منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

الحكومة الإماراتية تصادق على اتفاق إشهار التطبيع مع إسرائيل

اعتمدت حكومة الإمارات اليوم الاثنين قرارا بالمصادقة على اتفاق إشهار التطبيع وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل جرى توقيعه في واشنطن الشهر الماضي، وذلك قبيل زيارة وفد إماراتي لإسرائيل.

وقالت الحكومة على تويتر “مجلس الوزراء برئاسة محمد بن راشد يعتمد قرارا بالمصادقة على الاتفاق الإبراهيمي للسلام، معاهدة السلام والعلاقات الدبلوماسية الكاملة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة إسرائيل، ويوجه بالبدء في الإجراءات الدستورية لاستصدار مرسوم اتحادي بالتصديق على الاتفاق”.

وأضافت “مجلس الوزراء يعرب عن ثقته في أن الاتفاق الإبراهيمي للسلام سيشكل رافدا من روافد السلام والاستقرار لدعم طموحات شعوب المنطقة، ويعزز من سعيهم الحثيث لتحقيق الرخاء والتقدم، خاصة وأنه يمهد لتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية والمعرفية”.

وأصبحت الإمارات والبحرين في سبتمبر أيلول أول دولتين عربيتين توقعان اتفاقات لإقامة علاقات رسمية مع إسرائيل منذ 25 عاما، في تشكيل لمحور جديد في الشرق الأوسط مناهض لإيران.

وصدقت إسرائيل على الاتفاق في تصويت لمجلس الوزراء وآخر للكنيست الأسبوع الماضي.

ومن المتوقع أن يزور وفد إماراتي إسرائيل يوم الثلاثاء برفقة مسؤولين أمريكيين وصلوا إلى أبوظبي يوم الاثنين قادمين من البحرين، حيث انضموا إلى وفد إسرائيلي في زيارة إلى المنامة لتوقيع بيان مشترك لإضفاء الطابع الرسمي على العلاقات الناشئة بين البلدين.

ووقعت إسرائيل والإمارات بالفعل عدة مذكرات تفاهم. وقالت وزارة النقل الإسرائيلية إنها ستوقع اتفاقا يوم الثلاثاء للسماح بتسيير 28 رحلة تجارية أسبوعية بين مطار بن جوريون في تل أبيب ودبي وأبوظبي.

وأبرز مركز الإمارات للدراسات والإعلام “ايماسك” أن التعاون الأمني يعد أساس اتفاق إشهار التطبيع بين النظام الحاكم في دولة الإمارات وإسرائيل وأخطر ملفاته.

وأشار المركز إلى أن العلاقات بين الموساد والأجهزة الأمنية الإمارتية تكرست منذ تسعينيات القرن الماضي، وشمل ذلك إقدام الجهاز على اغتيال القيادي الفلسطيني في حركة حماس محمود المبحوح في أحد فنادق دبي في 2010.

وشكلت اتفاقيات “أبراهام” التي توسطت فيها الولايات المتحدة، وأعلنها الرئيس “دونالد ترامب” في 13 أغسطس/آب، نقطة تحول في العلاقات الخليجية الإسرائيلية.

والآن، مع وجود علاقة دبلوماسية رسمية بين الإمارات وإسرائيل، فإن الباب مفتوح أمام مجموعة واسعة من المجالات التي سيتعاون فيها الجانبين مثل السياحة والتكنولوجيا والأمن المائي وغيرها من القطاعات.

ومع ذلك، ربما يكون أحد المجالات التي ستشهد طفرة هو العلاقة الأمنية المتنامية بين الإمارات وإسرائيل.

وتعتبر القيادة في الإمارات وإسرائيل أن لديهما تهديدات مشتركة من دول مثل إيران وتركيا. ومع اتفاقات “إبراهام”، من المرجح أن تتشكل علاقة أمنية أوثق بين الإمارات وإسرائيل لمواجهة هذه التهديدات. ومع ذلك، من المرجح أن تخطو الإمارات وإسرائيل بحذر في علاقتهما الثنائية المتنامية.

ودفعت التطورات الإقليمية الرئيسية في العقدين الماضيين الإمارات وإسرائيل إلى التقارب. فقد أدى توسع النفوذ الإيراني، وثورات “الربيع العربي” في عام 2011، وصعود تركيا مع التراجع النسبي للهيمنة الأمريكية، إلى وضع أبوظبي وتل أبيب في نفس القوارب.

ويرى “أندرياس كريج”، الأستاذ في “كينجز كوليج” في لندن، أن “تنظر الإمارات وإسرائيل إلى القوة المتنامية للإسلاميين بعد ثورات 2011 باعتبارها مصدر قلق أمني رئيسي”.

ويمهّد التطبيع الآن الطريق لعلاقة أمنية أكثر رسمية وعلنية. وأوضح “جيمس ستافريديس”، وهو أميرال بحري أمريكي متقاعد، أن “التحالف الخليجي الإسرائيلي الجديد يمكن أن يخلق أنظمة إنذار مبكر متقدمة ضد الصواريخ الإيرانية؛ كما يمكنه تهيئة الظروف لتنفيذ شبكة قيادة وتحكم متصلة للدفاع الصاروخي والعمليات البحرية في البحر الأحمر وشمال المحيط الهندي والخليج العربي. كما يتيح استخدام مشترك للتكنولوجيا العسكرية وتبادل منتظم للمعلومات”.

ويمكن لأبوظبي أن تستفيد بشكل كبير من زيادة التعاون الأمني ​​مع إسرائيل. على سبيل المثال، يمكن للإماراتيين طلب المساعدة الإسرائيلية في حماية البنية التحتية الحيوية للبلاد، بما في ذلك منشآت النفط وتحلية المياه ومحطات الطاقة والمطارات والموانئ البحرية. ويمكن لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي “القبة الحديدية” أن يمثل إضافة في هذا الصدد. وكانت هناك بعض المؤشرات بالفعل على أن الإمارات قد تشتري نظام “القبة الحديدية” في المستقبل.

ويمكن للإمارات أيضًا الاستفادة من الدعم الإسرائيلي في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات. وكان الإسرائيليون يدعمون الإمارات لبعض الوقت في هذا المجال بالفعل، حتى قبل اتفاقية التطبيع، فقد قامت عدة شركات إسرائيلية مثل “أيروناتيكس” بتزويد الإماراتيين بالمنتجات والخدمات لتعزيز قدراتهم الاستخباراتية والإلكترونية.

ويقال إن الشركات الإماراتية مثل “دارك ماتر” جلبت خبراء الإنترنت السابقين في الجيش الإسرائيلي من الوحدة السرية للجيش “8200” للعمل في الإمارات.

وستستفيد إسرائيل أيضًا من توثيق العلاقات الأمنية مع الإمارات التي تقع في الخليج بالقرب من الجناح الجنوبي لإيران، وبالتالي يمكن أن توفر الإمارات موطئ قدم لإسرائيل لمراقبة إيران والتجسس عليها.

وأوردت تقارير أن الإمارات وإسرائيل تخططان لتطوير قاعدة تجسس مشتركة في جزيرة سقطرى اليمنية المطلة على بحر العرب.

وقرب الإمارات من إيران (فضلا عن العدد الكبير للسكان الإيرانيين في دبي) يمكن أن يوفر لإسرائيل إمكانية الوصول إلى المعلومات الاستخباراتية الإماراتية حول إيران وأنشطتها الإقليمية.

علاوة على ذلك، من خلال إقامة علاقات رسمية مع الإمارات، سيصبح من السهل بالنسبة لإسرائيل تنسيق الشؤون الأمنية الإقليمية مع السعودية، حتى في غياب العلاقات الرسمية بين الرياض وتل أبيب.

ومن جهة أخرى، يمكن للإماراتيين تقديم دعم ضمني لإسرائيل في منطقة شرق البحر المتوسط ​​المثيرة للجدل بشكل متزايد. ومن المرجح أن تتعاون أبوظبي وتل أبيب بشكل وثيق مع اليونان وقبرص وأعضاء آخرين في الاتحاد الأوروبي في اتخاذ موقف قوي ضد طموحات تركيا الجيوسياسية.

ويمكن أن تصبح منطقة القرن الأفريقي أيضًا مسرحا للتعاون الإماراتي الإسرائيلي المتزايد. على سبيل المثال، سقطرى وبونتلاند وإريتريا هي مناطق “يمكن للإمارات تسهيل وجود إسرائيلي صغير لمراقبة التطورات العدائية المحتملة”، وذلك وفقًا لما ذكره “ديف دي روش” من جامعة الدفاع الوطني، وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية.

وبالرغم من فرص التعاون الوفيرة، لا تزال هناك بعض القيود على المدى الذي قد تصل إليه الشراكة الأمنية الإماراتية الإسرائيلية. ويتعلق أحد الأبعاد المثيرة للجدل للعلاقة الجديدة ببيع واشنطن المحتمل لطائرات “F-35” المقاتلة إلى أبوظبي. وبينما يبدو أن الإماراتيين حصلوا على موافقة ضمنية من الحكومة الإسرائيلية للشراء، فقد أعرب البعض في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقهم الشديد.

في مقال بعنوان “لماذا لا ينبغي إعطاء طائرات F-35 للإمارات والسعودية” ، كتب “شمعون أراد”، العقيد المتقاعد في جيش الدفاع الإسرائيلي: “في الشرق الأوسط المضطرب، تتغير الظروف والنوايا بسرعة أكبر بكثير من القدرات. تشمل الأمثلة من التاريخ الحديث للمنطقة ما يسمى بالربيع العربي وصعود وسقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر، والتحول الإسلامي لتركيا”.

وقال “علي بكير”، المحلل المقيم في أنقرة، إن “إسرائيل تعلم أن معظم هذه الأنظمة العربية لا تمثل الشعب، مما يعني أنه بمجرد سقوطها، ستكون الأسلحة في الأيدي الخطأ”. عندما باعت الولايات المتحدة أسلحة لشاه إيران، كان على واشنطن أن تتعامل مع مثل هذه الأسلحة في أيدي الجمهورية الإسلامية بعد ثورة 1979. وبالرغم من أن دولة الإمارات دولة مستقرة في عام 2020، إلا أنه من الصعب التنبؤ بمستقبل الدولة، مثل جميع البلدان الأخرى في المنطقة.

وقد تؤدي الديناميكيات المعقدة بشكل متزايد في علاقة الإمارات مع سوريا والعراق إلى تعقيد شراكة أمنية أوثق مع (إسرائيل). تسعى الإمارات حاليًا إلى إعادة دمج دمشق في الدبلوماسية العربية، بينما تستهدف إسرائيل بانتظام الميليشيات المدعومة من إيران والموالية لـ”الأسد” في سوريا. وينطبق الشيء نفسه على العراق (البلد الذي تحاول الإمارات والسعودية إعادته إلى دائرة نفوذ الكتلة المصرية السعودية والإماراتية) قد يحتاج الإماراتيون إلى توخي الحذر حتى لا يظهروا داعمين بشكل علني للضربات العسكرية الإسرائيلية المحتملة في المستقبل ضد الجماعات التي ترعاها إيران بالنظر إلى علاقات أبوظبي مع الحكومتين في دمشق وبغداد.

وستكون الفترة المقبلة، حبلى بالمزيد من الأنباء، والاتفاقات المشتركة، التي سيتم الاحتفاء بها علناً في التلفزيون الرسمي الإماراتي، والقنوات المحسوبة عليها، وتباركها الدول ذاتها التي احتفت بالتطبيع العلني لعلاقات بلدين تجمعهما ملفات مشتركة، واهتمامات ثنائية، ولهما ذات الأهداف.

ومع انشغال المسؤولين الإماراتيين والإسرائيليين والأمريكيين باستضافة احتفالات رفيعة المستوى للاحتفال بـ”اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، كان هناك الكثير من الحديث حول كيفية تعاون الجانبين للرد على القوى الإقليمية التي يعتبر كلاهما تهديد.

ومع ذلك، من الناحية العملية، لا تزال هناك العديد من الأسئلة حول كيفية تنفيذ هذا التنسيق الدفاعي الإماراتي الإسرائيلي في الأشهر والسنوات المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.