موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

أحمد منصور يدفع ضريبة طلب الحرية وحقوق الإنسان في الإمارات

0 10

لم تفوت الأسرة الحاكمة في الإمارات انتهاء عام 2018 إلا بإبراز دليل جديد على حدة قمعها وعدواتها للحريات، بتأييد محكمة تابعة لهم الحكم الذي صدر في يونيو/ حزيران الماضي بالسجن عشر سنوات على الناشط الحقوقي البارز أحمد منصور.

وحمل التوقيت للقرار استفزازا مع سبق الإصرار، ويعكس الروحية العامة لسلطات الحكم في الإمارات ونظرتها لحقوق الإنسان وحرية التعبير والنضال السلمي بالكلمة.

ليس هذا استخفافا بالعدالة فقط بل هو احتقار للعدل والعدالة من طرف دولة تقدم نفسها على أنها دعاة انفتاح واعتدال ومحاربة التطرف.

ولا يمكن أن تستوي الإعلانات البراقة عن التسامح التي شكلت لها الإمارات وزارة، مع اعتقال وسجن الناشطين الذين لا تخرج تحركاتهم عن حدود التغريد على “تويتر”، أو النقد عبر ملاحظات “فيسبوكية” والمشاركة في توقيع بيانات تضامنية.

والناشط أحمد منصور لم يكن قد شارك بصورة فعالة في أي نشاط قانوني، وكان على صلة بهيئات إعلامية مثل “مراسلون بلا حدود”.

وتواصل معها في العقد الماضي بصورة علنية، وكان يصدر بيانات يتحدث فيها عن التضييق على الحريات الإعلامية وحقوق الإنسان.

كان منصور موظفا في شركة “الثريا” للاتصالات الهاتفية كمهندس إلكتروني، ولم يكن يحسب أن نشاطه الحقوقي يمكن أن يثير رد فعل عنيفا من طرف السلطات التي أزعجها قيام مواطن بممارسة حق النقد الذي اعتبرته سلطات أبو ظبي جريمة “تشهير بالإمارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

وكانت السلطات الإماراتية وضعت منصور تحت المراقبة الإلكترونية منذ عام 2011، بعد توقيفه على خلفية دعواته للإصلاح في البلاد في خضم موجة الربيع العربي. وظل معتقلا في زنزانة انفرادية، وتشير منظمة “العفو الدولية” إلى أنه تعرض لاعتداءات جسدية وتلقى تهديدات بالقتل.

وبحسب المنظمة نفسها، فإن منصور قبل اعتقاله تعرض لحملة ترهيب وتحرش واعتداءات جسدية، وتلقى تهديدات بالقتل من السلطات الإماراتية ومن أنصارها.

وتشكل حالة منصور في الإمارات نموذجا صارخا عن رد الفعل الرسمي تجاه ممارسة حق النقد، وهناك إصرار رسمي على الملاحقة والتعذيب والمنع من العمل والسجن.

ويشكل قرار أبو ظبي بحق منصور في آخر يوم في السنة ختماً للحرية بالشمع الأحمر، وإمعاناً في القسوة تجاه الناشطين في ميادين حرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان، وتكريساً للنفاق والزيف في الدولة خلافاً للديموقراطية والليبرالية والاعتدال ومحاربة التطرف.

وتعتقل الإمارات الناشط أحمد منصور بسبب نشاطه الحقوقي السلمي. وكانت محكمة استئناف في أبوظبي قد حكمت على منصور بالسجن 10 سنوات وغرامة مالية قدرها مليون درهم (272 ألف دولار)، بتهمة “التشهير بحكومة الإمارات على شبكات التواصل الاجتماعي”، لكنّها برّأته من تهم تتعلق بالإرهاب، وذلك في منتصف العام 2018.

وسجلّ دولة الإمارات مليء بانتهاكات حرية التعبير واعتقال الناشطين على الإنترنت. ويبلغ عدد المعتقلين فيها بسبب التعبير عن رأيهم على مواقع التواصل أو المدونات 16 معتقلاً.

وحاولت الإمارات اختراق هاتف منصور عبر برنامج تجسس إسرائيلي.

ففي أغسطس/آب 2017، تلقى منصور رسالة عنوانها “أسرار جديدة عن تعذيب إماراتيين في سجون الدولة” مع رابط.

لم يضغط منصور على الرابط بل أرسله إلى إحدى الشركات ليتأكد من أن الرابط صحيح، فتبيّن أنه فيروس هدفه اختراق جهاز الناشط الحقوقي.

وأصدرت شركة “آبل” حينها تحديثاً جديداً لنظام تشغيلها حمل الرقم 9.3.5 والذي أتى لتصحيح وعلاج ثغرات أمنية خطيرة في أجهزة “آيفون” و”آيباد”، بعدما اكتشف باحثون التعرض لهاتف منصور.