منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

بالفيديو: مراكز المناصحة في الإمارات.. تعسف إضافي بمعتقلي الرأي

تشكل مراكز المناصحة المزعومة في دولة الإمارات تعسفا إضافيا بمعتقلي الرأي في الدولة ووسيلة أخرى يستخدمها النظام لفرض عقابا أخر على كل من يعارضه أو يدعو إلى الحريات العامة والديمقراطية والحكم السلمي.

ففي دولة الإمارات يتم اعتقالك تعسفيا في حال التعبير عن آرائك في أي من القضايا العامة التي يحظرها النظام القمعي الحاكم في البلاد، ويتم ممارسة الإخفاء القسري بحق المعتقل ثم التحقيق معه بالتعذيب الجسدي والنفسي وصولا إلى تقديمه إلى محاكمة جائرة لا تستند إلى أي من الضوابط القانونية المعمول بها دوليا.

لاحقا يصدر الحكم بشكل تعسفي دون إتاحة المجال للدفاع أو الاستئناف ليتم الترحيل إلى السجن وغالبا ما يقضي معتقل الرأي عقوبته الظالمة في زنازين انفرادية. لكن إن كنت تعتقد أن انتهاء فترة العقوبة سيضمن لك الحرية من سجون النظام الإماراتي، فإنك على خطأ جسيم.

قبل أسابيع أفرج النظام الإماراتي عن ثلاثة من معتقلي الرأي الذين قضوا سنوات في مراكز المناصحة بعد إتمام فترة اعتقالهم الصادرة بحقهم، وهم: أسامة النجار وبدر البحري وعثمان الشحي.

في المقابل يواصل النظام اعتقال تسعة من معتقلي الرأي على الاقل في مراكز المناصحة سيئة السمعة وذلك على الرغم من انتهاء فترة محكوميات سجنهم التعسفية.

مراكز المناصحة تعد خارج القانون وخارج كل ما هو إنساني، إذ لا يقبل عاقل بوجودها، واستخدامها بطريقة مهينة للأدمية لإجبار المدونين والمنتقدين على إثبات “توبتهم” بتسجيلات فيديو يتم عرضها مقابل الإخلاء عن سبيلهم.

هذا الانتهاك للدستور والإنسان الإماراتي سيء للغاية يوصم الدولة كدولة بوليسية، قمعية، تبني حضورها على مهاجمة المواطنين وإخافتهم.

وقد كان ذكر النائب العام أنه جرى العفو عن النشطاء الثلاثة بعد إعلان توبتهم. والعفو لا يكون إلا في مُدد السجن المستمرة وليس من انتهت فترة سجنهم، وهؤلاء اعتقلوا ظلماً وسجنهم كان جريمة منظمة قام بها جهاز أمن واستندت إلى حق المواطنين في التعبير عن آرائهم. فالظالم يطلب العفو من المظلوم وليس العكس. وهذه مرحلة سيئة في تاريخ الإمارات تشير إلى تفشيّ الظلم ولم يعد هناك ما يردعه.

ومراكز المناصحة ترسل رسالة أن الانتقاد وحرية التعبير المحظورة في الدولة قد توصل إلى السجن لكن البقاء في السجن لا يحدده قاضٍ ولا حكم سياسي بل يحدده رغبة جهاز الأمن، ما يؤكد أن جهاز الأمن يملك سلطة أعلى بكثير من كل سلطات الدولة القضائية والتنفيذية والبرلمانية، بل وتستخدمها كأدوات خاصة.

كما أنها تبعث برسالة أن “حرية التعبير” في الإمارات جريمة إرهابية وخطر على أمن الدولة وعلى المجتمع -بموجب تحذير النائب العام- وأنها وصمة للمعتقل وتهمة مستمرة تطارده حتى بعد الإفراج عنه وفيه تخويف كبير للمواطنين من التعبير عن آرائهم وانتقاد السلطات.

وتخبرنا التجارب في الدول الأخرى أن هذه الدرجة من القمع وتكميم الأفواه سيئة للغاية تؤجج الغضب والاحتقان الذي قد لا تحمد عواقبه.

واستخدام السلطات لمراكز المناصحة كمراكز احتجاز هو إهانة للأنظمة القضائية والأمنية، يزيد من وضع الملف الحقوقي للدولة سوءاً ويجعل صورتها السيئة بالفعل أكثر قتامة وسوء، ويستهدف وعيّ المجتمع بوفوبيا وترهيب خطيرين على مستقبل البلاد والدولة.

كما أن الإفراج عن ثلاثة من معتقلي الرأي بهذه الطريقة التي أعلنها النائب العام والتي يريد بها جهاز الأمن تدمير إرادة الإماراتيين والناشطين، تعني أن أمام المواطنين طريق قاتم من أجل الوصول إلى حقوقه وحقه الرئيس في الرقابة والمناصحة للسلطات وليس العكس ولا بد من المضي فيه لإنقاذ الدولة ومستقبلها، والانحراف عنه يجعل من وضع المواطنين أكثر سوءاً في المستقبل لصالح الجهاز القمعي المتنمر على كل ما هو إماراتي.

في 16 يوليو/تموز الجاري كان من المقرر إطلاق سراح عبدالله عبدالقادر أحمد علي الهاجري، وعمران علي حسن الرضوان الحارثي، ومحمود حسن محمود أحمد الحوسني والثلاثة تم اعتقالهم تعسفيا لمدة سبعة أعوام كاملة في القضية المعروفة دولياً بـ(الإمارات94).

وهذه القضية تتعلق بعريضة للمطالبة بالإصلاح السياسي وإطلاق الحريات وقعها العشرات من الاكاديميين والشخصيات الاعتبارية في الإمارات قبل سبعة أعوام فكان مصيرهم الاعتقال التعسفي حتى اليوم.

وحسب أهالي المعتقلين فإنهم ما يزالون محتجزين في سجن الرزين (سيء السمعة) بأبوظبي، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو الحق في الاستئناف.

ممن أنهوا فترة اعتقالهم بحسب الأحكام الصادرة بحقهم ولا يزالون رهن الاحتجاز كذلك، أسامة النجار وبدر البحري وأحمد الملا، وفيصل وعثمان وعبدالواحد الشحي وعبدالله البريمي وخليفة ربيعة، الذي اعتقلوا وحكم عليهم بالسجن بين 3 إلى 5 سنوات بسبب تغريدات على تويتر وانتهت محكومياتهم بين (2017 و2018).

وبدلاً من إطلاق هؤلاء تم نقلهم إلى مركز استشاري داخل سجن الرزين. ولم يتضح بعد ما إذا كان كل المعتقلين الذين انتهت فترة عقوبتهم قد نُقلوا إلى مثل هذه المنشأة حيث يتم وضعهم إلى أجل غير مسمى في السجن بموجب قانون مكافحة الإرهاب سيئ السمعة.

عقبت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية إن “حرمان المعتقلين من الحرية لسنوات طويلة بعد انتهاء أحكامهم في الإمارات يُظهر ازدراء صارخا لسيادة القانون”.

وأضاف المنظمة أن “لهؤلاء الرجال جميعهم حياة وعائلات ليعودوا إليها، وينبغي ألا يواجهوا احتمال الاحتجاز إلى أجل غير مسمى، وهو أمر قاسٍ وغير قانوني”.

سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش مزاعم خطيرة بانتهاك الإجراءات القانونية وضمانات المحاكمة العادلة في الإمارات، وخاصة في القضايا المتعلقة بأمن الدولة. يشمل ذلك الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، وكذلك مزاعم التعذيب وسوء المعاملة في مراكز أمن الدولة.

وفي السياق أكد مجلس جنيف للحقوق والحريات أن دولة الإمارات تواصل احتجاز معتقلي رأي رغم أنهم قضوا أحكامهم كاملةً، وتقول أبوظبي إنها تستهدف إعادة تأهيلهم ضمن برنامج تطلق عليه اسم “المناصحة” الذي يمدد الاعتقال خارج القانون.

وطالب المجلس السلطات الإماراتية بإنهاء ممارسة احتجاز السجناء إلى أجلٍ غير مسمى بعد قضاء مدة عقوبتهم، وذلك بوقف العمل ببرنامج “المناصحة” كونه يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الخاصة بالبلد وضرورة الإفراج فورا عن جميع من انتهت محكوميتهم.

كما طالب المجلس الحقوقي الدولي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين المحتجزين في الإمارات وفي مقدمتهم الأكاديمي ناصر بن والناشط الحقوقي أحمد منصور.

وأكد المجلس الحقوقي أن على السلطات الإماراتية إثبات تبنيها لشعار التسامح قولا وفعلا عبر المبادرة الفورية لتبيض سجونها من معتقلي الرأي والمعارضين ونشطاء حقوق الإنسان، باعتبار أن استمرار اعتقالهم يتناقض وتبني أبوظبي شعار التسامح والدعوة لتعزيزه عالميا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.