منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

منطقة المسندم العُمانية.. مطمع إماراتي قديم جديد

شهد العام 2018 زيادة في حدة التوتر القائم أصلا منذ عقود بين دولة الإمارات وسلطنة عُمان على إثر نشر أبو ظبي خريطة تظهر منطقة المسندم العُمانية ضمن حدود الإمارات.

قوبلت الخطوة في حينه بتنديد واسع النطاق في مسقط التي حذرت أبو ظبي من سرقة تراث السلطنة والتعدي على أراضيها وأمنها القومي.

لكن الوقائع التاريخية تثبت أنه منذ تأسيس الإمارات التي لم تكن دولةً في أي يوم بل جزء من ساحل عُمان، كان منطقياً بكل المعايير التي يمكن الاحتكام إليها أن تبقى “رأس مسندم” أرضاً عُمانية.

لكن المنطقة ذات المكانة الاستراتيجية أصبحت عمليا تشبه جيباً داخل خريطة الإمارات، وهناك منذ سنوات حديثٍ هامسٍ عن رغبة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، في ضم “رأس مسندم” إلى الإمارات في خطوةٍ تفاجئ السلطنة والمجتمع الدولي، ويتم تمريرها بـ “التغاضي”، والإدانة الشكلية.

وتعد مشكلة الإمارات المزمنة أنها نشأت في منطقةٍ كانت تاريخياً جزءًا من منطقة نفوذ “عُمان” الدولة القديمة جداً، بالقياس إلى جاراتها. وفي معظم الخرائط القديمة، كان يُشار إلى أراضيها باسم “ساحل عُمان”.

وخلال سنواتٍ تالية، لوحظ أن الإمارات تبحث في أي مكان في العالم، ومستعدّة لأن تدفع أي ثمن مهما بلغ لشراء خريطةٍ لا يشار فيها إلى أراضي الإمارات بهذا الوصف.

ومنذ 1955، خاضت الإمارات مع السعودية صراعاً كانت جولته الأولى مواجهة عسكرية حول “البريمي”، لكن المشكلة مع عُمان كانت أهم وأكثر حساسية، فسلطنة عُمان كان دولة مستقرة حتى قبل الإسلام، وكانت تضم عدداً غير قليل من الحواضر وحضوراً “رسمياً”، كانت أهميته للتجارة قديمةً، وبمرور الزمن ازدادت أهميته.

وكان “مضيق هرمز” دائماً أحد أهم أوراق النفوذ الإيراني، إقليمياً ودولياً، فهو مضيق إيراني/ عُماني، وتشترك عُمان في إدارته من خلال “رأس مسندم” للسلطنة.

بعد تأسيس الإمارات التي لم تكن دولةً في أي يوم، كان منطقياً بكل المعايير التي يمكن الاحتكام إليها أن تبقى “رأس مسندم” أرضاً عُمانية، لكنها، عملياً، أصبحت تشبه جيباً داخل خريطة الإمارات، وهناك منذ سنوات حديثٍ هامسٍ عن رغبة ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، في ضم “رأس مسندم” إلى الإمارات في خطوةٍ تفاجئ السلطنة والمجتمع الدولي، ويتم تمريرها بـ “التغاضي”، والإدانة الشكلية.

والأزمة التي شهدتها علاقات البلدين في عام 2011 كانت بسبب اختراق أمني “رفيع المستوى” هدفه نقل خبر وفاة السلطان قابوس، قبل أن يخرج من الدائرة الضيقة الأقرب إليه. وبديهي أن شخص قابوس وخبرته وشخصيته القوية وعلاقاته الإقليمية والدولية الكبيرة، كانت تشكل عقبة في وجه أية محاولةٍ لاتخاذ قرارٍ كهذا في حياته.

وبعد الوفاة، وخلال مراسم تشييع الجنازة التي تمت بعد وقت قصير من “الإعلان” عن الوفاة كانت تعليقات في وسائل إعلام رصينة تركز على احتمالية (ودلالات) أن تكون الوفاة بقيت طي الكتمان لفترة (ساعات أو أيام)، خصوصا أن وراثة السلطان الذي رحل من دون أن يترك ذرية، كانت تبدو مرشّحة لشيء من التنازع.

ولكن وصية السلطان وفّرت حلاً سريعاً، أما مراسم التشييع فجاءت سريعةً إلى درجةٍ لم تمكّن أي صانع قرار من حضورها.

رحل السلطان قابوس بن سعيد، بينما يشهد “مضيق هرمز” توتراتٍ قد تكون الأكثر حدّة منذ عقود مضت، وتتدافع بين جانبيه الأساطيل الحربية، وتنطلق قريباً منه الصواريخ والتهديدات والنذر.

وقد تكون التوترات متعدّدة الأطراف التي تشهدها المنطقة سبباً في جعل قرار تغيير وضعه القانوني (ورقة قوة إقليمية ودولية كبيرة) محفوفاً بالمخاطر في نظر من قد يفكّر في خطوة درامية كهذه، وقد يكون فرصة. إنها حالة نموذجية لـ “لعبة القمار” السياسية التي لا يسع صانع القرار فيها، بترجيح كبير، أن يخمّن الرقم الذي سيأتي به النرد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.