منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تقرير للأمم المتحدة: الإمارات تنتقم من عائلات معتقلي الرأي

لا تقتصر انتهاكات النظام الإماراتي على السجن التعسفي لعشرات معتقلي الرأي، بل تمتد إلى إجراءات انتقامية بحق عوائلهم بحسب ما أكد تقرير للأمم المتحدة.

وناقش تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، مسلطاً الضوء على الحملة الانتقامية التي تقودها السلطات ضد عائلات المعتقلين والمعتقلات في سجون جهاز الأمن.

وأبرز التقرير أربعة نماذج تشمل المعتقلات الإماراتيات الثلاث “علياء عبدالنور” التي توفيت هذا العام في السجن، ومريم البلوشي وأمينة العبدولي المعتقلتان بتهم متعلقة بحرية الرأي والتعبير. والثالثة لمعتقل لبناني تم الانتقام من عائلته.

وقال التقرير إن ثلاث نساء هن “علياء عبدالنور” و”مريم البلوشي” و”أمينة العبدولي” واجهن عمليات انتقامية بعد خروج معلومات إلى الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول2018 متعلقة بظروف الاحتجاز والحالات الصحية التي تعاني منها المعتقلات الثلاث. تشمل ذلك شهادات مسجلة.

وساءت ظروف المعتقلات كما ساءت معاملة أفراد أسرهم أثناء زيارتهم للسجن عقب مطالبات بالإفراج قام بها ثلاثة من المكلفين من الأمم المتحدة في إطار الإجراءات الخاصة في 12 فبراير 2019 أنكرت السلطات هذه المزاعم في 4 مارس 2019.

ولفت التقرير إلى أنه جرى اعتقال “علياء عبدالنور” في يوليو2015واتُهمت “بتمويل الإرهاب” بعد أن ساعدت في جمع الأموال للأسر السورية المحتاجة والنساء والأطفال المتضررين من الحرب في سوريا.

قبل نقلها إلى سجن الوثبة، ذُكر أن السيدة علياء عبدالنور احتُجزت رهن الحبس الانفرادي لمدة ستة أشهر وتعرضت للاستجواب والتعذيب والتهديدات.

في عام 2015، أعيد تشخيص إصابتها بالسرطان بعد فترة قصيرة من توقف انتشار المرض، وعلى الرغم من أن حالتها الصحية السيئة لم توفر السلطات لها علاج طبي كافٍ. بعد تدهور حالتها الصحية بشكل كبير، تم نقلها إلى مستشفى المفرق في نوفمبر 2016 وبقيت هناك حتى يناير 2019.

وذكر التقرير الأممي أنه في بداية يناير 2019، بعد أسابيع قليلة من بيان صحفي حول حالتها، نُقلت السيدة عبدالنور فجأة إلى مستشفى توام حيث كان وصول الطاقم الطبي إليها محدودًا للغاية، وتمت مراقبة العلاج وتصريحه من قبل السلطات.

وبحسب ما ورد فرضت السلطات مزيداً من القيود أثناء الزيارات، وتعرض الأقارب لتفتيش جسدي مهين وتم احتجاز ممتلكاتهم الشخصية. توفيت السيدة عبد النور في الحجز في 4 مايو 2019، على الرغم من نداءات الأمم المتحدة بتقديم المساعدة لها والإفراج عنها.

وانتقل التقرير للحديث عن مريم البلوشي التي اُعتقلت في 19 فبراير 2015 واتُهمت “بتمويل الإرهاب” بسبب تبرعها لعائلة سورية.

تم نقلها إلى مركز اعتقال سري في الحبس الانفرادي حيث بقيت لمدة خمسة أشهر، وبحسب ما ورد تم استجوابها وتعرضت للضرب على رأسها وهُددت بالاغتصاب. وانتزعت السلطات الاعتراف منها بالإكراه، وفي 12 أبريل 2016، حُكم على السيدة البلوشي بالسجن لمدة 5 سنوات في سجن الوثبة.

بعد تقديم معلومات عن حالة السيدة البلوشي وآخرين إلى الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، ذُكر أن ضابطة من أمن الدولة اتصلت بعائلة مريم وهددت بتقديم مريم البلوشي للمحاكمة مرة أخرى وتوجيه تهم جديدة ضدها. كما هددت بإلحاق الأذى بأفراد الأسرة إذا استمرت البلوشي في إدانة ظروف احتجازها.

في 4 مايو 2019، بعد وفاة السيدة عبد النور بفترة قصيرة، تعرضت البلوشي وأمينة العبدولي لمعاملة سيئة في السجن بسبب اتهامات السلطات بكون البلوشي والعبدولي وراء تقديم المعلومات للمنظمات الدولية ومن بينها الأمم المتحدة.

واعتقلت العبدولي في نوفمبر 2015 وحُكم عليها في أكتوبر 2016 بالسجن 5 سنوات بتهمة “التحريض على الكراهية ضد الدولة وزعزعة النظام العام ؛ وتقويض سمعة مؤسسات الدولة ، ونشر معلومات كاذبة لتهديد علاقات الدولة مع حلفائها “. وعقب وفاة السيدة عبد النور، ورد أن ستة من ضباط الشرطة دخلوا وتفقدوا زنازين البلوشي والعبدولي وقاموا بمصادرة كتبهم الدينية.

وتفيد التقارير أن كلاهما يتعرضان لسوء المعاملة بشكل مستمر من قبل نزلاء آخرين، وهو ما لم تتعامل معه إدارة السجن، وبالإضافة إلى طلب الحماية من إدارة السجن، فقد اشتكت “العبدولي” و”البلوشي”  من سوء المعاملة المنهجي الذي تتعرضان له مقارنة بالسجينات الأخريات.

وانتقل التقرير للحديث عن أحمد علي مكاوي، لبناني، إذ تعرض لأعمال انتقامية بعد أن وجد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي تعسفاً بعد ذكره في تقرير جلسة مجلس حقوق الإنسان.

وقُبض على مكاوي 13 أكتوبر 2014، وبحسب ما ورد احتُجز في الحبس السري وفي الحبس الانفرادي لمدة سبعة أشهر، تعرض خلالها للتعذيب الشديد ولحقت به إصابات تطلبت خمس عمليات جراحية.

في 4 ديسمبر 2016 ، حُكم على مكاوي بالسجن لمدة 15 عامًا بناءً على اعترافات انتُزعت تحت وطأة التعذيب. في 5 ديسمبر 2018، بثت قناة العربي التلفزيونية العربية مقطع فيديو حول قضية مكاوي، يعرض بالتفصيل تعذيبه وملاحقته في الإمارات. كما تضمن الفيديو مقابلة مع أخت مكاوي ومحاميه.

ونتيجة لذلك، وكأعمال انتقامية مزعومة، نُقل مكاوي في 17 ديسمبر 2018 إلى الحبس الانفرادي ووضع في زنزانة تحت الأرض، دون ضوء النهار الطبيعي. منذ ذلك الحين، كانت اتصالات مكاوي بعائلته تتم بشكل متقطع وكانت آخر مكالمة هاتفية أجراها في 15 أبريل 2019.

وعلاوة على ذلك، في مارس 2019، بدأت النيابة العامة في إجراءات قانونية جديدة ضد مكاوي استهدفت شقيقته وابن أخيه ومحاميه بتهم بـ “التحريف والتحريض ضد دولة الإمارات ” بناءً على المقابلات التي جرت في 5 ديسمبر 2018 وصفحة ابن أخيه على Facebook والتي تطالب بالإفراج الفوري عن مكاوي. ويقول إن حالته الصحية خطيرة.

يُظهر تقرير الأمم المتحدة، هذه النماذج ليس حصراً، بل إن حملة الانتقام تطال معظم المعتقلين السياسيين في سجون جهاز أمن الدولة وهم بالعشرات. كما يأتي التقرير في ظل استمرار الناشط البارز أحمد منصور في إضرابه عن الطعام منذ خمسة أسابيع بسبب أوضاع السجن السيئة وحرمانه من التواصل بعائلته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.