منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

بفعل مؤامرات الإمارات.. اتفاق تقاسم السلطة في اليمن يبقى حبرا على ورق

يواصل النظام الحاكم في دولة الإمارات مؤامراته لنشر الفوضى والتخريب في اليمن سعيا لخدمة أطماعه في نهب ثروات ومقدرات البلاد بما في ذلك نشر ميليشيات مسلحة وإعاقة جهود تحقيق السلام.

ودعمت الإمارات في آب/أغسطس الماضي انقلاب ميليشيات المجلس الانتقالي الانفصالي على الحكومة الشرعية في اليمن في العاصمة المؤقتة عدن.

ورغم توقيع اتفاق تقاسم السلطة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والانفصاليين الجنوبيين، فإنه ما زال حبرا على ورق بعد أكثر من شهرين من توقيعه في الرياض، ما يثير مخاوف من إعادة اندلاع القتال بين الجانبين.

وتدور الحرب في اليمن بشكل رئيسي بين المتمردين الحوثيين المقرّبين من إيران، وقوات موالية للحكومة المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية والإمارات، منذ أن سيطر الحوثيون على مناطق واسعة في البلاد قبل أكثر من خمس سنوات.

لكن ثمة خلافات عميقة في المعسكر المعادي للحوثيين فرضتها بشكل رئيسي أطماع الإمارات لكسب النفوذ والتحكم والسيطرة على المناطق الاستراتيجية في اليمن.

فالقوات التي يفترض أنّها موالية للحكومة في الجنوب الذي تتخذ الحكومة المعترف بها منه مقرّا، تضم فصائل مؤيدة للانفصال عن الشمال. وكان الجنوب دولة مستقلة قبل وحدة اليمن سنة 1990.

وشهد جنوب اليمن في آب/أغسطس معارك بين قوّات مؤيّدة للانفصال وأخرى موالية للسلطة أسفرت عن سيطرة الانفصاليين على مناطق عدّة أهمها عدن، العاصمة الموقتة للسلطة المعترف بها منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014.

ورعت السعودية اتّفاقا لتقاسم السلطة بين الطرفين لتجنّب “حرب أهلية داخل حرب أهلية”، وقّعته الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، السلطة السياسية الأقوى في جنوب اليمن، في الرياض في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

لكن لم يتم تطبيق أي من بنود الاتفاق سوى عودة رئيس الحكومة معين عبد الملك سعيد إلى عدن. وانتهت في الخامس من كانون الثاني/يناير الماضي المهلة المحددة لدمج الجماعات المسلحة في الجنوب في إطار وزارة الداخلية اليمنية.

ولم يقم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتعيين محافظ جديد في عدن أو مدير جديد للأمن.

ونصّ الاتفاق على تولي القوة الانفصالية الرئيسية عددا من الوزارات في الحكومة اليمنية.

وقبل أيام التحالف السعودي الإماراتي ء “بدء تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي”، حسب ما نقلت محطة الإخبارية الحكومية.

وأوضح التحالف أنه أشرف على إطلاق سراح 38 محتجزا نتيجة احداث عدن، مدعيا أن إطلاق المحتجزين يؤكد حرص الأطراف اليمنية على تنفيذ اتفاق الرياض.

ويرى الباحث الزائر في معهد “تشاتام هاوس” فارع المسلمي أن “الاتفاق كان لديه جدول زمني طموح للغاية”.

ورأت الباحثة في شؤون اليمن في جامعة أوكسفورد إليزابيث كيندال، أن انعدام الثقة بين الحكومة والانفصاليين هو ما يمنع الجانبين من تطبيق الاتفاق.

وأكدت “يبدو أن الجانبين دخلا الاتفاق على مضض بناء على طلب من رعاتهما” في إشارة إلى السعودية التي تدعم الحكومة والإمارات التي قامت بتدريب المجلس الانتقالي الجنوبي.

وقالت كيندال “هناك تحديات كبرى غير ذلك، بما في ذلك الانعدام التام للثقة بين الطرفين والمواعيد النهائية المستحيلة والتفسيرات المتضاربة”.

وعلى الرغم من تكرار الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي مرارا التزامهما بالاتفاق، يحذر محللون من إمكانية اندلاع القتال مرة اخرى في جنوب اليمن.

وقال المسلمي إن “الاتفاق تحول إلى مشكلة يبحث الجميع عن الخروج منها”، مضيفا أن المجلس الانتقالي “يقوم حاليا بتقوية سلطته على الأرض” بدعم مشبوه من الإمارات.

ويؤكد بيتر سالزبري الخبير في الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية أنه مع مرور الوقت “كلما طالت المدة، ستتراجع ثقة الناس في الاتفاقية”.

وحذر سالزبري من “الخطر القائم حاليا من أن يؤدي حدث ما إلى تجدد الصراع بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي”.

وحذرت كيندال من أن الأمن والاستقرار في جنوب اليمن يبقى أمرا “خطرا”، مشيرة إلى المواجهات المستمرة في مناطق اخرى في الجنوب مثل شبوة وأبين بين جهات مختلفة.

وقالت كيندال إنه “لم يتبق الكثير من الأمل” في جنوب اليمن.

ومن جانبه، رأى المسلمي أنه يتوجب بذل المزيد من الجهود دبلوماسيا من اجل انقاذ الاتفاق في اليمن.

وتسبّب النزاع على السلطة في اليمن بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية، خصوصا منذ بدء عمليات التحالف ضد المتمردين لوقف تقدّمهم في اليمن المجاور المملكة في آذار/مارس 2015.

وإضافة إلى الضحايا، لا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حاليا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.