موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: الإمارات تتخذ من إعادة تأهيل نظام الأسد بوابة للنفوذ الإقليمي

433

يجمع مراقبون على أن دولة الإمارات تتخذ من إعادة تأهيل نظام بشار الأسد في سوريا بوابة لكسب المزيد من النفوذ الإقليمي المشبوه.

وقادت الإمارات وحلفائها حملة لإعادة سوريا لإشغال مقعدها في جامعة الدول العربية، وعمدت منذ أشهر إلى تطبيع كامل للعلاقات مع نظام الأسد رغم كل ما ارتكبه من جرائم بحق شعبه وغياب حل سياسي للأزمة السورية.

وبحسب مراقبين فقد وجدت الإمارات الأجواء العربية مهيّأة لعودة سوريا إلى الجامعة العربية، لا سيما أن دولا كعُمان والبحرين والجزائر وتونس كانت قد أعادت علاقاتها أو لم تقطعها أصلا كعُمان، أو تتجهز لإعادتها.

ودفع ذلك الدبلوماسية الإماراتية لتقوم بدور فاعل ونشط في هذا الإطار، بدوافع محتملة، أهمها رغبتها في لعب دور يثبت حضورها الإقليمي وفاعليتها في المنطقة.

ووجدت الإمارات نفسها أقل فاعلية وأكثر قبحا في عيون العرب، لا سيما أن معظم تداخلاتها الإقليمية والأفريقية لم تكن عمليات نظيفة تمنحها احترام المجتمعين العربي والدولي.

فقد خسرت الإمارات سمعتها في أفريقيا، وأساءت لنفسها، وخصوصا تدخلها في السودان وليبيا والصومال وغيرها.

وعليه وجدت أبوظبي الفرصة مؤاتية لإعادة سوريا إلى الجسم العربي المترهل، ظنا منها أن ذلك عمل إيجابي يشكل غسيلا لخيباتها وفضائحها السابقة، بينما على المستوى الشعبي وبعض الرسمي فإن عودة سوريا لا تروق لبعض الرسمي، وغالبية الشعبي.

وربما كان ما قامت به نكاية في المعارضة السورية التي يشكل الإسلاميون جزءا منها، ذلك أن الإمارات لم تعد تواجه الإسلاميين وحسب، بل تواجه رائحتهم وخيالاتهم التي تؤرق نومها، فباتت تراهم في كوابيسها.

إذ أن أبو ظبي ترى أن كل ما يمت إلى الحركات الإسلامية بما فيها جماعة الدعوة والتبليغ المسالمة خطرا عليها، باستثناء الحركة الصوفية التي تخضع بالكامل لإرادة الحاكم؛ عكس ما كانت عليه إبان المقاومة الشعبية للاستعمار وخصوصا في شمال أفريقيا.

ولأن الإمارات باتت أحد الأذرع الإسرائيلية في المنطقة وقامت بالأمس القريب بالاحتفال بقيام ما يسمى “دولة إسرائيل” وغنّى أحد أبنائها “البررة” النشيد الوطني الصهيوني؛ فإنها لن تقوم بأي فعل ضد مصالح الكيان المحتل.

وتروج أذرع الإمارات الإعلامية أنها تسعى إلى إبعاد إيران وحزب الله عن سوريا لكن ذلك لصالح إسرائيل ضمن صفقة تقوم على هبات وقروض مغرية، وهو ما لا تستطيع إيران تقديمه لسوريا.

ويستبعد المراقبون أن تسعى الإمارات للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من مشاريع إعادة البناء لشركاتها العاملة في البناء والتشييد؛ لتدفع بيد وتأخذ بالأخرى، وتكيد لبعض الدول التي تحلم بالمشاركة في إعادة البناء.

والاحتمال الأقرب أن دولة الإمارات ربما تسعى إلى مزيد من إشعال الحريق السوري؛ فلم يسجل ولو لمرة واحدة، تدخلا نظيفا للإمارات في عهد محمد بن زايد؛ ومن غير المعروف إن كان ثمن المصالحة المتفق عليه مع سوريا سيكون مشروطا بعودة اللاجئين السوريين، أم أن الأمر تُرك بدون نقاش.

ويرجح المراقبون أن هذا الأمر ترك بدون نقاش، لتزيد الأمور تعقيدا على تركيا والدول المستضيفة الأخرى، وليقطع الطريق على التفاهمات المحتملة مع تركيا بشكل غير مباشر، وهو ما سيعقّد المشهد، ويضع المعارضة السورية والدول المضيفة في أزمات داخلية متفاقمة.

وقد تعود الأعمال العسكرية إلى سابق عهدها، بناء على تنصل سوريا من التزاماتها تجاه المهجرين والمعتقلين.

وفي منافسة شرسة بين العربية السعودية والإمارات بدأت تطفو على السطح بكثير من الوضوح، تحاول الإمارات خطف الأضواء من السعودية، ولعب دور يضعها في مقدمة الدول العربية القادرة على الفعل والتأثير.

وتظهر الإمارات الآن مزهوة بما قامت به، وتشعر بأنها فوق الجميع وأن تأثيرها بات ظاهرا للعيان، فمحمد بن زايد رجل تنافسي مريض بمقاربات الأحجام والأوزان والمظاهر التي من شأنها أن تضع الإمارات في موضع أكبر منها.

ويعلم محمد بن زايد أنه لولا النفط وحقائب الدراهم التي تحمل بالطائرات إلى كل مكان، لما كان له ولا لدولته أن تلعب بمصائر البشر، وتؤثر سلبا على سياسات الدول الفقيرة؛ فتخرب كما يحلو لها التخريب، حتى لكأنك تحس بأنها مغرمة بالأفعال الشيطانية وتنتشي بها.

لن يغفر السوريون المقهورون والمشردون ولن تغفر الثكالى والأرامل لمحمد بن زايد ما قام به لمصلحة النظام السوري، على حساب مصالح الشعب وحاجته الملحة إلى الاستقرار والعودة إلى الديار بأمان.

إن الاختراق الذي أحدثه محمد بن زايد في القضية السورية ونجاحه في التأثير على دول عربية للتصويت لصالح النظام السوري سيظل وصمة عار في جبينه وجبين حلفائه والمتواطئين معه.