منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

ملاحقة دولية لمستشار محمد بن زايد الخاص

يواجه المستشار الخاص لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد المسئول الفلسطيني السابق محمد دحلان ملاحقة دولية على خلفية ما يتورط بارتكابه من جرائم وانتهاكات واسعة.

وأعلنت تركيا إدراج دحلان في قائمة الإرهابيين المطلوبين لديها، وعرضت 700 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لإلقاء القبض عليه.

وتتهم تركيا دحلان بأنه مرتزق يعمل لحساب دولة الإمارات، وبالمشاركة في محاولة انقلاب عام 2016 ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.

وقال وزير الداخلية سليمان صويلو، لصحيفة “حرييت”، إن دحلان سيدرج في قائمة الإرهابيين المطلوبين.

وتتهم وسائل الإعلام التركية دحلان بالتورط في الانقلاب الفاشل في عام 2016، ولعب دور في اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول العام الماضي.

وفي الشهر الماضي، اتهم وزير الخارجية مولود جاووش أوغلو دولة الإمارات بـ”إيواء إرهابي”، وقال “لقد فر (دحلان) إليك لأنه عميل لإسرائيل”.

كذلك اتهم جاووش أوغلو الإمارات بمحاولة استبدال دحلان بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وسارع دحلان إلى الرد بحدة، متهماً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدعم “الجماعات الإرهابية” في سورية، وسرقة الذهب من البنك المركزي الليبي، و”التصرّف كما لو أنه أمير المؤمنين”، وذلك في مقابلة مع قناة سعودية.

وحكمت محكمة فلسطينية على دحلان (58 عاماً) غيابياً بالسجن ثلاث سنوات في عام 2016 بتهمة الفساد، كما أمرته بسداد مبلغ 16 مليون دولار، طبقاً لمحاميه.

وكان دحلان قائداً لجهاز الأمن في قطاع غزة، لكنه فقد الغطاء السياسي اللازم بعد أن سيطرت “حماس” على قواته عام 2007.

وقد لاحقت اتهامات العمالة والتنسيق الأمني المشبوه مع إسرائيل دحلان على مدار كافة محطات تاريخه. لكن مسيرة الرجل اتخذت منحنى أكثر قذارة بعد العام 2011 عندما قررت حركة فتح رسميا فصله من عضويتها وملاحقته بتهم جنائية وفساد مالي.

وعقب خروجه من الضفة الغربية، جعلت العلاقة الوطيدة بين دحلان ومحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي قِبلة دحلان الأولى ليستكمل صفحات جديدة من عار مؤامراته.

تسبب إيواء أبوظبي لدحلان بتوتر في علاقات الإمارات مع السلطة الفلسطينية، حين وافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس على وقف إجراءاته الرسمية ضد دحلان بوساطة من أبن زايد، ثم تراجع عن تنفيذ وعده فيما بعد، واستمر هذا التوتر مع بقاء دحلان في الإمارات رغم كونه مطلوبا لدى القضاء الفلسطيني.

وأصبح دحلان يوصف فيما بعد وصوله إلى أبوظبي على أنه مبعوث الإمارات لأنظمة مكافحة الثورات، فكونه مستشارا أمنيا لابن زايد لعب دورا جديدا في دعم الثورات المضادة في المنطقة العربية، وهو دور استطاع ممارسته بدعم كامل من قوة إقليمية صاعدة ممثلة في الإمارات، في وقت توافق مع اشتعال شرارة الربيع العربي في تونس، وانتقالها إلى عدة دول عربية كانت مصر على قائمتها، ليساهم دحلان في جلب أوراق الخريف سريعا.

وارتبط اسم الإمارات ومعها محمد دحلان بانقلاب (يوليو/تموز) 2013 العسكري في مصر الذي أطاح بمحمد مرسي ليأتِي بالجنرال عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم، مدعوما بمليارات من الدولارات صبتها الإمارات في خزينة الدولة المصرية بعد الانقلاب.

وارتبط دحلان بعلاقات قوية مع السيسي مهدت لتورط الإمارات في الانقلاب المصري، من خلال الدعم المادي الإماراتي الضخم لحركة “تمرد” المعارضة عبر حساب بنكي يتحكم فيه بعض جنرالات الجيش المصري الداعمين للانقلاب وعلى رأسهم السيسي، وهو ما ظهر في التسجيلات المسربة على إحدى القنوات المعارضة للنظام المصري الحالي.

كشفت التسريبات ذاتها عن تورط دحلان كمبعوث للإمارات في تعزيز الثورة المضادة في ليبيا، والتي تزعمها أحمد قذاف الدم ابن العقيد معمر القذافي، إضافة إلى دعم الجنرال خليفة حفتر، حيث مهد قادة الانقلاب في مصر سبيلا للقاء بين دحلان وقذاف الدم للتشاور فيما يخص الثورة في ليبيا.

واتهم تقرير لجنة العقوبات التابع للأمم المتحدة الإمارات بـ”التلاعب بالاستقرار الليبي”، ودون رد من الإمارات على هذه الاتهامات سجل التقرير قيام أبوظبي بدعم قوات الجنرال خليفة حفتر -ماديا وعسكريا- بطائرات عسكرية ومدرعات مسلحة ومروحيات هجومية وناقلات جند، وغيرها من الأسلحة المستخدمة ضد المدنيين الليبيين، وفي قمع الثورة هناك.

لم يتوقف ارتباط دحلان عند الثورات المضادة في مصر وليبيا، فقد ظهر مرة أخرى في انقلاب تركيا الفاشل في (يوليو/تموز) 2015، حيث يُزعم أن دحلان قد دخل تركيا باسم مستعار قبيل الانقلاب، واجتمع بمجموعة من الشباب الأكراد والأتراك المعارضين لأردوغان، وناقش معهم السبل المتاحة لدعم حركة جديدة تحت اسم “تمرد” تُطالب بتنحي أردوغان عن السلطة.

كما اتهمت تركيا الإمارات بدعمها الحركة الانقلابية من خلال توفير ثلاثة مليارات دولار قدمتهم الإمارات بحسب الزعم التركي من خلال دحلان لفتح الله غولن، رجل الدين المقيم في أميركا، والذي تؤكد الحكومة التركية تزعمه لمحاولة الانقلاب الأخيرة.

أثارت الاتهامات التركية لدحلان تساؤلات بديهية حول دور ربما لعبه هذا الأخير في التأسيس لحركة “تمرد” المصرية، ونظيرتها في غزة التي ظهرت بالتوازي مع شقيقتها المصرية، ودعمت كلتاهما تنحي “التيار الإسلامي” عن السلطة في كل من مصر والقطاع.

يأتي اسم دحلان على قائمة الداعمين لإخراج حماس من دائرة السلطة في غزة، والممولين أيضا للحركات المضادة لـحماس، ومن بينها حركة “تمرد غزة”، لكنه دور لم يستمر نتيجة لإحكام حماس سيطرتها على القطاع، وتحركها الصارم دوما ضد أية أعمال تهدد سياستها داخليا أو خارجيا.

وسيط عار التطبيع.. تنطلق الطائرة إيرباص (A319) التابعة لشركة برايفت إير من مطار بن غوريون بتل أبيب في رحلتها إلى مطار الملكة علياء بالأردن، ورغم أن الرحلة غير مُسجلة ببيانات رحلات المطار الأردني فإنها لا تلبث وأن تقلع مرة أخرى لتتجه في رحلة جديدة تنتهي في أبوظبي هذه المرة.

لا تُسجَّلُ بيانات هذه الرحلة في أيٍّ من المطارات العربية، وإنما فقط في مطار بن غوريون، ورغم انتقالها بين عدة عواصم مختلفة لدول خليجية عدّة فإنَّ رحلتين تقوم بهما الطائرة أسبوعيًا بين تل أبيب وأبوظبي تضعان علامات استفهام عدّة حول علاقات الدولتين بعضهما ببعض كما يصف موقع ميدل إيست آي البريطاني.

ويؤكد الموقع أن بن زايد أصبح وسيطًا لإسرائيل والولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وأيضا في أوروبا الشرقية، حيث العلاقات الجديدة الناشئة بين الإمارات وصربيا، والتي تحمل في طياتها اسما واحدا أيضًا كأحد أهم أسباب نشأة واستمرار هذه العلاقات: محمد دحلان لمرَّةٍ ليست أخيرة.

تُحيط السريّة بعلاقات الإمارات مع إسرائيل بطبيعة الحال، وأيضًا مع الصديق الجديد في شرق أوروبا: صربيا، حيث وقَّعت الإمارات اتفاقات بمليارات الدولارات في مجالات مختلفة، أهمها تعلق باستيراد الأسلحة وتطوير الجيش الصربي، لكن استثمارات متنوعة تتعلق ببناء العقارات الفارهة، وشراء الأراضي الصربية، وتقديم قروض بالمليارات لحكومتها، والاستثمار في شركة الطيران القومية الصربية، طُرحت تساؤلات جديدة عن طبيعة العلاقة التي تربط بين صربيا وأبوظبي، وعن الدور الذي يلعبه دحلان فيها.

ارتبط دحلان بعلاقات وثيقة مع رئيس الوزراء الصربي ألكسندر فوسيتش، أهَّلتهُ مِن ناحية للحصول على جنسية الجبل الأسود عام 2013، ومن ناحية أخرى مثلت بداية للعلاقات الوثيقة أيضا التي ربطت فوسيتش بمحمد بن زايد، والتي وضعت حجر أساس بدأ على إثره نمو العلاقات بين البلدين منذ 2013 أيضا، وتوجت باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات.

استثمارات تُصر الإمارات على حصولها على السرية الكاملة، بما يجعل التكهن حول السبب الحقيقي الذي أنشئت من أجله ينحصر في إجابات محددة كانت إسرائيل إلى جانب الولايات المتحدة أحد أهم أركانها.

تتجه المزاعم حول استثمارات الإمارات في صربيا لكونها وكيلا يعمل من أجل ضمان اتجاهات معتدلة لصربيا بعيدا عن الجانب الروسي من ناحية، ووسيطا لإسرائيل في هذا الجزء من العالم من ناحية أخرى.

وفيما يبدو أن السوق الحرة للأسلحة في صربيا قد فتحت شهية ابن زايد لاستغلالها كمصدر للحصول على الأسلحة التي سيتم توريدها فيما بعد لأصدقائه في الشرق الأوسط، بوساطة دحلانية بالطبع، كما ظهر في ليبيا سابقا.

لا تنحصر العلاقات التي تربط أبوظبي بتل أبيب -من خلال دحلان في جزء منها- في لعب دور الوسيط في المناطق التي يعجز أحدهما عن ولوجه، أو حتى فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية واستيراد التقنيات المتطورة.

وتتجه هذه الأخيرة من تل أبيب إلى الإمارات غالبا، لكن الهدف الأهم الذي تجتمع عليه الأطراف الثلاثة هو السعي من أجل محو أي وجود “للتيارات الإسلامية السياسية” في الحكم بالمنطقة العربية، هدف مُشترك جعل ثنائي قطر-حماس موضع عداء دائم للثلاثي السابق بمباركة الولايات المتحدة، وهو ما مثّل محور التسريبات الأخيرة لبريد يوسف العتيبة، سفير الإمارات في واشنطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.