موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إسرائيل تتوافق مع الإمارات على معاداة نائبتين مسلمتين في الكونغرس الأمريكي

151

توافقت إسرائيل مع موقف مسبق لدولة الإمارات إزاء معاداة النائبتين المسلمتين في الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب وإلهان عمر.

وقررت إسرائيل في الساعات الأخيرة منع كل من طليب وعمر من دخول أراضيها والأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرار المنع قائلاً إن الغرض الوحيد من رحلتهما هو “الإضرار بإسرائيل وزيادة التحريض عليها”.

وأضاف “القانون الإسرائيلي يحظر دخول أولئك الذين يدعون إلى المقاطعة ويعملون لفرضها على إسرائيل”.

وتابع أن رشيدة طليب وإلهان عمر روّجتا بنشاط لمثل هذا النشاط في الكونغرس الأمريكي.

وأشار نتنياهو إلى الحقيقة التي مفادها أن أياً من طليب وعمر لم تطلبا لقاء مسؤولين إسرائيليين كدليل على موقفهما، من بين أسباب أخرى.

وذكر نتنياهو أن وزارة الداخلية الإسرائيلية سوف تدرس طلباً إنسانياً من طليب لزيارة عائلتها والسماح لها بالدخول إذا “تعهدت بعدم القيام باي أعمال لتشجيع المقاطعة ضد إسرائيل”.

وكانت طليب وعمر قد جدّدتا دعمهما لحركة “بي دي إس” (المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) المناهضة لإسرائيل التي ترمي إلى وقف الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية بمقاطعة الشركات والسلع الإسرائيلية.

وللإمارات موقف معادي جدا من النائبتين المسلمتين.

إذ بعد أن شكلتا حدثا في انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 عندما كانت احدى اميركيتين مسلمتين تحصلان على عضوية الكونغرس الاميركي، مع رشيدة طليب، أثارت الهان عمر جدلا بتعليقاتها التي تنتقد فيها سياسة إسرائيل واعتبرها العديد من النواب مناهضة للسامية.

كما أن إلهان عمر انتقدت الشهر الماضي بشدة الإمارات وحليفتها السعودية وقالت إن لهما تاريخا طويلا في دحر الحركات الديمقراطية، ونددت بصفقات بيع السلاح للبلدين مع أن “لهما يدا في قمع الشعوب الساعية للحرية”.

وأضافت في مقابلة تلفزيونية “الأمر المثير هنا هو اللاعبون الإقليميون في النزاع السوداني، كالسعودية والإمارات.. للسعوديين والإماراتيين تاريخ طويل يعود إلى 24 عاما على الأقل في دحرهم الحركات الديمقراطية في المنطقة”.

وأكدت إلهان عمر أن البلدين “كانت لهما يد في قمع الشعوب الساعية للحرية والداعية للاعتماد والحكم الذاتيين، ويبدو أننا ندعم مصالحهما في المنطقة”.

ووصفت إلهان تحالف الولايات المتحدة مع السعودية والإمارات بغير الأخلاقي، وقالت في المقابلة إنه تحالف عبثي ولا يتناسب مع القيم الأميركية، على حد قولها.

وتابعت النائبة الأميركية المسلمة “عندما نفكر في مصلحة أمننا القومي فإن ائتماننا السعودية والإمارات على هذه المصالح يشبه كمن يعتمد على لص في حراسة متجره، إن جني الأرباح وطبيعة المصالح بين حكومة (الرئيس دونالد) ترامب والسعودية والإمارات واحدة من القضايا التي آمل أن نطلع على تفاصيلها بشكل كامل”.

وفي ديسمبر الماضي قال تقرير نشرته مجلة ”فورين بولسي” الأميركية إن المحافظين الأميركيين ليس هم فقط من تمادوا في حربهم واستهدافهم العديد من الشخصيات السياسية البارزة الصاعدة من خلفياتٍ عربية أو إسلامية في الحزب الديمقراطي، مشيراً إلى هجمات “منظَّمة” أيضاً تعرضت لها هذه الشخصيات من الخارج، لا سيما من السعودية والإمارات.

وقالت الصحفية المصرية – البريطانية علا سالم، في تقريرها بـ “فورين بولسي”، إنه منذ انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، استهدفت وسائل الإعلام المحافِظة في الولايات المتحدة، بتحمُّس واهتمامٍ خاص، النائبة إلهان عمر، وهي نائبة ديمقراطية أميركية صومالية مسلمة ترتدي الحجاب.

ورداً على حملات الديمقراطيين، التي تهدف إلى إلغاء حظر ارتداء الحجاب في قاعة الكونغرس الأميركي ليتناسب مع إلهان عمر، اشتكى المُعلّق المحافظ والقس الأميركي إيرل والكر جاكسون، في برنامج إذاعي، من أنَّ المسلمين يُحوِّلون الكونغرس إلى جمهورية إسلامية.

إذ لدى الحزب الديمقراطي العديد من الشخصيات السياسية البارزة الصاعدة من خلفياتٍ عربية أو إسلامية، وقد أصبحوا جميعاً أهدافاً لخدمة نظريات مؤامرة من هذا القبيل من قِبل المحافظين، ومن قِبل حملات سعودية-إماراتية.

وأشار التقرير إلى أن أكاديميين، ومنافذ إعلامية، ومُعلِّقين سياسيين مُقرَّبين من حكومات دول الخليج العربي اتهموا مراراً وتكراراً، إلهان عمر، ورشيدة طليب (عضوة مسلمة أخرى منتخبة حديثاً بالكونغرس)، وعبدول السيد (الذي خاض محاولةً فاشلة ليصبح حاكماً لولاية ميشيغان) بأنَّهم أعضاء سرِّيون في جماعة الإخوان المسلمين المُعادية لحكومتي السعودية والإمارات.

ونشر موقع قناة “العربية” المملوكة للسعودية، يوم الأحد 9 ديسمبر/كانون الأول 2018، تقريراً يزعم أنَّ إلهان عمر ورشيدة طليب كانتا جزءاً من تحالفٍ بين الحزب الديمقراطي والجماعات الإسلامية للسيطرة على الكونغرس.

واتهم المقال النائبتين بأنهما “مناهضتان لترامب وفريقه السياسي وخياراته، لا سيما المُتعلِّقة بسياسته الخارجية، بدءاً من العقوبات المفروضة على إيران إلى عزل جماعة الإخوان المسلمين وجميع حركات الإسلام السياسي”.

وفي مثال آخر، ناقش برنامج حواري يُذاع على قناة MBC السعودية قضية انتخاب العضوتين المسلمتين وتداعيات سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب بوجهٍ عام.

وناقش الإعلامي العربي عمرو أديب تلك القضية مع أستاذ العلوم السياسية المصري معتز بالله عبد الفتاح، الذي أشار إلى أنَّ نجاح ترامب في محاربة الإسلاميين سيجري تقويضه من خلال انتصار الديمقراطيين.

وأصبحت حملات الهجوم منتشرةً في كلِّ مكان بالخليج العربي، لدرجة أنَّ التوجه نفسه أصبح موضوع النقاش، سواء على شبكة الإنترنت أو قنوات التلفزيون.

وكانت تلك الحملات الهجومية تُشنُّ أحياناً من جانب مسؤولين بتلك الحكومات الخليجية، في شعورٍ واضح بالقلق من احتمالية تقويض جهود العلاقات العامة باهظة الثمن وجهود الضغط التي تبذلها بلدانهم.

على سبيل المثال، اتهم أحد موظفي السفارة السعودية لدى الولايات المتحدة إلهان عمر، بعد ساعات فقط من فوزها بمقعد في الكونغرس، باتِّباع أيديولوجية جماعة الإخوان المسلمين، التي قال إنَّها قد انتشرت داخل الحزب الديمقراطي.

ونشر فيصل الشمري الكاتب في موقع قناة “العربية” والمستشار الثقافي لدى الملحقية الثقافية السعودية بالولايات المتحدة التي تُعدُّ جزءاً من السفارة السعودية، تغريدةً على موقع تويتر يهاجم فيها إلهان عمر، قائلاً: “ستكون معاديةً لدول الخليج وداعمة للإسلام السياسي المُمَثَّل في جماعة الإخوان المسلمين بالشرق الأوسط”.

لاحظ عبدول السيد، وهو سياسي أميركي وُلِدَ لأبوين مهاجرين مصريَّين، حملات الهجوم القادمة من منطقة الخليج خلال حملته الانتخابية، إذ ضخَّمت وسائل الإعلام في الشرق الأوسط اتهامات المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ميشيغان، باتريك كولبيك، بأنَّ السيد لديه صلات بجماعة الإخوان المسلمين.

على سبيل المثال، أفادت صحيفة “اليوم السابع” المصرية بأنَّ السيد -على الأرجح- قد خسر الانتخابات بسبب صلته بأشخاص ينتمون إلى الفكر الإسلامي “المُتطرِّف” وعلاقته بالناشطة الأميركية المسلمة ليندا صرصور، “المعروفة بآرائها المُتطرِّفة”.

وتقول الصحفية التي أعدت التقرير: “لقد أخبرني السيد بأنَّ النخب السياسية في أماكن مثل مصر والسعودية والإمارات شعرت بالتهديد من صعود سياسيين أميركيين ينتمون أيضاً إلى الديانة الإسلامية”.

وتُعدُّ قصة عبدول السيد ملهمةً بالنسبة لعموم مواطني الشرق الأوسط (ومن المفارقات أنَّ أوضح مثال على وجود مثل هذا الشعور المُلهِم لدى مواطني الشرق الأوسط كان أول انتصار انتخابي لباراك أوباما في الانتخابات الرئاسية، الذي واجه اتهاماتٍ كاذبة تزعم أنَّه مسلم).

ويقوِّض صعود سياسيين مثل عبدول السيد وإلهان عمر ورشيدة طليب أيضاً الدعوى الأساسية، التي يطرحها الحكام المستبدون في الشرق الأوسط، بأنَّ شعوبهم غير مستعدة للديمقراطية.

وقال السيد إنَّ “حقيقة أنَّ الناس لن يستطيعوا الوصول إلى السلطة في بلدانهم، لكنَّ إذا غادروها فسيتمكنون من ذلك، تدمر الحُجَّة المطروحة من جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان”.

وأضاف: “ما يثير السخرية هو أنَّه لا يمكنني التطلّع إطلاقاً إلى تولي منصب قيادي داخل مصر، موطن آبائي”.

يخشى حلفاء أميركا في المنطقة أيضاً من أنَّ القادة العرب الجدد بالحزب الديمقراطي سيدفعون نحو حدوث تغيير سياسي في بلدانهم. تشعر دول الخليج العربي بالتهديد من وجود أي صُنّاع سياسات لديهم اهتمام ومعرفة مستقلة بالمنطقة، بعد أن أنفقت تلك الدول ملايين الدولارات على حملات العلاقات العامة في العواصم الغربية.

لذلك، هم صاغوا اعتراضات هؤلاء المسؤولين المستندة إلى ضوابط ومبادئ أخلاقية لانتهاكات إقليمية لحقوق الإنسان ومعايير ديمقراطية في إطار قضايا انحياز شخصي.

روج أحد المعلقين، المعروف بترديد وجهات النظر الحكومية وكثيراً ما يُعيد مسؤولون حكوميون نشر تغريداته، إشاعة مؤخراً تزعم أنَّ إلهان عمر تنحدر من أصل “يمني حوثي”، لتقويض هجومها على الحرب التي تقودها السعودية ضد اليمن.

وبدأت حملات هجوم إماراتية حاولت ربط إلهان عمر ورشيدة طليب بجماعة الإخوان المسلمين جدياً بعد ترحيب مجلس العلاقات الأميركية-الإسلامية علناً بانتخابهما في الكونغرس.

انتقدت الأكاديمية نجاة السعيد، التي تعيش في دولة الإمارات، وسائل إعلام عربية، لاحتفالها بفوز السيدتين المسلمتين في انتخابات التجديد النصفي، وأشارت إلى دعم مجلس العلاقات الأميركية-الإسلامية إياهما باعتباره دليلاً على علاقتهما بجماعة الإخوان المسلمين.