منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

فيديو: قمة عالمية للتسامح في الإمارات.. الكثير من الدعاية دون تأثير ملموس

انعقدت القمة العالمية للتسامح في دولة الإمارات واختتمت أعمالها دون ملاحظة أي تأثير عملي ملموس لها باستثناء الكثير من الدعاية في محاولة مكشوفة من أبوظبي للتغطية على جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وعلى مدار يومي 13 و14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، استضافت دبي أعمال النسخة الثانية من القمة العالمية للتسامح تحت رعاية محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

ادعى النظام الإماراتي أن القمة تستهدف “تدشين منصة حوارية مفتوحة تتيح نقاشا فاعلا حول سُبل نشر قيم التسامح على المستوى العالمي، وترسيخ قيم الحوار البناء بين مختلف الأديان والحضارات والثقافات”.

ويحاول النظام الحاكم في الإمارات الترويج لنفسه بوصف الداعي إلى ترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر وتأسيس مجتمع يقوم على التعايش السلمي وتعزيز قيم الحوار باعتباره جسرا يربط بين جميع الأديان.

ولذلك أنشأ النظام وزارة التسامح والمعهد الدولي للتسامح، والذي جرى افتتاحه منتصف عام 2017، ليكون بمثابة مركز للفكر يُناط به إعداد الأبحاث والدراسات المتعلقة ب”قيمة التسامح”.

وشهدت القمة جلسات حوار مفتوح وورشا تفاعلية تحدَّث فيها قرابة 70 متحدثا ومحاضرا عالميا، بالإضافة إلى إقامة فعاليات أخرى كان من شأنها تعزيز المشاركة الطلابية.

وتم الترويج لهذه الورشات بأنها تناقش المساواة بين الجنسين وغرس السلام المجتمعي والوئام داخل المجتمعات والتسامح والاستدامة وتطوير استراتيجية الأعمال الشاملة، وبحث قضايا الشباب والمرأة وأصحاب الهمم ودور الإعلام في نشر رسالة التسامح.

ومن المفارقات أن دعوة التسامح العالمي وتقديم الإمارات لنفسها كعاصمة للتسامح في وقت لا تتسامح مع أبسط الانتقادات من مواطنيها.

تحاول الإمارات تحسين سمعتها السيئة وتقديم نسخة دعائية تساعدها لتبقى سويسرا الشرق، لكن ذلك لن يكون على حساب حقوق المواطنين الإماراتيين، فالتسامح يبدأ من الداخل ثم توزع كثقافة سلطة حالمة بريادة العالم العربي.

أما ما تقوم به الدولة فهي صورة خادعة سرعان ما ستضمحل وتتلاشى مع رؤية الجانب المظلم من الدولة وتقفز حقوق الإماراتيين والاعتقالات في واجهة هذا الجانب الأكثر سوءً في تاريخ الإمارات الحديث.

وتطالب منظمات حقوقية دولية الإمارات حتى تثبت أنها دولة تسامح وحرية وأكثر انفتاحاً، بالإفراج أولاً عن المعتقلين السياسيين ورد الاعتبار لهم، وتجميد العمل بالقوانين سيئة السمعة، والسماح بحرية الرأي والتعبير والدفع بشأن ضرورة المشاركة السياسية لكل الشعب، ووقف همجية التعامل مع المواطنين وحقوقهم، وإعادة الاعتبار لمساجد الدولة ودورها الريادي في خدمة المجتمع الإماراتي وتنويره وليس تدجينه كما تقوم السلطات في الوقت الحالي.

وبدلاً من تقديم الفلسفات حول التسامح وقدرته على تجاوز المشكلات الاقتصادية والسياسية والتنوع الديني والثقافي يفترض أن تتسامح السلطات الإماراتية مع شعبها ومواطنيها، أن تزوروا المعتقلين السياسيين في الدولة وتضغطوا من أجل الإفراج عنهم.

أما الاكتفاء بالجانب الدعائي فقط فهو محاولة بائسة لإخفاء السجل السيء في حقوق الإنسان، ووصمة عار في جبين المتساوقين في دعاية النظام الإماراتي ستبقى دائمة يصعب إزالتها.

إن التسامح قيّمة عظيمة لكن جهاز أمن الدولة يحوّلها إلى موضوع ضمن روزنامة العلاقات العامة لتحسين السمعة، فبدلاً من تشويه هذه القيمة ودفع عشرات الملايين من الدولارات لتحسين السمعة في الخارج يفترض أن تبدأ السلطات بشكل فوري في تحسين سجل حقوق الإنسان في الدولة، فكلما مضى وقت زاد الملف ثِقلاً وسيأتي وقت يصبح من الصعب التعامل معه.

في هذه الأثناء نشر “المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان” فيلما وثائقيا عن المحامي البارز والمدافع عن حقوق الإنسان “محمد الركن”، المعتقل لدى السلطات الإماراتية، مع انعقاد القمة العالمية للتسامح.

وذكر المركز، في بيان، أن “الركن”، الذي يطلق عليه “مانديلا الإمارات”، “كرس حياته للدفاع عن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، حتى تم اعتقاله بسبب نشاطه السلمي”، واعتبر الفيلم تسليطا للضوء على الواقع الذي يقف وراء “واجهة” القمة العالمية للتسامح.

وأضاف أن الفيلم يهدف إلى “تقديم الركن، وتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي واجهها”، مشيرا إلى أن “هذا واقع عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والمفكرين، وغيرهم من سجناء الرأي، الذين كرسوا حياتهم لخدمة وطنهم”.

و”محمد الركن” (52 عاما) أستاذ بالقانون الدولي، وحاصل على الماجستير والدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة وارويك في المملكة المتحدة، وهو عضو رابطة المحامين الدولية، والرئيس السابق لجمعية الحقوقيين في الإمارات، وعضو مؤسس في منظمة “سد الخليج”.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية قد انتقدت تنظيم الإمارات قمة عالمية للتسامح، برعاية حاكم دبي “محمد بن راشد”، بينما يقضي مواطنوها أحكاماً طويلة في السجن، إثر محاكمات جائرة.

وأكد تقرير للمنظمة، الثلاثاء الماضي، أن السلطات الإماراتية تشن، منذ عام 2011، حملة مستمرة على حرية التعبير وتكوين الجمعيات، مشيرة إلى أن أكاديميين وحقوقيين تم اعتقالهم تعسفيا على خلفية استخدام السلطات أحكام ذات صياغة مبهمة، وتفسير فضفاض للقوانين.

وضرب التقرير مثالا بإدانة قضائية صدرت بحق “الركن”، إضافة إلى الناشط الحقوقي “أحمد منصور”، العضو في “هيومن رايتس ووتش”، وكذلك الأكاديمي البارز “ناصر بن غيث”.

واعتقلت السلطات الإماراتية “الركن” في يوليو/تموز 2012، أثناء توجهه إلى مركز لشرطة في دبي للاستفسار عن توقيف ابنه وصهره، وأدانته المحكمة العليا الاتحادية، في يوليو/تموز 2013، بالسجن 10 سنوات، بتهمة محاولة الإطاحة بالحكومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.