منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

قراءة في بيان الإمارات المعادي للمنظمات الحقوقية.. تعبير عن أزمة النظام

قال مركز دراسات إماراتي إن بيان النظام الرسمي المعادي للمنظمات الحقوقية الدولية على خلفية فضحها انتهاكات أبو ظبي بحق معتقلي الرأي يعبر عن أزمة شديدة للسلطة.

واعتبر مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك” أن أي بيانات وتنديد بشأن المطالبة بالإفراج عن الناشط الحقوقي “أحمد منصور” وكل المعتقلين، هو تأكيد أن السلطة في أزمة وأن الحراك الشعبي والدولي ينتج ضغطاً على جهاز الأمن -المتحكم بمعظم مؤسسات الدولة الرسمية- قد يجبره على وقف انتهاكاته وتعسفه ضد المعتقلين وأهاليهم.

ونشرت وزارة الخارجية الإماراتية بياناً قبل يومين ترد فيه على الحقائق التي تنشرها منظمات دولية منذ ثلاث سنوات بشأن الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور المعتقل في سجون جهاز أمن الدولة والذي يتعرض لعشرات الانتهاكات بشكل دائم منذ اعتقاله، عوضاً عن الإخفاء القسري والتعذيب الذي تعرض له قبل المحاكمة السياسية.

وقالت الوزارة إن “كافة الإجراءات التي اتخذتها الأجهزة القضائية في الدولة بحق أحمد منصور بدءا من مرحلة التحقيق والاتهام وانتهاء بمرحلة الحكم تمت جميعها ضمن الأطر القانونية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية ذات الصلة”.

كما أن البيان لم يغفل أن يشير إلى الاتهامات بحق أحمد منصور وهي: “إثارة الفتنة والكراهية والإخلال بالنظام العام في الدولة، وتزويده لعدد من المنظمات بمعلومات من شأنها الإساءة إلى سمعة وهيبة ومكانة الدولة، كما أذاع عمدا بيانات وإشاعات كاذبة ومغرضة من شأنها تكدير الأمن العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة”.

 

وهذا هو البيان الأول منذ قرابة عام على الحكم بالسجن عشر سنوات على الناشط الحقوقي أحمد منصور، الذي تمنع السلطات زيارته من قبل عائلته.

وأضرب منصور عن الطعام مراراً بسبب تعرضه للضرب وانتهاك أدميته ومنعه من الملابس والفرش بعد رفض إدارة السجن إخراجه من “جناح العزل بسجن الصدر في أبو ظبي، حيث يُحتجز في زنزانة صغيرة بلا سرير أو مياه جارية، ولا يُسمح له بالمغادرة مطلقًا”. وأدى ذلك إلى “تدهور حالته الصحية وأضرار بدنية جسيمة ومنها انخفاض الوزن وضعف النظر وصعوبة الوقوف بمفرده.”

وصدر بيان وزارة الخارجية لأن الضغوط الدولية أصبحت أكبر وأوسع خلال العام، حيث أصبحت قضية منصور واجهة دولة الإمارات، وملفها الحقوقي والإنساني. وبدلاً من أن يتوقف الانتقاد الدولي لسجل الدولة السيء في حقوق الإنسان باعتقال أحمد منصور ومحاكمته في مسرحية هزلية أصبح صوته أكثر قوة وارتفاعاً.

في ديسمبر/كانون الأول الماضي طالب عدد من المشرعين الديمقراطيين الأمريكيين في الكونجرس الإمارات إطلاق سراح أحمد منصور. كما أن المشرعين في الكونجرس أرسلوا رسالة لذات المطالب في مايو/أيار2019 للسفير الإماراتي في واشنطن.

ومن المعروف لمن يتابع سياسة الإمارات أن السياسة الأمريكية والكونجرس -تحديداً مهم لصناعة السياسة الخارجية الإماراتية، وموقفها تجاه الأحداث والمنطلقات لذلك اعتقدت الدولة أن من الضروري التوضيح.

وقبل ذلك في أكتوبر/تشرين الأول 2018 صدر قرار البرلمان الأوروبي بشأن أحمد منصور، وطالب القرار الذي صوت له غالبية الأعضاء بالإفراج فورا ومن دون شروط عن منصور وإسقاط كل التهم الموجهة إليه، لأنه سجين رأي اعتُقل فقط لأنه مارس بشكل سلمي حقه في الحرية والتعبير. كما طالب بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين.

وفي حينه أكد القرار الأوروبي أن أحمد منصور “قد يكون المدافع الأخير عن حقوق الإنسان في الإمارات والذي تمكن من انتقاد السلطات علناً”.

وحاولت الإمارات التغطية على القضية بإنشاء حملة علاقات عامة استهدفت أعضاء في البرلمان الأوروبي، وبعثت رئيسة البرلمان أمل القبيسي، لكن كل ما تحدثت به بشأن حقوق الإنسان يسيء للدولة ولا يدافع عنها حيث قالت إن “حقوق الإنسان في الإمارات غير الحقوق الموجودة في أوروبا”! مع أن الإنسان وحقوقه هي نفسها تغيرت الجغرافيا أو العقائد.

وبشكل منتظم تطالب منظمات دولية بالإفراج الفوري عن منصور وكل معتقلي الرأي في الدولة، من بين تلك المنظمات الأمم المتحدة.

وفي مايو/أيار 2019 قالت الأمم المتحدة إن ظروف اعتقال منصور، سيئة جدا وتصل إلى حد التعذيب الممنهج. ودان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وستة من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة ظروف احتجاز منصور. وأشاروا إلى أن “الظروف السيئة لاحتجازه في الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الحبس الانفرادي لفترات طويلة، قد ترقى إلى التعذيب.”

وفي أكتوبر 2019 تبنت أكثر من 40 منظمة حول العالم قضية منصور وتفعيلها دولياً، وعقدت احتجاجات أمام سفارات الدولة وخاطبت خارجيات الدول، حتى أن ناشطين ومنظمات أطلقت على شارع في بريطانيا اسم أحمد منصور.

 

وكان منصور منح في 2015 في جنيف جائزة مارتان اينال المخصصة للناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الانسان والتي تحمل اسم الامين العام السابق لمنظمة العفو الدولية، وهي جائزة تعطى لأشخاص “يبرهنون التزاما كبيرا ويواجهون مخاطر شخصية جدية”.

لذلك ومع استمرار الصورة السيئة للدولة بشأن حقوق الإنسان في الغرب، وفشل حملات العلاقات العامة، اضطرت وزارة الخارجية للتعليق لكن البيان يظهر نهجها الخاسر في الاتهامات التي تلقي بها على المعتقلين.

وقبل إلقاء القبض عليه في عام 2017، كان يخضع لسلسلة من محاولات القرصنة من قبل حكومة الإمارات، واستهدف هاتفه من خلال برامج التجسس المتطورة التي تباع بأسعار مرتفعة إلى الحكومات من قبل شركة NSO Group المنتجة للتكنولوجيا المراقبة. هذه الهجمات أكسبت أحمد لقب “المعارض بمليون دولار”. وأدى ذلك إلى اكتشاف ثغرة في آيفون ألزم شركة آبل على تحديث نظامها.

تحدث البيان الإماراتي الرسمي عن سلامة الإجراءات والمحاكمة بحق أحمد منصور، وهو مدعاة للسخرية، فالأشهر الأولى لاعتقاله ظل مخفياً في سجن سري لأشهر عِدة رغم أن معظم المنظمات الدولية وخارجيات الدول الغربية دعت للإفراج عنه. تعرض خلالها للتعذيب السيء والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والمفروضة، أخفت السلطات مكان اعتقاله بل إنها نفت وجوده في سجونها!

يقول البيان إن منصور قام بـ”الفتنة” للإخلال بالنظام العام، وتزويد المنظمات بمعلومات بقصد الإساءة للدولة. خلال خمسين عاماً من حياة أحمد منصور وبداية عمله كناشط حقوقي وسياسي لم يقدم إلا صورة مشرقة للإمارات وحرصه على حماية الدولة ونظامها. يظهر ذلك واضحاً في حسابه الرسمي على تويتر.

وإذا كانت الدولة تعتقد أن تغريدات تطالب بالحرية للمعتقلين وتطالب بحرية الرأي والتعبير ومجلس وطني كامل الصلاحيات إخلال بالنظام العام وتهدده وتنشر الفتنة فهذا لا يضعف موقف أحمد منصور بل يضعف وضع السلطة أن تعتبر تلك المطالب تهديداً لنظام الدولة وكيانها، وهو أمرٌ مشين للغاية، فالإمارات ليست بهذا الضعف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.