منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

بالفيديو: تأثير مشبوه لمرتزقة أجانب يتحكمون بجيش الإمارات

يتولى مرتزقة أجانب مسئوليات هامة في قيادة جيش الإمارات بموجب سياسات ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي للدولة محمد بن زايد.

يعد أبرز هؤلاء مايك هندمارش جنرال القوات المسلحة الأسترالية المتقاعد، وقائد قوات الحرس الرئاسي الإماراتي وسط شبهات واسعة بشأن التأثير المشبوه لهؤلاء في الجيش الإماراتي.

لم يعدم الرجل خوض الحروب بأي شكل، وساعده في ذلك كون الشرق الأوسط أكبر مسرح عمليات عسكرية في نصف القرن العشرين الثاني، فلم تكن بدايات “مايك” مع الغزو الأميركي للعراق، وإنما كانت بقيادته للقوات الأسترالية المسؤولة عن العملية “بولارد”، وهي قوات حفظ السلام في الكويت بعد حرب الخليج الثانية، مهمة بسيطة أداها العسكري، صاحب خبرة العشرين عامًا وقتها، بنجاح من عام 1998 وحتى عام 2001 وقت انتهاء العملية.

بعد ذلك أتى الدور على محرقة أخرى، حيث انتقل “هندمارش” لمنصب القائد العام للقيادة المشتركة للعمليات الخاصة الأسترالية في الشرق الأوسط، في الفترة ما بين عامي 2004 و2008، كجزء من القوات المشاركة فيما عرف إعلاميًا بـ “التحالف الدولي”، وعرف فعليًا بغزوي العراق وأفغانستان، وضمن عمليتي الجيش الأسترالي المعروفتين باسم “باستيل” و”فالكونر” في العراق تحديدًا.

لا يمكن بدقة تحديد الوقت الذي وضع فيه رجل الإمارات النافذ وولي العهد “محمد بن زايد” عينيه على الجنرال، إلا أنه من المؤكد كون العام 2008 محوريًا في علاقة الرجلين.

وبتتبع نقلات ذلك العام المحورية، والعام التالي 2009 أيضًا، يمكننا أن نستنتج بشكل يقترب من الجزم أن الأمور لم تسر عبثًا في العلاقة المتصاعدة بين الرجلين.

 

يأتي اليوم الأول من شهر (مارس/آذار) لعام 2008 وقد تسلم الجنرال قيادة القوات الأسترالية كاملة في منطقة الشرق الأوسط، وهي القوات المعروفة بـ “قوات المهام المشتركة 633″، منصب رفيع يمكن لأي جنرال الاستمرار فيه لعامين على الأقل قبل التقاعد، وربما حينها لا يكون التقاعد هو الخيار الأول، وإنما الوصول إلى مناصب أكثر حساسية في الهيكل العسكري الأسترالي، إلا أن “مايك” كانت لديه خطة أخرى.

في عام 2009، وتحديدًا في 12 (يناير/كانون الثاني)، تولى الجنرال مسؤولية قيادة تدريبات الجيش الأسترالي، وهو المنصب الذي لم يكمل فيه شهورًا معدودة، قبل أن يجمع حقائبه في (يونيو/حزيران) التالي مغادرًا الجيش الأسترالي للمرة الأخيرة، ومعلنًا تقاعده المتفق عليه داخل الأروقة الأسترالية المسلحة منذ فترة، ومتخليًا عن راتب شهري قدره 19 ألف دولار، ربما لم يعد يرضي طموحاته على الأرجح.

لمدة ستة أشهر لم يفهم أحد تقريبًا، خارج أوساط عسكرية رفيعة المستوى بطبيعة الحال، قرار “مايك”، وهو واحد من ذوي البصمات الراسخة على مسرح الصراع الشرق أوسطي، إلا أن الأول من (ديسمبر/كانون الأول)، في نفس العام 2009، حمل الإجابة للجميع.

لقد تلقى “مايك” عرضه الاحترافي الأول منذ فترة طويلة وقرر قبوله، وهو العرض الأول من نوعه لضابط أجنبي بهذا المستوى إقليميًا، حمله “محمد بن زايد” بشكل شخصي، في مفاوضات استمرت لثمانية عشر شهرًا كاملا أي عام ونصف، كما روى مصدر مطلع لصحيفة “هيرالد صن” المحلية حينها.

لم يكن أي شيء واضحًا بأي شكل، مفاوضات طويلة لم يعرف بها إلا القلة، ولقاء سري بين الجنرال ومثيله “محمد بن زايد”، الجنرال الإماراتي أيضًا ونائب وزير الدفاع بجانب ولايته للعهد، ومنصب بمسمى فضفاض يحتمل ألف معنى كـ “مستشار ولي العهد لشؤون الأمن القومي”، إلا أن السنوات القادمة كعادتها ستحمل المزيد، وستجيب على علامات استفهام الصداقة الناشئة الجديدة والغريبة من نوعها.

من بعيد، تبدو الأمور يسيرة، أمير عربي بنموذج حكم خليجي مختلف، وطموحات أشد اختلافًا وتوسعًا لا حدود مادية -وربما قيمية- لها، يتعاقد مع عسكري سابق رفيع المستوى والخبرة، صارم حد الوحشية في قتال “الجماعات الجهادية” والمسلحة، خصوم “محمد بن زايد” اللدودين، لاستشارته في شؤون الأمن القومي لبلاده.

وصف مثالي أكثر مما ينبغي، لأنه وكالعادة لهذه الأمور أوجه أخرى، خاصة وأن الجنرال لم يأت فعليًا ليلعب دور مستشار أمني فقط، وإنما ليصب خبرته في أحد أهم مشاريع كيانات “ابن زايد” طويلة الأمد، ما نعرفه اختصارًا بالـ “PGC”، أو “الحرس الرئاسي الإماراتي”.

ليس معلومًا على وجه الدقة متى بدأت قصة “الحرس الرئاسي” عمليًا، إلا أن المعروف ينحصر في تشكله رسميًا بين عامي 2010 و2011، لكن وعلى الأرجح شُكل الحرس الرئاسي، كمشروع كامل من قبل “محمد ابن زايد”، في أواخر عام 2007 وأوائل 2008، فترة شهدت أولى عقبات تشكيل الحرس، عبرتها أموال النفط الإماراتية بنجاح، وهي العقبة التي رجحت تشكل الحرس في تلك الفترة.

في هذا الوقت كان الجيش الإماراتي يستعمل طائرات “بوما” المروحية فرنسية الصنع، وهو طراز الطائرات المخصص للنقل السريع وعمليات الإنزال العاجلة، إلا أن “ابن زايد” كان له رأي آخر، وأراد الحصول على طُرز خاصة من الطائرات الأميركية الشهيرة “بلاك هوك”، المستعملة من قبل القوات الخاصة الإماراتية حينها، بمواصفات مختلفة عما يصدره مُصنّعها “سيكوريسكي” في نسخه التقليدية.

مواصفات تصلح لـ”النقل والإنزال السريع ومطاردة سفن التهريب الإيرانية والقيام بدوريات حدودية بشكل عام”، وهو ما استدعى رفض متعاقد الدفاع “سيكوريسكي” حينها لظهور صلات الإمارات بمؤسس “بلاك ووتر” الشهير “إيريك برنس”، قبل أن يحل “ابن زايد” المشكلة بلقاء جمعه في أبوظبي مع قائد القيادة المشتركة للقوات الخاصة الأميركية الجنرال “براين براون”، ما عنى أن الطائرات ستذهب في طريقها للقوة المشكلة حديثًا، والحرس الرئاسي الجديد الذي تحوم حول إنشائه حينها الشائعات.

من بين الحرس الرئاسي ولدت وحدة أشد خصوصية تدعى “وحدة المهام الخاصة” أو “سوك” (SOC)، بشكل فعلي فإن الحرس الرئاسي يعمل فوق القانون، وخارج نطاق وزارة الدفاع الإماراتية، إلا أن “وحدة المهام الخاصة” تعمل بشكل تقريبي فوق الحرس الرئاسي نفسه، ويناط بها -رسميًا- مكافحة الإرهاب في الداخل والخارج، ويدخل في تكوين أغلبها جنود مرتزقة، ما يعنيه هذا من إمكانية إرسالها لأي مساحة صراع ممكنة بلا غطاء سياسي، وهو ما سيحدث بعدها ببضعة أعوام فقط!

أتى وقت إكمال القطع الناقصة في الأحجية: التدريب والقائد، وفي الأولى يشتري المال كل شيء تقريبًا، لذا تعاقد “محمد بن زايد” بعد مفاوضات مكثفة مع البنتاغون ليضع الأخير برنامجًا خاصًا لتدريب الحرس الرئاسي، وبالأخص قوة “سوك”، من قبل قوات المارينز، مع حصول القوة على دليل تدريب “المارينز” المقصور على الولايات المتحدة وبعض أقرب حلفائها، في عقد قدر من قبل بعض المصادر بـ150 مليون دولار، وأتى ثماره بإشراك الحرس الرئاسي في مهام على أراضي أفغانستان، بمشاركة القوات الأميركية هناك.

أما قطعة القائد فحان دور “مايك” فيها، فأتى “ابن زايد” بجنرال الظل، اللاعب الأساسي في نقل قيادة القوات الأسترالية الشرق أوسطية من العراق للإمارات، ممتلكًا شبكة علاقات واسعة أتاحت لـ “ابن زايد” تقاربًا عسكريًا على كل الأصعدة مع القارة الجنوبية، وأتاحت لـ”هندمارش” جلب عشرات من الضباط والمقاتلين السابقين الأستراليين لتدريب والإشراف على القوة المنشأة حديثًا، وهي المعلومة غير المخفاة بأي شكل، حيث يحتل عدد لا بأس به من الضباط الأستراليين مناصب رفيعة في الجيش الإماراتي وفي الحرس الرئاسي بالأخص.

بدأت آثار الجنرال “هندمارش” وقوات حرسه، خاصة الكولومبيين منهم صنيعة “بلاك ووتر” و “إريك برنس” الخاصة، في الظهور باليمن الممزق منتصف عام 2015، وتحديدًا في الرابع من (مايو/أيار) من العام المذكور، بعد أسابيع قليلة من انطلاق عملية “عاصفة الحزم” الإقليمية بقيادة الرياض.

تواردت الأخبار حينها وبعدها بأشهر قليلة موحية بالدور المحوري الذي لعبته قوات الحرس الرئاسي في استعادة ميناء عدن لصالح قوات الرئيس اليمني “هادي عبد ربه” المحلية، إلا أن ما حدث على الجهة الأخرى لم يكن رياح خير أبدًا.

تسببت العمليات الجوية والبرية في مقتل آلاف المدنيين وتشريد ملايين آخرين، ملايين قدرت نسبتهم بعض المنظمات الحقوقية بـ 80% من تعداد الشعب اليمني البالغ 24 مليون يمني تقريبًا، بعدها، وفي السابع من (أكتوبر/تشرين الأول)، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا أكدت فيه على حدوث جرائم حرب باليمن، ودعت إلى فرض حظر تسليح على الدول المشاركة في العملية، مستخدمة لفظي “أدلة دامغة” لوصف أدلة جرائم الحرب المرتكبة هناك.

من الناحية التقنية لا يوجد دليل دامغ على ارتكاب “الحرس الرئاسي الإماراتي”، كيان “محمد ابن زايد” المفضل، لجرائم حرب في اليمن، أما من الناحية الفعلية تبدو الأمور مختلفة بشدة، فلا يبدو منطقيًا تورط قوات خاصة مرتزقة في مستنقع كهذا، ومساهمتها في توسعه، بدون حدوث “تجاوزات إنسانية” على أخف الأوصاف، “جرائم حرب” على أكثرها واقعية، فضلًا عن امتناع الجنرال “مايك” نفسه عن الإجابة على أسئلة “أيه بي سي” الأسترالية في هذا الصدد، مستترًا بسرية تفاصيل العمليات الإماراتية العسكرية، وعدم القدرة على تناول التفاصيل بشكل إعلامي.

لا يمكن تجاهل إشارات عديدة أيضًا: في عام 2011 تشكلت قوة كولومبية خاصة من المرتزقة، كشفها تحقيق شهير للنيويورك تايمز، تدفع رواتبها من الإمارات، وتأخذ أوامرها من “محمد بن زايد” مباشرة، وهو الأمر المشترك مع جنرال الظل وقوات الحرس الرئاسي، العاملين فوق النظام الإماراتي كاملًا.

لا يمكن لمطلع فصل الحرس الرئاسي عن مشروع “ابن زايد” وطموحاته كاملة، فالقوة، المكونة من بضعة آلاف من المقاتلين المحنكين، مئات منهم مرتزقة، وعشرات منهم ضباط الجيش الأسترالي وقواته الخاصة السابقين المتمرسين، والتي يقودها جنرال الظل “هندمارش” بنفسه، بميزانية مفتوحة، فوق النظام الإماراتي بالكامل وحتى جيشه، هذه القوة لا يمكن فصلها عن أهداف “محمد بن زايد”، باعتبارها قوته الضاربة وذراعه الطولي في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.