منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

إمارات ليكس ترصد.. حقائق عن مجازر الإمارات المروعة في ليبيا

تتورط دولة الإمارات بارتكاب جرائم مروعة بحق المدنيين في ليبيا ضمن دعمها ميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر خدمة لأطماعها في التوسع والنفوذ ونشر الفوضى والتخريب في البلاد.

ويتحرّك فريق خبراء قانوني تابع لحكومة الوفاق من أجل إعداد ملف خاص بجريمة قصف الكلية العسكرية بطرابلس، ليل السبت الماضي، التي راح ضحيتها 30 طالباً، وأصيب 34 آخرون، بحسب إحصاءات وزارة الصحة بطرابلس، وتقديمه للمحاكم الدولية.

ونشرت عملية “بركان الغضب”، على صفحتها الرسمية، تسجيل إحدى كاميرات المراقبة بالكلية، التي أظهرت طلاب الكلية وهم يؤدون التمام الليبي، قبل أن يسقط عليهم صاروخ ويرديهم بين قتيل وجريح.

ولاحقاً، كشفت عملية “بركان الغضب” عن المزيد من الأدلة، موضحة أنه بعد المعاينة الأولية لشظايا وبقايا الصاروخ الذي استهدف الكلية، تبين أنه من نوع Blue Arrow 7 Ba-7، أطلقته طائرة مسيّرة صينية الصنع، كان تقرير خبراء الأمم المتحدة قد أكد أن هذا الطراز من الطائرات قدمته الإمارات كدعم لقوات حفتر في حربها على العاصمة طرابلس.

وأوضح مصدر ليبي أن الحادث المروع استرعى انتباه كثير من المنظمات الحقوقية الدولية التي طلبت الاطلاع على ملفات التحقيق، لكنه أشار إلى أن الملف يتم إعداده بالاشتراك مع أكثر من وزارة، من بينها وزارة الصحة التي تمتلك أدلة أخرى وشهود عيان من المنطقة.

ويشير المصدر إلى أن تزايد الاهتمام بالاطلاع على ملفات التحقيق يؤكد أن القضية ستلقى طريقها هذه المرة إلى ردهات محكمة الجنايات الدولية، عكس الحوادث الأخرى التي تعتبرها المحاكم الدولية حوادث نزاع ولا يمكن البت فيها.

وسبق أن أكدت البعثة الأممية مسؤولية حفتر ومن ورائه الإمارات في عدة مجازر، مثل مجزرة مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء، التي راح ضحيتها قرابة الستين مهاجراً، مطلع يوليو/تموز الماضي، ومجزرة مرزق، مطلع أغسطس/آب، التي راح ضحيتها أكثر من أربعين مدنياً، وكلها اتُهمت فيها طائرات دول تدعم حفتر، وتقدّم له الحماية في كواليس المنظمات الدولية والعواصم الكبيرة.

وعلى الرغم من مسؤولية حفتر، بحسب القانون العسكري، عن جرائم ارتكبها جنوده، إلا أن المحكمة في لاهاي طلبت جلب القيادي في قوات الصاعقة محمود الورفلي، ولم تشر إلى حفتر نفسه، الذي لا يزال يرفض قرارات المحكمة بتسليم الورفلي، ويعتبره مستمرّاً في عمله العسكري، من خلال ترقيته من رائد إلى مقدم.

من جهته ذكر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة يوم الاثنين أن دولة تدعم خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) مسؤولة على الأرجح عن هجوم دام بطائرة مسيرة على أكاديمية عسكرية في العاصمة طرابلس.

وبعد إفادة في مجلس الأمن الدولي، بعث سلامة، الذي بدا عليه الإحباط، برسالة إلى الدول التي تدعم قوات حفتر أو حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا قائلا “ابقوا بعيدا عن ليبيا”.

وقال سلامة للصحفيين “عشرات الطلاب يُقتلون في أكاديمية عسكرية عزلا.. عزلا تماما، في هجوم بطائرة مسيرة نفذته على الأرجح دولة تدعم الجيش الوطني الليبي”.

وقال سلامة “هناك ما يكفي من الأسلحة في ليبيا، وهي ليست بحاجة لمزيد منها، وثمة عدد كاف من المرتزقة في ليبيا، لذلك كفوا عن إرسال المرتزقة مثلما يحدث الآن مع وصول المئات وربما الآلاف إلى البلاد”.

ولا يوجد بليبيا حكم مركزي مستقر منذ إطاحة مقاتلين معارضين بمعمر القذافي عام 2011 بدعم جوي من حلف شمال الأطلسي. ويحاول سلامة التوسط لإنهاء الصراع.

وقال سلامة “أنا حقا غاضب من رؤية الجميع وهم يريدون التحدث بشأن ليبيا وقلة قليلة تريد الحديث عن الليبيين. ماذا يحدث لليبيين؟”

وأضاف “ليبيا ليست مسألة متعلقة بالنفط والغاز ولا بالأمور الجيوسياسية فحسب وإنما هي أيضا قصة إنسانية والناس (فيها) يعانون… لا توجد رسالة دولية واضحة بأنه فاض الكيل”.

وقال مجلس الأمن في بيان بعد إفادة سلامة إنه قلق من تصاعد القتال في الآونة الأخيرة وشدد على ضرورة التزام الدول بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا ووقف التدخل الخارجي.

وتمثل الدعم الإماراتي في الدعم اللوجيستي، وإمداد حفتر بالمال والسلاح أو التوسط في شرائه، في تحايل على قرار مجلس الأمن 1970، القاضي بمنع تسليح أطراف النزاع في ليبيا.

على صعيد آخر، شاركت الإمارات بقوات ميدانية، تتواجد تلك القوات في قاعدة الخادم في ليبيا، وبعضها في قاعدة سيوة المصرية، والتي تواجدت فيها بشكل سابق لتواجدها في ليبيا لأمور فنية كعدم جهوزية قاعدة الخادم، وأخرى أمنية قُبيل حسم حفتر معارك شرق ليبيا وتأمينها.

قاعدة الخادم الجوية

كشفت قناة الجزيرة عن وجود قاعدة إماراتية جنوب شرق بنغازي، قاعدة الخروبة أو الخادم الجوية تتواجد بها قوات إماراتية تقدم الدعم اللوجيستي والعسكري لحفتر. تحتوي القاعدة على:

طائرات نقل: طائرة أنتينوف روسية الصنع 225، وطائرة أنتينوف روسية الصنع 124.

طائرات مقاتلة: طائرة إير تراكتور “802 air tractor” تحمل صواريخ فراغية استعلمت في غارات في مدينة بنغازي (قنفودة، سوق الحوت، الصابري، الهواري)، وهذه مواقع كان يتمركز فيها مقاتلو مجلس شورى ثوار بنغازي.

طائرة “الوينج لونج – wing loong” بدون طيار والتي تسمى بالانسيابية.

طائرات المراقبة والتجسس: طائرتا تجسس نوع “كام كوبتر – cam copter” تحلقان باستمرار في سماء القاعدة.

شاركت القاعدة في إقلاع الطائرات المسيرة التي قصفت طرابلس، كما نُقل عبرها المرتزقة من السودان وتشاد لدعم قوات حفتر، وتنسق القاعدة المهام مع قاعدة سيوة الجوية، الموجودة شمال واحة سيوة، غربي مصر.

قاعدة سيوة الجوية

تم الكشف عن تواجد ما يقرب من 200 ضابط وخبير عسكري وفني إماراتيين في قاعدة سيوة الجوية. بدأ وجود القوات الإماراتية منذ عام 2015، قبل استغلال الإمارات لقاعدة الخادم الجوية بليبيا. يوجد بقاعدة سيوة مركز للتحكم في الطائرات المسيرة عن بعد، كما أكد المصدر تواجد طيارين إماراتيين شاركوا في معارك الهلال النفطي لصالح قوات حفتر بين عامي 2017 و2018.

ساهمت القاهرة في إعادة قاعدة الخادم للعمل في 2016، لتتحول إلى مركز لدعم اللواء خليفة حفتر، لكن تظل لقاعدة سيوة مركزية في قيادة العمليات العسكرية كونها متواجدة في المكان الأكثر أمنًا، حيث كانت جميع الطلعات الجوية للطائرات المقاتلة التي يقودها طيارون لقصف أهداف في ليبيا تنطلق من القاعدة، وشارك العديد من الطيارين الإماراتيين في تلك الطلعات وتحديدًا في معارك الهلال النفطي، كمعارك بنغازي ودرنه.

ذكر المصدر أيضًا أن الخدمات الفنية واللوجستية التي تُقدم لتلك القوات جميعها تأتي من الإمارات كالطعام والمؤن، وهم متواجدون في مبان منعزلة عن القوات المصرية، حيث يُحال بينهم وبين اختلاطهم بالجنود والضباط المصريين.

أكد المصدر أيضًا تواجد طائرات “وينج لونج” بدون طيار المقاتلة، وهي مملوكة للإمارات، ليست مصرية، وتتواجد أيضًا طائرات ميراج متعددة المهام، التي تمتلكها مصر والإمارات.

في ديسمبر/ كانون الأول 2019، اعترف طيار ليبي تابع لحفتر تم أسره بأن طائرات إف 16 والرافال المصرية شاركت في غارات لصالح اللواء خليفة حفتر، تنطلق غالبية تلك الطائرات من قاعدة سيوة الجوية، باستثناء الرافال.

قاعدة محمد نجيب: نظام عربي جديد

التعاون المصري العسكري مع الإمارات مستمر على قدم وساق. دخلت مصر مناورات عسكرية مع الإمارات أكثر من مرة، مناورات ثنائية مشتركة كمناورات زايد وخليفة، وآخرها صقور الليل.

شاركت الولايات المتحدة الإمارات ومصر في مناوراتها؛ مناورات النجم الساطع، ومناورات تحية النسر، وأخرى عربية كمناورات درع العرب التي شاركت فيها السعودية والأردن والسودان بقاعدة محمد نجيب بعد افتتاحها عام 2017.

يستهدف النظام المصري أن يتحول إلى مركز عربي لتدريب وتنشئة القوات العسكرية العربية، كما أن سياسته الخارجية تعتمد بشكل أساسي على الثقة في كل ما هو عسكري، لذا سنجده أنشأ قاعدة محمد نجيب العسكرية بمطروح، ونقل لها معدات ضخمة من قواعد أخرى كقاعدة العامرية، ويقوم فيها بتدريب قوات عربية من دول مختلفة.

كما يقدم تسهيلات للدراسة الأمنية والإستراتيجية والدراسة الأمنية للقادة العسكريين في العالم العربي، وذلك لاجتذاب الفاعلين العسكريين من أنحاء الدول العربية وربطهم بالنظام العسكري المصري، ويعبر ذلك عن توجه السياسة المصرية الجديدة.

تأتي القوات الإماراتية في مقدمة المستفيدين من القاعدة العسكرية، التي شارك ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في افتتاحها في يوليو/ تموز 2017، والتي شاركت (القوات الإماراتية) في انطلاق الطلعات الجوية في الحرب على حكومة الوفاق، كان هدف النظام المصري من إنشاء أكبر قاعدة عسكرية في أفريقيا وفي الشرق الأوسط بعد قاعدة العديد في قطر، أن تكون مفرخًا لتخريج العسكريين العرب، فهو نظام جديد يتشكل عبر استنساخ التجربة المصرية قدر ما أمكن، وهو ما تقبله دولة الإمارات وتدعمه بكل قوة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.