الإمارات تلتزم صمت القبور تجاه خطوة إيران الأخطر في الجزر المحتلة

الإمارات تلتزم صمت القبور تجاه خطوة إيران الأخطر في الجزر المحتلة

في وقت تنشر الميليشيات المسلحة في الإقليم وتمول بالمال والعتاد العسكري تقويض استقرار الدول، التزمت دولة الإمارات صمت القبور تجاه خطوة إيران الأخطر في الجزر الثلاثة المحتلة.

إذ أعلنت إيران اعتزامها إنشاء بنى سكنية في الجزر الإماراتية المحتلة، بأوامر من المرشد الأعلى علي خامنئي، وذلك بعد سبعة أشهر على إصدارها سندات ملكية رسمية خاصة بالجزر.

وصرح قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني علي رضا تنكسيري، بأن “المرشد الأعلى علي خامنئي أصدر توجيهات وأوامر خاصة بإعداد وتجهيز الجزر في الخليج بالبنى التحتية والسكنية وجعلها صالحة للسكن والعيش، وتعزيز أمنها واستقرارها”.

وقال تنكسيري: “تعتزم الدولة تعزيز استقرار أمن الخليج، خاصةً في منطقة جزر نازعات”، موضحا أنه سيتم البدء بالمشروع عبر بناء المنازل السكنية والبنى التحتية وإنشاء الأرصفة العائمة ومرافق صيد الأسماك.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أعلنت السلطة القضائية في إيران إصدار سندات ملكية رسمية خاصة بالجزر الإماراتية طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي تحتلها إيران منذ عام 1971.

وقال متحدث باسم السلطة القضائية، آنذاك، إن الجزر الثلاث باتت في الدوائر العقارية الإيرانية باعتبارها أراضيَ مملوكة للدولة ضمن سندات تمليك رسمية وقانونية، حسب وكالة “إرنا”.

ورغم العلاقات السياسية والاقتصادية القوية بينهما، إلا أن قضية الجزر الثلاث تمثل أهمية كبرى للإمارات التي تطالب إيران بإرجاعها، في حين تقول طهران إن ملكيتها للجزر “غير قابلة للنقاش”.

ونهاية العام الماضي كشفت وثيقة بريطانية رسمية عن موافقة دولة الإمارات على التنازل عن الجزر الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى لإيران.

وبهذا تكون الإمارات أول دولة عربية تقدم جزءا من أراضيها مجانا كموطئ قدم للتمدد الإيراني في المنطقة بحسب ما نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

إذ بحلول صيف عام 1971، بدأ شكل الدول العربية الخليجية بالتبلور. فقد استقلت كل من البحرين وقطر في شهر أغسطس / آب، ووضعت خطط لتوحيد إمارات أبو ظبي ودبي والشارقة وأربع امارات أخرى ضمن اتحاد سمي دولة الامارات العربية المتحدة.

ولكن موضوع الجزر الثلاث المتنازع عليها لم يحل. كانت الجزر تحكم من قبل إمارات أصبحت جزءا من دولة الإمارات في ديسمبر / كانون الأول 1971، ولكن إيران لم تسقط مطالبتها بها.

ونقلت وثيقة سرية لوزارة الخارجية الإيرانية قول الشاه لوزير الخارجية البريطاني آنذلك أليك دوغلاس هيوم، “هذه الجزر ملك لإيران ويجب أن تعاد إلى إيران، سنستعيد هذه الجزر مهما كلّف الثمن.”

ظل المسؤولون البريطانيون يصرّون علنا عن أن الجزر الثلاث تعود للإمارات المتصالحة، ولكن ثمة أدلة كشفت عنها بي بي سي تشير إلى أن الدبلوماسي والاداري الاستعماري المخضرم السير وليام لوس اتفق سرا مع الشاه على إعادة الجزر إلى إيران بعد انسحاب القوات البريطانية من منطقة الخليج في ديسمبر / كانون الأول 1971.

ويظهر الشريط أنه، ورغم احتجاجات دولة الامارات العديدة حول احتلال الشاه للجزر الثلاث في 30 نوفمبر / تشرين الثاني 1971، كان رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ونائبه الشيخ راشد آل مكتوم قد احيطا علما بالقرار البريطاني قبل احتلالها من قبل القوات البحرية الإيرانية.

كما تكشف الوثائق التي أزيلت عنها السرية مؤخرا أن الشيخ زايد كان موافقا على القرار البريطاني.

أما اليوم، فما زالت دولة الامارات تناقض ادعاء إيران سيادتها على الجزر الثلاث. وما زالت هذه المسألة تشكل مصدرا للتوتر بين إيران من جهة والعالم العربي عموما من جهة أخرى.

انقلاب في الشارقة

تكشف الوثائق البريطانية كذلك أنه في عام 1965، نشب خلاف بين البريطانيين وشيح امارة الشارقة صقر بن سلطان القاسمي.

كانت “الجريمة” التي ارتكبها الشيخ صقر تتمثل في تقاربه مع الرئيس المصري آنذاك جمال عبدالناصر زعيم الحركة القومية العربية.

ولذا دبّر البريطانيون انقلابا في الشارقة خلع فيه الشيخ صقر واستبدل بابن عمه.

وافقت أسرة الشيخ صقر، وفقا للرواية الرسمية، على الإطاحة به، ولكن الشريط يكشف مدى سيطرة بريطانيا على مجريات الأمور.

للمرة الأولى، روى السير تيرينس كلارك (الذي عمل لاحقا سفيرا لبريطانيا لدى العراق) قصة الدور الذي لعبه في انقلاب الشارقة.

كان الشيخ صقر قد دعي لحضور اجتماع في دبي. ولكن القوة العسكرية البريطانية المحلية – التي كانت تعرف باسم كشافة عمان المتصالحة – كانت بانتظاره. كانت عبارة عن فخ وقع فيه الشيخ صقر الذي نفي بعد ذلك.

 


Posted

in

by