منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

ميليشيات الإمارات تحول الحياة في عدن إلى جحيم

تدعم دولة الإمارات ميليشيات مسلحة بالمال والعتاد العسكري ومكنتها من الانقلاب على الحكومة الشرعية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لتبدأ بعد ذلك بتحويل الحياة في المدينة إلى جحيم عبر فوضى السلاح.

ومنذ انقلاب الإمارات وميليشياتها في “المجلس الانتقالي الجنوبي” على السلطة اليمنية في عدن ومحيطها قبل نحو شهرين، دخلت المنطقة في حالة فوضى وغياب الخدمات، وظهرت الكثير من المشاكل التي باتت تشكّل تهديداً مباشراً لحياة الناس فيها.

إلا أن ما يشكّل القلق الأكبر في عدن هي فوضى السلاح الذي أغرقت الإمارات فيه مليشياتها المتعددة الولاءات، ما انعكس على الصورة العامة للمدينة التي باتت تُعرف بالسلاح والمسلحين المنتشرين في الشوارع والأماكن العامة والمؤسسات والمرافق الحكومية، وأصبح العيش في المدينة كابوساً على أبنائها المعرضين في أي لحظة لغضب هؤلاء المسلحين.

إذ أن عدن أصبحت مخزن سلاح ومسلحين، ولم يعد هناك مكان مختلف عن هذا المشهد، ليصبح المدنيون أمام خيارين على الأغلب، إما المكوث في منازلهم بما يشبه الحصار لتجنّب الاحتكاك مع المسلحين، أو المخاطرة بالخروج وممارسة حياتهم كما في السابق، ولهذا الأمر كلفته، فيما من يستطيع يتجنّب ذلك عبر مغادرة عدن إلى الأرياف أو المدن والمحافظات اليمنية الخالية من هذه المليشيات أو حتى مغادرة اليمن لمن يقدر على ذلك.

وتأثير انتشار السلاح والمسلحين وصل حتى إلى الأماكن السياحية من سواحل ومتنزهات ومطاعم وفنادق. وقبل أيام كادت أن تحدث مجزرة في أشهر مطعم في عدن، ويدعى مطعم ريم السياحي، في مدينة كريتر، على يد أحد قادة المليشيات في المدينة ومرافقيه، عندما علموا أن شاباً يعمل في المطعم ينتمي إلى منطقة في شمال اليمن، وحاولوا قتله داخل المطعم المزدحم بالناس.

وبعد تدخّل الناس تم احتواء المشكلة مؤقتاً، لكن سرعان ما حاولوا إطلاق الرصاص على الزبائن، بسبب وقوفهم ضدهم، قبل أن يتمكن أشخاص آخرون من منع المسلحين من إطلاق الرصاص وسط المطعم المزدحم، فيما هرب العشرات من المكان خوفاً من وقوع مجزرة.

وقال أحد المصادر إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء ضد هذا القائد المليشياوي ومرافقيه، نظراً لأن معظم هؤلاء محميون من قيادات في “المجلس الانتقالي الجنوبي” الانفصالي أو ضباط إماراتيين.

هذه الحادثة وخروجها إلى العلن عززت مخاوف الأهالي في عدن الذين يعيشون في ظل انتشار مليشيات متعددة، حتى بات عدد الآليات العسكرية والمدرعات الإماراتية أكثر من عدد سيارات أهل المدينة، ليزيد هذا الواقع من انتشار الجريمة والعنف والتصفيات الميدانية، التي جاءت بعد إعلان أتباع أبوظبي حالة الطوارئ وتطبيق القوانين العرفية.

وقبل انقلاب ميليشيات الإمارات كانت المطاعم تمتلئ بالعائلات، لكن ذلك لم يعد قائماً بعدما أصبحت ممتلئة بالمسلحين، فيما يتعرض مالكو المطاعم لابتزاز وأحياناً للتهديد لتقديم وجبات مجانية للمسلحين أو قياداتهم.

وعلى الرغم من الحملات الإعلامية التي يتم الترويج لها بعدم حمل السلاح، وآخرها قبل بضعة أيام من قِبل قوات الأمن الموالية للإمارات، وشنّ مداهمات في عدد من الأحياء في عدن، إلا أن الهدف من وراء ذلك تغطية مداهمة واقتحام منازل الموالين للحكومة الشرعية.

والحركة في عدن يتحكّم فيها المسلحون، وكل يوم يصل دعم لهم عبر ميناء عدن، سواء بالسلاح أو الآليات والأطقم العسكرية، ومعها تزداد أعداد القوات والمليشيات في عدن.

وسبق أن طالبت الحكومة اليمنية بضرورة تفكيك مليشيات دولة الإمارات لإنهاء انقلاب عدن الأخير على الشرعية في اليمن وذلك وسط تصاعد التحذيرات من دفع أبو ظبي إلى تقسيم البلاد.

وأكد وزير النقل اليمني صالح الجبواني أن عودة الدولة في عدن لن تتم إلا عبر تفكيك ما سماها “مليشيات الإمارات” وتسليح قوات الشرعية بمختلف أنواع الأسلحة.

وينزلق اليمن بعد أربع سنوات من حرب مفتوحة تشنها الإمارات والسعودية تحت غطاء استرجاع الشرعية، نحو المستنقع ويقع فريسة الأطراف المتصارعة التي تغرقه في مياه ضحلة ليس بوسع أبنائه الإبحار نحو بر الأمان.

والمشهد الحالي يجسده واقع مرير عنوانه الأبرز انفصال الشطر الجنوبي، بدعم إماراتي واضح وجلي لخطط التقسيم، تنفيذاً لأجندات دولية تنكشف بمرور الوقت.

كما أن ادعاءات الرياض بتشكيل تحالف عسكري في اليمن يهدف لكسر شوكة جماعة الحوثيين، واستعادة أراضي الشمال التي سيطروا عليها، تسقط أمام مخرجات الوضع الذي أوجد واقعا جديداً، محصلته خسارة الشمال والعاصمة صنعاء، واتجاه الجنوب وعاصمته عدن، نحو الاستقلال عن الشرعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.