موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تقرب الإمارات من إيران يضعف مساعي تشكيل قوة تأمين الملاحة في الخليج

90

ينظر إلى تقرب النظام الحاكم في دولة الإمارات من إيران مؤخرا بأنه أحد عوامل إضعاف مساعي الولايات المتحدة الأمريكية لتشكيل قوة لتأمين الملاحة الدولية في الخليج.

لم تظهر الإمارات حماسة للمشاركة في القوة الدولية، على الرغم من عمليات التخريب التي استهدفت العديد من ناقلات النفط قبالة موانئها وفي منطقة الخليج مؤخرا.

إذ أن حرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدم اتخاذ مواقف حازمة ضد إيران وعدم تفضيله الخيار العسكري، وميله للتفاوض، أفضى إلى ظهور تصدعات في صفوف حلفاء واشنطن العرب أبرزهم الإمارات.

وتعد أوضح العقبات التي تعترض تشكيل القوة الدولية لتأمين الملاحة في الخليج تتمثل في التحول الجذري الذي طرأ على موقف دولة الإمارات.

ولم تبد أبو ظبي فقط حرصا على مغازلة طهران من خلال رفض اتهامها بالمسؤولية عن تفجير ناقلات النفط، بل إن القيادة الإماراتية عمدت إلى التوقيع على تفاهمات للتعاون الأمني معها، بشكل يتنافى مع المتطلبات الواجب توفرها لتشكيل القوة.

كما أن الزيارة التي قام بها قائد خفر السواحل الإماراتي لإيران، وتوقيعه على اتفاق مع نظيره الإيراني، يتضمن تفاهمات بشأن تنظيم حركة الصيد والملاحة في الخليج، أوضح مؤشر على حرص الإمارات على إقناع إيران بأنها لا تتبنى مواقف عدائية ضدها.

وأصبحت تباينات واضحة في صفوف حلفاء الولايات المتحدة، لاسيما الخلاف في الموقف من إيران بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، يمثل معضلة أخرى تعيق تشكيل القوة الدولية.

والخلاف بين الإمارات والسعودية لم يعد ينحصر في مسألة العمل العسكري ضد إيران، الذي تتحمس له الرياض، وتتحفظ عليه أبو ظبي، بل إن الإماراتيين لا يؤيدون تشديد العقوبات على طهران.

إذ أن محمد بن زايد الذي لعب إلى جانب محمد بن سلمان، دورا في محاولة الضغط على ترامب للقيام بعمل عسكري ضد إيران، ولم يتردد في التعاون استخباريا مع إسرائيل من أجل تسهيل هذه المهمة، يحاول حاليا تغيير اتجاه بوصلة سياساته تجاه إيران بشكل جذري بعد أن تبين له أن ترامب لن يوفر البضاعة التي تطلبها الدول الخليجية، ولن يهاجم إيران.

ويعتقد مراقبون على نطاق واسع أن التحول في الموقف الإماراتي يعود إلى “الخوف من ردة فعل إيران على أي تعاون مع الولايات المتحدة”.

كما أن الإمارات تحاول النأي بنفسها عن الخط السعودي أيضا في اليمن، مستحضرة قرارها تقليص عدد قواتها هناك، ورفضها تقديم مساعدة سنوية للحكومة التي تمثل الشرعية في اليمن.

ويجمع مراقبون على أن التقارب الحاصل بين دولة الإمارات من إيران يكرس انهيار تحالفها مع السعودية في ظل تحولات سريعة تتخذها أبو ظبي تجاه قضايا وملفات عديدة خاصة بالمنطقة.

ويرى مراقبون أن النظام الإماراتي يتخذ في هذه المرحلة تحولات يمكن وصفها باللعبة الاستراتيجية وفق تكتيكات مناسبة لكل موقف يخدم إستراتيجيتها بعيدة المدى ومصالحها الذاتية دون النظر لحلفائها الخارجيين خاصة في السعودية.

من التحولات التي لن تكون الأخيرة ما جرى للموقف الإماراتي من القوة الإقليمية الأولى النشطة بالخليج (إيران) التي ترتفع الأصوات الإماراتية ضد سياساتها حينا وتنخفض أحيانا أخرى، تبعا للأجواء السياسية الغالبة وكيفية إدارة مصالحها وفق ما يدور في تلك الأجواء.

فمنذ تفجر أزمة النووي بين إيران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووصولها إلى مستوى قال كثيرون إنها الحرب لا غيرها، حيث كانت أبو ظبي بمعية الرياض -وبشكل ضمني مع توجهات ترامب القاضية بتوجيه ضربة عسكرية نوعية تبعثر أوراق إيران، بعد استفزازها أو استدراجها لشرك أو فخ معين- حتى إن شكوكا كثيرة ما زالت تحوم حول التخريب الذي طال أربع ناقلات في ميناء الفجيرة الشهر الفائت، وأنها أشبه بفخ يراد لطهران أن تقع فيه، فيسهل اصطيادها عسكريا.

بل إن أصواتا وأقلاما إماراتية لها ارتباط بجهات رسمية، أشارت بأصابع الاتهام إلى إيران فورا قبل أن تبدأ التحقيقات، حتى أدركت أبو ظبي خطورة ذلك التسرع فبدأت بلملمة الأمر قبل أن يتعقد، مما جعل طهران تندد مرات عدة بالتخبط الإماراتي في تعاملها مع الدولة الإيرانية.

وكان أبرز أشكال التنديد دعوة نحو أكثر من خمسين نائبا في البرلمان الرئيس حسن روحاني لإعادة النظر في العلاقات مع الإمارات على كل المستويات بسبب مواقف أبو ظبي المعادية -بحسب وجهة نظرهم- وتوافق سياساتها مع العداء الأميركي لطهران.

ودخلت أبو ظبي بشكل واضح مع الرياض على خط معاداة طهران، ودعمهما لتوجهات ترامب المتقلبة أيضا نحو إيران، منذ أن بدأت الأزمة بين واشنطن وطهران. لكن شعرت كل من أبو ظبي والرياض مؤخرا أن التعويل على ترامب في ضبط السلوك الإيراني كما تريده العاصمتان لن يجدي نفعا.

وكعادتها (أبو ظبي) في سرعة التحرك والخروج من مواقف الأزمات، انسحبت بشكل مفاجئ من مشهد التعاضد مع ترامب ومواجهة إيران، كما فعلتها المرة الأولى حين اشتد الضغط الدولي على كارثة حرب اليمن، وكثرت أصابع الاتهام الموجهة للعاصمتين في الكارثة الإنسانية الحاصلة بهذا البلد، والتي على إثرها أسرعت أبو ظبي في خطوة أسمتها إعادة تموضع لقواتها، وهي في الحقيقة -التي ستكشفها الأيام بشكل أوضح- لم تكن سوى انسحاب تكتيكي تدريجي من المستنقع اليمني، حتى إذا ما وقع أي أمر أو فعل دولي تجاه الأزمة ستكون هي على مسافة أمان مناسبة، أو هكذا تعتقد أبو ظبي.

إذن وقبل أن يبرد النقاش حول الانسحاب الإماراتي من اليمن تحت أي مسمى كان، قامت المنطقة فجأة على خبر تواصل إماراتي إيراني فيما يتعلق بشأن أمن السواحل، حيث تم تفعيل الاجتماعات الدورية بين أمن السواحل الإماراتي والإيراني التي توقفت منذ 2013، في إشارة إلى رغبة إماراتية واضحة في التعاون مع الجانب الإيراني في مسألة أمن مياه الخليج الذي تعسكر وامتلأ بالبوارج والسفن الحربية الأميركية والبريطانية، في مشهد يعيد إلى الأذهان أجواء وظروف حرب الناقلات أيام الصراع الدموي بين العراق وإيران في ثمانينيات القرن الفائت.

الأسئلة تتكاثر

–  ماذا عن الرياض والتحالف مع أبو ظبي؟

– كيف اتخذت أبو ظبي قرارا مثل هذا وتركت حليفتها تلك في مواجهة مجهولة مع الحوثي، وهي بأمس الحاجة إلى التعاون؟

– هل هي ضربة ثانية من أبو ظبي لحليفتها في أقل من أسبوعين؟

– كيف تفسر الرياض هذا التحرك الإماراتي المفاجئ -للشعوب على أقل تقدير- لأنه من غير الواضح إلى الآن إن كان الإجراء الإماراتي فرديا أم بتفاهم مع السعودية، تمهيدا لتهيئة الأجواء لتعاون سعودي إيراني قادم قريب كنظرية ثانية تحتمل الصواب؟

– هل هناك تحركات أخرى مفاجئة لأبو ظبي تصحو الرياض عليها، وخاصة أن الأسلوب الإماراتي السياسي وطريقة تعاملها مع الملفات المختلفة بات شبه واضح للمراقبين؟

والأسئلة لا تقف عند هذا الحد، خاصة مع التبدل التدريجي الواضح لمواقف القوتين الكبريين المتنازعتين في المنطقة (إيران والولايات المتحدة) وهو ما يدعو أي مراقب لمزيد ترقب وتركيز.

التبدل السريع في المواقف من لدن أبو ظبي ربما يدعو الرياض إلى إعادة النظر في كثير من تفاهمات وتحالفات سابقة مع جارتها، ومن المتوقع ألا ينتهي صيف الخليج الساخن هذا إلا وقد فترت العلاقة بين العاصمتين في كثير من الملفات، بل ربما تجد الرياض نفسها وحيدة في غالبية تلك الملفات، ولات حين مناص.

من جهتها كشفت الحكومة الإيرانية عن وجود خلافات بين الإمارات والسعودية في اليمن، عقب اجتماعات عقدها مسؤولون إيرانيون مع وفد إماراتي يزور طهران.

وقال محمود واعظي مدير مكتب الرئيس الإيراني إن لدى الإمارات رغبة في التواصل بهدف حفظ أمن الخليج ومضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن أبو ظبي تحاول التمايز عن الرياض وتتخذ موقفا مختلفا بشأن اليمن.

وأضاف أن الإمارات تحاول إعادة النظر بموقفها من اليمن، وتغيير نشر قواتها هناك. وتحدث واعظي عن اختلاف بسيط في وجهات نظر أبو ظبي مع الرياض حول القضية اليمنية، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية.

وكشفت زيارة وفد الإمارات العسكري عن تحول واضح في بوصلة السياسة المعلنة تجاه جارتها على الضفة الأخرى من الخليج، وخصوصا بعض الملفات الساخنة مثل الملف اليمني وأمن مياه الخليج.

ويعتقد مراقبون أن الإمارات تعمل على فصل نفسها عن السياسة الإقليمية للسعودية بالمنطقة، مستدلين بموقفها الجديد في اليمن الذي وصفه بأنه “إعادة تموضع سياسي وليس ميدانيا فحسب”، بالإضافة إلى انسحابها من موانئ البحر الأحمر.

وسعت أبو ظبي لفتح قنوات اتصال مع طهران بهدف استمالتها وتوصيل رسالة مبطنة مفادها أنها لا ترغب في تحويل منطقة الخليج إلى منطقة اضطراب وتوتر.

إذ تخشى الإمارات من القصف الإيراني، وترغب في الخروج من الأزمة الإستراتيجية بطريقة مريحة، فيما العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية التي تربط أبو ظبي وطهران دافع لتوطيد العلاقات بينهما ويدفع أبو ظبي إلى فك ارتباطها بالشراكة الإستراتيجية مع السعودية.

كما تحاول الإمارات اللعب على الحبلين بحيث لا تخسر السعودية بسبب موقفها الجديد مع إيران، كما أن جهات “غير رسمية” إماراتية هي التي تسعى لامتصاص الغضب السعودي بادعاء وجود علاقة ممتازة مع الرياض.