منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

أزمة مركبة لحليف الإمارات في ليبيا تنذر بفشل مؤامراتها

يواجه حليف النظام الإماراتي الجنرال مجرم الحرب خليفة حفتر أزمة مركبة بفعل فشل حملته العسكرية على العاصمة طرابلس ومعاناة مصادر المال له من تقليص حاد.

وتواجه حملة حفتر للسيطرة على طرابلس التي أطلقها منذ سبعة أشهر جمودا، فيما لا تشي مجريات المعركة بأي تغيير في القريب العاجل، فيما وقت تعاني البلاد من الإضرار بصناعة النفط وتقسيم المؤسسات الرئيسية في البلاد.

ويرى مراقبون أنه في ظل عدم وجود القوة الدافعة لاستمالة الجماعات المحلية إلى جانبه، قد يعول حفتر على عامل الوقت في انتظار انشقاقات بين القوات التي كانت منقسمة في السابق وتقاتل الآن ضده.

ووسعت ميليشيات حفتر نطاق سيطرتها من خلال تحالفات محلية هشة وواجهت صعوبة في السيطرة على أجزاء من الشرق على الرغم من الدعم الذي يتلقاه من الخارج.

ويقول خبراء في الأمم المتحدة إن معظم الدعم يأتي لحفتر من الإمارات ومصر كما أنه حظي باستقبال رسمي خلال زياراته للبلدين.

ومع إحجام طرفي القتال عن خوض حرب شاملة والمخاطرة بسقوط أعداد ضخمة من القتلى والجرحى، يتطلع كل طرف للداعمين الأجانب لتحويل دفة المعركة حول طرابلس لصالحه بنشر طائرات مُسيرة تحمل صواريخ دقيقة التوجيه.

وتستخدم ميليشيات حفتر طائرات مُسيرة من طراز وينغ لوون صينية الصنع، تشغلها الإمارات. وقصفت طائرة مُسيرة هذا الشهر منطقة قرب نقطة تفتيش في جنوب شرق طرابلس، على حافة منطقة عازلة تم إجلاء معظم المدنيين منها.

وتتواصل الحياة في وسط طرابلس، إلى حد كبير، مثلما كانت من قبل على الرغم من أن القتال تسبب في زيادة التوتر بالمدينة التي أرهقتها سنوات من الاضطراب.

ونزح ما يزيد على مئة ألف شخص من ضواحي المدينة.

وذكر تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية الأسبوع الماضي أن عشرات المدنيين قُتلوا وأصيبوا مع سعي الجانبين لاصطياد أهداف في مناطق سكنية مستخدمين صواريخ وقذائف مدفعية غير دقيقة ويعود عمرها لعقود في الغالب.

ومع قلقهم من التدخل الخارجي خاصة من الإمارات، يفقد كثير من الليبيين الأمل في حل النزاع داخليا.

وتسبب الهجوم الذي شنه حفتر في توقف دفعة دبلوماسية لعملية السلام.

وأطلق حفتر حملته العسكرية في الرابع من أبريل نيسان، لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إن التقدم البطيء للحملة يثير تساؤلات بشأن قدرته العسكرية ومستقبله.

وقال دبلوماسي أمريكي رفيع “إذا سيطر حفتر على طرابلس فسيكون عليه التعامل مع تمرد وعصيان مستعر… أتصور أن عددا ممن يناصرونه لديهم مخاوف كبيرة بشأن ما يعنيه ‘النصر‘ فعليا بالنسبة له”.

ويبدو أن الطريق لإجراء مفاوضات سياسية غير واضح المعالم. ومن المتوقع عقد مؤتمر دولي بشأن ليبيا في ألمانيا على الرغم من تباطؤ التجهيز له وعدم الإعلان عن موعد محدد لانعقاده.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن الهدف يقتصر على محاولة إقناع الإمارات ومصر بعدم تصعيد الصراع.

في هذه الأثناء يسعى حفتر للبحث عن مصادر تمويل لحروبه العديدة في ليبيا، في كل الاتجاهات وبشتى السبل، بعد أن أقفلت قرارات دولية الطريق أمام مساعيه لبيع النفط الليبي وتمويل حروبه من عائداته، فيما تظل تفاصيل ميزانية قواته وحروبه غامضة وغير معلنة.

وكشفت صحيفة “مالطا تايمز”، عن مصادرة السلطات المالطية شحنة من العملة المطبوعة في روسيا، مكونة من حاويتين تبلغ مساحة كل منهما ألفي قدم مكعبة، كانت متجهة للمصرف المركزي الموازي في البيضاء شرق ليبيا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الاستخبارات المالطية قوله، يوم الجمعة الماضي، إن هذا الإجراء يأتي في إطار دعم شرعية حكومة الوفاق، وتنفيذًا لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بليبيا التي تدعمها مالطا.

وفيما لم يصدر حتى الآن أي توضيح رسمي من قبل السلطات المالطية، إلا أنها خطوة تكشف عن معاناة حفتر من جفاف مصادر تمويله، خصوصا أنها خطوة جاءت بعد أقل من شهر من إعلانه تشكيل “الهيئة العامة للتعبئة”، شرق البلاد، وتعيين نائبه في قيادة قواته، عون الفرجاني، رئيسا له.

وبحسب تصريحات الفرجاني، إثر إعلانه رئيسا للهيئة، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الهيئة “ستضع يدها على جميع موارد الدولة البشرية والمادية لخدمة المجهود الحربي”، مشيرا إلى أنها تشمل إخضاع المصانع والمعامل وأي مرافق إنتاجية أو خدمية بالعمل والتشغيل بالكامل تحت إشراف الهيئة.

وفي نهاية عام 2017، انشغل الرأي العام في ليبيا بقضية استيلاء الكتيبة 106 التابعة لحفتر والتي يقودها نجله صدام على الملايين من خزائن فرع البنك المركزي في مدينة بنغازي؛ بعد اجتياحها للفرع بقوة السلاح واحتجاز مديره، وقدرت بنحو 639.9 مليون دينار، و159.7 مليون يورو، و1.9 مليون دولار، إضافة إلى 5869 عملة فضية.

ورغم تأكيد تقرير خبراء الأمم المتحدة تورّط نجل حفتر في القضية، مؤكدا أن تلك الأموال انتهت إلى أيدي كبار قادة قوات حفتر وليس إلى مقرات البنك المركزي كما ادعت قيادة اللواء المتقاعد، إلا أن أي تحقيقات بشأن الحادثة لم تفتح حتى الآن.

وفيما يكشف جفاف مصادر تمويل حفتر، إشارة تقرير خبراء أمم المتحدة، نفسه، إلى عمليات حفتر لتهريب النفط عبر الموانئ الخاضعة لسيطرته، وهي التي كشفت عنها صحيفة “وول ستريت جورنال” قبلها، في يوليو/تموز 2018، مؤكدة أن عمليات التصدير تلك جرت بمساعدة أبوظبي، كسعي منها لتسهيل حصول حليفها على الأموال بشكل مستقل عن إدارة النفط الرسمية في طرابلس.

ولم تكن هذه المحاولات الوحيدة في قائمة محاولاته للاستفادة من واردات النفط بواسطة البيع غير الشرعي، ومن بينها تأكيد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق، مصطفى صنع الله، في أكثر من مناسبة، عن تورط الحكومة التابعة لمجلس النواب والموالية لحفتر في بيع النفط بشكل غير قانوني لشركات نفط إماراتية.

ورغم مرور أربع سنوات على عمليات حفتر العسكرية في الشرق والجنوب وصولا إلى العاصمة طرابلس، إلا أن ميزانية حروبه لا تزال غامضة وغير معروفة.

وفيما يقدّر خبراء، بأن مرتب المقاتل الواحد في قوات حفتر قرابة ألف دينار ليبي، إلا أن مصادر برلمانية أكدت أنها ارتفعت إلى الضعف مع إعلان حفتر حربه على طرابلس في إبريل/نيسان الماضي.

وسبق أن صرح حفتر في كثير من اجتماعاته المغلقة أن حملته العسكرية يجب أن تبلغ قصدها وهو السيطرة على البنك المركزي في طرابلس الذي يدير أموال النفط.

ولم تفلح عديد القرارات الرسمية التي أصدرها مجلس النواب للسيطرة على إدارة البنك المركزي، والتي تحوي ما يزيد عن 70 مليار دولار من احتياطات النقد الأجنبي التي تمتلكها ليبيا، فبعد قرار نقل إدارة البنك إلى البيضاء، شرق البلاد، وتعيين محافظ مواز في عام 2014، عاد المجلس وقرر تعيين محافظ آخر لإدارتي البنك في طرابلس والبيضاء، لكن كل تلك القرارات لم يجن حفتر منها شيئا.

وقبل أيام من صدور تقارير تؤكد حجز السلطات المالطية شحنة الأموال القادمة من روسيا لصالح البنك المركزي في البيضاء، أطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ #قاطعوا_عملة_حفتر_ المزورة، معبّرين عن استيائهم وغضبهم من قيام خليفة حفتر بطبع أموال مزورة في روسيا، ما يكشف تداول الخطوة في أوساط المواطنين قبل الكشف عنها عبر تقارير وسائل الإعلام خارج البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.