منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

الفشل يلاحق هجوم ميليشيات الإمارات في ليبيا على طرابلس بعد 100 يوم من انطلاقه

يلاحق الفشل هجوم ميليشيات اللواء متقاعد خليفة حفتر التابع لدولة الإمارات في ليبيا على العاصمة طرابلس بغرض تقويض حكم الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.

تواصل ميليشيات حفتر معارك “الفتح المبين” التي افتتحتها في إبريل/ نيسان الماضي، بغرض الوصول إلى قلب العاصمة طرابلس، مرتكبة جرائم حرب مروعة مثل استهداف مستشفىً جنوب المدينة ومركزا لإيواء المهاجرين.

ورغم الدعم المالي والسياسي الهائل من الإمارات لخدمة لأطماعها في نشر الفوضى والتخريب في ليبيا، فإن الفشل لاحق هجوم ميلشيات حفتر ومن ذلك خسارة غرفة عملياتٍ مركزية لها في غريان (80 كلم جنوب طرابلس)، بعد هجومٍ ناجحٍ لقوات حكومة الوفاق.

وأعلن حفتر في اليومين الماضيين، عن إطلاق حملة لاسترداد غريان بهجومٍ من عدة محاور، ولكن عسكريين عارفين بجغرافيا المنطقة، وتفاصيل الميدان كله، لا يتوقعون أن تصيب قفزةُ حفتر هذه نجاحا، ليس فقط بسبب الإنهاك الذي صار عليها ناسُه المسلحون، وإنما أيضا لرفض ناس المنطقة مشروعَه.

ما تزال الإمارات على جهدها، لجهة الإبقاء على تحصين خليفة حفتر، وعلى مزيدٍ من إسناد ميليشياته بما أمكن إيصالُه إليها من عتادٍ وسلاحٍ وذخائر، من دون اكتراثٍ بمن زادوا وعادوا كثيرا في أمر انكشاف أسلحةٍ أمدّتها باريس لهذه القوات، كما تأكّد مجدّدا في غريان أخيرا، ومن دون التفاتٍ إلى الحديث الذي أكّد المعلوم عن أسلحةٍ عثر عليها زوّدت أبوظبي بها قوات اللواء المتمرّد، خليفة حفتر.

والظاهر، كما تنطق به حوادث ما بعد مقتلة تاجوراء، أن إسناد المذكور عسكريا باقٍ، بل جاءت تقارير أخيرا على استعداد أبوظبي لإمداده برجال محاربين، وخمّنت تقارير أخرى أن قرار الحاكمين في عاصمة الإمارات جلاء قواتهم من اليمن سيعقبه قرارٌ برهانٍ مضاعفٍ على حفتر في ليبيا.

ولكن، ومع الدفن الجاري، وغير المعلن، لمهمة الأمم المتحدة ومبعوثها إلى ليبيا غسّان سلامة، عن انتخاباتٍ وتأسيس جيشٍ موحد للبلاد وحوار وطني، وغير ذلك مما صدّق سلامة أن في وسعه أن يفعل، تأتي أخبارٌ عن محاولةٍ مصرية، موازيةٍ للمجهود الحربي الذي يجري تعزيز حفتر به، لطبخ مجلسٍ رئاسي وحكومة وحدة وطنية، يصيران بديليْن عن المجلس القائم في طرابلس والحكومة التي يترأسها فائز السراج، على ما أوحى به اجتماعٌ أخيرا في القاهرة ضم نوابا ليبيين، يناصرون مشروع حفتر العسكري، وإنْ باعوا الصحافة كذبا صريحا عن “دولةٍ مدنية” قالوا إنهم ينشدونها.

والمرجّح أن هذه المحاولة مجرّد استكشاف أجواء، وركلةٍ جانبيةٍ من مخابرات عبد الفتاح السيسي يمكن أن تنفع لاحقا، لو تدحرجت التفاصيل العسكرية والسياسية العائمة إلى خيار الاستغناء عن حفتر، واستبدالِه بشخصية مدنية، يمكن تسويقها في واشنطن وباريس وروما.. والجزائر.

وثمّة من يقول إن أبوظبي ربما يجوس في خواطر حاكميها خيارٌ مثل هذا، يمكن طرحُه، إذا طرأت متغيراتٌ غير محسوبة، من قبيل انعدام أي فرصةٍ ميدانيةٍ أمام حفتر ليدخل طرابلس في فتح مبينٍ أو غير مبين.

ما سبق كله يعني، من بين كثيرٍ يعنيه، أن المشهد الليبي، في لحظته الراهنة، مفتوحٌ على حزمةٍ من الاحتمالات غير المحسومة تماما، وذلك بعد أزيد من مائة يوم على قفزة خليفة حفتر ومغامرته غير المحسوبة، والتي لم تنجح في غير قتل مزيد من المدنيين الليبيين في أتون حروب المليشيات المحلية، وفي دفن لقاء غدامس الذي كان مقرّرا أن تعقده الأمم المتحدة، وأُعدّت له 22 ألف ورقة، وساعدَ في التحضير له ستة آلاف ليبي، على ما قال القائد السابق للقوات البحرية الليبية، الأدميرال بشير الصفصاف.

ولأنه ليس من الحصافة أن يكون المعلق في الصحافة السيارة قارئ فنجان، فإن من الحصافة الواجبة أن يؤكّد المعلق، وهو صاحب هذه الكلمات هنا، على وجوب هزيمة خليفة حفتر ومشروعه في ليبيا، لأنها محكٌّ بالغُ الحساسية في نزاعٍ ساخن، وتاريخي لا ريب، يحدُث الآن مع الثورة المضادة.. الخاسرة في غير ليبيا أيضا.

في هذه الأثناء دعت 6 دول، هي فرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا، بشكل مفاجئ، إلى وقف فوري للعمليات القتالية حول العاصمة الليبية طرابلس، وحذرت من محاولات “جماعات إرهابية” استغلال الفراغ السياسي في البلاد.

وأكدت الدول الست، في البيان المشترك الذي جاء بعد فشل الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في دخول العاصمة التي تسيطر عليها حكومة الوفاق المعترف بها دولياً بعد عملية أطلقها في إبريل/ نيسان الماضي، قلقها الشديد من استمرار القتال في طرابلس.

ودعت الدول الست إلى وقف فوري للقتال، وحثت على العودة سريعاً إلى العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وتزامنًا مع ذلك، قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على “تويتر” إن مبعوث المنظمة الدولية الخاص إلى ليبيا، غسان سلامة التقى بوزير خارجية الإمارات العربية المتحدة عبد الله بن زايد في أبوظبي لـ”بحث سبل وضع حد للقتال في ليبيا”.

وتحاول الإمارات الظهور بثوب الحيادي الداعي إلى إنهاء الفوضى في ليبيا لكن الشواهد على الأرض تفضحها بعد الكشف مرارا عن أسلحة نقلتها إلى ميليشيات حفتر فضلا عن نشر مرتزقة أجانب لدعم تلك الميليشيات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.