منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

مطالب حقوقية دولية بمحاسبة الإمارات على انتهاك حظر الأسلحة في ليبيا

تصاعدت المطالب الحقوقية الدولية بمحاسبة دولة الإمارات ودول أخرى حليفة لها على انتهاك حظر الأسلحة في ليبيا عبر دعم ميليشيات خليفة حفتر في هجومها ضد حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولية.

وأكد معهد باريس الفرانكفوني للحريات ضرورة وجود محاسبة فاعلة من المجتمع الدولي للدول منتهكة الحظر الدولي المفروض على نقل الأسلحة إلى ليبيا لتورطها بتغذية الصراع الداخلي فيها.

وقال المعهد الحقوقي إن استمرار صمت المجتمع الدولي ومؤسساته إزاء استمرار نقل الأسلحة إلى ليبيا ودعم طرف ضد أخر هو وصفة لإطالة أمد النزاع في البلاد فيما يدفع ثمن ذلك المدنيين الليبيين والمهاجرين عبر الأراضي الليبية.

قبل أيام تم العثور على صواريخ جافلين الأميركية الصنع في قاعدة غريان على بُعد نحو مئة كيلومتر جنوب غرب طرابلس، فيما أكدت فرنسا أن تلك الصواريخ تعود إلى الجيش الفرنسي الذي اشتراها من الولايات المتحدة.

في حادثة مماثلة أعلنت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في ليبيا أنها اكتشفت أربعة صواريخ “جافلين” في قاعدة استخدمها مقاتلون تحت قيادة قوات اللواء متقاعد خليفة حفتر، فيما أظهرت الكتابة على تلك الصواريخ أنها قد تم بيعها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في 2008.

وفي أبريل الماضي، أعلن مسئولون في الأمم المتحدة أنهم يحققون بأن دولة الإمارات شحنت أسلحة لدعم قوات خليفة حفتر في ليبيا، كما تم على نطاق واسع توجيه اتهامات إلى مصر بدعم أطراف الصراع في ليبيا بعتاد عسكري.

أكد معهد باريس على مسئولية الأمم المتحدة ومنظماتها المختصة في تتبع التقارير عن جميع أنواع الأسلحة أو الأنظمة المهربة إلى ليبيا خاصة في ظل القتال الداخلي الذي تشهده منذ ثلاثة أشهر.

وأشار إلى أن تصاعد القتال في ليبيا ودعم دول طرفا ضد أخر في البلاد عطل ولا يزال جهود السلام في بين الأطراف المتنازعة بما في ذلك محاولات تجفيف نفوذ ووجود المليشيات المسلحة ومساعي دفع الحوار السلمي.

وتشن قوات حفتر هجوما عسكريا على العاصمة الليبية طرابلس مقر حكومة الوفاق الوطني منذ مطلع نيسان/أبريل الماضي ما أدى إلى مقتل أكثر من الف شخص وإصابة نحو ستة آلاف آخرين فضلا نزوح أكثر من مائة ألف شخص بحسب منظمة الصحة العالمية.

وشدد المعهد الحقوقي الدولي على أن هذه التطورات تؤكد أنه يتعين على جميع الدول بعد العثور على أسلحة إماراتية وأمريكية وفرنسية في ليبيا، التعاون مع مجلس الأمن الدولي وتوفير جميع المعلومات للجنة العقوبات التابعة له.

كما دعا إلى ضرورة إخضاع ملف العقوبات المفروضة على حظر بيع الأسلحة لليبيا إلى مراقبة لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي وتعاون جميع الدول بتوفير كل المعلومات التي تحتاجها اللجنة والمتعلقة بأي انتهاكات لنظام العقوبات.

يأتي ذلك فيما قال المجلس الأعلى للدولة في ليبيا إن لديه “معلومات استخباراتية” تشير إلى هجوم وشيك لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، مدعومة بسلاح وأفراد من قبل مصر والإمارات وفرنسا.

وذكر المجلس أنه “في الوقت الذي استغرب فيه ورود أسماء بعض الدول في البيان الصادر بتاريخ 16 يوليو/ تموز (عن 6 حكومات عربية وغربية)، والداعي إلى وقف القتال في ليبيا، فإنه يتابع بقلق شديد المعلومات الاستخباراتية الواردة إليه التي تشير بالدليل القاطع إلى أن دولاً بعينها (من تلك الدول الست) تدعم مليشيات حفتر بالسلاح والأفراد”.

وأضاف أن هذه الدول هي “فرنسا والإمارات ومصر”، متهماً إياها بأنها “ترتب للتورط بشكل أكبر مع مليشيات حفتر للهجوم على العاصمة طرابلس باستخدام الطيران والأسلحة النوعية، بعد كل الاختراقات التي قامت بها في السابق، وبعد عجز قوات حفتر عن تحقيق أي تقدم، رغم كل التدخلات والدعم، متسببة في إحداث الدمار والخسائر في الأرواح والممتلكات وترويع الآمنين”.

وتابع: “المجلس الأعلى للدولة يحمل هذه الدول المسؤولية الكامل عما قد يحدث جراء ذلك”.

ودعا المجلس “بعثة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وكافة الأطراف الدولية إلى اتخاذ موقف قوي وحاسم وتحمل مسؤولياتهم إزاء تدخلات هذه الدول، وما يترتب عليها من مزيد من الضحايا والأضرار والانتهاكات لسيادة الدولة الليبية التي تقودها حكومة شرعية هم يعترفون بها”.

وفي 16 يوليو/ تموز الجاري، طالبت مصر وفرنسا وإيطاليا والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، عبر بيان مشترك، بـ”الوقف الفوري” للقتال المستمر في طرابلس، معتبرة أنه “لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا”.

وأكدت البلدان الستة “قلقها العميق إزاء القتال المستمر في طرابلس”، وحثت الفرقاء في ليبيا على “العودة العاجلة إلى العملية السياسية بالوساطة الأممية”.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أقرّت وزارة الدفاع الفرنسية بأنها مصدر لصواريخ “جافلين” الأميركية جرى ضبطها في قاعدة تابعة لقوات حفتر بمدينة غريان، لكنها قالت، في بيان، إن باريس اشترت الصواريخ من واشنطن، وأرسلتها إلى ليبيا لتستخدمها وحدة فرنسية تم إرسالها من أجل مكافحة الإرهاب هناك، لحماية نفسها.

وأضاف البيان أن فرنسا لم تمنح الصواريخ لأي طرف في ليبيا، وأنها كانت مخزنة بشكل مؤقت تمهيداً لتدميرها.

ويبدو أن الحلفاء الإقليميين والدوليين لحفتر قرروا التدخل مباشرة في محاولة منهم لحسم معركة طرابلس لصالح الأخير بعد فشل الحملة التي أطلقها في 4 إبريل/نيسان.

ويترافق ذلك مع خلافات تضرب المعسكر السياسي الداعم له في الشرق الليبي، فضلاً عن فشل الاجتماع الذي عقدته القاهرة لنواب برلمان طبرق في إطار سعيها للالتفاف على حكومة الوفاق وتقويضها.

وجاءت تحذيرات المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، الذي أكد أن لديه “معلومات استخباراتية” تشير إلى هجوم وشيك لمليشيات حفتر على العاصمة طرابلس، مدعومة بسلاح وأفراد من قبل مصر والإمارات وفرنسا.

وكان البيان المشترك، الصادر عن أميركا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والإمارات ومصر، والداعي للتهدئة في ليبيا ووقف إطلاق النار والعودة لطاولة المفاوضات، حمل تفسيرات متعددة ومتناقضة من وجهة نظر الفرقاء الليبيين، الذين كان نحو 70 من ممثليهم الأعضاء في مجلس النواب في طبرق مجتمعين في القاهرة، في نفس توقيت إصدار البيان، لمحاولة الاتفاق على نقاط رئيسية لاستئناف مفاوضات على أرضية أممية، لينتجوا في النهاية بياناً هزيلاً لم يخرج في نقاطه الخمس عن شعارات الوحدة وعدم التجزئة والإصرار على الوصول لصيغة توافقية.

ورغم فشل البيان السداسي، وكذلك اجتماع القاهرة، في تحقيق أي تطور ميداني، خصوصاً مع إعلان حفتر بدء مرحلة جديدة من حربه على قوات حكومة الوفاق، وصفها بأنها تهدف لتطهير العاصمة طرابلس، إلا أن موعد صدور البيان، وطبيعة العلاقات بين المشاركين فيه، يطرحان تساؤلات عديدة حول إمكانية ثبات دعم بعض الدول على موقفها الداعم لحفتر أو حتى المحايد حيال الأزمة. وتترسخ بالتدريج في الأوساط الدبلوماسية والاستخباراتية، العربية والغربية على حد سواء، توقعات بعدم صلاحية حفتر للعب دور كبير على مستوى الدولة الليبية مستقبلاً، وفشل الرهان عليه على الأمد البعيد

وكشت مصادر موثوقة أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بإصراره على الرهان على حفتر، وفشل الأخير في تنفيذ رؤى البلدين، يعرض الإمارات لحرج دولي ويستنزف المزيد من أموالها ورصيدها السياسي.

وأكدت المصادر أن السيسي “يكاد يكون” الطرف الإقليمي الوحيد الذي ما زال يؤمن بضرورة بقاء حفتر، وعدم الرهان على شخص آخر، ليس فقط باعتباره “صنيعة استخباراتية مصرية” ولكن لأنه يرى أن الوسط السياسي الليبي يخلو من الشخصيات التي يمكن الاعتماد عليها، رغم أن الاستضافات المتتالية للقيادات الليبية في القاهرة تهدف في جزء منها لاستكشاف إمكانية تصعيد بعضها لدور أكبر.

وأحدثت هزيمة مليشيات حفتر في غريان، نهاية الشهر الماضي، هزة في معسكره الإقليمي، دفع المخابرات المصرية لتبني خطاب إعلامي، عبر وسائل الإعلام المصرية والليبية التابعة لها، يصعّد الهجوم على تركيا وجماعة الإخوان المسلمين، ويوجه رسائل للخارج تهدف لتجديد ثقة العواصم الكبرى بأن حفتر متماسك وقادر على استكمال مهامه، الأمر الذي يبدو مشكوكاً في صحته حالياً، بعدما باتت حملته على طرابلس قاب قوسين من الفشل.

وكانت الدول الداعمة لحفتر قد خاضت معركة دبلوماسية مع الدول الأوروبية التي تعترف بحكومة الوفاق في طرابلس، لمنع اتخاذ أي تدابير من شأنها توقيع عقوبات على حفتر، أو تعطيل الدعم العسكري واللوجيستي المقدم له من قبل حكومات مصر والإمارات والسعودية، وبدرجة أقل روسيا، بما في ذلك تحريك تحقيقات دولية بشأن تدخل الإمارات عسكرياً في الميدان الليبي، واستخدام أسلحة صينية الصنع لا تمتلكها إلا دول معدودة منها أبوظبي لتحقيق أفضلية لمصلحة حفتر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.