منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

ملاحقات قضائية جديدة لمستشار محمد بن زايد في الولايات المتحدة

وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات لثماني شخصيات بالتآمر لإخفاء “مصدر المساهمات المفرطة” للجماعات التي دعمت المرشحة الديمقراطية لانتخابات الرئاسة 2016، هيلاري كلينتون، ومن ضمنهم رجل الأعمال اللبناني الأميركي جورج نادر مستشار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وكان اسم نادر ورد كشاهد في تقرير المحقق الخاص في التدخل الروسي بالانتخابات الأميركية روبرت مولر، فضلا عن ملاحقته في القضاء بتهم التحرش جنسيا بالأطفال.

وبحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية فإن ممثلي الادعاء يقولون إن جورج نادر تآمر مع أحمد خواجة (أندي)، مالك شركة للمدفوعات عبر الإنترنت، لإخفاء أكثر من 3.5 ملايين دولار من تبرعات المجموعات المساهمة في الحملة الانتخابية.

وذكر تحقيق سابق لوكالة “أسوشييتد برس”، العام الماضي، أن هذه التبرعات أتاحت لخواجة الوصول إلى كلينتون خلال الحملة، كما أنه زار الرئيس الحالي دونالد ترامب، في المكتب البيضاوي.

ولم تشر لائحة الاتهام إلى كلينتون بالاسم بوصفها المرشحة التي تلقت التبرعات، لكنها أشارت إلى من تلقّى تلك التبرعات بوصفها “مرشحة”، كما تشير سجلات المانحين إلى أن خواجة أعطى الديمقراطيين ولجنة عمل سياسية تدعم كلينتون ملايين الدولارات.

وأمضى نادر، الذي زار بشكل متكرر في الآونة الأخيرة ترامب في البيت الأبيض، عقودًا من العمل في الدبلوماسية الدولية، وكان سابقًا مستشارًا غير رسمي لمحمد بن زايد، وتمّ توصيفه في تقرير مولر باعتباره وسيطًا قويًّا لربط أشخاص مرتبطين بإدارة ترامب بمصالح في الشرق الأوسط وروسيا. بمن فيهم المستشار الخاص للرئيس الممسك بملف صفقة القرن جاريد كوشنر.

ويقبع نادر في السجن الفيدرالي حاليًّا بتهم تتصل بعمليات حيازة مواد إباحية للأطفال، وقد منح حصانة جزئية مقابل الشهادة في تحقيق مولر. وذكرت “نيويورك تايمز” أنه على الرغم من أن خواجة قدم التبرعات باسمه واسم زوجته وشركاته، فإن الأموال جاءت بالفعل من نادر، الذي أبلغ مسؤولًا من إحدى الحكومات الأجنبية أنه يسعى لاكتساب النفوذ.

وعمل جورج نادر خلال التسعينيات رئيس ومحرر مجلة “ميديل إيست إنسايت” التي اهتمت بشكل كبير بقضايا الشرق الأوسط ودور واشنطن ونفوذها في المنطقة حيث تحولت المجلة إلى منصة يعبر فيها العرب والإسرائيليون والإيرانيون عن وجهات نظرهم أمام الجمهوري الأميركي.

وكان شريكه آنذاك الأميركي الإسرائيلي جوناثان كيسلر الذي عمل رئيس تحرير تنفيذي للمجلة قبل أن يعمل مدير قسم التطوير والريادة باللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية المعروفة “أيباك”.

وبدأت شخصية نادر تظهر للعلن في تسعينيات القرن الماضي، حيث سعى من خلال المجلة ومشاركاته في بعض المؤتمرات إلى الدفع باتجاه السلام مع إسرائيل، بما في ذلك مع سوريا ولبنان.

في عام 1996، وبعد مضي أقل من شهر على تسلم نتنياهو رئاسة الوزراء في إسرائيل، استضاف جورج نادر نتنياهو ضمن فعالية “التغير في الشرق الأوسط” في العاشر من يوليو/تموز، وإلى جانبه إيهود أولمرت الذي كان عمدة القدس آنذاك.

وفي الفترة نفسها أقنع إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بأن لديه اتصالات قيمة مع الحكومة السورية، فقام بدور سري في محاولة التوسط لعملية سلام بين إسرائيل وسوريا، كما ارتبط بعلاقات مع الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

وفي منتصف العقد الماضي، قضى معظم وقته في الشرق الأوسط، خاصة في العراق بعد غزو 2003، وطوّر علاقاته مع مسؤولين أمنيين في البيت الأبيض إبان عهد إدارة الرئيس جورج بوش الابن، “وكان على هوامش الدبلوماسية الدولية منذ ثلاثة عقود”.

وخلال هذه السنوات، نسج نادر علاقات يشوبها الكثير من الغموض مع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وجهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد.

وأصبح جورج نادر -بحلول عام 2016- يقدم نفسه في أروقة السياسة الأميركية على أنه مستشار ولي عهد أبو ظبي، وبعد تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترب من شخصيات البيت الأبيض كإليوت برويدي -مدير شركة سيرسيناس للخدمات الأمنية- الذي أقام علاقات مع محمد بن زايد بوساطة نادر.

ووفق مطلعين على لقاءات الرجل -بحسب صحيفة نيويورك تايمز- فقد تردد جورج نادر على البيت الأبيض أكثر من مرة خلال الأشهر الأولى لإدارة الرئيس الأميركي، والتقى مقربين منه، منهم ستيف بانون وجاريد كوشنر صهر الرئيس لمناقشة السياسة الأميركية في منطقة الخليج قبيل زيارة الرئيس إلى السعودية في مايو/أيار 2017.

جورج نادر عندما استضاف نتنياهو

وبينما كان فريق المحقق الخاص روبرت مولر منهمكا في البحث في الدور الروسي بالانتخابات الأميركية، فجرت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها المنشور في الرابع من مارس/آذار 2018، مفأجاة من العيار الثقيل حينما ذكرت أن مولر بدأ النظر في دور الإمارات المحتمل في شراء النفوذ السياسي بالولايات المتحدة، مركزا على شخصية جورج نادر المعروف بصلاته مع مسؤولي الإمارات، وكشفت -على وجه الخصوص- عن أن فريق التحقيق أجرى جلسات استجواب مع نادر منذ أسابيع.

وأوضحت الصحيفة -التي استندت في ما أوردته إلى أقوال شهود عيان مطلعين على سير التحقيقات- أن الأسئلة دارت حول دور محتمل لأبو ظبي في شراء التأثير السياسي بالولايات المتحدة، وتوفير أموال لحملة دونالد ترمب.

وكتبت نيويورك تايمز في تقريرها أن “المحققين بحثوا أيضا في دور السيد نادر في صناعة السياسات في البيت الأبيض”. وأضافت أن التركيز على جورج نادر “يمكن أن يطلق عملية تدقيق في كيفية تدفق الأموال من دول عديدة وكيف أثرت على واشنطن خلال عهد ترمب”.

وتشير نيويورك تايمز -التي رفض التواصل معها أو الرد على أسئلتها- إلى أن أحد الأمثلة على صلات نادر القوية أنه تلقى الخريف الماضي مذكرة مفصلة من إليوت برويدي -وهو من كبار المانحين لحملة ترمب- عن لقاء خاص مع الرئيس في البيت الأبيض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.