منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

الإمارات وتناقض صارخ في الموقف من ليبيا

تظهر دولة الإمارات تناقضا صارخا فيما يتعلق بالموقف في ليبيا وإدانتها طلب حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا دعما عسكريا من تركيا.

إذ أن الإمارات تمول من سنوات بالمال والعتاد العسكري والغطاء الإعلامي ميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر في محاولته الانقلاب على الحكومة الرسمية في البلاد.

وأثبتت تقارير الأمم المتحدة وخبراء التحقيق معها فضلا عن المنظمات الحقوقية الدولية بشكل متكرر عدوانية التدخل الإماراتي في ليبيا من أجل نشر الفوضى والتهريب.

ودعمت الإمارات ميليشيات حفتر في هجومه على العاصمة طرابلس للانقلاب على حكومة الوفاق منذ مطلع نيسان/أبريل من العام الماضي.

في الوقت ذاته فإن الإمارات ادانت تحرك حكومة الوفاق لطلب مساعدة خارجية في مواجهة ميليشيات حفتر وخطر الانقلاب عليها في موقف يعبر عن تناقض صارخ.

إذ أدانت الإمارات ” القرار التركي إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، في انتهاك واضح لمقررات الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا، وبالأخص القرار /1970/ لسنة 2011 الذي أنشأ لجنة عقوبات ليبيا وحظر توريد الأسلحة والتعاون العسكري معها إلا بموافقة لجنة العقوبات”.

وادعت الإمارات أن القرار التركي “يعوق عودة الاستقرار لهذا البلد العربي الشقيق” متجاهلة عن قصد ومن دون حياء حقائق تدخلها العدواني الذي شكل سببا رئيسيا لتحرك حكومة الوفاق الليبية نحو تركيا.

ويرى مراقبون أن الإمارات لديها مخاوف كبيرة من تداعيات التدخل التركي في ليبيا وإفساد مؤامراتها وخططها من أجل التوسع وكسب النفوذ.

إذ تُنذر الأزمة الليبية بتداعيات جيوساسية، بعد قرار تركيا دعم حكومة الوفاق ولعل ذلك قد يصبح الفصلَ الأكثرَ دراماتيكية في التقاطب الإقليمي والدولي الذي تشهده ليبيا والمنطقة العربية بوجه عام.

وإذا كان الصراع على الغاز والنفط في شرق المتوسط يُشكّل الدافع الرئيسي لهذا القرار، فإن الأمر على صلةٍ، أيضا، بصراع المحاور الذي تشهده المنطقة منذ سنوات على خلفية الانتكاسة التي منيت بها معظم الثورات العربية بعد 2013.

ولا تنشغل تركيا كثيرا بتقديم سرديةٍ بشأن تدخلها المرتقب في ليبيا، وصلته بالموقف الروسي من ذلك، لكنها تبدو، من ناحية أخرى، معنيةً بتبرير تدخلها ضمن التقاطبات الإقليمية التي يشهدها الإقليم منذ العام 2013، فتدخلها لمساندة القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني جاء بطلبٍ من الأخيرة، بينما يمثل حفتر الذي يشكل المرتزقة الأجانب عصب قواته امتداداً لمشروع الثورة المضادة في المنطقة الذي تتزّعمه الإمارات وحلفائها في السعودية ومصر، من خلال دعمها مشاريع الحكم العسكري، وسعيها إلى إجهاض مسارات التحول الديمقراطي.

من هنا، يصبح إرسال قوات لدعم حكومة فايز السراج، وفق السردية التركية، شرعيا وأخلاقيا، لأنه يصبّ في مساعدة هذه الحكومة (الشرعية) في جهودها لإعادة توحيد البلاد وإحلال السلم الأهلي والسياسي من ناحية، وفي مناهضة الاستبداد الجديد في المنطقة من ناحية أخرى.

يأتي ذلك فيما كشفت مصادر مصرية تعليقاً على ترتيبات الملف الليبي، أن مؤشرات الحل السياسي للأزمة باتت أقرب من أي وقت مضى. وأكدت المصادر استحالة الحسم العسكري للأزمة، مشيرة إلى أن مسؤولين مصريين رفيعي المستوى حمّلوا نظراءهم في دولة الإمارات مسؤولية التدهور الذي شهدته الأزمة بشكل سلبي لمعسكر الشرق الليبي.

وأوضحت المصادر بحسب ما نشرت صحيفة “العربي الجديد” الصادرة من لندن، أن مكمن الخلاف كان يتمثل في رفض القاهرة للتحرك العسكري للواء المتقاعد خليفة حفتر نحو العاصمة طرابلس في إبريل/ نيسان الماضي، إذ أبلغه المسؤولون المصريون وقتها، بعدم تأييد ودعم نواياه، قبل أن يتجه بعدها إلى المسؤولين في أبوظبي ويقنعهم بذلك، لتجد القاهرة نفسها مضطرة، بناء على اتفاق مع الحليف الإماراتي، لدعمه.

وقالت المصادر إن مصر هي الخاسر الأكبر مما يجري في الوقت الراهن في ليبيا بحال أرسلت تركيا قوات عسكرية إلى هناك.

وأشارت إلى أن الحديث عن حل سياسي شامل للأزمة في الوقت الراهن مستبعد، ولكن المقصود بالحل السياسي حالياً هو حل يفض الاشتباك نحو العاصمة، لافتة إلى أن الصيغة الأقرب هنا ستكون بعودة حفتر إلى مناطقه قبل إبريل الماضي. وشدّدت المصادر على أن مصر لن تكون ضد تلك الرؤية، خصوصاً أنها كانت مرحبة بها قبل إبريل الماضي، لأن كل ما كان يعني المسؤولين في القاهرة، مرحلياً، وبدرجة عالية، هو القضاء على ما تصفه الدوائر الأمنية القريبة من الرئيس عبد الفتاح السيسي “بالبؤر التي تضم جماعات دينية في كل من بنغازي ودرنة” لإبعادها بأكبر قدر ممكن عن حدودها الغربية.

وأوضحت المصادر أن فكرة الدعوة لجلسة طارئة لمجلس الجامعة العربية، لم تكن مصرية بالأساس، وإنما هي إماراتية ولكن طُلب من القاهرة التقدم بالطلب باعتبارها صاحب مصلحة مباشرة.

وأضافت “للأسف نتائج الاجتماع جاءت عكسية تماماً، إذ أضفت مزيداً من الشرعية على حكومة فائز السراج”، بعدما أكد القرار العربي الصادر عن الجلسة التمسك باتفاق الصخيرات الذي لا يعطي أي شرعية لحفتر.

وكشفت المصادر عن رسائل غير معلنة، وغير مباشرة، لتركيا بعثت بها القاهرة عبر القوى الأوروبية المعنية بالأزمة الليبية، باستعدادها لإقناع حفتر بالتراجع عن العاصمة طرابلس، شرط عدم إرسال قوات إلى ليبيا لمنع مزيد من التأزُّم في المشهد.

وأكدت المصادر حدوث تواصل غير مباشر بين الطرفين، ببعث القاهرة رسائل ضمنية من شأنها تخفيف حدة التوتر، من دون أن توضح المصادر ما إذا كانت بتنسيق مع الإمارات أو تحركاً فردياً.

ميدانيا أعلنت حكومة الوفاق الليبية استهداف طيران مسير داعم لميليشيات حفتر، عدة مواقع بالعاصمة طرابلس بينها مطار معيتيقة الدولي ومحيطه، مشيرة إلى استهداف المطار بأربعة صواريخ وسط حالة من الهلع عمّت المسافرين والموظفين.

وقال الناطق باسم المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب، مصطفى المجعي، التابعة للحكومة الليبية، إن الطيران الذي نفذ الضربات هو “إماراتي مسير واستهدف معسكر 7 أبريل بمنطقة السواني” جنوبي طرابلس.

وأضاف المجعي أن “الضربات الجوية استهدفت أيضا مطار معيتيقة الدولي بطرابلس، والذي توقف عن العمل الجمعة بعد استهدفه أمس واليوم بقذائف صاروخية أطلقتها مليشيات حفتر”، مؤكدا أن “القصف تسبب في أضرار مادية ولا خسائر بشرية”.

وأعلن المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب” مقتل مدني نتيجة إصابته بصاروخ “غراد” أطلقته ميليشيات حفتر على مطار معتيقية.

ويوم أمس الجمعة، توقفت الملاحة الجوية بمطار معيتيقة توقف الملاحة الجوية بالمطار جراء استهدافه من طرف ميليشيات حفتر بأكثر من 20 صاروخ “غراد”.

وفي 12 كانون الأول/ ديسمبر 2019، أعلنت إدارة مطار معيتيقة الدولي، إعادة فتح المجال الجوي للمطار بعد إغلاق دام 3 أشهر، نتيجة تعرضه للقصف عدة مرات من قبل طيران حفتر.

ومنذ 4 نيسان/ أبريل الماضي، تشهد طرابلس، مقر حكومة الوفاق، وكذلك محيطها، معارك مسلحة بعد أن شنت قوات حفتر هجوما للسيطرة عليها وسط استنفار للقوات الحكومية.

من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف في ليبيا إلى وقف فوري لإطلاق النار واستئناف الحوار السياسي.

وكرر غوتيريش -في بيان أصدره فرحان حق المتحدث الرسمي باسمه- التأكيد على أن أي دعم أجنبي للأطراف المتحاربة لن يؤدي إلا إلى تعميق الصراع المستمر وسيزيد من تعقيد الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي سلمي وشامل.

وأشار حق إلى أن الأمين العام يعيد التأكيد على أن الانتهاكات المستمرة لحظر الأسلحة المفروض بموجب قرار مجلس الأمن 1970 (2011) وتعديلها في القرارات اللاحقة تزيد الأمور سوءا.

كما شدّد غوتيريش على أن “التقيد الصارم بالحظر ضروري لتهيئة بيئة ملائمة لوقف الأعمال القتالية” مجددا دعوته إلى “وقف فوري لإطلاق النار في ليبيا وعودة جميع الأطراف إلى الحوار السياسي”.

ويأتي تحذير غوتيريش غداة موافقة البرلمان التركي على مذكرة قدمها الرئيس رجب طيب أردوغان تجيز إرسال قوات عسكرية لدعم حكومة الوفاق الوطني المعترف بها أمميا -ومقرّها طرابلس- في وجه هجوم يشنّه ضدّها منذ أشهر اللواء المتقاعد.

وتقول السلطات التركية إنّها تتحرك استناداً إلى طلب دعم تلقته من حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، التي تواجه هجوما يقوده حفتر الذي يريد السيطرة على العاصمة طرابلس.

من جهته أعرب يعقوب الحلو نائب الممثل الخاص للأمين العام والمنسق الأممي المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية اليوم السبت عن إدانته الشديدة للغارات الجوية والقصف المكثف على العاصمة الليبية وما حولها.

وقال الحلو في بيان “أشعر بالصدمة من الهجمات المستمرة بشكل عشوائي على المناطق المدنية والبنية التحتية المدنية، الأمر الذي يودي بالمزيد من أرواح الأبرياء. يجب أن تدرك أطراف النزاع أن الهجمات العشوائية ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية والاستهداف المباشر للعاملين الصحيين والمرافق الصحية قد تشكل جريمة حرب”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.