منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: خلافات داخلية وخارجية تكرس عزلة محمد بن زايد

تتصاعد عزلة ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات محمد بن زايد على خلفية تصاعد الخلافات والمعارضة لسياساتها داخليا وخارجيا.

إذ شهدت الإمارات مؤخرا خلافات معلنة في صفوف حكامها وكبار مسئوليها، في وقت تتفاقم فيه التصدعات في علاقات الدول مع أهم حلفائها وفي مقدمتهم السعودية.

والخلافات في أوساط قيادة الإمارات، لم تكن مجرد تكهنات وتقارير إعلامية فقط بل تحولت إلى سجال معلن داخل أروقة الحكم في الدولة وهو ما أظهر حدة تعمق عزلة بن زايد.

إذ أن بن زايد كان يتم النظر إليه على أنه الرجل الأقوى في السياسة العربية منذ انهيار الربيع العربي، وعزز قوته هذه عبر تحالفه مع الرجلين القويين في مصر والسعودية عبدالفتاح السيسي والأمير محمد بن سلمان في علاقة بدا فيها هذان الزعيمان يسيران خلف مغامرات بن زايد أكثر منها شراكة متكافئة.

وترسخ وضع بن زايد بعد وصول صديقه دونالد ترامب للبيت الأبيض. ولكن مغامرات الإمارات فشلت كما في معركة طرابلس وحصار قطر والتصعيد مع إيران.

الأهم أن هذه المغامرات باتت تضر صورة الإمارات واستقرارها الداخلي واقتصادها القائم على كونها واحة الاستقرار والحداثة في الشرق الأوسط المضطرب.

ولكن الأسوأ أنه ثبت لأصدقائها المقربين أنها حليف غير موثوق به.

فقد غازلت طهران بعدما كانت تحرض واشنطن والرياض ضدها، ثم سارعت إلى الانسحاب من المعركة ضد الحوثيين محولة جهود حلفائها الانفصاليين ضد الشرعية في طعنة نجلاء ضد التحالف العربي.

ومع فشل مغامرات بن زايد وغضب السعودية أكبر حلفائه من سياساته وتقلباته، فإن العزلة تتكرس حول ولي عهد أبوظبي.

يبرز ذلك في مواجهة الرجل الذي قادة الثورة المضادة في العالم العربي، والذي كان وراء مؤامرات عزل رؤساء منتخبين لدول كبرى في المنطقة رجل من داخل بلاده، هو حاكم دبي محمد بن راشد.

إذ شهد تويتر سجالاً بيد بن راشد وبين قائد شرطة دبي السابق ضاحي خلفان ثم دخل إليه وزير الخارجية عبدالله بن زايد آل نهيان.

ومن النادر أن تخرج الخلافات في دول الخليج المحافظة للعلن خاصة في دولة الإمارات ذات الحكم المركب الذي يجعل لكل إمارة حاكمها شبه المستقل تحت مظلة قيادة جماعية تقودها أبو ظبي مع دور كبير لدبي.

ويؤشر خروج السجال للنور إلى عمقه وأنه قد يعبر عن تغيير محتمل في المواقف وموازين القوى في الإمارات بل المنطقة كلها.

بدأ السجال عندما هاجم بن راشد، مغرِّدين إماراتيين اعتبر أنهم يسيئون لسمعة أبوظبي، في حين ردَّ قائد شرطة دبي سابقاً، ضاحي خلفان، في تغريدة أظهرت تهكماً على ما قاله بن راشد.

ونشرت وسائل إعلام إماراتية، السبت 31 أغسطس/آب 2019، 6 رسائل وجَّهها محمد بن راشد إلى الإماراتيين، وأطلقوا عليها اسم “رسائل محمد بن راشد الست”، وتم تداولها على نطاق واسع على مواقع التواصل، وتحدثت عن أهمية “تطوير عمل الحكومة”.

وكانت الرسالة الأبرز تلك التي هاجم فيها محمد بن راشد عدداً من المغرّدين الإماراتيين، دون أن يذكر أسماءهم بشكل صريح، وقال إنه لن يُسمح “بأن يعبث مجموعة من المغردين بإرث زايد الذي بناه لنا من المصداقية والحب واحترام الشعوب”.

واعتبر محمد بن راشد أن العبث والفوضى اللذين يحدثان على مواقع التواصل الاجتماعي يأكلان من “منجزات تعبت آلاف فرق العمل من أجل بنائها”.

وأكد حاكم دبي -الذي يتولى أيضاً منصب نائب رئيس الدولة- أن “سمعة الإمارات ليست مشاعاً لكل من يريد زيادة عدد المتابعين”، في إشارة لمغردين إماراتيين يسعون لزيادة أعداد متابعيهم على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال حديثهم عن الإمارات وأزماتها الخارجية

ودخل وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد على خط الخلاف الظاهر على منصة تويتر؛ ليقف إلى جانب محمد بن راشد ويقول: “التغريد من أجل الوطن مهمة نبيلة نؤديها بأخلاق عالية وبعقلانية تعكس تحضُّرنا بمنطق يخاطب العقول ويفتح القلوب، شكراً محمد بن راشد”.

فيما بدا أن ضاحي خلفان يحاول الدفاع عن نفسه ويتراجع عن مواقفه. فعلى الرغم من عدم تسمية محمد بن راشد للمغردين الذين هاجمهم، فإن مستخدمي مواقع التواصل أشاروا إلى أن أبرز المقصودين بتغريدته ضاحي خلفان، وحمد المزروعي.

وأكد خلفان التوقعات، بنشره تغريدةً “تعجُّبيةً” رداً على كلام بن راشد، لكنه اضطر فيما بعد إلى حذفها.

وكتب خلفان قائلاً إنه لو كان هذا المطلوب فإنه يعتذر من تنظيم الإخوان، ولعزمي بشارة، وفيصل القاسم، وجمال ريان، وقطر، وأضاف أنه سيعتذر لـ الحوثيين وكل التنظيمات الإرهابية التي شنّت حملات تشويه مسمومة ضد الإمارات، أعتذر لكل من أساء إلى الإمارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ( فنحن في أمر حكومتنا)”، بحسب قوله.

لكن هذا السجال المعلن جاء بعد أنباء عن خلافات عميقة داخل القيادة الإماراتية، خاصة أن المغردين الذين هاجمهم بن راشد محسوبون على الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي والرجل القوي في البلاد.

ولقد سبق أن نقلت وكالة الأناضول التركية، عما وصفته بمصدر مقرب من جهات إماراتية مطلعة، كشفه عن خلافات نشبت داخل قيادة دولة الإمارات، وأن هذه الخلافات قد تكون وراء الأسباب الكامنة وراء تغيُّر السياسات الخارجية للإمارات ورغبتها في تحسين علاقاتها مع إيران.

وبحسب المصدر الذي رفض الكشف عن هويته، فإن أمراء دولة الإمارات عقدوا اجتماعاً سرياً عقب إعلان إيران إسقاطها طائرة مسيَّرة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية يوم 20 يونيو/حزيران 2019.

وذكر المصدر أن الاجتماع حضره ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، وأمير دبي رئيس الوزراء الإماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

وأضاف أن حاكم دبي انتقد خلال الاجتماع سياسة بلاده الخارجية، وشدد على ضرورة إعادة النظر فيها.

وأوضح المصدر أن الشيخ محمد بن راشد قال في الاجتماع: «علينا إعادة النظر بشكل كلّي في سياساتنا الخارجية، ننفق يومياً مئات الملايين من الدولارات، فماذا نجني مقابل ذلك؟! علينا أن نتخلى مباشرة عن سياسة التدخل في شؤون الدول، فهذه السياسة تكلفنا كثيراً ودون أي مقابل».

ولفت آل مكتوم إلى ضرورة الامتناع عن إنفاق أموال ضخمة في مناطق لا مصلحة للإمارات فيها، مبيناً أن تغيُّر النظام في ليبيا أو السودان لن يضر أو ينفع الإمارات في شيء.

وتابع حاكم دبي: “نأمل أن تشن واشنطن حملة عسكرية على طهران، لكن ترامب يدعو إلى الحوار مع إيران حتى بعد إسقاط الأخيرة طائرة مسيَّرة للولايات المتحدة، ولو افترضنا أن واشنطن قصفت طهران، فإن الرد الإيراني سيكون عبر استهداف الإمارات أو السعودية بشكل مباشر أو عبر الحوثيين”.

وقال المصدر إن بن راشد أبلغ الحضور أن الإمارات ستخلو من المستثمرين الأجانب، في حال سقط صاروخ واحد من إيران على أراضيها، ولن تتمكن من الاحتفاظ بالعمال الآسيويين.

وأشار بن راشد إلى أن قوات خليفة حفتر في ليبيا، التي تدعمها الإمارات، لم تحقق أي تقدُّم في محاولتها السيطرة على طرابلس، مضيفاً: “منذ أعوام، ونحن ندعم حفتر دون جدوى، علينا البحث عن بدائل سياسية وليست عسكرية”.

وشدد آل مكتوم على ضرورة إجراء تغيير جذري في السياسة الخارجية للإمارات، ووقف هدر الأموال، والأخذ بعين الاعتبار احتمال مهاجمة إيران للبلاد.

وبحسب المصدر المقرب من الإمارات، فإن محمد بن زايد آل نهيان تمعّن في انتقادات آل مكتوم، وأمر بإجراء بعض التغييرات في السياسة الخارجية للبلاد.

يجدر بالذكر أن آل مكتوم يعارض منذ البداية سياسة التدخل في شؤون الدول الأخرى، علاوة على ذلك فإن إمارة دبي تحتضن عديداً من رجال الأعمال الإيرانيين الذين يواصلون أعمالهم هناك؛ هرباً من العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

وهناك انزعاج داخل الإمارات الشمالية الفقيرة من الدماء التي دفعها أبناؤها في اليمن، حسب تقارير إعلامية متعددة. وقد يكون لهذا الانزعاج دور في قرار الانسحاب الإماراتي من هناك.

إذ قال دبلوماسيان لوكالة “رويترز” العالمية للأنباء إن الانزعاج في الإمارات كان له دوره في قرار الانسحاب أو إعادة الانتشار.

فقد سقط في الحرب أكثر من 100 قتيل من جنود الدولة، خاصة من الإمارات الأقل ثراء مثل رأس الخيمة، فيما اعتبر الأول أن “هذه هي بداية النهاية لمرحلة التحالف بقيادة السعودية في اليمن”.

وبالتالي فلا يمكن استبعاد وجود قدر من التذمر في أوساط جنوب الإمارات أفقر، كما أن عملية ضمان ولائهم في أي نزاع على السلطة ليست مضمونة، فولاؤهم سيكون موزعاً بين قيادتهم العسكرية والإمارات التي ينتمون لها.

ويعتقد على نطاق واسع أن نسبة كبيرة من المجندين في الجيش الإماراتي من الإمارات الشمالية الفقيرة؛ نظراً لأن سكانها أفقر، وبالتالي يجذبهم الدخل الذي يقدمه الجيش.

وفي الوقت ذاته تعاني هذه الإمارات من التهميش الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. والقلق من الإمارات الشمالية الفقيرة له ما يبرره لأن الهوية الإماراتية ما زالت هوية حديثة فالانتماء للإمارة إضافة إلى الانتماءات العشائرية مازال قوياً.

وبعد هذه التطورات الداخلية، ظهرت مؤشرات على تراجع الإمارات العربية المتحدة عن مبادراتها ومواقفها المناهضة لإيران.

ومن أبرز مظاهر هذا التراجع، تعليق وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، على حادثة استهداف ناقلات النفط بخليج عمان في مايو/أيار 2019، حيث قال حينها: “يجب أن نحصل على أدلة قطعية لاتهام إيران بالتورط في الهجوم على ناقلات النفط”.

وعقب ذلك أعلنت الإمارات عزمها على سحب جنودها من اليمن، وتقليص دعمها للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين. ومؤخراً وبعد 6 أعوام، اجتمع مسؤولون أمنيون من الإمارات وإيران في العاصمة طهران.

والإشارة الأخيرة على التقارب الحاصل بين الإمارات وإيران، هي زيارة وزيرين إماراتيَّين لطهران رغم العقوبات الأمريكية التي تطول القطاع المصرفي الإيراني.

غير أن السياسة الإماراتية في اليمن انقلبت لدعم سافر الانفصاليين الذين طردوا الحكومة الشرعية من عدن ثم قام الطيران الإماراتي بقصف قوات الشرعية عندما حاولت استعادة المدينة موقعة مذبحة كبيرة فيها.

قُتل في الغارات الإماراتية 25 جندياً وأصيب 150 على الأقل، حسبما أفاد قائد تابع للحكومة في تصريح عبر الهاتف من مشهد الهجوم لصحيفةNew York Times الأمريكية.

هذه التطورات أغضبت العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لأنها تركت الرياض وحدها في مواجهة الحوثيين واستهدفت حلفاء المملكة وفككت التحالف العربي في اليمن فعلياً.

ولا يعرف هل رسائل بن راشد الأخيرة وانتقاده للمغردين له علاقة بالشقاق السعودي الإماراتي واحتمالات معالجة الخلاف السعودي المصري القطري.

ففي خضم هذه التطورات، قام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بزيارة الكويت وسط حديث من وسائل إعلام مصرية أنه قد يكون أحد أهداف الزيارة مناقشة الملف القطري لأن الكويت مهتمة بالوساطة بين قطر والدول المقاطعة، حتى أن البعض توقع انتهاء الأزمة القطرية

واللافت أنه بعد توبيخ محمد بن راشد.. غرد ضاحي خلفان ممتدحاً الإعلام القطري، وقال خلفان إن الإعلام القطري قوي ومؤثر ومتفوق في المنطقة ويحقق أهدافه وغايته، وذلك بعد توبيخ وجهه حاكم دبي ضد المغردين الإماراتيين الذين يشوهون سمعة البلاد.

وبدا خلفان في تغريدة أخرى وهو يدافع عن نفسه ليقول إن التراجع في حرية التعبير يضعنا في خانة التنافسية العالمية بمكانة متدنية، وقال إن منع المغردين الإماراتيين من التدوين يحطم الروح الوطنية لديهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.