منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

حقائق: هكذا تآمرت الإمارات على ثورة 11 فبراير في اليمن

يستخدم النظام الحاكم في دولة الإمارات موارد الدولة المالية الهائلة في لعب دورا تخريبيا يقوم على تقويض ثورات العربي عبر قيادته ثورات مضادة.

وأدّت الإمارات بفضل مواردها النفطية وما يرافقها من فوائض مالية، دوراً لا يُستهان به في تحويل الثورات العربية إلى صراعات داخلية شرسة.

ولعبت الإمارات دوراً بارزاً في قيادة الثورات المضادّة في الدول العربية التي شهدت احتجاجات مطالِبة بإسقاط أنظمة تحكمها منذ 30 عاماً وأكثر، وهو ما تخشاه أبوظبي؛ خوفاً من صعود تيارات تهدد أنظمة الحكم هناك.

وفي سبيل ذلك سخرت الإمارات أموال النفط لشراء الصمت الاجتماعي وتحقيق الكبت السياسي، وتغيير مسار الثورات التي اندلعت في العديد من الدول العربية وأهمّها اليمن، كما بلغ الإنفاق العام في السعودية مستويات غير معقولة في سبيل امتصاص أيّ غليان أو تذمُّر شعبي.

ونظرت الإمارات إلى ثورة 11 فبراير في اليمن كحدث خطير يؤسس لثقافة شعبية فاعلة وعابرة لحدود الدولة، ما يعني أن أي نجاح محتمل لها، سيكون نموذجا مهددا لنظام الحكم في أبو ظبي ولو على المدى المتوسط لهذا بذلت كل جهدها لاحتواء الثورة وتغيير عناوين الصراع لطمسها.

وبعد اندلاع ثورات الربيع العربي في أكثر من بلد، واكتسابها زخما شعبيا كبيرا في بقية البلدان العربية والأجنبية، ونجاحها الجزئي في بداية الأمر، سرت مخاوف واسعة النطاق لدى الإمارات والسعودية التي خشيت أن تطال بلدانها الثورات، مما دفع ببعض الحكومات للشروع في اتخاذ إجراءات تمكنها من وأد هذه الثورات حتى وإن اقتضى الأمر إثارة الفوضى والحروب الأهلية لتأديب الشعوب التي ثارت ضد الظلم والاستبداد بحثا عن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وكانت اليمن إحدى بلدان الربيع العربي التي شهدت ثورة مضادة لكنها انتكست قبل أن تحقق أهدافها، بل وأصبحت في نهاية المطاف حصرية على الحوثيين.

وبما أن الحالة اليمنية شكلت استثناءً من بين بلدان الربيع العربي الأخرى، بعد أن بدأ نظام الرئيس السابق علي صالح ينهار من داخله، وانقسمت ألوية الجيش بين مؤيدة للثورة وأخرى مساندة لنظام علي صالح العائلي، والتفاف أحزاب المعارضة وعدد كبير من القبائل حول الثورة ومطالبها، كل ذلك أثار مخاوف دول الجوار، وعلى رأسها السعودية، التي خشيت أن تندلع حرب أهلية في حديقتها الخلفية، وتؤثر على أمنها، وأيضا خوفها من انتقال شرر الثورة إليها، فكانت “المبادرة الخليجية” بمثابة الخطوة الأولى للثورة المضادة.

تضمنت المبادرة الخليجية خطوات كانت تهدف في الأساس إلى امتصاص الغضب الشعبي وتخدير شباب الثورة، من خلال تنازل رئيس البلاد حينها علي صالح لنائبه عبد ربه منصور هادي، ثم العمل على إنهاك الثورة والقضاء عليها تدريجيا، من خلال الأزمات والحوارات العبثية، حتى تعود الأوضاع كما كانت عليه قبل 11 فبراير 2011، والمضي في استئناف مشروعي التوريث والتأبيد اللذين كان يخطط لهما علي صالح وعائلته.

لم تمضِ الأمور خلال المرحلة الانتقالية كما أرادت قوى الثورة المضادة، خاصة ما يتعلق بمؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته التي عكست الوعي السياسي للشخصيات التي مثلت الثورة في مؤتمر الحوار، وقد أثارت تلك المخرجات غيض وغضب قوى الثورة المضادة، لا سيما إقرار نظام الأقاليم الفيدرالية، وتسببت التفاعلات السياسية حينها، وأثر الثورات المضادة في بلدان الربيع العربي الأخرى على الوضع في اليمن، تسببت في إرباك خريطة التحالفات السياسية التقليدية في البلاد، وبروز الخلافات بين ثوار 11 فبراير أنفسهم وبين بعض القوى السياسية التي ساندتهم، وأيضا بروز الخلافات بين أجنحة الثورة المضادة.

وفي خضم هذه الفوضى السياسية، بدأت الثورة المضادة (الدولة العميقة لنظام علي صالح) والقوى الأجنبية الداعمة لها (السعودية ودولة الإمارات)، في التخطيط للقضاء التام على ثورة 11 فبراير 2011، وكانت الخطة تقتضي دعم جماعة الحوثيين واتخاذها ستارا لتحقيق ذلك، من خلال القضاء على القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية التي تمثل العمود الفقري للثورة، أي حزب الإصلاح وعائلة آل الأحمر وبعض القبائل وألوية الجيش التي أعلنت انشقاقها عن نظام علي صالح وتأييدها للثورة. وبعد ذلك يظهر علي صالح كمخلص للبلاد من خطر وفوضى الحوثيين، فيقضي عليهم ويحكم البلاد بالحديد والنار.

لم تكن فرضية دعم دول أجنبية للحوثيين لاتخاذهم غطاء للثورة المضادة مجرد تخمين أو تحليل سياسي خاطئ، فهناك أدلة تثبت صحة تلك الفرضية، من أهمها ما تناولته بعض الصحف المحلية من أخبار وتسريبات تفيد بتكرر زيارات لقيادات حوثية للسفارة الأمريكية والسفارة السعودية في صنعاء وغيرها قبل الانقلاب.

وكان الملفت للنظر أنه لحظة سيطرة الحوثيين الشكلية على العاصمة صنعاء لم تدفع بأيٍّ من السفراء والدبلوماسيين الأجانب لمغادرة البلاد، في الوقت الذي وضع فيه الرئيس السابق علي صالح كل مقدرات الدولة التي كانت بيده تحت تصرف الحوثيين، لاتخاذهم واجهة للثورة المضادة وتصفية جميع خصومه السياسيين.

لقد كان دعم الثورة المضادة، بأطرافها الداخلية والأجنبية، لجماعة الحوثيين لتكون واجهة لها، سوء تقدير وخطأ استراتيجي كبير ارتد أثره على الثورة المضادة ذاتها، وشكل ذلك خدمة جليلة لثورة 11 فبراير وأهدافها العظيمة.

فمن جانب، خرج الحوثيون عن الخطة المرسومة لهم وغرتهم الانتصارات الوهمية والدعم اللامحدود من قبل الرئيس السابق علي صالح ودول أجنبية. ومن جانب آخر، انسحب الإصلاحيون وقيادات عسكرية من مواجهة الحوثيين أثناء دخولهم صنعاء بعد أن أيقنوا أن ما يحدث مجرد كمين وضع لهم بإحكام، وهو ما جعل أطراف الثورة المضادة في مواجهة مكشوفة فيما بينها.

لقد خلط الحوثيون وحليفتهم إيران الأوراق على الجميع، وهنا أدركت السعودية وحليفتها الإمارات، الدولتان الراعيتان للثورات المضادة لثورات الربيع العربي، مدى الخطأ الإستراتيجي الذي وقعتا فيه.

وزاد الطين بلة أن الرئيس السابق علي صالح تخلى عن حلفائه الخليجيين، لاعتقاده بأنهم تخلوا عنه، وارتمى في أحضان إيران والحوثيين، وشاركت القوات الموالية له المعروفة بـ”الحرس الجمهوري” في مناورة عسكرية مع الحوثيين بالقرب من الحدود السعودية مع اليمن.

كانت تلك المناورة أكبر تحدٍّ يهدد ويستفز السعودية منذ حرب الخليج الثانية، خاصة أن المناورة جاءت بعد تصعيد إعلامي حوثي ضد السعودية والتهديد باجتياحها عسكريا، فردت السعودية على ذلك بتشكيل تحالف عسكري عربي، وأعلنت عن عملية “عاصفة الحزم” العسكرية.

دخلت أطراف الثورة المضادة في مواجهات مكشوفة فيما بينها (علي صالح والحوثيون والسعودية والإمارات)، وتتسابق على استجداء التحالفات مع أبرز القوى التي كانت محسوبة أو مؤيدة لثورة 11 فبراير 2011، وانتهى الأمر بأن احتكر الحوثيون الثورة المضادة لثورة 11 فبراير، خاصة بعد قتلهم لحليفهم علي صالح، وانهيار حزب المؤتمر وتمزقه وخروجه من دائرة الفعل السياسي والعسكري، مما شكل إحراجا وانتكاسة كبيرة للأنظمة العربية الداعمة للثورات المضادة، وعلى رأسها السعودية ودولة الإمارات.

في كلمتها للشعب اليمني في الذكرى السابعة لثورته أكدت الناشطة البارزة توكل كرمان موجهة خطابها إلى الإمارات والسعودية: “استغليتم انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على الشرعية في صنعاء، لتمارسوا احتلالا بشعا ونفوذا أبشع على اليمن العظيم”.

وأضافت “إنكم ومنذ 3 سنوات تعملون على تدمير اليمن الأرض والإنسان ومحاولة تقسيمه إلى دويلات وتقويض كيانه، والعمل على إبقاء جنوبه محتلا وشماله غارقاً في الفوضى والصراعات، وجعل اليمن بكامله شمالا وجنوبا في مرحلة اللا دولة حتى يسهل عليكم الاستمرار في احتلاله والسيطرة عليه”.

وشددت كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام  أن ثورة 11 فبراير سعت لتأمين انتقال سياسي سلمي في اليمن ونجحت بشهادة الداخل والخارج، وشاع مصطلح “النموذج اليمني” لحل موضوع الصراع على السلطة الذي بدأ يتفاقم في المنطقة.

وقالت إن “ثورة فبراير الشبابية الشعبية السلمية خطت خطى واثقة لتهيئة الميدان السياسي، بحيث يكون عادلا يتساوى فيه الجميع”.

وأضافت إن “خصوم ثورة فبراير في الداخل والخارج لم تعجبهم فكرة أن تكون اليمن دولة اتحادية ديمقراطية، ولم يرتاحوا لإنهاء سيناريو التوريث”.

ولفتت إلى  ما جرى في وقت لاحق للثورة من حرب شاملة للاستيلاء على المحافظات اليمنية ومصادرة العملية السياسية وإغلاق وسائل الإعلام وملاحقة الصحفيين.

وحذرت كرمان من أن التحالف السعودي الإماراتي يعمل في الحرب التي يخوضها في اليمن “من أجل تشتيت القوى داخل اليمن إلى جماعات متناحرة منزوعة الإرادة وخاضعة لسلطته”.

وأكدت كرمان في كلمتها أن فكرة الربيع العربي أثبتت قدرتها على تجاوز أي مخاوف يحاول تكريسها أصحاب نظرية القبول بالاستبداد والفساد مقابل الأمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.