في صنعاء في 22 سبتمبر/ أيلول من عام 2014.

وكان رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك قد أكد في اجتماع عقده الأسبوع الماضي، مع أعيان ومحافظي محافظات إقليم سبأ الذي يضم مأرب والبيضاء والجوف، أن نظام الأقاليم المقترح وفق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل يضمن التوزيع العادل للثروة والسلطة وتنمية المجتمعات المحلية وإتاحة التنافس في المجال التنموي والخدمي.

في هذا الخصوص، لن يكون تنفيذ نظام الأقاليم الذي تعتزم الحكومة اليمنية تطبيقه كنظام إداري للبلاد سهلاً حسب ما توصلت إليه دراسة اقتصادية بهذا الشأن، إذ تصل تقديرات تكلفة نمو الأقاليم إلى نحو 70 مليار دولار، إضافة إلى ما خلفته الحرب من آثار وأضرار تتطلب برامج إعمار مكلفة وفاعلة وسريعة الأثر بالنظر إلى وضع البلد المزري على كل المستويات منذ مطلع 2015.

وحددت الدراسة التي أنجزها مؤخراً خبراء من جامعة صنعاء ووزارتي التخطيط والإدارة المحلية نمواً اقتصادياً افتراضياً يصل إلى حوالي 6.5% كمتوسط سنوي على مستوى اليمن حتى تتحقق تنمية حسب الفترة الممتدة إلى 2030 في ظل نظام اتحادي.

لكن الحرب التي ما تزال مستعصية عن التوقف كلما طال أمدها تضاعفت الاحتياجات الاستثمارية والتنموية كما يقول الخبير الاقتصادي، فواز الشرجبي، إذ تضخمت فاتورتها الاقتصادية بصورة تصعب من تنفيذ أي نظام إداري في ظل التقويض المستمر للسلطات الرسمية.

ويشير الشرجبي إلى ما يعانيه اليمن في هذا الخصوص من استهداف مباشر منذ بداية الحرب لبنية الدولة اليمنية لتسهيل نشر الفوضى وتجزئة البلد إلى “كانتونات” متشرذمة ممزقة يديرها أمراء حرب تحت وصاية وإشراف دول أجنبية.

وفي ظل الفجوة القائمة والتي تثير قلق مختلف النخب والمكونات السياسية والاجتماعية، يؤكد منسق المكونات الإدارية على مستوى السلطات المركزية في وزارة الإدارة المحلية، سمير مسعود، أن عملية الانتقال من نظام إلى آخر تتطلّب في الدرجة الأولى أمناً واستقراراً وموارد اقتصادية كافية لترسيخ مثل هذا التحول وإدارة قطاعاته ومكوناته الإدارية والاقتصادية والسياسية المختلفة.

ويرى مسعود أن الدولة الاتحادية من أقاليم عدة قد تكون نظاماً مناسباً، في حال تم تقسيم الأقاليم وفقاً لدراسات علمية مع مراعاة للاعتبارات الجغرافية والثقافية والسكانية والاقتصادية والتنموية، بحيث يكون التنافس بين الأقاليم في الحدود المعقولة، ويؤكد في هذا السياق أهمية وضع معايير لتوزيع الثروة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.