منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

بنوك الإمارات مهددة بالانهيار بفعل تفاقم الازمة الاقتصادية

تتصاعد المؤشرات عن مواجهة البنوك العاملة في دولة الإمارات خطر الانهيار بفعل تفاقم الأزمة الاقتصادية الشاملة التي تعانيها الدولة منذ سنوات وتلقي بظلالها على مختلف القطاعات.

ففي سياق موجة التقشف التي تضرب المصارف الإماراتية، وصل الدور إلى “مصرف أبوظبي الإسلامي” ADIB، الذي قرّر تقليص الوظائف وإغلاق فرعين من فروعه، في محاولة لخفض التكاليف وتعزيز ميزانيته.

وأوردت شبكة “بلومبيرغ” المتخصصة بالشأن الاقتصادي، أن المصرف يسعى من خلال مجموعة تدابير تقشفية إلى توفير نحو 500 مليون درهم، تعادل نحو 136 مليون دولار، عن طريق خفض عدد الوظائف وإغلاق فروع محلية وخارجية، في الوقت الذي يؤثر تباطؤ النمو الاقتصادي سلباً في قطاع التمويل.

ويخطط المصرف الإماراتي الخاضع لسيطرة الدولة، لإغلاق بعض الفروع المحلية والدولية، وفقاً لأشخاص على دراية بالأمر طلبوا من مراسل “بلومبيرغ” عدم كشف هويتهم، لأن الأمر يتخذ صفة سرية، علماً أن للبنك عمليات في مصر والعراق والسعودية والمملكة المتحدة، فيما رفض متحدث باسم المصرف التعليق.

وبهذه الخطوات الجديدة، ينضم “أبوظبي الإسلامي” إلى منافسين مثل “بنك أبوظبي الأول” و”بنك الإمارات دبي الوطني” Emirates NBD في سياسة خفض الوظائف.

وتتعرض البنوك لضغوط من الظروف الصعبة التي تكابدها الإمارات نتيجة انخراطها في التوترات الجيوسياسية الإقليمية من جهة، وضعف الطلب المحلي من جهة أُخرى.

فقد توقف نمو الأعمال في دبي، بينما اختفت الوظائف بأسرع وتيرة خلال 10 سنوات على الأقل، في أحدث علامة على الضغوط الهائلة التي تصيب الإمارة التي تعتبر نفسها مركزاً تجارياً في منطقة الشرق الأوسط.

وقد أدى الاندماج بين بعض أكبر المصارف الإماراتية إلى فقدان آلاف فرص العمل، فيما كثفت إمارة أبوظبي التي تضم 6% من احتياطي النفط العالمي، جهودها لإنشاء مؤسسات مالية أصغر حجماً وأكثر قدرة على المنافسة.

وكان شطب بنك أبوظبي الأول مئات الوظائف مما يجعله أحدث بنك في الإمارات يستغني عن موظفين في ظل أعباء على صناعة التمويل بسبب تباطؤ النمو.

ونقلت وكالة بلومبرغ الأمريكية المختصة بالشأن الاقتصادي، عن مصادر إماراتية أن أكبر بنك في البلاد فصل مئات الموظفين من عدة أقسام خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ويعمل في بنك أبوظبي الأول، الذي تم إنشاؤه بدمج بنكين عام 2016، حوالي 5400 موظف على مستوى العالم، وفقا لموقعه على الإنترنت.

ورفضت متحدثة باسم بنك أبو ظبي الأول التعليق على ما جاء في التقرير، فيما أدى أيضا دمج عدد من أكبر البنوك في البلاد إلى شطب آلاف الوظائف.

وخلال شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي ذكرت وكالة بلومبيرغ الأميركية، أن مصرف أبوظبي التجاري يخطط للتخارج من عملياته المصرفية في كل من قطر والكويت والتركيز على السوق المحلية.

ويأتي ذلك، في وقت تواجه فيه المصارف الإماراتية صعوبات مالية بسبب أزمة العقارات في دبي، حيث فشل العديد من الشركات العقارية في تسديد أقساط الديون العقارية.

ويقدر البنك المركزي الإماراتي حجم القروض العقارية، التي تحملها محافظ المصارف، بحوالي 20% من إجمالي القروض.

في هذه الأثناء يستعد بنك دبي الإسلامي للاستغناء عن قرابة نصف القوة العاملة في أحد بنوكه المرتبطة من خلال خطة للتسريح بسبب ضغوط مالية.

وسيتم ذلك بتسريح نحو 500 موظف بـ”بنك نور” الذي استحوذ عليه مؤخراً في إطار خطط لخفض التكاليف في البنكين.

ونقلت وكالة “رويترز” العالمية للأنباء عن ثلاثة مصادر أن البدء في تسريح موظفين سيكون عقب استكمال اللقاءات بين المديرين في بنك دبي الإسلامي والعاملين في بنك نور.

ولدى بنك دبي الإسلامي أكثر من تسعة آلاف موظف، في حين يتراوح عدد العاملين الدائمين في بنك نور بين 1200 و1400 موظف.

وتؤكد التقارير المختصة أن الأزمة الاقتصادية بالإمارات تتفاقم وتتصاعد بشكل قياسي، محذرة من وصولها إلى حد الانفجار، ومن بين شواهدها تقليص مؤسسات وبنوك عاملة في البلاد موظفيها.

وكانت وحدة تابعة لبنك “ستاندرد تشارترد” العالمي قلصت أكثر من 100 وظيفة في قطاع أنشطة التجزئة بالإمارات في أغسطس الماضي، في وقت تظهر البيانات الرسمية تعرض القطاع المصرفي والكثير من الأنشطة لضغوط عديدة.

كما تؤكد وكالة “فيتش” الدولية للتصنيف الائتماني أن البنوك الإماراتية لم تتعافَ تماماً من الأزمة العقارية التي ضربت دبي في 2010، مبينة أن “قروض البنوك في المرحلة الثانية والثالثة مرتفعة بالفعل (التي أعيدت هيكلتها)؛ حيث بلغ متوسطها بين 15 و20% من إجمالي القروض، ومن المرجح أن تزداد”.

ونهاية العام الماضي حذرت وكالات تصنيف دولية، من بينها وكالة “ستاندرد آند بوورز” العالمية، من أزمة مالية في حال تواصل ضعف القطاع العقاري في الإمارات خصوصا دبي، وعجز الشركات العقارية وشركات المقاولات عن الإيفاء بخدمة القروض المصرفية.

وعقب ذلك اقترح مصرف الإمارات المركزي تدابير رقابية جديدة لحماية البنوك من الانكشاف المفرط على القطاع العقاري، وتشجيعها على الاحتفاظ بأصول متنوعة.

وشهدت الإمارات تباطؤاً حاداً في سوق العقارات بفعل فائض المعروض، وضعف الإقبال على الاستثمار في ظل انخفاض أسعار النفط.

وتطبق الحكومة إجراءات جديدة لدعم قطاع العقارات تشمل حزم تحفيز والسماح للأجانب بامتلاك عقارات بنظام التملك الحر في أبوظبي. وتمنح دبي حق التملك الحر منذ عام 2002.

وقال البنك المركزي في بيان له إنه من المتوقع أن تتيح إعادة صياغة التدابير الرقابية مزيداً من المرونة في إقراض البنوك للقطاع العقاري.

وأضاف البيان أن ذلك سيضمن أيضاً أن تخضع البنوك التي لديها انكشافات عالية للقطاع العقاري “لمتطلبات رقابية إضافية” دون الخوض في تفاصيل التدابير الجديدة أو حدود الإقراض. ومن المتوقع أن ترد البنوك على الاقتراح الجديد بحلول 31 أكتوبر/ تشرين الأول.

وقال رئيس اتحاد مصارف الإمارات ورئيس بنك المشرق، عبد العزيز الغرير، إن الاتحاد يقترح فرض قيود على الإقراض المصرفي للقطاع العقاري لحماية البنوك من الانكشاف المفرط على القطاع المصرفي.

وكشفت بيانات البنك المركزي أن قطاع العقارات والبناء شكل نحو 20 بالمئة من إجمالي القروض في نهاية الربع الأول من العام.

وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقرير حديث، إن الانكشاف الفعلي أعلى نظراً لأن البيانات تستثني إقراض الرهن العقاري للأفراد وبعض الإقراض لشركات الاستثمار التي تمول أعمال التطوير العقاري.

وحتى الآن، لا توجد بارقة أمل بتحسن الوضع العقاري في دبي الذي بات يتمدد بسرعة إلى إمارة أبوظبي المجاورة في دولة الإمارات، إذ كشف تقرير شركة “تشيسترتونز” البريطانية، في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عن استمرار تراجع أسعار المبيعات الإجمالية للشقق في أبوظبي بنسبة 1% خلال الربع الثالث من العام الجاري مقارنة بالربع السابق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.