موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

أول حاخام في الإمارات: الحياة اليهودية تزدهر بشدة هنا

1٬031

“وقعت في حب دبي”.. هكذا عبر “ليفي دوخمان”، أول حاخام معتمد للجالية اليهودية في دولة الإمارات عن سعادته بـ “ازدهار” حياة الجالية في أرض طالما بدت فيها سابقا وكأنها حلم كاذب وذلك بفضل عار التطبيع.

وأكد دوخمان في مقابلة مع صحيفة The Jerusalem Post العبرية، أن حياة اليهود في الإمارات عموما، ودبي خصوصا، مرشحة لمزيد من الازدهار بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم.

وذكر “دوخمان” أن بداية ارتباطه بالإمارات يعود إلى عام 2014، عندما كان في العشرين من عمره وقرر الذهاب إلى البلد الخليجي وتأسيس بنية أساسية من شأنها مساعدة الجالية اليهودية على راحة العيش، والتي ساهمت لاحقا في دعم وترسيخ اتفاقيات إبراهيم.

وفي العام ذاته، قاد “دوخمان” حفل الطلاب اليهود بعيد الفصح في حرم جامعة نيويورك بأبو ظبي، ومنذ ذلك الحين أبدى القيادي اليهودي اهتماما خاصا بالبلد الخليجي الغني.

وفي غضون أشهر، عاد “دوخمان” كمبعوث من حركة “حاباد” اليهودية للعمل على إنشاء آلية من شأنها أن تسمح لمجتمع يهودي بترسيخ جذوره في الإمارات.

و”حاباد” حركة حريدية انبثقت منها معظم التنظيمات اليهودية المتطرفة، التي تنشط في الضفة الغربية المحتلة، وهي متحالفة مع “الكاهانية” التي يتوعد زعيمها “إيتمال بن غفير” بطرد الفلسطينيين من وطنهم.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن “دوخمان” أنه شعر في الإمارات بأن “المستحيل لا وجود له”، وبأن “أي شاب (يهودي) يمكن أن يأتي إلى البلد الخليجي”.

وأشار إلى تمكنه من تأسيس حضانة لتعليم الأطفال ووكالة لتوفير الطعام اليهودي الحلال (الكوشير) وكنيسا ومركزا للجالية اليهودية في دبي، وذلك بعد 8 سنوات من رحلته الأولى إلى الإمارة.

وأضاف: “هذا هو المكان الذي يوجد فيه مجتمعي، والذي سأبقى فيه لبقية حياتي”.

وتصدّر اسم “دوخمان” عناوين الصحف، الأسبوع الماضي، عندما أقام أكبر حدث يهودي بالخليج العربي في التاريخ الحديث، وهو حفل زفافه على البلجيكية “ليا حداد”، حيث حضره 1500 ضيف من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك كبار الحاخامات وكبار الشخصيات الإماراتية.

العديد من رجال عائلة “دوخمان” من الحاخامات، بما في ذلك إخوته ووالده الذي يرأس حركة “حاباد”، ومع ذلك فقد نوه إلى أن نشأته كانت بجو يسوده “الإسلاموفوبيا” في أعقاب الهجوم على مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وهو ما يتعارض مع معتقده بأهمية العلاقات القوية بين اليهود والمسلمين.

وأوضح “دوخمان” أن حركة “حاباد” كانت تتواصل مع ملك المغرب وأرسلت له أول مبعوث في الخمسينيات من القرن الماضي، كما أرسلت مبعوثين إلى اليمن وسوريا ومصر ولبنان، انطلاقا من أفكار “مناحيم مندل شنيرسون”، وهو حاخام في نيويورك تأثر به “دوخمان”.

وذكر أول حاخام معتمد بالإمارات أن “شنيرسون” كان يعتقد  أنه “إذا كان لديك جاليات يهودية قوية في العالم الإسلامي فسوف تحقق السلام مع إسرائيل، لأنه عندئذ يمكن للمسلمين والعرب التفاعل مع اليهود باعتبارهم ليسوا أجانب”.

ولفت “دوخمان” إلى أن قرار أخته بالانتقال مع زوجها إلى المغرب كمبعوثين من “حاباد” ساعده في تحديد مساره، فبينما كان يدرس في المملكة المتحدة، كانت الرحلة إلى المغرب تستغرق 3 ساعات مقارنة بـ 6 ساعات إلى نيويورك؛ ولذلك كان يفضل الذهاب إلى المغرب لقضاء العطلات.

ووصف “دوخمان” الحياة في المغرب بأنها “مذهلة”، قائلة: “أختي لديها العديد من الجيران المغاربة، والجالية اليهودية تعيش مع المسلمين جنبا إلى جنب”، لافتا إلى أن هذه الأجواء شجعته على اختيار الانتقال إلى المغرب والعيش به لمدة عامين.

وشبه أول حاخام معتمد في الإمارات الأمر بـ “مغناطيس جذبه إلى المغرب”، حيث تعلم هناك اللغة العربية، وهي خطوة ساعدته لاحقا عند وصوله إلى الإمارات.

طور “دوخمان” علاقاته مع المسؤولين الإماراتيين، حتى يتمكن من الحصول على التصاريح اللازمة لبناء المؤسسات اليهودية، مشيرا إلى أن “العائلات اليهودية تنتقل الآن إلى دبي، لأن لدينا كنيسًا ومدرسة”.

وأوضح أن الهيكل الأساسي للمؤسسات التي أنشأها تنتمي إلى حركة “حاباد”، لكنها مكرسة “لتطوير ومساعدة الحياة اليهودية بأكملها” حسب تعبيره.

وقال: “الحياة اليهودية هنا مزدهرة (..) العثور على طعام الكوشير في دبي أسهل من لندن”، معبرا عن أمله في أن يبلغ تعداد المجتمع اليهودي في الإمارات من 20 إلى 30 ألفا في غضون 10 سنوات.

وأكد “دوخمان” أن الحكومة الإسرائيلية كان تدعم جهوده في الإمارات منذ البداية، لكن “اتفاقيات إبراهيم وسعت نطاق ما كان ممكنًا” حسب قوله.

وعن المواقف المهمة في حياته بالإمارات، بخلاف اللحظات العاطفية لحفل زفافه، وزخم حضوره غير المسبوق، تذكر أول حاخام معتمد في الإمارات لحظة وفاة سائح فجأة ليلة السبت بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم مباشرة، حيث عمل مع مسؤول إماراتي على مدار الساعة كي يتم السماح للجثة بالعودة إلى إسرائيل لدفنها.

قال “دوخمان” إنه اتصل بمسؤول من وزارة الخارجية الإماراتية ليسأله عن ما إذا كان بالإمكان تسريع العمل الورقي يوم الإثنين لنقل الجثة بسرعة، لكن المسؤول فاجأه بالتأكيد على أنه لن ينتظر حتى الإثنين، بل سيتم فتح الخدمة له في يوم العطلة.

وكانت دائرة العلاقات الإعلامية في حركة “حباد” قد وصفت حفل زفاف “دوخمان” بأنه “مصدر فخر وطني كبير، باعتباره عرضا وتجربة حية للاستثمار الإماراتي الطويل الأمد في خلق ثقافة التعايش والتنوع الديني”.

وانتشر فيديو حفل الزفاف عبر منصات التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، وتناقله المتابعون منتقدين مشاركة إماراتيين ورقصهم فيه.

ووقّعت إسرائيل والإمارات، في 14 سبتمبر/أيلول 2020 اتفاقا لتطبيع العلاقات برعاية الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب”، ومنذ ذلك الحين تم تبادل السفراء وتدشين الخطوط الجوية المباشرة والتوقيع على الكثير من الاتفاقيات الثنائية