موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إكسبو 2020 في مهمة تحسين صورة الإمارات والتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان

0 32

تشهد الإمارات إكسبو 2020 الذي يعد واحداً من أكبر الأحداث العالمية حيث تتواجد أكثر من 190 دولة لعرض أفكارها وتاريخها، فيما حرية الفِكر والرأي والتعبير محظورتان في الدولة التي تملك ملفاً سيئاً في حقوق الإنسان.

خلال افتتاح إكسبو قدمت السلطات الرسمية نفسها كحامية لحرية الفكر والإبداع. وتحدثت الصحافة الرسمية -حيث تنعدم الصحافة الوطنية المستقلة- إلى أن الإمارات توفر “مناخات الحرية والشفافية”، داعية سكان العالم للزيارة.

يُمثّل إكسبو -منذ 1854- صوراً للحياة في الماضي والحاضر والمستقبل، عن الحضارات وتقدم البشرية، و”الحرية” أو الحريات هي القيّم الإبداعية والمميزة في كل حضارة من الحضارات التي قامت، وبدون هذه القيّم تفقد الدول والحضارات إبداعها وتعيش مراحل ركود حتى لو كانت ممثلة ومؤثرة في دول العالم وفي جيرانها.

“تواصل العقول وتبادل الأفكار عبر الابتكار والعمل الجماعي” و”لننشئ عالمًا أفضل” شعارات رفعت في المعرض، لكن لا شيء من ذلك تعتقده السلطات التي تدير البلاد، ففي الإمارات لا صوت سوى “صوت السلطة” والاختلافات الفكرية التي لا تعجب السلطات مُجرمة حيث يقبع في السجون عشرات المُعبرين عن آرائهم لأنهم طالبوا بالإصلاحات.

كان بإمكان سلطات جهاز الأمن استغلال معرض إكسبو للإثبات للعالم أنها تلتزم بحقوق الإنسان، وتبدأ خطواتها نحو تبييض صفحاتها في انتهاكات حقوق وحريات مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

لكن لا يبدو أن الأجهزة الأمنية مهتمة بمواطنيها والمقيمين بل أكثر اهتماماً في استخدام الحدث العالمي في تحسين سمعتها وهو أمرٌ سبق أن فشلت فيه.

وما يشير إلى أن “إكسبو” ضمن الدعاية افتتاحه من قِبل نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، الذي عُين مفوضاً عاماً لمعرض إكسبو، وهذه الوزارة -والوزير نفسه- جزء من حملات الدعاية الإماراتية للتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

ومنذ اختيار الإمارات لاستضافة المعرض عام 2013 واجه انتقادات حقوقية واسعة ودعوات متصاعدة لضرورة مقاطعته نظراً لما يشكله من حملة جديدة لتبييض انتهاكات حقوق الإنسان.

وكان “البرلمان الأوروبي” أخر تلك الجهات الرسمية التي طالبت بمقاطعة المعرض بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

واعتمد البرلمان الأوروبي قراراً في سبتمبر/أيلول يدعو إلى “الإفراج فوراً ودون شرط عن أحمد منصور ومحمد الركن وناصر بن غيث وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والمعارضين السلميين”.

ويشدد القرار على “ضمان السلطات الإماراتية أن المدافعين عن حقوق الإنسان في الدولة قادرين على القيام بأنشطتهم المشروعة في مجال حقوق الإنسان في جميع الظروف، داخل وخارج الدولة، دون خوف من الانتقام وبلا قيود تذكر، بما في ذلك المضايقات القضائية”.

الانتهاكات في الإمارات

ويتعرض الأشخاص في الإمارات إلى الاحتجاز التعسفي بمعزل عن العالم الخارجي، والتعذيب وسوء المعاملة، والحبس الانفرادي المطوّل، والحرمان من الوصول إلى المساعدة القانونية، خاصة في القضايا المتعلقة بأمن الدولة.

ليس ذلك فقط بل حتى أولئك النشطاء الذين أنهوا فترة سجنهم المقررة، يبقون في السجن أو ما تسميه الإمارات مراكز احتجاز “للمناصحة”! ولا سقف محدد لعدد الأيام والسنوات لبقائهم في تلك مراكز الاحتجاز تلك.

ليس ذلك فقط بل تقوم بإجراء محاكمات جديدة لمن أنهى فترة سجنه، كما حدث في ابريل/نيسان2021بالحكم بالسجن ثلاث سنوات على المعتقلتيّن مريم البلوشي وأمينة العبدولي بتهمة “نشر معلومات كاذبة تخل بالنظام العام”، لأنهما نشرتا تسجيلات صوتية -تم تسريبها من السجن- تتحدث عن الانتهاكات التي تعرضتا لها في السجن.

وكانت السيدتان قد اُعتقلتا في 2015 وحكم عليهما بالسجن خمس سنوات باتهامات تتعلق بتمويل لإرهاب لأنهما ساعدتا عائلتين في سوريا.

وتعتقل الأجهزة الأمنية النشطاء والمنتقدين الإماراتيين بشكل دوري منذ 2011م، وفرضت رقابة أمنية واسعة على الانترنت وفي الحياة العامة، ما دفع المواطنين والمقيمين والمؤسسات إلى فرض رقابة ذاتية واسعة خشية التعرض لانتهاكات من جهاز أمن الدولة.

ليس ذلك فقط بل تستخدم أبوظبي قانون مكافحة الإرهاب في استهداف المعارضين، قبل أيام من معرض إكسبو أدرجت السلطات أربعة نشاطين حقوقيين ومعارضين في قوائم الإرهاب! وهم: الخبير التربوي أحمد النعيمي، والمستشار القانوني والقضائي محمد بن صقر الزعابي، والحقوقي والكاتب حمد الشامسي، ورئيس جمعية دعوة الإصلاح -رأس الخيمة- السابق سعيد بن ناصر الطنيجي.

وخرجوا من الإمارات قبل حملات الاعتقالات عام 2012م، وحُكم عليهم غيابياً عام 2013بالسجن 15 عاماً في محكمة سياسية تفتقر لأدنى معايير العدالة.

من ناحية أخرى، ففيما دعت الإمارات كل الجهات والمنظمات وسكان العالم لزيارة إكسبو 2020، تجاهلت السلطات الإماراتية أو رفضت طلبات دخول خبراء “الأمم المتحدة” والباحثين الحقوقيين والأكاديميين والصحفيين المنتقدين إلى البلاد منذ 2015.

كانت آخر زيارة لخبراء الأمم المتحدة عام 2014 للمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين والتي خلصت إلى تحكم جهاز أمن الدولة بالسلطة القضائية وعن حالات تعذيب لمعتقلين في السجون.

ومنذ 2011 على الأقل، منعت السلطات الإماراتية أيضا بشكل عشوائي دخول الأكاديميين والكتاب والفنانين والصحفيين، بعضهم بسبب انتقادهم لسوء معاملة الإمارات للعمال المهاجرين، والبعض الآخر غالبا دون أي مبرر معلن.

الانتهاكات خارج الحدود

تتواجد أبوظبي في سياسات معظم دول المنطقة خاصة الدول التي مرّ من خلالها الربيع العربي. في اليمن تشارك بقوات عسكرية على الأرض وتدعم ميليشيات انفصالية يتجاوز عدد أفرادها مائة ألف مقاتل.

اُتهمت الإمارات في اليمن بالإشراف على 27 سجن في جنوب اليمن، عرّضت فيها معارضيها اليمنيين للإخفاء القسري لسنوات والتعذيب حتى الموت.

وتُتهم أبوظبي بارتكاب جرائم حرب في البلاد التي تعاني من حرب منذ سبع سنوات حيث تتواجد الإمارات ضمن قوات التحالف الذي تقوده السعودية الذي يقاتل ميليشيا الحوثيين المدعومين من إيران.

وتفيد التقارير بتوظيف أبوظبي لشركة مرتزقة أمريكية لاغتيال شخصيات يمنية بارزة، معظمهم أعضاء في حزب التجمع اليمني للإصلاح أو من السلفيين المعارضين لها أو للميليشيات الموالية لها جنوبي اليمن.

كما زوّدت أبوظبي ميليشياتها في ليبيا بالأسلحة بمختلف أنواعها، كما شنّت في بعض الأحيان غارات جوية وغارات بطائرات مسيّرة، أدى بعضها إلى قتل وجرح مدنيين.

وتدعم أبوظبي النظام العسكري في مصر الذي انقلب على أول رئيس منتخب “محمد مرسي” عام 2013، وتشير التقارير إلى أن أبوظبي دعمت النظام المصري لشراء أسلحة بما في ذلك أسلحة مكافحة الشغب التي تستخدم في قمع المتظاهرين.

وقالت هيومن رايتس ووتش، في بيان عن استضافة الإمارات ل”إكسبو”، إن الهدف من هذه الفعالية، كما هو الحال مع غيرها من الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية والتعليمية المكلفة جدا، هو تعزيز صورة العلاقات العامة للإمارات كدولة منفتحة وتقدمية ومتسامحة، بينما تمنع سلطاتها المسيئة بقوة جميع الانتقادات والمعارضة السلمية.

وتمارس المواقع الإخبارية المحلية، والعديد منها مملوك للدولة أو تحت سيطرتها، الرقابة الذاتية وفقا للتعليمات الحكومية والخطوط الحمراء غير الرسمية. يقول الصحفيون والأكاديميون الأجانب إن منظماتهم قد تمارس الرقابة الذاتية خوفا من منع الدخول أو الترحيل.