موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

بعد التقارب الأمني.. تسهيلات اقتصادية واسعة من الإمارات لإيران

127

قدمت دولة الإمارات تسهيلات اقتصادية واسعة لجمهورية إيران على إثر التقارب الأمني الأخير بين الجانبين رغم ما يثيره ذلك من غضب لدى حليف أبو ظبي المملكة العربية السعودية.

وشهدت سياسة الإمارات الخارجية تغييرات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، بإعلان الإمارات عن تقليص قواتها في اليمن ودورها في التحالف العسكري بقيادة السعودية.

كما اجتمع مسؤولون أمنيون إماراتيون بنظرائهم الإيرانيين في العاصمة طهران، الأسبوع الماضي وذلك للمرة الأولى منذ ستة أعوام.

في هذه الاثناء صرح رئيس غرفة التجارة الإيرانية الإماراتية المشتركة “فرشيد فرزانكان”، أن أبوظبي خففت بعض القيود في التعاملات المالية والتجارية مع طهران، مشيرا إلى أن التجارة بين البلدين تحسنت مقارنة بالشهور الماضية.

وقال “فرزانكان”، في تصريحات لوكالة أنباء “إيلنا” الإيرانية: “يبدو أن سلطات الإمارات توصلت إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكن عزل إيران عن التعاملات الاقتصادية في المنطقة ولا يمكن إلا أن يتم التعامل معها”، مضيفا أن “بقية دول الخليج تسعى لتطوير علاقاتها التجارية مع إيران بعيدا عن العوامل السياسية”.

وأشار إلى أن عدد السياح الإيرانيين إلى دبي تقلص حتى الثلث خلال العام الماضي، كما انخفض عدد التجار الإيرانيين هناك، مما أثر كثيرا في اقتصاد مدينة دبي.

وأوضح “فرزانكان” أنه خلال الشهور الماضية عانى التجار الإيرانيون من ظروف صعبة في الإمارات بسبب التطورات السياسية، حيث تم تجميد أصول العديد من رجال الأعمال ومنعوا من تسجيل شركاتهم بذريعة العقوبات الأمريكية.

وأشار إلى أن غرفة التجارة الإيرانية شكلت لجنة من المحامين الدوليين للدفاع عن حقوق التجار الإيرانيين في الإمارات.

واعتبر أن “هناك تغييرا ملحوظا في تعامل التجار ورجال الأعمال في دول الخليج مع إيران ويبدو أن دول الخليج أدركت أن إيران التي تسيطر على شمال مياه الخليج وبحر عمان هي طريق التواصل مع آسيا الوسطى ودول القوقاز، وهي سوق فيها 80 مليون نسمة لا يمكن تجاهلها”.

والأسبوع الماضي أعلن مصرفان إماراتيان، استعدادهما للتعامل المالي مع إيران، وسط زيارة وفد إماراتي لطهران، رغم التوتر الخليجي الإيراني في المنطقة.

وأكد أمين عام هيئة الصرافين في إيران شهاب قرباني، أن مصرفين بالإمارات العربية المتحدة وافقا على إجراء المعاملات المالية مع إيران رغم العقوبات الأمريكية.

كما قالت رابطة التجار الإيرانيين في الإمارات، إنها تلقت وعودا من حاكم دبي محمد بن راشد بتقديم تسهيلات للمستثمرين الإيرانيين رغم الحظر الذي تفرضه واشنطن على طهران.

وذكر رئيس الرابطة عبد القادر فقيهي أن بن راشد “وعد بتقديم تسهيلات للمستثمرين الإيرانيين رغم الحظر الأمريكي، لكنه اشترط الموافقة على تجارة السلع التي لا تشملها العقوبات” الأمريكية.

وأوضح في تصريحات نقلتها وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء (خاصة)، أن “حاكم دبي وعد المستثمرين الإيرانيين بتمديد تأشيرات السفر الملغاة وإعادة فتح الحسابات المصرفية المغلقة”.

وأضاف فقيهي أنه سيتم إعادة فتح مراكز الصيرفة الإيرانية في الإمارات في غضون أيام، وذلك بإيعاز من البنك المركزي الإماراتي.

وقال إن الرابطة “لمست انفتاحا في الإمارات لاستئناف أجواء التجارة مع إيران”.

وذكر أن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران انخفض خلال السنوات الماضية من 70 مليار دولار إلى 40 مليار دولار.

والتسهيلات للمستثمرين الإيرانيين -حال تمت-ستكون خطوة التقارب الثانية خلال أيام بين أبو ظبي وطهران رغم التوتر الحالي المتصاعد في الخليج.

إذ عقد البلدان اجتماعا في طهران، الثلاثاء الماضي، جمع قائد قوات حرس الحدود الإيراني وقائد قوات خفر السواحل الإماراتي، واختتم بتوقيع مذكرة تفاهم لتعزيز وترسيخ الأمن الحدودي بين البلدين.

وأعلنت أبوظبي رغبتها بزيادة التنسيق الأمني مع طهران.

ويتم ذلك وسط علاقات اقتصادية وثيقة بين الإمارات وإيران.

إذ تعد الإمارات الشريك العربي الأول تجاريا مع إيران، وهي تستحوذ على 90% من حجم التجارة بين دول الخليج وإيران.

والإمارات ثاني أكبر مستورد من إيران بقيمة 8.7 مليار دولار، فيما استثمارات إيران في الإمارات تحتل المرتبة الثانية بين 200 و300 مليار دولار.

كما توجد 200 رحلة طيران أسبوعيا بين الإمارات وإيران.

يجمع مراقبون على أن التقارب الحاصل بين دولة الإمارات من إيران يكرس انهيار تحالفها مع السعودية في ظل تحولات سريعة تتخذها أبو ظبي تجاه قضايا وملفات عديدة خاصة بالمنطقة.

ويرى مراقبون أن النظام الإماراتي يتخذ في هذه المرحلة تحولات يمكن وصفها باللعبة الاستراتيجية وفق تكتيكات مناسبة لكل موقف يخدم إستراتيجيتها بعيدة المدى ومصالحها الذاتية دون النظر لحلفائها الخارجيين خاصة في السعودية.

من التحولات التي لن تكون الأخيرة ما جرى للموقف الإماراتي من القوة الإقليمية الأولى النشطة بالخليج (إيران) التي ترتفع الأصوات الإماراتية ضد سياساتها حينا وتنخفض أحيانا أخرى، تبعا للأجواء السياسية الغالبة وكيفية إدارة مصالحها وفق ما يدور في تلك الأجواء.

فمنذ تفجر أزمة النووي بين إيران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووصولها إلى مستوى قال كثيرون إنها الحرب لا غيرها، حيث كانت أبو ظبي بمعية الرياض -وبشكل ضمني مع توجهات ترامب القاضية بتوجيه ضربة عسكرية نوعية تبعثر أوراق إيران، بعد استفزازها أو استدراجها لشرك أو فخ معين- حتى إن شكوكا كثيرة ما زالت تحوم حول التخريب الذي طال أربع ناقلات في ميناء الفجيرة الشهر الفائت، وأنها أشبه بفخ يراد لطهران أن تقع فيه، فيسهل اصطيادها عسكريا.

بل إن أصواتا وأقلاما إماراتية لها ارتباط بجهات رسمية، أشارت بأصابع الاتهام إلى إيران فورا قبل أن تبدأ التحقيقات، حتى أدركت أبو ظبي خطورة ذلك التسرع فبدأت بلملمة الأمر قبل أن يتعقد، مما جعل طهران تندد مرات عدة بالتخبط الإماراتي في تعاملها مع الدولة الإيرانية.

وكان أبرز أشكال التنديد دعوة نحو أكثر من خمسين نائبا في البرلمان الرئيس حسن روحاني لإعادة النظر في العلاقات مع الإمارات على كل المستويات بسبب مواقف أبو ظبي المعادية -بحسب وجهة نظرهم- وتوافق سياساتها مع العداء الأميركي لطهران.

ودخلت أبو ظبي بشكل واضح مع الرياض على خط معاداة طهران، ودعمهما لتوجهات ترامب المتقلبة أيضا نحو إيران، منذ أن بدأت الأزمة بين واشنطن وطهران. لكن شعرت كل من أبو ظبي والرياض مؤخرا أن التعويل على ترامب في ضبط السلوك الإيراني كما تريده العاصمتان لن يجدي نفعا.

وكعادتها (أبو ظبي) في سرعة التحرك والخروج من مواقف الأزمات، انسحبت بشكل مفاجئ من مشهد التعاضد مع ترامب ومواجهة إيران، كما فعلتها المرة الأولى حين اشتد الضغط الدولي على كارثة حرب اليمن، وكثرت أصابع الاتهام الموجهة للعاصمتين في الكارثة الإنسانية الحاصلة بهذا البلد، والتي على إثرها أسرعت أبو ظبي في خطوة أسمتها إعادة تموضع لقواتها، وهي في الحقيقة -التي ستكشفها الأيام بشكل أوضح- لم تكن سوى انسحاب تكتيكي تدريجي من المستنقع اليمني، حتى إذا ما وقع أي أمر أو فعل دولي تجاه الأزمة ستكون هي على مسافة أمان مناسبة، أو هكذا تعتقد أبو ظبي.

إذن وقبل أن يبرد النقاش حول الانسحاب الإماراتي من اليمن تحت أي مسمى كان، قامت المنطقة فجأة على خبر تواصل إماراتي إيراني فيما يتعلق بشأن أمن السواحل، حيث تم تفعيل الاجتماعات الدورية بين أمن السواحل الإماراتي والإيراني التي توقفت منذ 2013، في إشارة إلى رغبة إماراتية واضحة في التعاون مع الجانب الإيراني في مسألة أمن مياه الخليج الذي تعسكر وامتلأ بالبوارج والسفن الحربية الأميركية والبريطانية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء وظروف حرب الناقلات أيام الصراع الدموي بين العراق وإيران في ثمانينيات القرن الفائت.