منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

رئيس الحكومة اليمنية في الإمارات وسط توتر العلاقات

بدأ رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك مساء الاثنين، زيارة إلى دولة الإمارات، وسط توتر العلاقات بين الجانب اليمني وأبوظبي، على خلفية الدور الذي تلعبه الأخيرة في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن.

ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فقد كان في استقبال عبد الملك لدى وصوله مطار أبوظبي، وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي، ريم الهاشمي، وهو استقبال وُصف بـ”الباهت”، لغياب الشخصيات رفيعة المستوى عن استقبال رئيس حكومة.

ووفقاً للوكالة، من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء اليمني خلال زيارته “عدداً من المسؤولين الإماراتيين لبحث المستجدات والتطورات الراهنة بشأن الملف اليمني على مختلف الأصعدة والمستويات”.

ونقلت الوكالة عن عبد الملك وصفه للزيارة بـ”التاريخية”، وذلك “كون اليمن والإمارات يخوضان معركة المصير المشترك”، ضد ما وصفه بـ”المشروع الطائفي الإيراني”.

وجاءت زيارة عبد الملك إلى أبوظبي، في ظل توتر العلاقة بين الشرعية اليمنية والجانب الإماراتي، على إثر ممارسات الأخير في المناطق الجنوبية لليمن، بما في ذلك وضع العقبات أمام الحكومة الشرعية ودعم الانفصاليين والمجموعات المسلحة الخارجة عن المؤسسات الرسمية.

وبحسب مصادر يمنية فإن الزيارة جاءت بناءً على دعوة من أبوظبي، بعدما امتنع رئيس الحكومة اليمنية عن تلبية دعوات متكررة بتوجيهات من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي تدهورت علاقاته مع أبوظبي منذ ما يقرب عامين.

وتأتي زيارة عبد الملك بعد أجواء من التوتر في العلاقات بين الحكومة اليمنية والإمارات، أبرزها في فبراير/شباط 2018 حين دعا وزير النقل في الحكومة اليمنية صالح الجبواني إلى تصحيح العلاقة مع أبو ظبي، متهما إياها بإنشاء جيوش مناطقية وقبلية تعمل على تفكيك البلد.

وفي مايو/أيار 2018 مثلت جزيرة سقطرى عنوان أزمة أخرى بين الحكومة اليمنية والإمارات، وذلك عقب إرسال الأخيرة قوات عسكرية إلى المحافظة وسيطرتها على مطارها ومينائها بالتزامن مع وجود رئيس الوزراء اليمني حينها أحمد بن دغر وعدد من أعضاء حكومته فيها.

وانتهت الأزمة حينها بوساطة سعودية قضت بسحب القوات التي أرسلتها الإمارات من سقطرى.

وتشن الإمارات مع حليفتها السعودية حربا على اليمن منذ أكثر من أربعة أعوام خلفت آلاف القتلى ودفعت البلاد إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب الأمم المتحدة.

والإمارات متهمة كذلك بشن حربا على الحكومة الشرعية في اليمن وانتهاك حقوق الإنسان بشكل ممنهج في البلاد.

واتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية دولة الإمارات بـ”إدارة شبكة سجون سرية في اليمن من خلال قوات مسلحة محلية تمارس التعذيب في المعتقلات غير الرسمية”، كما نشرت وكالة أسوشيد بريس تقريرًا أيضًا في نفس الموضوع.

وفقًا لتحقيق أجراه باحثو هيومن رايتس ووتش، فإن الإمارات تدعم مليشيا يمنية احتجزت بشكل تعسفي وأخفت قسريًا عشرات الأشخاص. وتُؤكد المنظمة على أنّ الإمارات تدير على الأقل مركزي احتجاز، كما يُشتبه في أنّ مسؤولي الإمارات أمروا باستمرار احتجاز أشخاص رغم صدور أوامر بإطلاق سراحهم، كما أخفوا أشخاصًا آخرين قسرًا، وبعضهم نُقل خارج البلاد.

ووثّقت المنظمة الحقوقية الدولية 49 حالة، بينهم أربعة أطفال، تعرضوا للاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري في محافظتي عدن وحضرموت العام الماضي، بالإضافة إلى احتجاز 38 شخص على الأقل من قبل مليشيا مسلحة محلية مدعومة من الإمارات تمويلًا وتدريبًا، مُؤكدة وجود عدد من أماكن الاحتجاز غير الرسمية في عدن وحضرموت، من بينها مرفقان اثنان على الأقل تديرهما الإمارات، بالإضافة إلى سجون سرية أخرى، على الأقل 11 سجنًا، تتكفل بها القوات المحلية المدعومة من الإمارات.

واعتمد محققو هيومن رايتس ووتش في بناء تقريرهم، على مقابلاتهم المباشرة مع أقارب وأصدقاء عدد من المحتجزين، ومعتقلين سابقين، بالإضافة إلى لقاء محامين وناشطين ومسؤولين حكوميين، كما راجعت المنظمة وثائق ومقاطع فيديو وصورًا قدمها محامون وناشطون، إضافة إلى رسائل وجهها محامون وأقارب إلى مختلف سلطات اليمن والتحالف مرتبطة باحتجاز ذويهم.

وأخبر محتجزون سابقون وأقارب لهم، أن بعض المعتقلين تعرضوا للانتهاكات والتعذيب داخل تلك السجون السرية، بالضرب المبرح بواسطة قبضات اليد أو بأعقاب الأسلحة أو بأشياء معدنية، وذكر آخرون أيضًا أن قوات الأمن تستخدم الصعق بالكهرباء والتجريد من الملابس وتنهال بالضرب على أخمص القدمين (الفلقة)، كما تهدد المحتجزين باستهداف أقاربهم.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش إنه “لا يمكن محاربة جماعات متطرفة مثل القاعدة وداعش بنجاح عبر إخفاء عشرات الشبان والاستمرار في زيادة عدد الأسر التي تفقد أقارب لها في اليمن”، مخاطبة الإمارات وشركائها بأن عليها التركيز على حماية حقوق المحتجزين في حملاتها الأمنية إن كان يهمها استقرار اليمن على المدى الطويل.

راسلت هيومن رايتس ووتش مسؤولي الإمارات بخصوص تورطها في انتھاكات قوانین الحرب في الیمن، ولا سیّما فیما یتعلق بالاعتقالات التعسفیة، إلا أن أبوظبي ردت على الاتهامات، من خلال بيان خارجيتها، بمزيد من المزايدة على الحقائق الموثقة واتهام التقارير الدولية بأنها مسيسة.

وبلغ الأمر إلى دخول مجلس الشيوخ الأمريكي على خط القضية، حيث تقدمت لجنة الخدمات المسلحة التابعة للبنتاغون في المجلس بطلب لوزير الدفاع، جيم ماتيس، بالتحقيق في اتهامات بشأن تورط قوات أمريكية في عمليات التعذيب باليمن.

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد نشرت تقريرًا، جاء فيه أن “نحو ألفي رجل اختفوا في شبكة سجون سرية في اليمن، تديرها الإمارات العربية المتحدة أو قوات يمنية دربتها الدولة الخليجية وأنهم تعرضوا لانتهاكات وتعذيب”، مشيرًا إلى احتمال مشاركة قوات أمريكية في استجواب المعتقلين، أو على الأقل أن القادة كانوا على علم بمزاعم السجون السرية.

من جهتها أعلنت الحكومة اليمنية قبل نحو يومين، تشكيل لجنة مشتركة للتحقيق في اتهامات انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق اليمنية الجنوبية بتوجيهات من الرئيس عبدربه منصور هادي، حيث سترفع اللجنة التقرير إلى رئيس الوزراء خلال 15 يومًا، تُورد فيه نتائجها في التحقق الاتهامات المذكورة، وتقترح الردود الممكنة على تلك الاتهامات، مع وضع آلية لمعالجة وحل أي إشكالات مستقبلية بهذا الخصوص.

وفي هذا الصدد دعت منظمة العفو الدولية، الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق شامل فيما يخص دور الإمارات وأطراف أُخرى في إنشاء شبكة سجون سرية تشهد داخلها انتهاكات حقوقية، كما طالبت بالتحقيق في الاتهامات الخاصة بمشاركة قوات أمريكية في استجواب المعتقلين أو حصولها على معلومات باستخدام القوة، مناشدة الولايات المتحدة والدول الأوروبية بوقف نقل السلاح إلى الإمارات في ضوء الاحتمال الكبير في دورها في انتهاكات صارخة للقانون الدولي.

وفقًا للتحقيقات فإنّ كلًا من مليشيا “الحزام الأمني” و”النخبة الحضرمية”، تمثل ذراعين للإمارات في اليمن، تحقق من خلالهما أجندتها السياسية والعسكرية، وكلا المليشيتين متهمتين باستخدام العنف في الاعتقالات والمداهمات، فضلًا عن تورطهما في الاحتجاز التعسفي لشيوخ وشبّان وحتى أطفال، وكلاهما أيضًا يديران سجونًا سريّة بدعم إماراتي مفتوح ماديًا ولوجيستيًا.

ومليشيا الحزام الأمني هي مجموعة مسلحة تأسست في 2016، يُفترض بها رسميًا تبعيتها لوزارة الداخلية اليمنية، لكنّها مسيرة بشكل كامل من الإمارات، وذلك وفقًا لتحقيقات وتقارير من بينها تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، والذي خلص إلى أنّ هذه المليشيا “تعمل خارج سلطة الحكومة اليمنية بشكل كبير”.

وكذراع ثان، أنشأت الإمارات مليشيا النخبة الحضرمية تحت زعم محاربة تنظيم القاعدة. ورسميًا يُفترض بهذه المليشيا تبعيتها للجيش اليمني، إلا أنّ التحقيقات تُؤكد على أنّ للإمارات اليد الطولى في التحكم بها، سواءً بصرفها رواتب عناصرها، أو بإمدادها المستمر بالسلاح والتدريب، وأيضًا التوجيه.

بهذا فإنّ أبوظبي تستخدم هاتين القوتين -على الأقل- لتنفيذ أجندة لها أهداف سياسية واقتصادية متفرّدة، بعيدًا عن ساحة الحكومة الشرعية والتحالف العربي الذي بدأ حربه في اليمن منذ آذار/مارس 2015، وقد يتضح ذلك بشكل جلي من تحركاتها الداعمة لانفصال الجنوب، بل إنّ تضارب الأجندة الإماراتية مع اتجاه سير الحكومة الشرعية وصل إلى حد أنّه في شباط/فبراير الماضي مُنع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من الهبوط في مطار عدن من قبل قوات حماية المطار الموالية للإمارات، الأمر الذي تطور إلى اشتباكات بين ألوية الحماية الرئاسية وقوات الحزام الأمني للسيطرة على المطار، وساندت المروحيات الإماراتية حلفاءها في الحزام الأمني بقصف مواقع للحماية الرئاسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.