منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

انتصار أذربيجان.. محطة فشل جديدة لمؤامرات الإمارات الإقليمية

شكل الإعلان مؤخرا عن انتصار أذربيجان واستسلام أرمينيا في صراعهما العسكري محطة فشل جديدة لمؤامرات النظام الحاكم في دولة الإمارات الإقليمية ومحاولته كسب التوسع المشبوه.

وتأثرت الإمارات سلبا بتوقيع اتفاقية الانسحاب بين الجمهوريتين السابقتين في الاتحاد السوفييتي وهزيمة أرمينيا، بعد أن عبّرت أبوظبي عن دعمها لأرمينيا، والسبب هو العداء لتركيا التي تدعم أذربيجان.

لكن الغريب في موقف الإمارات من هذا الصراع هو أن حليفتها السعودية تدعم أذربيجان وإن كان ذلك بشكل هادئ.

والواضح، بحسب مراقبين، هو أن الإمارات تسعى بشكل ناشط إلى بناء شبكة من الدعم لتوسيع نفوذها الإقليمي، وهو ما قد يؤدي في نهاية الأمر إلى محاولة إقناع الأرمن المنهزمين حالياً بمحاولة الإخلال ببنود الاتفاق بعد فترة وجيزة والعودة إلى القتال، وهو ما يطرح التساؤل بشأن وقف إطلاق النار ومدى التزام أرمينيا به.

وعن هذا الاحتمال يشير مراقبون إلى صراعات تاريخية أخرى استغل فيها لاعبون دوليون سياسات التعامل مع النازحين لإطالة أمد الصراع عن طريق التركيز على قضية المهجرين.

ويرى المراقبون أن الإمارات يمكنها أن تقدم التمويل للأرمن لإقناعهم بمحاولة استعادة الأراضي التي انسحبوا منها، وذلك لتحجيم دور تركيا في المنطقة. وهذه المعطيات تجعل مسألة استدامة الاتفاق الأخير محل شك إلى حد ما.

وانتظرت أذربيجان نحو ثلاثة عقود كي تسترد إقليم ناغورني قره باغ الذي تحتله أرمينيا، وبعد أن حققت انتصاراً عسكرياً أجبر الطرف الخاسر على توقيع الاتفاق الذي رعته روسيا.

فالنتيجة التي انتهت إليها الجولة الأخيرة من المواجهات العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان جاءت على العكس تماماً من الجولة السابقة بينهما قبل نحو ثلاثة عقود، ففي عام 1994 انتصرت أرمينيا عسكرياً واحتلت إقليم ناغورني قره باغ، وفرضت أمراً واقعاً، رغم 4 قرارات من مجلس الأمن الدولي تطالبها بالانسحاب من الإقليم المحتل.

والآن انعكست الأوضاع على الأرض بعد أن حقق الجيش الأذربيجاني انتصاراً عسكرياً ساحقاً أجبر أرمينيا على الاستسلام والتوقيع على بنود وقف إطلاق النار، التي تنص على انسحابها مما تبقى من أراضي إقليم ناغورني قره باغ المحتل، وبدأ الآلاف من سكان الإقليم الذين أُجبروا على ترك بيوتهم قبل ثلاثة عقود الاستعداد للعودة إلى وطنهم.

وتُمثل نقطة المهجّرين أبرز عناصر قصة الحرب التي وضعت أوزارها مساء الإثنين، بعد توقيع الاتفاق بين رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا باشينيان، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فالسؤال الآن يتعلق بالأرمن الذين نقلتهم أرمينيا إلى ناغورني قره باغ بعد احتلاله، أو من كانوا يقيمون فيه أصلاً، فهؤلاء أصبح كثير منهم الآن يحملون صفة “لاجئ”، ويرى بعض المحللين أن أرمينيا قد تسعى لتكريس إحساس هؤلاء بالخسارة انتظاراً لجولة أخرى.

وهذا ما عبّرت عنه كيلسي نورمان، الباحثة في معهد بيكر للسياسة العامة التابع لجامعة رايس في حديثها مع موقع Responsible Statecraft الأمريكي بقولها إن “الدولة التي تستقبل نازحين إما أن تساعدهم على الاندماج والاستقرار، أو أن تجعل حياتهم صعبة كي يظلوا مُصرين على العودة لبيوتهم وتناور بهم عندما تريد”.

وبموجب الاتفاق سينسحب الجيش الأرمني من إقليم ناغورني قره باغ بالكامل، ويتم نشر ألفي جندي روسي كقوات حفظ سلام تتمركز حول ممر لاتشين، الذي يربط الإقليم بأرمينيا، والواقع أن الهزيمة الساحقة عسكرياً هي التي أجبرت باشينيان على الاستسلام وقبول الانسحاب من الإقليم، الذي وصفه في يوليو/تموز 2019، بالقول “أرتساخ (ناغورني قره باغ) هو أرمينيا”.

صحيح أن الاتفاق تم بين ثلاث دول فقط هي أذربيجان وأرمينيا، إلا أن نتيجته لها تداعيات مباشرة على لاعبين دوليين متعددين، فالانتصار العسكري الذي حققته أذربيجان يصبّ مباشرة في صالح تركيا التي وقفت إلى جانب باكو، وتربطهما معاً علاقات ثقافية واجتماعية واقتصادية وتاريخية.

وصحيح أيضاً أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان يريد أن تكون أنقرة طرفاً رابعاً في الاتفاق الذي تم التوقيع عليه، لكن بنود الاتفاق التي أعادت الإقليم المحتل لأذربيجان حققت تماماً ما أعلنته تركيا على لسان أردوغان، من أن الحل الوحيد للصراع الممتد هو تنفيذ القرارات الأممية وانسحاب أرمينيا من ناغورني قره باغ، وهو ما تحقق بالفعل.

وعلى عكس العلاقات الوثيقة بين تركيا وأذربيجان، فالعلاقات مع أرمينيا علاقات عداء تاريخياً، وبالتالي فإن هزيمة أرمينيا تعد انتصاراً لأنقرة التي ساندت باكو منذ اندلاع الجولة الحالية من الحرب، في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، وانتهت 10 نوفمبر/تشرين الثاني باستسلام أرمينيا.

أما عن تداعيات الاتفاق بالنسبة للطرف الثالث الذي وقع عليه وهو روسيا، فظاهرياً تعتبر هزيمة أرمينيا هزيمة لموسكو التي تربطها بأرمينيا اتفاقية دفاع مشترك، لكن كواليس تلك العلاقة بينهما والنتيجة التي آلت إليها الأمور تكشف وجهاً آخر للقصة.

فاتفاقية الدفاع المشترك بين روسيا وأرمينيا ووجود قاعدة عسكرية روسية قرب حدود أرمينيا مع تركيا لم توقف بيع موسكو أسلحة لأذربيجان، وخصوصاً صواريخ تورنيدو التي ساهمت في التفوق العسكري لأذربيجان في هذه الجولة من الحرب. وأصل القصة هنا يرجع إلى “الثورة القرمزية” في أرمينيا التي فاجأت موسكو عام 2018، حيث تمت الإطاحة بحليف روسيا السابق سيرجي زاجسيان، وجاءت ببشينيان إلى رئاسة الوزراء، وبالتالي يرى البعض أن تأكيد بوتين على علاقات موسكو الجيدة مع باكو ربما عكس رغبة الزعيم الروسي في معاقبة بشينيان.

النقطة الأخرى هي أن هزيمة أرمينيا سوف تؤكد وتعمق اعتمادها على روسيا، كما أن وجود موسكو كطرف موقع على الاتفاق وضامن له من خلال وجود قوات حفظ سلام روسية في ناغورني قره باغ يؤكد على دور روسيا ونفوذها في منطقة القوقاز، وهي نتيجة تراها موسكو مرضية.