موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مركز دراسات: الإمارات تمارس أبشع أنواع الاعتقال لتكريس القمع

278

قال مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك“، إن النظام الحاكم في الإمارات يمارس أبشع أنواع الاعتقال لتكريس القمع وحظر أي معارضة سلمية.

وأشار المركز إلى أنه في الثاني من يوليو/تموز حلت الذكرى التاسعة للمسرحية الهزلية التي أدت إلى إدانة عشرات من النخبة في الإمارات ضمن القضية المعروفة دولياً بـ”الإمارات 94”.

وهي الذكرى الأولى بعد إعلان تنصيب محمد بن زايد رئيساً لدولة الإمارات، وسط ترويج الإعلام والسلطات عن عهد جديد.

وفي الثاني من يوليو 2013، حكمت محكمة أمن الدولة الإماراتية على 69 من أصل 94 مواطناً إماراتيا (الإمارات94) بسبب توقيعهم على عريضة إصلاحات ضمن عشرات المثقفين والنخبة في الإمارات تطالب بمجلس وطني كامل الصلاحيات.

واعتبرت السلطات مواقفهم وتصريحاتهم محاولة “لقلب نظام الحكم”! فيما وصفت منظمات حقوقية المحاكمات بأنها “مسرحية هزلية” وانتهاكا للقضاء للإماراتي فلم تتوفر فيها أيٌ من معايير المحاكمة العادلة.

ومن المتوقع أن يُنهي معظم المعتقلين السياسيين أحكام عشر سنوات من السجن خلال الأيام والأسابيع القادمة، لكن “مراكز المناصحة” تواجه حريتهم، وهي مراكز أُنشأت لتمديد فترة احتجاز المعتقلين بعد انتهائها وقد تمتد هذه المدة إلى أجل غير مسمى.

و14 من المدانين ظُلماً في قضية الإمارات 94 كانوا قد أنهوا فترات اعتقالهم قبل أشهر وسنوات، لكن يستمر اعتقالهم في “مراكز المناصحة” من بين 19 معتقلاً في تلك المراكز سيئة السمعة.

من بين هؤلاء المعتقلين مدافعون بارزون عن حقوق الإنسان: شيوخ، ومحامون، وقضاة، وأكاديميون، وصحافيون، ومؤلفون، وخبراء تعليم، وقيادات طلابية.

في الواقع، تستخدم السلطات الإماراتية هذا القانون من أجل حرمان معتقلي الرأي الذين تنتهي الأحكام القضائية الصادرة ضدهم من حريتهم، بهدف الانتقام منهم أو لأغراض سياسية تتعلق بممارستهم الحق في التعبير.

وهو ما يشكل ازدراء صارخاً لمبدأ سيادة القانون الذي تدعيه الدولة في جميع المحافل وانتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.

وفي خضم دعاية السلطات أن الإمارات موطن للتسامح، كان جهاز الأمن يقتاد المعتقلين من السجون الرسمية إلى مراكز المناصحة منذ 2014 وحتى اليوم.

ويسمح قانون المناصحة للسلطات الإماراتية باحتجاز الأشخاص بشكل تعسفي إلى أجل غير مسمى إذا توفرت فيهم “الخطورة الإرهابية”، إذ أن القانون لا يحدد أي سقف زمني، ويتيح للسلطات احتجاز الشخص لمدد غير محددة.

في حالة واحدة اعتقلت الإمارات عبدالله الحلو في عام 2014م، وحكم عليه بالسجن 3 سنوات في قضية متعلقة بممارسة الحق في التعبير وليس الإرهاب، وكان يفترض أن ينهي مدته في 22 أبريل 2017.

لكن تم وضعه في مركز المناصحة، أي منذ أكثر من 5 سنوات، بدون أي تهمة أو محاكمة، أي قضى ضعف المدة التي حُكم عليه بها دون أي سند قانوني.

ويعتبر حرمان المعتقلين من الحرية لسنوات طويلة بعد انتهاء أحكامهم “ازدراء صارخا لسيادة القانون. لهؤلاء الرجال جميعهم حياة وعائلات ليعودوا إليها، وينبغي ألا يواجهوا احتمال الاحتجاز إلى أجل غير مسمى، وهو أمر قاس وغير قانوني”. حسب ما أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش.

وقال المستشار القانوني الإماراتي محمد بن صقر الزعابي في مقال: إن الاعتقال لأجل غير مسمى يعد من أبشع أنواع الاعتقال التي عرفتها البشرية على مدار التاريخ، فهو من أكثر الاعتقالات هشاشة من الناحية القانونية.

وأضاف أنها الأسوأ تأثيراً على صحة المعتقل النفسية، لأن المعتقل لا يعرف ببساطة ما هي أسباب احتجازه، ولا يستطيع أن يعرف أو حتى أن يتوقع كم من الممكن أن يبقى محتجزاً داخل السجن.

وذكر أن هذا الاعتقال ينفذه “أحد أجهزة السلطة بحق شخص ما دون توجيه اتهامات له أو تقديمه للمحاكمة بسبب عدم وجود أو كفاية الأدلة ضده، وقد سمي لأجل غير مسمى لأنه اعتقال غير محدد من ناحية الفترة الزمنية، أي أن المعتقل قد يبقى في السجن شهرا واحدا، أو يظل فيه إلى الأبد”.

وقال بن صقر إن المعتقلين الإماراتيين معتقلون في مراكز المناصحة دون أن تقوم السلطات “بتوجيه أي تهمة لهم بذريعة أنهم يشكلون خطورة إرهابية، رغم أن هؤلاء المعتقلين لم يدخلوا السجن من الأساس بسبب جرائم إرهابية، بل بسبب قضايا تتعلق بحرية التعبير”.

وأضاف أن “إخبار الشخص باحتمالية عدم خروجه أو عدم قدرته على التنبؤ متى من الممكن أن يخرج من السجن، هو ليس فقط أمر غير قانوني، بل هو شعور قاس لا ينبغي أن يواجهه أي إنسان، وهو من أشكال التعذيب النفسية التي قد تترك آثار بالغة على نفسية أي معتقل، بل وعلى أسرته الممتدة من أب وأم وزوجة وأطفال، لأنهم سوف يفقدون الأمل في مستقبلهم وفي ن يديرون البلد”.

إضافة إلى مخاطر تمديد احتجازهم، فإن السلطات عرّضت المعتقلين السياسيين إلى تعذيب جسدي ونفسي استمر لأشهر، واستُخدمت الاعترافات القسرية كدليل في المحاكمات السياسية.

كما اشتكى السجناء من ظروف سجنهم المزرية ونقص الرعاية الطبية، والانتهاكات التي يمارسها السجانون بحقهم. بما يشمل: الضرب المبرح، السجون الانفرادية، التعذيب، المنع من الصلاة، المنع من الوصول إلى الكتب، المنع من الملابس النظيفة، المنع من الزيارات العائلية.

وتبقى جرائم التعذيب ضد معتقلي الرأي دون تحقيق أو محاسبة. ولم يبدِ القضاء الإماراتي أي تحرك في اتجاه فتح تحقيق رغم طلبات معتقلي الرأي التي تقدموا بها خلال المحاكمات مما يشجع على إفلات الجناة ويشكل انتهاكا لالتزامات الإمارات بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.

بل إن السلطات منحت من يمارس التعذيب بحق مواطنيها في السجون امتيازات ليرتقي في السلم الوظيفي وتمثيل الدولة في الناحية الأمنية كترشيح أحمد الريسي المتهم بتعذيب المعتقلين رئيساً للانتربول عن الإمارات وهو ما حدث بالفعل.

وفي الذكرى التاسعة لتلك المحاكمات السياسية قال تحالف من 40 منظمة دولية، في بيان مشترك: إن على حلفاء الإمارات بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، الضغط على السلطات في أبوظبي للإفراج الفوري ودون شرط عن جميع المدانين عقب محاكمة افتقدت أبسط المعايير الدولية اللازمة للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية السليمة.

كما حث البيان السلطات الإماراتية على الوفاء بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وإظهار التسامح الحقيقي، والخطوة الأولى هي إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين وغيرهم من سجناء الرأي.

وأشار بيان المنظمات الـ40، إلى أنه من المقرر إطلاق سراح العديد ممن حُكم عليهم بالسجن 10 سنوات هذا العام، ومع ذلك ما زالوا محتجزين بعد انتهاء مدد محكوميتهم.

واتهم البيان، السلطات الإماراتية بمواصلة تنفيذ ممارسات الإخفاء القسري والتعذيب والأحكام الجائرة عن طريق القوانين التي تُستخدم مراراً لمقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان مثل القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2008.

وكذلك قانون الجرائم الإلكترونية، وقانون مكافحة الإرهاب لسنة 2014 الذي يتضمن تعريفاً مبهماً وفضفاضاً للإرهاب ويسمح بإبقاء الأشخاص في السجن لأجل غير مسمى دون تهمة أو حكم قضائي، وباحتجازهم بعد انتهاء مدة محكوميتهم.

وقالت المنظمات الحقوقية إن ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوقهم المدنية والإنسانية ودون سند قانوني.

ونوهت إلى أن العديد من سجناء الرأي يحتجزن بعد انتهاء فترة الأحكام الصادرة ضدهم بزعم تشكيلهم تهديداً لأمن الدولة وبأنهم بحاجة إلى إعادة التأهيل، ونقلهم إلى مركز المناصحة، الذي على الرغم من اسمه الذي يدل على التسامح، فهو مجرد قاطع آخر في السجن نفسه لكنه معزول عن الأجنحة الأخرى، إذ يقبع حالياً 17 سجيناً من سجناء الرأي في مراكز المناصحة رغم انتهاء مدد محكوميتهم.