منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

مسئول أمريكي: دبي مركز لتجارة المخدرات وغسيل الأموال ودعم الإرهاب

تتزايد الدلائل على الصورة المتدهورة لدولة الإمارات خصوصا إمارة دبي بوصفها مركزا لتجارة المخدرات وغسيل الأموال ودعم الإرهاب على نطاق واسع.

وقدم أحدث هذه الدلائل عضو الكونجرس الأمريكي سكوت بيري في خاطب له أمام الكونجرس الأمريكي وذلك أثناء خطاب له حول الكيانات التي تقوم بغسيل الأموال ومخاطر هذه الكيانات على الولايات المتحدة والعالم.

وقال بيري إنه “يتعين  على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تكثيف جهودهما لمكافحة غسل الأموال الذي يُعد مصدرا أساسيًا لتمويل المنظمات الإرهابية وعصابات المخدرات وعصابات الجريمة المنظمة الأخرى .

وأضاف “يُسهل غسل الأموال مجموعة واسعة من الجرائم الخطيرة والجوهرية – بما في ذلك تمويل شبكات الانتشار النووي لكوريا الشمالية وإيران وأنشطة العمليات الإرهابية، ويلعب غسل الأموال أيضًا دورًا مهمًا في تهريب المخدرات والبشر والحياة البرية”.

في عالم اليوم، يعتمد غسل الأموال على الأساليب الجديدة والقديمة. وتجري الجريمة من خلال شركات شل وتهريب الأموال بالجملة، والقمار، والأساليب المتعلقة بالكمبيوتر، والاستثمارات في السلع المتنقلة – بما في ذلك الجواهر والعقارات.

على سبيل المثال ، شهدنا مؤخرًا زيادة في غسل الأموال من خلال عمليات شراء العقارات الفاخرة – في المدن الأمريكية الكبرى، وكذلك في المدن الدولية مثل لندن ودبي على حد قوله.

 

وكانت تقارير أمريكية تحدثت عن  انخراط مؤسسات مالية في الإمارات في معاملات نقدية تنطوي على مبالغ كبيرة من العائدات المتأتية من الاتجار الدولي بالمخدرات. وصنف أحد التقارير الإمارات من ضمن البلدان الرئيسية في مجال غسيل الأموال، لتكون الدولة الخليجية الوحيدة التي تدخل ضمن هذا التصنيف.

وذكرت التقارير أن جزءًا من نشاط غسيل الأموال في الإمارات يرتبط بعائدات غير قانونية من المخدرات المنتجة في جنوب غرب آسيا، مشيرة إلى أن جرائم غسل وتبييض الأموال في الإمارات تشمل بشكل رئيسي القطاع العقاري وتجارة الذهب والألماس.

وأوضح تقرير سابق للخارجية الأمريكية أن نقاط الضعف في النظام المالي الإماراتي تتمثل في عدم وضع ضوابط وتعريفات للكيانات المالية في المناطق الحرة، وفرض الرقابة عليها بما يكفل سد الفجوات في الرقابة. وفي العام 2016 أكد التقرير السنوي للخارجية الأمريكية بشأن الإرهاب، أن الجماعات الإرهابية استعملت الإمارات بدعم من حكامها كمركز لتعاملاتها المالية.

ولا ترتبط  دبي  بناطحات السحاب والأبراج، أو بمشهد الأضواء البراقة ليلًا ومراكز التسوق الضخمة فقط، ولكنها تخفي تحت ذلك كله، حسب ما كشفت تقارير عدة، مستقرًا لكثير من غاسلي الأموال لصالح كيانات الجريمة المنظمة والمخدرات وصقور تمويل الإرهاب في العالم. حتى أنها، كما يوضح هذا المقال المترجم عن موقع “The American Conservative”، ونتيجة لما يبدو أنه سياسات مقصودة من الجهات الرسمية الإماراتية، صارت مأوىً للفارين من العقوبات الدولية.

وقد صدر تقرير حديث عن مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، يتضمن أدلة وبراهين لا ينازعها شك، عن أن أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، الإمارات العربية المتحدة، هي مركز لغسيل أموال المجرمين الدوليين. فقد وفر سوق دبي للعقارات ملاذًا آمنًا للأموال غير المشروعة التي ترتبط بالإرهاب، وتجار المخدرات، وأمراء الحروب.

فقد سُمح للمواطنين الأجانب منذ عام 2002 بشراء العقارات في الإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من سرية وخصوصية تلك السجلات، إلا أن مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة قد حصل على بعض البيانات المسربة. فقد حدد المركز 81 عقارًا فاخرًا”تُقدر قيمتها بقرابة 107 مليون دولار” في دبي، ترجع ملكيتها لأفراد أو شبكات فرضت عليهم حكومة الولايات المتحدة عقوبات.

وورد في هذا التقرير اسمان لرجلي أعمال سوريين بارزين، هما وائل عبد الكريم، وأحمد برقاوي، اللذين فرضت عليهما وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات في عام 2014. فقد كان الرجلان حليفين رئيسيين لحكومة الأسد، إذ كانا يهربان وقود الطائرات والنفط إلى سوريا. وقد مكنت تلك الإمدادات حكومة الأسد من شن حملات القصف بالبراميل المتفجرة التي أودت بحياة آلاف السوريين.

لم يستعن وائل عبد الكريم أو أحمد برقاوي بأسماء أخرى مجهولة لشراء تلك العقارات، بل سُجلت منازلهم وممتلكاتهم بأسمائهم الحقيقية. ومن المتوقع أنهم يعيشون حاليًا في دبي. وعلاوةً على ذلك، من الواضح أنهم لايزالون يباشرون هذا النوع من الأعمال دون قيود من داخل الإمارات العربية المتحدة.

في المقابل، لا ينعم ألطف خناني، أحد أكبر غاسلي الأموال في العالم، بحريته. إذ يقضي وهو باكستاني الجنسية فترة عقوبته في أحد السجون الأمريكية في الوقت الحالي. قام ألطف خناني بغسيل مليارات الدولارات من أموال المخدرات لمجموعة متنوعة من المجرمين الدوليين، كعصابات المخدرات الكولومبية والمكسيكية، وعصابات الدرجات النارية الأسترالية، وجماعات الجريمة المنظمة الصينية.

وعلى الرغم من وجود ألطف خناني خلف القضبان، إلا أن شبكة أعماله تزداد ازدهارًا في الإمارات العربية المتحدة. فقد أدت تلك المنظمة عديدًا من الخدمات لأسوأ شخصيات عالم الإجرام سمعة، بما في ذلك “شركة دي”، أكبر كيان للجريمة المنظمة في الهند. يرأس تلك المنظمة داود إبراهيم، الذي يُعتقد أنه العقل المُدبر لتفجيرات مومباي عام 1993.

كما قامت منظمة خناني أيضًا بغسل أموال لصالح منظمات إرهابية كبرى، مثل تنظيم القاعدة، وحركة طالبان، ومنظمة لشكر طيبة، وجماعة جيش محمد.

ويلاحظ أنه على الرغم من الحظر والعقوبات المفروضة على عدد كبير من الأفراد المرتبطين بخناني، فقد اكتشف مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة وجود 59 عقارًا تُقدر قيمتها بما يناهز 22 مليون دولار، وقد رُبطت بمنظمته الإجرامية.

ربما يُتوقع حدوث مثل تلك الأعمال الإجرامية المُكتشفة في دولة تعادي الولايات المتحدة الأمريكية.

لكن علاقات دبلوماسية ممتازة تجمع الحكومة الأمريكية مع الإمارات العربية المتحدة. بل إن الحكومة الإماراتية قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الماضي عن فرض مجموعة من العقوبات بالتعاون مع وزارة الخزانة الأمريكية ضد تسعة إيرانيين.

إذ أمد هؤلاء الرجال فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بملايين الدولارات، والتي عادةً ما تُستخدم في أغراض الحرب بالوكالة والأعمال الإرهابية. ولكن، ما العبرة من فرض تلك العقوبات ما لم تُفرض بشكل متسق على كافة الأصعدة، بما في ذلك ضد أولئك الذين يعيشون في دبي؟

تتضمن الأموال غير المشروعة في هذا التقرير أيضًا أموال الاتجار بالمخدرات. إذ يتضمن التقرير اسم رجل أعمال مكسيكي يُدعى حسين إدواردو فيغيروا غوميز. اُعتقل والده، إيزو بنجامين فيغيروا فاسكويز، عام 2011 لكونه من أكبر موردي المواد الكيميائية اللازمة لصناعة عقار الميثامفيتامين المخدر.

وفرضت حكومة الولايات المتحدة عقوبات على غوميز بعد ذلك بعام. وعلى الرغم من ذلك، واصل تزويد عصابات المخدرات المكسيكية بالمواد الكيميائية، وأدار أعماله من دبي لأربع سنوات بعد تطبيق العقوبات. ولا يزال يمتلك حتى الآن أملاكًا شخصية في دبي  تُقدر قيمتها بـ 4.34 مليون دولار.

يذكر أن إجمالي حجم غسيل الأموال الذي يتم في الأنظمة المالية العالمية يتراوح حول 800 مليار دولار إلى 2 تريليون دولار كل عام، وذلك حسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المعاملات المالية تتميز بدرجة عالية من التعقيد، وصعوبة التتبع، كما يقوم على تنفيذها أشخاص متمرسون.

ليس من الإجحاف إذًا القول بأن سبل مكافحة غسيل الأموال في الإمارات العربية المتحدة غير فعالة. فقد أشارت منظمة غير حكومية أخرى تُعرف باسم مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد OCCRP، في تقرير حديث لها، إلى الحجم الهائل من الأموال غير الشرعية التي تتدفق عبر النظام المالي للإمارات العربية المتحدة.

وقد كشف التقرير أن المجرمين غالبًا ما “يشترون” الملكيات العقارية الفارهة بأموال سائلة (نقدًا)، ومن ثم يقومون بإلغاء الصفقات بعد ذلك بفترة وجيزة. وبذلك، يغسل الشيك المصرفي المُسترد تلك الأموال. وهناك شبكة من الأشخاص الذين يتقاضون عمولات باهظة لإتمام تلك الخدمة غير القانونية.

استخدمت منظمة مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد OCCRP مراسلًا متخفيًا يدعي أنه مشترٍ للعقارات الأجنبية. ذكر جميع وكلاء العقارات أن الدفع النقدي هو الطريقة المُفضلة للدفع، وأكدوا للعميل المُحتمل أن حكومة الإمارات العربية المتحدة لا تتطلب ولو قليلًا من الإبلاغ عن الأمر.

من الواضح أن الحكومة الأمريكية في حاجة إلى ممارسة مزيد من الضغط على الإمارات للحد من هذه الأنشطة غير القانونية، لكنه من المُستبعد اتخاذ إجراء من هذا القبيل. بشكل عام، هناك معيار مختلف في التعامل مع الشركات الإجرامية التي تدعم الإرهاب.

تتخذ حكومة الولايات المتحدة إجراءات متشددة، ويمكن القول بأنها غير دستورية، لمحاربة الإرهاب، بدءًا من تمديد تفويض الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية AUMF، وصولًا إلى الاستخدام واسع النطاق المثير للجدل للغارات التي تشنها طائرات بدون طيار. وعلى الرغم من ذلك، فهي لا تمارس الضغط اللازم على حلفائها الذين يسمحون بتمويل الإرهاب داخل بلادهم. لسوء الحظ، هناك بعض العقبات التي لا بد من إزاحتها.

لسبب ما، تظهر الإخفاقات بوتيرة متسارعة. فاثنان من المستفيدين من الحرب السورية اللذين ذُكرا آنفًا: وائل عبدالكريم وأحمد البرقاوي، وردت أسماؤهما أيضًا في فضيحة وثائق بنما سيئة السمعة، ورغم ذلك لم يُلق القبض عليهم.

أضف إلى ذلك، أن وزارة العدل الأمريكية لم تتخذ موقفًا قويًا تجاه المؤسسات المالية الرئيسية المتورطة في عمليات غسيل أموال. فوفقًا لما جاء في مقالة سابقة نشرت على موقع The American Conservative، كان التعامل مع قضية تورط فيها بنك HSBC مثالًا سافرًا للغاية. فعلاوةً على التعامل بملايين الدولارات من أموال المخدرات، أخفق البنك في مراقبة 60 تريليون دولار ترجع لشركات تابعة لدول خاضعة لعقوبات. ناهيك عن تقديم خدمات مصرفية لبنك يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأسامة بن لادن.

ولوحظ حينها أن إيريك هولدر قد أنهى التحقيق بشكل سريع، وأخلى ساحة بنك HSBC من التهم الجنائية، فارضًا على البنك غرامة فقط. ولا يبدو أن إدارة ترامب سوف تبدي حزمًا أكثر في التعامل مع هذا النوع من الجرائم.

تحظى قضية غسيل الأموال باهتمام كثير من الأمريكيين. وعلى الرغم من ذلك، من المستحيل تصديق حجم ونطاق انتشار بعض هذه الحالات، التي قد تصل في بعض الأحيان إلى عمق مدينة نيويورك. فقد حكمت هيئة محلفين فدرالية العام الماضي أن ناطحة سحاب مكونة من 36 طابقًا تقع في مدينة مانهاتن، كانت واجهة لأعمال الحكومة الإيرانية.

فمن خلال شركة تُستخدم للمناورة أو التهرب أو لاستخدامات أخرى في المستقبل، مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، مول بنك ميلي الذي يسيطر عليه الإيرانيون تشييد البرج، وتأجيره لعدد من العملاء البارزين من بينهم شركة نايكي، وشركة جوديفا للشوكولاتة. شُيد هذا المبنى في واقع الأمر قبل فرض العقوبات على إيران، إلا أن إخفاء هوية المالك الحقيقي قد سمح للحكومة الإيرانية بالتهرب من العقوبات وتحقيق أرباح هائلة لعدة سنوات.

هل تعتقد أن تلك مجرد حالة شاذة؟ ليست كذلك بالضرورة. فمن خلال تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز، اتضح أن قرابة نصف عدد العقارات الفارهة في الولايات المتحدة الأمريكية ابتاعتها شركات من هذا النوع.

على الرغم مما يحمله الكشف الأخير حول سوق العقارات في دبي من قلق، إلا أن حكومة الولايات المتحدة تحتاج إلى علاج المشاكل على أرضها أولًا لتحقيق تقدم حقيقي. ويجب عليها أيضًا أن تعيد النظر بجدية في علاقتها بالإمارات العربية المتحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.