منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

حليف الإمارات في ليبيا يعطل أي حل سلمي للصراع المتفاقم في البلاد

يعطل حليف النظام الحاكم في دولة الإمارات مجرم الحرب خليفة حفتر أي تقدم باتجاه حل سلمي للصراع الدائر في البلاد خدمة لمؤامرات وأطماع أبوظبي.

ويقول مراقبون إن ليبيا أصبحت جزءاً من الترف السياسي الدولي الذي لا يقود إلى حلول عملية وواقعية لأزمة البلاد.

فقد نجح حفتر في إفشال الحلول التي أتت بها العملية السياسية والقضاء على آخر أمل اتفق حوله وعليه الليبيون، في منتصف إبريل/ نيسان الماضي في غدامس، تحت مرأى ومسمع من العالم بل وبمباركة منه.

واليوم أصبح جلياً أن من كان سيجلس حول طاولة غدامس من المشجعين لأحد الطرفين، فهل أعادت حرب العاصمة اختزال الأزمة في قادة الطرفين، حفتر ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج، وبأي شكل سيتم وقف إطلاق النار؟

بات جلياً، بحسب مراقبين، أن الدعوات للحل السياسي مجرد “كلام سياسة”، وأن داعمي حفتر لا يزالون يضغطون من أجل إفساح الوقت له لحصد مكاسب أكبر على الأرض، أيّ أنّ المجتمع الدولي لم يدرك أن خلافاته السبب فيما يجري في ليبيا من تناحر.

أزمة البلاد أصبح الواقع يؤكد أنها صراع دولي، لا توجد أسباب محلية واقعية لإذكائه، فداعمو حفتر أجبروا خصومه على اللجوء إلى حلفائهم، ليتحول الصراع بالوكالة.

لكن الوكلاء يبدو وراءهم وكلاء آخرون، فآخر تقارير خبراء الأمم المتحدة يتحدث عن تورط الإمارات والأردن وتركيا في تسليح طرفي الصراع، لكنه غضّ النظر عن أدلة أقوى للوجود الفرنسي والروسي.

يشير أحد مراقبي الوضع في ليبيا إلى أن أحد فصول الصراع الدولي في ليبيا سيمرّ عبر التضحية بهذه الدول التي ذكرها التقرير الأممي، قبل أن يصل الكبار إلى تفاهم بينهم حول قضايا الصراع الكبيرة حول العالم التي تتجاوز ليبيا.

فهل بالفعل ستصل أزمة البلاد إلى مستوى الحديث عن حل سياسي عبر “وقف إطلاق النار”، وماذا يعني أن يكون التوقف “غير مشروط”، بدون الحديث عن انسحاب المعتدي، إلا بقاء طرفي القتال في مواقعهما، جنوب طرابلس، التي لا يفصلها عن بعضها سوى مرمى حجر؟ الأمر لا يحتاج إلى اجتهاد كبير للعلم أن التوقف سيكون مؤقتاً وإمكانية عودته راجحة، في انتظار توافق الكبار حول مصالحهم.

يأتي ذلك فيما أصبحت دولة الإمارات مهددة بعقوبات دولية بسبب تدخلها العدواني في ليبيا بعد إدانته في تقرير خبراء الأمم المتحدة بتقديم دعما عسكريا لميليشيات حفتر.

وجاء في تقرير خبراء الأمم المتحدة يراقبون تنفيذ العقوبات على ليبيا أن الإمارات ودول أخرى انتهكت مرارا حظر السلاح المفروض على ليبيا وأن من “المرجح جدا” أن طائرة لأبوظبي مسؤولة عن ضربة مميتة على مركز احتجاز مهاجرين.

واتهم تقرير للجنة عقوبات ليبيا بمجلس الأمن الدولي كذلك السودان ورئيس قواته للدعم السريع، محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي، بانتهاك عقوبات الأمم المتحدة بنشر ألف جندي سوداني في ليبيا بتمويل إماراتي.

وكتب خبراء الأمم المتحدة المستقلون “نقل (مواد عسكرية) إلى ليبيا حدث بصورة متكررة وأحيانا على نحو سافر دون أدنى مراعاة للالتزام بالإجراءات العقابية”.

وكان مجلس الأمن أصدر بيانا في يوليو تموز حث فيه الدول الأخرى على عدم التدخل في الصراع الليبي أو التسبب في زيادة حدته.

وهوت ليبيا إلى الفوضى بعدما أطاحت انتفاضة ساندها حلف شمال الأطلسي بمعمر القذافي في 2011. وقتل آلاف الأشخاص في معارك متفرقة منذ 2014 بين فصائل في الشرق والغرب. وسمح العنف للمتشددين ومهربي المهاجرين بالعمل بنشاط، وأثر على صناعة النفط في ليبيا وقسم مؤسسات البلاد الرئيسية.

وشن قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) خليفة حفتر المدعوم من الإمارات قبل سبعة أشهر هجوما على حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا وعلى قواتها في طرابلس. لكن الحرب تواجه جمودا في الوقت الحالي.

وكتب خبراء الأمم المتحدة في تقريرهم “لا يمتلك أي من الطرفين القدرة العسكرية على حسم النتيجة بشكل فعال لصالحه”.

ويتهم خبراء الأمم المتحدة الأردن والإمارات بتزويد قوات حفتر بالمواد العسكرية، والتي قالوا إنها دفعت حكومة الوفاق الوطني إلى طلب المساعدة من تركيا.

وأضاف الخبراء “تلقى طرفا الصراع أسلحة ومعدات عسكرية ودعما تقنيا ومقاتلين غير ليبيين وذلك في عدم امتثال لإجراءات العقوبات المرتبطة بالأسلحة”.

وقالوا “قدم الأردن وتركيا والإمارات الأسلحة بشكل روتيني وأحيانا على نحو سافر دون بذل أي جهد يذكر لإخفاء المصدر… حددت اللجنة أيضا وجود جماعات مسلحة تشادية وسودانية لدعم قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي”.

ويتهم التقرير السودان وحميدتي بنشر 1000 جندي سوداني في ليبيا في يوليو تموز لحراسة البنية التحتية الحيوية حتى تتمكن قوات حفتر من التركيز على هجومها على طرابلس.

وكانت ليبيا واحدة من نقاط المغادرة الرئيسية للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا. ويبلغ عدد المهاجرين في ليبيا حوالي 640 ألفا. وكثيرا ما تغادر زوارق محملة بالمهاجرين من الساحل الشمالي الغربي لليبيا، رغم أن عدد من يحاولون العبور انخفض بشدة منذ منتصف عام 2017.

وقُتل ما يربو على 50 شخصا وأصيب 130 آخرون في غارة جوية في يوليو تموز على مركز احتجاز للمهاجرين في طرابلس.

وخلص خبراء الأمم المتحدة إلى أن من “المرجح جدا” أن يكون الهجوم قد نفذته طائرة هجومية حديثة تستخدم ذخائر دقيقة التوجيه “تملكها وتشغلها دولة عضو تعمل على تقديم دعم مباشر” لحفتر.

وقال التقرير “تحتفظ اللجنة بتحديد هذه الدولة العضو حتى تظهر أدلة أو صور مادية أخرى… وتواصل التحقيق في ملابسات الغارات الجوية”.

وأثبت تقارير أممية أنه في غضون ستة أشهر من اندلاع المواجهة حول طرابلس، شكلت طائرات “وينغ لونغ” المسيّرة -من الإمارات- لاعبا أساسيا في الحرب منذ ظهورها في ليبيا عام 2016.

وإثر استهداف قوات حفتر مدينة مرزق جنوبي غربي ليبيا، قُتل أكثر من 40 شخصا وأصيب العشرات في ضربة جوية واحدة من طائرة مسيرة صينية الصنع إماراتية المصدر.

إلى جانب مهام الاستطلاع، زُودت الطائرة بمجموعة متنوعة من الأسلحة، تشمل القنابل الموجهة بالليزر والقذائف لمهاجمة وتدمير الأهداف الجوية والأرضية.

وفي 26 يوليو/تموز 2019، شنت طائرات حكومة الوفاق غارات مكثفة على قاعدة الجفرة الجوية وسط ليبيا، باعتبارها أحد أهم مصادر قوات حفتر لشن الهجمات على طرابلس. وقالت حكومة الوفاق في بيان لها إن غاراتها استهدفت طائرات “وينغ لونغ” الإماراتية المسيرة، بالإضافة إلى طائرات تستخدم لنقل الذخيرة والمرتزقة إلى ليبيا، حسب وصف البيان.

كما قدمت حكومة الوفاق شكوى ضد الإمارات أمام مجلس الأمن الدولي بتهمة “العدائية” -على حد وصفها- ودعم محاولات الانقلاب على الحكومة الشرعية.

وتعقيبا على ذلك، أشار رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري إلى أن حكومة الوفاق كانت تأمل أن تعدل الإمارات من موقفها من الحكومة الليبية، ويبدو أنها قد أصيبت باليأس، لذلك اتخذت مواقف أكثر شدة، معتبرا أن الإمارات تقود ثورة ضد الربيع العربي ولا بد من الوقوف ضدها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.