إمارات ليكس | Emirates Leaks
a

تحقيق: دول أفريقية تتعقب أموالها المنهوبة في الإمارات

تسعى عدة دول أفريقية عبر خطوات قانونية متتابعة إلى تعقب أموالها المنهوبة في دولة الإمارات التي تعد وجهة غسيل الأموال القذرة لصالح المسئولين الفاسدين.

وأظهرت وثائق أن عدة دول أفريقية بينها نيجيريا بدأت فعلياً تعقب أموالها المنهوبة التي سرقها مسؤولون سابقون وأعوانهم وأخفوها في شراكات تجارية وحسابات مصرفية وصفقات عقارية في دبي، والتي يقدرها بعضهم بمئات مليارات الدولارات.

وتجري السلطات في تلك الدول تحريات واسعة حول رصد وحصر الموجودات التي يخفيها عشرات المسئولين في دبي، لتعقب مبالغ مالية ضخمة يخفيها المسؤولون السابقون وأعوانهم في حسابات مصرفية وصفقات عقارية وفلل فاخرة.

وعند النظر إلى تاريخ المصارف في الإمارات وحاضرها، خصوصاً في ما يتعلق بعمليات غسل وتبييض الأموال القذرة والجرائم المالية، تقلب الصورة تماماً، لتظهر أن هذه الدولة هشة مصرفياً، وتغوص في أزمة كبرى مرتبطة بهذا الملف، ولا تزال مستمرة حتى يومنا هذا، لا بل إن جزءا لا يستهان به من موجودات النظام المصرفي الإماراتي مرتبط بعمليات غير مشروعة، مثل غسل أموال ناجمة عن تجارة مخدرات وأسلحة، حسب متابعين للملف.

ويعدد تقرير نشره موقع “ذا كليفر” الدولي مؤخرا الأسباب التي تجعل من دبي إمارة تعاني من الفساد.

ويشرح التقرير أن معظم البلدان لديها حدود لمقدار العملة الصعبة التي يمكن أن تجلبها إلى البلدان، وذلك في إطار مكافحة غسل الأموال، إلا أن الأمور تختلف في دبي.

ويلفت التقرير إلى أنه في عام 2009، دخل نائب الرئيس الأفغاني أحمد ضياء مسعود إلى دبي بمبلغ 52 مليون دولار نقداً. وقد تتبعه المسؤولون الأميركيون الذين اعتقدوا أن هذا أمر غريب قليلاً. ومع ذلك، لم تسأل سلطات دبي من أين تأتي الأموال، وفق التقرير.

إلا أن الأمور لا تتوقف عند هذا الحد، والأخبار والتقارير التي تطاول العمليات غير المشروعة في الجهاز المصرفي وكذا العقاري الإماراتي كثيرة.

وبحسب تقرير لوزارة الخارجية الأميركية يتم تصنيف الإمارات من بين “البلدان الرئيسية في مجال غسل الأموال”، وشرح التقرير أن هذا التصنيف يطاول أي بلد “مؤسساته المالية تنخرط في معاملات نقدية تنطوي على مبالغ كبيرة من العائدات المتأتية من الاتجار الدولي بالمخدرات”، والإمارات هي البلد الخليجي الوحيد الذي دخل ضمن هذا التصنيف.

ويقول التقرير: “العديد من الطبقة التجارية الإيرانية التقليدية لها صلات بمركز الحوالة الإقليمي في دبي. ويقيم ما يقدر بـ 400 ألف إيراني في الإمارات العربية المتحدة مع ما يصل إلى 50 ألف شركة تملكها إيران.

ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام، استثمر الإيرانيون مليارات الدولارات في رأس المال بدولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة في العقارات في دبي”.

ويضيف: “يرتبط جزء من نشاط غسل الأموال في دولة الإمارات العربية المتحدة على الأرجح بعائدات غير قانونية من المخدرات المنتجة في جنوب غرب آسيا. ونقاط الضعف الأخرى لغسل الأموال في دولة الإمارات العربية المتحدة تشمل القطاع العقاري، وإساءة استخدام تجارة الذهب والماس الدولية”.

الجانب المظلم من دبي

تحت عنوان “الجانب المظلم من دبي”، نشرت صحيفة “ذا غارديان” قبل سنوات تقريراً مطولاً عن عمليات تبييض الأموال في دبي.

ويشرح التقرير أن ريش كومار جين، وهو المليونير الهندي الذي يشتبه في كونه أحد أكبر غاسلي الأموال في العالم، قبض عليه في مدينة دلهي الهندية بعد دفعه كفالة في دبي، التي كانت مقر معظم إمبراطوريته الواسعة، واتهم بنقل مئات الملايين من الدولارات لتجار المخدرات.

وأفادت الأنباء، وفق الصحيفة، أن جاين اعترف للشرطة الهندية أنه قام بغسل الأموال، ولكنه ينكر تورطه في تجارة المخدرات.

غير أن المحققين يعتقدون أن أعماله تستند إلى مبالغ ضخمة من الأموال النقدية التي نشأت في أفريقيا، ونقلها إليه مهربو الماس وتجار المخدرات، وأن معظم هذه التدفقات النقدية غير المشروعة نقلت إلى دبي. “لكن الادعاءات ضده لا تجعله فريداً في الإمارة”، يقول الدكتور كريستوفر دافيدسون، خبير الاقتصاد الخليجي بجامعة دورهام: “كان اعتقال جاين حادثاً مهماً، لكن العديد من الرجال المطلوبين يقيمون في دبي”.

بالنسبة للكثيرين، جين هو مثال يثبت أن دولة الإمارات ليست مغمورة بالثروة النفطية، ولكنها مبنية على النقد والسيولة المالية غير المشروعة، وفق “ذا غادريان”، وهي المكان الذي تقوم فيه المافيا الروسية وكارتلات المخدرات بتنظيف نقودها القذرة وتمول القاعدة الفظائع الإرهابية.

وسبق أن قال السفير الأميركي في افغانستان أنطوني واين، وفق “ذا غادريان”، إنه يتم تهريب 10 ملايين دولار يومياً من كابول إلى دبي في حقائب صغيرة، معظمها من تجارة الهيروين الأفغانية التي ازدهرت منذ الغزو الأميركي.

وحسب بيانات واين، فإن تحقيقاً أميركياً اكتشف أنه تم تهريب 190 مليون دولار نقداً في 18 يوما فقط.

وبالإضافة إلى ذلك، تملك عقارات دبي سمعة سيئة كواجهة لغسل الأموال، حيث يتم شراء الشقق من قبل كيانات غير معروفة لا تعيش فيها، ويقول دافيدسون في جامعة دورهام للصحيفة البريطانية: “بعد أحداث 11 سبتمبر، كانت هناك حملة ضد الفساد، لكنهم حريصون على عدم الحديث عن غسل الأموال، لأنها جزء من شريان الحياة”.

يقول الممولون الأجانب في الإمارات، بحسب “ذا غادريان”، إن القواعد الجديدة لمكافحة تبييض الأموال، لم يكن لها أي تأثير ملموس: “لا يزال الروس يأتون بحقائب نقدية لشراء شقق لا يعيشون فيها أبدا”. من السهل الحصول على تصاريح إقامة، هذا النوع من القصص منتشر، روسيا هي المصدر الأكبر، وخاصة المافيا”.