موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل/ تحول إجباري في سياسات محمد بن زايد تجاه إيران

190

كشفت مصادر موثوقة ل”إمارات ليكس” عن خطة وضعها ولي عهد أبو ظبي الحاكم الفعلي لدولة الإمارات بما يشكل تحول إجباري في سياساته تجاه إيران.

يأتي ذلك ليحمل طعنة غادرة وجهها بن زايد إلى حلفائه في السعودية التي تريد دائما التصعيد ضد إيران، فضلا عن غضب الرياض من قرار أبو ظبي إعلان سحب قواتها في اليمن والاكتفاء بإدارة حرب بالوكالة عبر الميليشيات.

وتأتي خطة بن زايد الجديد على وقع تتالي هجمات جماعة الحوثيين عبر استهداف منشآت النفط والكهرباء والماء وكل منشآت إمارة ابوظبي الحيوية دون التعرض للإمارات الأخرى.

دفع ذلك بن زايد لإرسال على عجاله عدة وفود إلى إيران لعلمه أنه في حال استغل محمد بن راشد حاكم دبي الدعم الإيراني، فأن ما يضمره بن زايد تجاه دبي سيفشل حيث دبي هي شريان إيران الاقتصادي وليست أبوظبي.

وتثير زيارات وفود أبو ظبي المتكررة إلى طهران تساؤلات حول أسباب الزيارات، وما إذا كانت لها صلة بموضوع سحب القوات من اليمن، أم أنها تتجاوز ذلك إلى سعي إماراتي لتهدئة الأمور مع طهران.

وفي هذا السياق، كشف المستشار السابق في وزارة الدفاع الإيرانية، أمير موسوي، أن مسؤولين إماراتيين زاروا طهران أخيرا وأن زياراتهم لا تزال متواصلة، قائلا إن “المباحثات بين الطرفين جارية وثمة مؤشرات حول احتمال حدوث تقارب ما”.

وفي مقابلة تلفزيونية الخميس الماضي، ألمح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى أن شيئا ما يحدث خلف الكواليس بين طهران وأبوظبي، قائلا “إن هناك مؤشرات على أن الإمارات بصدد اتخاذ سياسات جديدة في المنطقة، وهذا يصب في مصلحة حكومتها”.

لكن ظريف لم يشر خلال حواره التلفزيوني إلى وجود مباحثات بين بلاده والإمارات، مع تأكيده أن إيران “مستعدة لدعم الإمارات والسعودية في حال انفصلتا عن الفريق باء”.

ويقصد ظريف بالمجموعة “باء” كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، ومستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون.

وأضاف الدبلوماسي الإيراني السابق، أمير موسوي في حوار مع موقع “فرارو” الإيراني، أن “الإمارات تلقت رسالة حادة خلال استدعاء الخارجية الإيرانية القائم بأعمال سفارتها لدى طهران”، على خلفية انطلاق الطائرة المسيرة الأميركية التي أسقطها الدفاع الجوي الإيراني خلال الشهر الماضي من الأراضي الإماراتية.

وأشار موسوي إلى أن الخارجية حذرت أبوظبي “من تحركاتها السرية ضد طهران”، قبل أن يؤكد أن “الحكومة الإماراتية أخذت الرسالة على محمل الجد بأن القوات المسلحة الإيرانية لن تسكت إذا ما تكررت هذه الحوادث”.

وزعم موسوي أن أبوظبي “تعلم أن أي حركة صغيرة ضد إيران ستؤدي إلى انهيار منشآت وأمن هذه الدولة الزجاجية”، على حد وصفه، مشيرا إلى أن طهران أكدت لوفد إماراتي زارها أخيرا ضرورة تخلي الإمارات عن تصرفاتها وسياساتها العدائية تجاه إيران.

ولفت إلى أن المسؤولين الإيرانيين وضعوا الإماراتيين أمام “تفاصيل تصرفاتهم”، مؤكدين أنه “يتم رصد ما تقوم به الأجهزة الاستخباراتية الإماراتية في كل من العراق وسورية ولبنان”.

وفيما أشار موسوي إلى “وجود فرصة لتعيد الإمارات النظر في سلوكها”، أكد أن اللقاءات والمباحثات بين طهران وأبوظبي مستمرة، متوقعا التوصل إلى “التوقيع على اتفاقية عدم الاعتداء بين دول المنطقة في حال اتبعت الإمارات سلوكا مناسبا”.

وأضاف المستشار السابق في وزارة الدفاع الإيرانية “عندي علم بأن الزيارات مستمرة وربما تحقق نتائج”، قائلا إن أبوظبي “حصلت على تطمينات من طهران بأنها لا تسعى إلى الانتقام منها”.

واعتبر موسوي أن الانسحاب الإماراتي من اليمن “خطوة واحدة”، داعيا أبوظبي إلى اتخاذ خطوات أخرى تجاه إيران.

وتابع “الإمارات فهمت أن عليها معرفة حدودها وأنها لا تملك شيئا سوى المال والدعم الإسرائيلي والأميركي”، مضيفا أنها “أصبحت تتجه نحو طهران وأنه في حال تخلت عن سياساتها، فإن إيران مستعدة لتحتضنها كدولة صغيرة جارة”.

كما أكد موسوي أنه “كلما تقترب منا الإمارات تنخفض المواجهات في المنطقة”، معربا عن قناعته أن أبوظبي “باتت تعلم أن لصبر إيران حدوداً ولذلك وصلوا إلى نتيجة أن عليهم أن يتراجعوا قليلا أمام إيران، لكننا ننتظر ماذا سيحدث في المستقبل”.

وعلى صعيد العلاقات الإيرانية السعودية، كشف موسوي أن بلاده تلقت أخيرا رسالة من السعودية عبر سويسرا، لكنه لم يوضح فحواها، مشيرا إلى أنه “في حال رأت السعودية أن الإمارات تقترب من إيران، فهي أيضا ستغير مواقفها”.​

وقبل أيام قالت صحيفة “الأخبار” اللبنانية إن انسحاب الإمارات من اليمن ليس مجرد “إعادة انتشار” كما تسوق له السلطات الإماراتية، وإنما هو “قرار إستراتيجي اتخذه حكام أبو ظبي نتيجة التهديد بوصول الحريق إلى داخل دارهم”.

ونسبت الصحيفة إلى ما قالت إنها “مصادر واسعة الاطلاع” تأكيدها أن الإمارات قررت الانسحاب بعدما تأكدت من “الأفق المسدود” للحرب التي أطلقتها السعودية وحلفاؤها -والإمارات أبرزهم- منذ العام 2015 لإعادة سيطرة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي على الأراضي اليمنية.

وأضافت أن حكام الإمارات فهموا أن الحرب في اليمن “مستنقع” يجب الخروج منه، خصوصا بعد “النزيف البشري الذي نجحت الإمارات على مدى أربع سنوات ونصف السنة في التغطية عليه، وتمكنت أخيرا من الحد منه عبر الابتعاد عن المواجهات المباشرة” من خلال تسليح مليشيات موالية لها في عدة مناطق باليمن، جنبت الجيش الإماراتي مزيدا من الخسائر.

وأشارت إلى أن أحد أسباب هذا الانسحاب هو “النزيف الاقتصادي الذي بات يسبب تململا ليس في أبو ظبي فحسب، وإنما في بقية الإمارات، مع شعور بأن تبعات الحرب بدأت تترك تأثيرات إستراتيجية على الاقتصاد القائم أساسا على التجارة والخدمات”.

وكشفت مصادر الصحيفة أن “اجتماعا عقد قبل أسابيع بين ثلاثي أولاد زايد (محمد وهزاع وطحنون) وحاكم دبي محمد بن راشد الذي تمثل إمارته درّة النموذج الإماراتي، أبلغهم فيه (الأخير) بوضوح أن هناك ضرورة ملحة للخروج من هذا المستنقع”.

وأكدت المصادر أن ابن راشد قال لأبناء زايد إن “نزول صاروخ يمني واحد في شارع من شوارع دبي كفيل بانهيار الاقتصاد والتضحية بكل ما حققناه”.

وأضافت أن أبناء زايد “سمعوا كلاما مماثلا” من حكام إمارة الفجيرة الذين “أبدوا خشيتهم من أن السياسة الحالية قد تجعل إمارتهم ساحة لأي معركة مقبلة، لكونها واقعة على بحر عمان وخارج مضيق هرمز”.

وتحدثت صحيفة “الأخبار” عما سمته “تصاعد تململ حكام الإمارات الست من التماهي الكامل” لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد مع سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “في توتير العلاقات مع الجيران الخليجيين والجار الإيراني، ومن التورط في الحرب اليمنية وأثمانها الاقتصادية”.

وقالت إن الإماراتيين استنجدوا بإيران وروسيا لتسهيل انسحابهم من اليمن، وإن وفدا أمنيا إماراتيا رفيع المستوى زار طهران قبل أسابيع قليلة عقب التفجيرات التي استهدفت سفنا تجارية وناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي يوم 12 مايو/أيار الماضي.

ونقلت الصحيفة عن “مصادر دبلوماسية مطلعة” قولها إن الوفد الإماراتي زار طهران مرتين حاملا عرضا من ثلاثة بنود هي: إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتأمين حماية مشتركة من البلدين للممرات البحرية لضمان تدفق النفط من كل الدول المطلة على الخليج، واستعداد الإمارات لمغادرة اليمن.

وأضافت الصحيفة اللبنانية أن الرد الإيراني كان صارما ومفاده أن “لا شيء لدينا نتفاوض حوله معكم بعدما تخطيتم الخطوط الحمر”، وقالت إن الإماراتيين بعد الرفض الإيراني “توسلوا وساطة روسية مع طهران أثناء زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد لموسكو يوم 25 يونيو/حزيران الماضي، وجاء الرفض الإيراني مرة أخرى “بنفس اللهجة الصارمة”.

وأشارت إلى أن “إرهاصات القرار بدأت مع زيارة وزير الخارجية الإماراتي لموسكو وإعلانه أن التحقيق في حادث الفجيرة لم يشر بدقة إلى الجهة الفاعلة، وأكد أن بلاده غير معنية بأي تصعيد مع طهران”.

وقالت الصحيفة إن الإمارات والسعودية افترضتا أن الهجوم على ميناء الفجيرة سيقدح شرارة حرب أميركية على إيران، لكن أملهما خاب بعدما تراجع ترامب في آخر لحظة عن ضربة عسكرية محدودة كانت ستنفذ على أهداف في إيران بعد إسقاط قوات الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري الإيراني طائرة أميركية مسيرة يوم 20 يونيو/حزيران الماضي.

وأضافت أن “الإماراتيين أدركوا أن الأميركيين إذا لم يهاجموا إيران الآن فقد لا يهاجمونها أبدا، لذا جاءت انعطافة أبو ظبي الأخيرة بالانتقال من إستراتيجية القوة العسكرية أولا إلى إستراتيجية السلام أولا”.

وتابعت أن الإمارات “تلقت رسالة واضحة من أنصار الله (جماعة الحوثي) بعدما لاحت بوادر انعطافتها الأخيرة، مفادها أن منشآتها الحيوية لن تكون هدفا للقصف، وأن المعركة ستكون حصرا مع السعوديين، وهو ما يفسر حصر القصف الأخير على أهداف حساسة في السعودية”.

وفي المحصلة، تقول الصحيفة إن “التحول الإماراتي ليس مناورة، فهم أخفقوا أولا في هجوم (اللواء الليبي المتقاعد) خليفة حفتر على طرابلس الغرب، وأخيرا أيقنوا أن واشنطن ليست جاهزة لمواجهة مباشرة مع إيران، لذلك ستكمل الإمارات استدارتها لتشمل الموقف من سوريا”.

وأشارت إلى “معلومات عن طلب إماراتي من القاهرة بالتوسط مع دمشق لإعادة تفعيل العلاقة من حيث توقفت، بعدما فرملها الأميركيون مطلع هذه السنة”.