منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

مرتزقة الإمارات ينشرون الفوضى والتخريب في شبوة اليمنية

اشتكى محافظ شبوة اليمنية جنوبي شرق البلاد محمد صالح بن عديو، من أن مرتزقة دولة الإمارات سعوا لإفشال المحافظة النفطية على مدى الفترة الماضية.

واعتبر بن عديو، في تصريحات بذكرى انتزاع القوات الحكومية السيطرة على منطقة “بيحان” غرب المحافظة، من أيدي مسلحي جماعة أنصار الله (الحوثيين)، أن شبوة “باتت تشكل عمودا مهما من أعمدة” ما وصفه بـ”مشروع اليمن الاتحادي الكبير”، الذي يقوده عبدربه منصور هادي.

وتطرق المسؤول اليمني إلى العراقيل التي واجهتها المحافظة، وقال: “واجهنا في شبوة تعنت أطراف عملوا على إفشال كل جهد ووضعوا العراقيل في الطريق”، في إشارة إلى ما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” المطالب بالانفصال والمدعوم من الإمارات.

وأضاف في السياق: “كررنا خطابنا بأن شبوة تسعنا وتسعكم، طرقنا أبوابهم استمعنا لكل أقوالهم، واستجبنا لكل شروطهم، حتى أوصلهم الطيش إلى رفع السلاح وهاجموا عاصمة المحافظة واعتدوا على مؤسسات الدولة بالمدرعات الإماراتية”.

وكانت شبوة شهدت، في أغسطس/آب الماضي، مواجهات بين القوات الحكومية وما يعرف بـ”النخبة الشبوانية”، المدعومة من الإمارات، إلا أن المواجهات انتهت بفرص قوات الشرعية سيطرتها الكاملة على المحافظة، الأمر الذي مثل ضربة قوية للانفصاليين، الذين سيطروا على عدن، في وقتٍ سابقٍ، من الشهر نفسه.

ويواصل النظام الحاكم في دولة الإمارات بخطوات مدروسة ولأهداف مشبوهة خطوات فصل جنوب اليمن من خلال التمدد على الأرض نحو شبوة وحضرموت.

يأتي ذلك مع مواصلة ميليشيات الإمارات إحكام قبضتهم على عدن ومحيطها، واستمرار الاعتقالات والاغتيالات ضد خصومهم والموالين للسلطة الشرعية اليمنية في المنطقة.

وبدأت تبرز مؤشرات على تخطيطهم للتمدد نحو المناطق الشرقية، أي أبين وشبوة وحضرموت، وإعادة قواتهم للسيطرة على منطقة بلحاف ومينائها على البحر العربي، الذي يوجد فيه أكبر مشروع استثماري في اليمن، وهو مشروع الغاز المسال المستثمر من قبل شركة “توتال” الفرنسية.

وعلمت إمارات ليكس في سبتمبر الماضي أن اجتماعات انعقدت في غرفة العمليات العسكرية الإماراتية ووكلائها في عدن عُقدت لوضع خطة جديدة للتمدد نحو المناطق الشرقية، أي أبين وشبوة وحضرموت.

ويتم بموازاة ذلك إعادة ترتيب صفوف قوات “النخبة الشبوانية”، التي وصل عديدها إلى عشرين ألفاً قبل أن تتشتت مع سيطرة الشرعية على شبوة، وحالياً تسعى أبوظبي إلى تجميع هذه القوات من جديد ودعمها بعناصر جديدة وآليات عسكرية كبيرة، وغطاء جوي.

وهناك محاولات إماراتية لإقناع الكثير من القيادات القبلية في شبوة بالتخلي عن الشرعية وقياداتها مقابل مبالغ مالية كبيرة، وبالتهديد بأن منازلها ستكون مستهدفة بالقصف من الطيران الإماراتي، وهي الرسالة نفسها التي تُوجّه لقيادات في أبين توالي الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

وسبق أن كشفت مصادر عسكرية يمنية أن جنوداً موالين للشرعية يقاتلون عند حدود السعودية، طلبوا ترك الحدود والعودة إلى المناطق اليمنية احتجاجاً على موقف الرياض من الحرب التي شنّتها أبوظبي ووكلاؤها في جنوب اليمن واستمرار استهداف قوات الشرعية اليمنية وإرسال الإمارات المزيد من التعزيزات العسكرية والسلاح إلى عدن ومحيطها.

وظهر واضحا في التطورات الأخيرة في اليمن أن دولة الإمارات ألغت عمليا أهداف “التحالف” العربي بقيادة السعودية الذي دخل لإعادة السلطة الشرعية إلى تناقضات داخل التحالف نفسه، فأصبحت أرض اليمن ميداناً للحوار العنيف بين أطراف النزاع.

وكمن وجد كنزاً عملت الإمارات بشكل منفرد، بعيداً عن عين الأخ الأكبر في التحالف، وبعيداً عن أهداف التحالف، أنشأت قيادة القوات الإماراتية مناطق نفوذ قوية في الجنوب، مستغلة مشاعر الغبن والشعور بالتفرّد الذي يحس به أبناء اليمن الجنوبيون، فتشكلت مليشيات محلية تابعة لها، تنفذ أوامرها، وتعمل بخلاف الحكومة التي يدعمها التحالف علناً، وهي حكومة عبد ربه منصور هادي، فنشب تحت الطاولات صراعٌ لاهب بين قطبي التحالف، كانت آخر محاولات إطفائه في زيارة ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، إلى السعودية في الثاني عشر من أغسطس/ آب الماضي.

لم تنفع محاولات الإعلام بإخفاء الخلاف، فالعمل الذي تقوم به الإمارات بدأب، وبشكل منفصل، في الجنوب، لتجد لها موطئ قدم على مضيق باب المندب الذي يمكن أن يشكل لها منفذاً بعيداً عن عواصف الخليج، يقابله عملٌ أكثر دأباً ومنفصلٌ أيضاً في الشمال، تقوم به السعودية، وهي راغبةٌ، في المقام الأول، بتأمين حدودها الجنوبية، ووقف سيل الطائرات المسيّرة التي يطلقها الحوثيون. لا يؤثر هذا التناقض والعمل المنفصل على الإنجازات النهائية للتحالف فحسب، ولكنه يؤثر أيضاً على العلاقة بين البلدين، وعلى حملةٍ أكبر تشترك فيها الولايات المتحدة بشكل رئيس مع هذين البلدين، موجهةٍ ضد إيران في الخليج.

اندلعت الحلقة الأخيرة من هذا الصراع الخفي منذ السابع من أغسطس/ آب الماضي، في معارك بين قوات هادي والانفصاليين الجنوبيين في عدن، المدينة الساحلية والحيوية بالنسبة للقيادة الإماراتية. دخلت القوات الانفصالية المدينة، وسيطرت على أهم نقاطها، وما لبثت أن خرجت من بعضها بموجب اتفاقاتٍ عقدت على عجل، وتعرّضت قوات هادي لقصف جوي أوقع قتلى في أمكنة أخرى من اليمن.

لا تستطيع الإمارات التخلّي عن مدينة عدن، فهي عصب خطتها في السيطرة على السواحل اليمنية المحاذية لخليج عدن، وهي المدخل الطبيعي والوحيد إلى مضيق باب المندب، حيث ممر البحر الأحمر الآمن. وإذا أصرت قوات هادي على السيطرة على عدن، فإن فترات الصراع قد تأخذ أشكالاً عديدة، ومنافسة الحليفين ستتحوّل إلى صراع مكشوف.

اترك رد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.