موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إجماع فلسطيني على النظرة السلبية للإمارات وانحيازها لصالح إسرائيل

985

أظهرت نتائج استطلاع رأي وجود إجماع فلسطيني على النظرة السلبية لدولة الإمارات وانحيازها لصالح إسرائيل.

ويتفق معظم الفلسطينيين أن موقف أبوظبي من القضية الفلسطينية مُنحاز بشكل فاقع لصالح الإسرائيليين، خاصة بعد اتفاق “التطبيع” سيئ الصيت.

وموقف الإمارات بعد الحرب المستمرة على غزة أكثر سوءاً بنظر الفلسطينيين، حيث يُصنف 96% منهم الموقف الإماراتي بين سلبي وسلبي جداً، وذلك في أحدث استطلاع للرأي بعد عملية طوفان الأقصى.

الدراسة غير العادية التي نشرها مركز العالم العربي للبحث والتنمية الاجتماعي (AWRAD)، شمل استطلاع رأي 668 شخصا خلال شهر نوفمبر، في الضفة الغربية والقدس، فيما حصر المسح الفلسطينيين في الأجزاء الجنوبية والوسطى من قطاع غزة.

وبحسب الاستطلاع فإن 88.8% من الفلسطينيين يعتبرون دور الإمارات سلبياً جداً، فيما يعتقد 7.2% أنه سلبي إلى حد ما، و2.4% إيجابي إلى حد ما. فيما يرى 97% من سكان غزة دور الإمارات سلبياً وسلبياً جداً، فيما النسبة في الضفة الغربية 95.4%.

ومن الملاحظ أن النظرة السلبية للموقف الإماراتي جاء مع النظرة الإيجابية الفلسطينية لموقفي روسيا والصين، حيث يرى 39.5% و34.4% من الفلسطينيين على التوالي بنظرة إيجابية جداً وإيجابية إلى حد ما لموقف البلدين بعد عملية طوفان الأقصى.

كما لوحظ أيضاً ضعف الإقبال على المستشفى الميداني الإماراتي في قطاع غزة، إذ يشير الإعلام الرسمي إلى أن عدد الذين حصلوا على الخدمات الطبية في المستشفى -منذ بداية تدشين عمله مطلع ديسمبر حتى 25 منه- بلغ 567 فلسطينياً فقط.

وذلك على الرغم من القصف الإسرائيلي الشديد الذي طال جميع مناطق غزة، وخلف منذ تدشين المستشفى أكثر من 5500 شهيد، وأكثر من 15 ألف مصاب.

ولم تنفك وسائل الإعلام الرسمية خلال الأسابيع الماضية -وبشكل شبه يومي- الحديث عن إرسال مساعدات للمدنيين في قطاع غزة، رغم أنه أقل الواجب تجاه أبناء جلدتهم في العالم العربي، إلا أن ذلك لم يكن يعني تغيراً في الموقف السياسي للدولة.

وطوال الحرب تلقت أبوظبي اتهامات من العرب، بمن فيهم الخليجيون، بالعمل مع إسرائيل ومؤازرته بقوة، في ظل جرائم حرب وحشية يرتكبها ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع، دفعت بدول أوروبية وأفريقية وأخرى من أمريكا اللاتينية، إلى قطع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، ودعم الفلسطينيين بكل صوت سياسي ممكن.

ويبدو أن صانع القرار السياسي في أبوظبي يرى أن زيادة المساعدات تغني عن اتخاذ موقف سياسي، وبإمكان المساعدات الانسانية تحسين السمعة، فما حجم المساعدات وأهدافها من وجهة النظر شبه الرسمية؟ وهل أثرت على نظرة الفلسطينيين للدور الإماراتي في بلادهم خلال الحرب؟

تشير الأرقام المنشورة حتى تاريخ 25 ديسمبر 2023، إلى أن دولة الإمارات نقلت ضمن عملية المساعدات التي أطلقت عليها اسم عملية “الفارس الشهم 3″، أكثر من 13 ألفاً و200 طن من المساعدات الإغاثية إلى قطاع غزة، وذلك على مدى 50 يوما، عبر جسر جوي بلغ 123 طائرة وسفينة شحن، و63 شاحنة نقل بري من مصر، إضافة إلى مستشفى ميداني.

وإلى جانب نقل عدد من المصابين ومرضى من المدنيين من غزة إلى الدولة، انتقل 9 متطوعين طبيين إماراتيين إلى قطاع غزة خلال ديسمبر الجاري، وبذلك يرتفع العدد الإجمالي للمتطوعين الطبيين الإماراتيين إلى 35 طبيباً وممرضاً.

علما بأن المتطوعين الإماراتيين، كانوا أكثر عددا وتنوّعا في الماضي، ومن أوائل من يهبّون للنجدة الانسانية في الكوارث والحروب، وبالتبرعات العينية والمالية، إلا أن ذلك تغيّر في ظل وضع أكثر تعقيدا مع الإجراءات الأمنية والاستدعاءات للتحقيق مع المواطنين.

وعلى الرغم من أن الهدف الأكثر وضوحاً للمساعدات الإماراتية لقطاع غزة، هو تحسين سمعة الدولة في ظل تطبيعها مع إسرائيل، إلا أن من الملاحظ أن وسائل الإعلام ومراكز الفكر الممولة من أبوظبي، تشير بكل وضوح إلى أن هدف توفير الغذاء والمياه والدواء للفلسطينيين هو “منع استغلال الجماعات المتطرفة هذه الظروف لصالح أهدافها”.

ويذكر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات (ممول بالكامل من أبوظبي)، أن “الجوع في غزة يشكل تهديداً للسلم باعتباره يساعد على انتشار الإرهاب”، وهو ما يتفق مع وجهة النظر الإسرائيلية المتطرفة -التي أدانها العالم- بأن سكان غزة إرهابيون. كما يرى المركز أن الحرمان يحفز سكان القطاع على الانضمام للإرهابيين.

كل تلك الأفعال، لم تخرج عن الموقف الرسمي الذي أدان مُبكرا، وعلى منبر الأمم المتحدة، عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ كما تعتبر أبوظبي حركات المقاومة مثل حماس والجهاد “منظمات إرهابية”، وتحرض دول العالم ومن تملك معها مصالح، لإضافتهما إلى قوائم الإرهاب.

بل ذهبت أبعد من ذلك حين رفضت عرضاً إسرائيلياً لتولي مسؤولية إدخال المساعدات المالية إلى قطاع غزة، بزعم أن جزءاً من هذه المساعدات تصل إلى حركة حماس، وهو ما تشدد عليه أبوظبي أكثر حتى من الإسرائيليين فيما يبدو.

ومؤخراً -ورغم اشتداد العدوان الإسرائيلي على غزة- كرر المقربون من جهاز أمن الدولة في أبوظبي، أن الحرب في القطاع ليست من أجل “استئصال حركة حماس وغيرها من الحركات الفلسطينية، بل لاستئصال كل الميليشيات في الشرق الأوسط”.

وهو ما عبّر عنه صراحة الكاتب سالم الكتبي، المقرب من جهاز أمن الدولة، في مقال له بصحيفة “إسرائيل هيوم” الإسرائيلية، والتي تعد إحدى أكثر الصحف اليمينية تطرفاً.

وهي وجهة نظر كررها المركز الأوروبي – آنف الذكر – الذي اعتبر مساعدات الإمارات لغزة “استكمالا لدورها في التصدي للإيديولوجيات المتطرفة على مدار الأعوام”.

وفي الشأن السياسي، قاومت أبوظبي مطالب المواطنين الإماراتيين والخليجيين والعرب وحتى العالم الإسلامي بقطع العلاقات مع إسرائيل، وإنهاء اتفاقية التطبيع المسماة “أبرهام”، بل وعلى العكس من ذلك، استمر خلال العدوان التطبيع السياسي بما في ذلك زيارة رئيس إسرائيل للدولة، ما أثار غضب المواطنين والخليجيين والعرب.

كما لم توقف الدولة أي مشاريع اقتصادية في الأراضي المحتلة بما في ذلك صفقات شراء سلاح بمليارات الدولارات، واستمرت في التعاون الأمني والاستخباري، رغم استشهاد أكثر من 20 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال.

ولأجل تحسين سمعة موقف الدولة السياسي، تتبنى وسائل الإعلام بشكل لافت دور الإمارات في مجلس الأمن الدولي، بشأن القرارات المقدمة والكلمات التي لا تخلو من نهج السياسة الخارجية المهادنة للاحتلال.

ومع ذلك فالقرارات المقدمة وإدانة الاحتلال وطلب وقف العدوان الإسرائيلي هو موقف الكتلة العربية الذي تمثل الإمارات مقعده، ولن يكون تقديم القرارات إلا بدفع من الدول العربية مثل مصر والأردن والسعودية.

ويكفي ما جاء على لسان ريم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، في كلمة سابقة لها أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في غزة، حين قالت: “نكرر أن الهجمات التي شنتها حماس في السابع من أكتوبر هي هجمات بربرية وشنيعة، ونطالبها بالإطلاق الفوري وغير المشروط لسراح الرهائن، لحقن الدماء وتجنيب جميع المدنيين المزيد من الويلات”.