منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تصاعد فضائح الإمارات في محاولات شراء النفوذ في واشنطن

كشفت سجلاتٌ فيدرالية أمريكية متعلقة بالانتخابات الرئاسية الماضية أن مجموعة من الرجال الذين تتهمهم وزارة العدل الأمريكية بالتآمر قدموا منذ عام 2016 مبلغ 3 ملايين دولار لشخصيات ديمقراطية وأخرى جمهورية، لمساعدة الإمارات على بناء نفوذ لها في الولايات المتحدة.

وقال خبراء متخصصون في شؤون تمويل الحملات الانتخابية لموقع Middle East Eye البريطاني إن الكشف عن استمرار إسهامات هؤلاء الرجال أثار “مخاوف حقيقية”، مشيرين إلى ضرورة التدقيق في هذه الإسهامات.

من جانبها، رفضت وزارة العدل الأمريكية التعليق للموقع البريطاني عمَّا إذا كانت تحقق في أي إسهامات مالية أخرى، باستثناء التبرعات التي قُدِّمت في الحملة الانتخابية في عام 2016.

كذلك لم يرد المحامون الذين يمثلون الشخصيات المُتهمة على طلبات التعليق على الأمر، بل وامتنع الرجال أنفسهم في بعض الحالات عن الرد على طلبات التعليق كذلك.

يُذكَر أنَّه في وقتٍ سابق من الشهر الجاري ديسمبر/كانون الأول، اتُّهِم ثمانية رجال بالتآمر لتنفيذ خطةٍ مزعومة تهدف إلى مساعدة حكومة أجنبية، لم يُذكر اسمها، على كسب نفوذ في واشنطن.

يقول ممثلو الادعاء إنَّ الأموال جرى تحويلها من الحكومة عن طريق جورج نادر، مستشار دولة الإمارات العربية المتحدة، والمُدان بحيازة مواد جنسية لأطفال، وأحد الشهود الرئيسيين في تحقيق المستشار الخاص روبرت مولر في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

لم يُذكَر اسم الحكومة في لائحة الاتهام، لكنَّ صحيفة The New York Times الأمريكية ذكرت أنَّها الإمارات العربية المتحدة.

وأشار الموقع إلى أن لائحة الاتهام ذكرت أنَّ نادر قدَّم الأموال إلى الرجال السبعة الآخرين -ومعظمهم من لوس أنجلوس- الذين قدموا بعد ذلك تبرعاتٍ لهيلاري وبعض الحلفاء الديمقراطيين قبل الانتخابات الرئاسية.

كما تشير لائحة الاتهام كذلك إلى أنَّه عندما خسرت هيلاري أمام دونالد ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2016، تبرَّعت شركة أحد الرجال -وهو أندي خواجة الرئيس التنفيذي لشركة Allied Wallet التي يقع مقرها في مدينة وست هوليوود- بمبلغ مليون دولار للجنة تنصيب ترامب، وهذه حقيقة مؤكَّدة في لائحة التبرعات التي يُمكن للجمهور الاطِّلاع عليها.

أثار هذا التبرُّع الذي يقول ممثلو الادعاء إنَّه منح خواجة ونادر بعض الصلاحيات في ترتيب احتفالات تنصيب ترامب في واشنطن، تساؤلاتٍ حول ما إذا كان نادر هو مصدر الأموال.

بالإضافة إلى ذلك، يُظهر تحليل أحد السجلات الفيدرالية الخاصة بالانتخابات أنَّ معظم الرجال واصلوا تقديم تبرعات كبيرة للديمقراطيين، بل وأضافوا الجمهوريين إلى قوائم تبرعاتهم، مما أثار المزيد من الاستفسارات حول ما إذا كان المخطط المزعوم استمر بعد تولي ترامب السلطة.

إلى جانب مبلغ المليون دولار الذي تبرع به خواجة من أجل حفل تنصيب ترامب، تبرع هؤلاء الرجال بأكثر من مليوني دولار للجان وساسة ومرشحين من كلا الحزبين بعد انتخابات عام 2016.

كان خواجة هو المتبرع الأكبر، إذ أظهرت السجلات أنَّه قدَّم أكثر من 1.1 مليون دولار للديمقراطيين، من بينها أكثر من 500 ألف دولار للجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية المتعلقة بالكونغرس، التي تساعد الديمقراطيين على الفوز في انتخابات مجلس النواب.

لكن لم يتبرع خواجة إلَّا بـ2700 دولار لأحد الجمهوريين، وهو غريغ غيانفورت، النائب الذي يمثل ولاية مونتانا الأمريكية، والذي أدين بالاعتداء على صحفي في عام 2017.

فيما تبرع رودي ديكرمنجيان -الذي كان كاتباً قضائياً ثم أصبح منتجاً لأحد برامج تلفزيون الواقع الذي ابتكره خواجة عن عارضات الأزياء وعمل محامياً في شركة Allied Wallet- بمبلغ 100 ألف دولار للديمقراطيين بعد الانتخابات، وفقاً للسجلات الفيدرالية.

بينما تبرع ستيفان هيل، المُتهم كذلك في مخطط انتخابات عام 2016 المزعوم، بمبلغ 65 ألف دولار للديمقراطيين في العام الماضي 2018، ومعظم هذه الأموال ذهب إلى لجنة الحملات الانتخابية الديمقراطية المتعلقة بالكونغرس.

ومطلع الشهر الجاري ألقت نيويورك تايمز الضوء على قرار الاتهام الرسمي الصادر في قضية التدخل الأجنبي لدى حملة دونالد ترامب لانتخابات الرئاسة عام 2016، وقالت إنه يكشف عن تفاصيل جهود بذلتها دولة الإمارات لكسب النفوذ في واشنطن.

وقدمت الصحيفة في تقرير أعده الصحفيان ديفد كيركباتريك وكينيث فوغل، قراءة متمعنة في صحيفة الاتهام الذي وجهه الادعاء الأميركي لثمانية أشخاص، بينهم جورج نادر وأحمد الخواجة، بالتآمر وتحويل 3.5 ملايين دولار بشكل غير قانوني لدعم حملة ترامب للانتخابات الرئاسية.

وقال الادعاء إن نادر الذي عمل مستشارا لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ورجل الأعمال اللبناني أحمد الخواجة قاما بدور وساطة لمصلحة دولة أجنبية لدى أعضاء في حملة ترامب بصورة غير قانونية. لكنه لم يذكر اسم الدولة واكتفى بالإشارة إليها بالرمز A.

وقالت نيويورك تايمز إن القراءة الدقيقة لقرار الاتهام الذي يقع في 64 صفحة توضح أن الدولة هي الإمارات التي يمتلك فيها نادر شركة، ويقدم المشورة إلى ولي عهد أبو ظبي الأمير محمد بن زايد.

وتوقفت الصحيفة عند كلمة “بقلاوة” التي استخدمها المتهمون للإشارة إلى الأموال المحولة إلى حملة ترامب، وعند الحرفين “أتش.أتش” HH اختصارا لكلمة “سموه” -باللغة الإنجليزية- في إشارة إلى ولي عهد أبو ظبي، كما استخدم المتهمون “أختنا” أو “السيدة الكبيرة” للإشارة إلى هيلاري كلينتون منافسة ترامب في الانتخابات.

ووفقا لصحيفة الاتهام التي كشفت عنها وزارة العدل، فقد كتب نادر في رسالة نصية عبر الهاتف أواخر يونيو/حزيران 2016 “سوف أرسل لك ملاحظة بخصوص هذا الأمر حسب توجيهات أتش.أتش (سموه)”. وكان نادر يتحدث بهذه الرسالة عن “بقلاوة” بمليون دولار.

وبعد بضعة أشهر، كتب نادر في رسالة أخرى إلى الخواجة “سأغادر في الصباح الباكر للعودة والالتحاق بـ أتش.أتش (سموه)”. وأضاف “لقد أبلغته بشأن الحدث الرائع مع أختنا، وقد ابتهج وأراد أن يسمع التفاصيل مني مباشرة”.

وتتّهم لائحة الاتهام نادر بتحويل أكثر من 3.5 ملايين دولار في حملة تبرعات غير مشروعة عبر خواجة، للحصول على نفوذ وتأثير في واشنطن، مع كلينتون وحلفائها الديمقراطيين خلال عام 2016 في بادئ الأمر، ومن ثمّ مع دونالد ترامب بعد فوزه بالانتخابات، لكسب التأييد والدعم المالي المحتمل من حكومة أجنبية لم يُذكر اسمها.

وأشارت “نيويورك تايمز” إلى أنّ قراءة دقيقة للائحة الاتهام المؤلفة من 64 صفحة تظهر بشكل جليّ، أنّ الحكومة غير المسمّاة هي الإمارات العربية المتحدة، حيث يملك نادر شركة، ويقدّم نصائح لولي العهد.

ويقول النقاد، وفق الصحيفة الأميركية، إنّ المخطط المحدّد في لائحة الاتهام هو واحد من أوقح المحاولات في الذاكرة، من قبل قوة أجنبية، لاكتساب نفوذ خلال انتخابات معيّنة.

وعلى الرغم من أن جماعات الضغط، بالإضافة إلى عملاء أجانب، يساهمون في الحملات، إلا أنّه نادراً ما ارتبط رئيس دولة أجنبية شخصياً بادعاءات التهرب من قوانين تمويل الحملات.

وفي هذا السياق، يقول بن فريمان، مدير مبادرة شفافية التأثير الخارجي في مركز السياسة الدولية، غير الحزبي، إنّ الإمارات هي رمز لصناعة النفوذ الأجنبي ككلّ، ولكنّها جيّدة فيه بشكل استثنائي، وهذا مثال إلى أي مدى هم على استعداد للذهاب من أجل إنجاز المهمة: زعيم حليف مزعوم للولايات المتحدة انتهك بشكل مباشر قوانين تمويل الحملات الأميركية، لتحويل الأموال إلى سياسيّين. هذا جنون بالنسبة إلي”.

ووجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات لثماني شخصيات بالتآمر لإخفاء “مصدر المساهمات المفرطة” للجماعات التي دعمت كلينتون، ومن ضمنهم نادر، الذي ورد اسمه أيضاً كشاهد في تقرير المحقق الخاص في التدخل الروسي بالانتخابات الأميركية روبرت مولر.

وأمضى نادر، الذي زار بشكل متكرر في الآونة الأخيرة ترامب في البيت الأبيض، عقوداً من العمل في الدبلوماسية الدولية، وكان سابقاً مستشاراً غير رسمي لمحمد بن زايد، وتمّ توصيفه في تقرير مولر باعتباره وسيطاً قويّاً لربط أشخاص مرتبطين بإدارة ترامب بمصالح في الشرق الأوسط وروسيا، بمن فيهم المستشار الخاص للرئيس الممسك بملف صفقة القرن جاريد كوشنر.

ويقبع نادر في السجن الفيدرالي حاليّاً بتهم تتصل بعمليات حيازة مواد إباحية للأطفال، وقد منح حصانة جزئية مقابل الشهادة في تحقيق مولر.

وذكرت “نيويورك تايمز” أنه على الرغم من أن خواجة قدم التبرعات باسمه واسم زوجته وشركاته، فإن الأموال جاءت بالفعل من نادر، الذي أبلغ مسؤولًا من إحدى الحكومات الأجنبية أنه يسعى لاكتساب النفوذ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.