موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: محمد بن زايد يكرس سلطته في الإمارات بالاستبداد والتحالف مع واشنطن وإسرائيل

0 24

يعمل ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد منذ سنوات على تكريس سطلته ونفوذه في حكم دولة الإمارات مستعينا بذلك بوسائل شيطانية داخليا وخارجيا.

ويغيب الرئيس الإماراتي خليفة بن زايد (70 عاما) عن أية أنشطة رسمية علنية، منذ أن تعرض لوعكة صحية بعد جلطة ألمت به  في 24 يناير/كانون الثاني 2014، باستثناء ظهوره في عدد قليل جديدا من المناسبات عبر صور تنشرها وسائل الإعلام الرسمية فقط.

وتدريجيا كرس محمد بن زايد تغييب شقيقه على رأس الحكم في الإمارات ليزيد نفوذه معتمدا على الاستبداد داخليا والعلاقات المشبوهة أمنيا مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل خارجيا.

ويوصف محمد بن زايد بلقب شيطان العرب إذ لا يكاد يحظى مسئول عربي بسخط وكره شعبي مثله، بحيث أنه يحظى بإجماع غير مسبوق في السخط والكره الشعبي على المستوى العربي.

ويتورط بن زايد على نطاق واسع بارتكاب جرائم حرب مروعة في اليمن وليبيا والتدخل السافر في شئون دول أخرى مثل مصر وتونس والصومال ومناطق القرن الإفريقي.

وعلى نطاق واسع يتم تحميل بن زايد مسئولية واقع الدول المذكورة من معاناة ومأسي الحرب والصراع الداخلي ونهب ثرواتها وما تعانيه من فوضى وتخريب بسبب التدخل الإماراتي السافر في شئون الداخلية.

كما يقود بن زايد قطار التطبيع العربي المشبوه مع إسرائيل عبر تعزيز العلاقات الأمنية معها واستضافة وفود وزارية إسرائيلية في الإمارات على حساب تصفية القضية الفلسطينية.

حكم ديكتاتوري

تعاني الإمارات كباقي دول الخليج من غياب قواعد راسخة للخلافة، لذلك فالصراع عليها قضية بنيوية، ولكن التنافس محصور بين أبناء مؤسس الدولة الشيخ زايد.

ورغم أن الخلافة منذ وفاة الشيخ زايد عام 2004 آلت إلى ابنه خليفة حاكم أبوظبي ورئيس الاتحاد فإن إصابته عام 2014 بسكتة دماغية جعلت من ابن آخر للراحل يدعى محمد الحاكم الفعلي للبلاد، رغم أنه لا يتحمل أي مسؤولية اتحادية، ولكنه يبدو مدفوعا بتعطش للسلطة لا ينطفئ.

ويبدو أن تصور محمد بن زايد لممارسة السلطة تطغى عليه صورة الأب النموذج، واقتناعا منه بأنه شخصية أسطورية كوالده وأنه ابن زايد المفضل فإن طموحه أن يكون كالشيخ زايد إن لم يستطع تجاوزه، ولفرط احترامه لرغبات الوالد لم يطح بالشيخ خليفة رغم أنه يستطيع ذلك.

أما السبب الثاني -الذي يمكن أن يفسر إبقاء محمد على أخيه بالسلطة- فهو على الأرجح أنه يريد حجز منصب ولي عهد أبوظبي لابنه خالد، على حساب سلطان ومحمد ابني خليفة، وكذلك على حساب أشقائه حمدان وهزاع وطحنون ومنصور وعبد الله الذين قتل طموحاتهم، على حد زعمه.

ويبدو أن محمد ينتظر ابنه خالد حتى يثبت نفسه -والذي يبدو في سن ولي العهد السعودي 32 عاما- وقد بدأ والده في تدريبه، إذ عينه جنرالا في وقت قياسي بعد دراسة في ساندهيرست البريطانية، وبدأ حياته المهنية في الأمن القومي للبلاد وأصبح رئيسا له في فبراير2016. وهو الآن يشبه والده.

ويتقمص محمد بن زايد ملحمة والده الذي قضى على أخيه شخبوط ليحكم البلد الذي أسسه بعزيمته، قبل أن يتحول إلى “حكيم العرب”.

وهكذا فإن محمد يجب أن يستبعد أخويه خليفة وسلطان، وبذلك يتجاوز بطل أبوظبي كما في الأساطير كل العراقيل بقدراته الخارقة.

وخلافا لوالده، لم يكتف محمد بتجنيد معاونين يوثق بهم من القبائل القوية، بل قام بتوظيف مجموعة من التكنوقراط الذين يمكن طردهم في أي وقت ويدينون له بكل شيء، لعلمه أن التاريخ الطويل لتصفية الحسابات العنيفة داخل عائلات المنطقة يستوجب الوثوق من المقربين.

ومن العناصر الأساسية لقوة محمد بن زايد اعتماده على الجيش، إذ تلقى تعليمه في ساندهيرست ولديه حس عسكري قوي، يثير إعجاب رجاله ويكسبه قدرا من الاحترام بين نظرائه الأجانب.

وهوس محمد بن زايد بالانضباط الذي ورثه عن والده بعيدا مع الفوضى البدوية يجعله يحلم ببلد يشبه قاعدة عسكرية واسعة، ولذا بنى قاعدة عملاء لا مثيل لها، حيث إن الجيش الإماراتي يوظف ما لا يقل عن 6% من السكان الذكور النشطين.

ويعتبر الجيش إلى حد بعيد القناة الأولى لإعادة توزيع الثروة وإيصالها للإمارات المحرومة من النفط بشمال الاتحاد (الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة) إذ يتشكل منها غالبية القوات، وهم يعتمدون كليا على محمد بن زايد.

ومما يفتخر به محمد أنه يسعى بجمع الحاميات في أبوظبي ودبي لاستبدال العلاقات المحلية أو القبلية بالولاء للأمة، واستكمال عمل والده في بناء دولة منظمة.

ومع ذلك يريد محمد بن زايد القطيعة مع ملحمة أبيه البدوية التي يعتبر أن الزمن عفا عليها، في واحدة من أكثر دول العالم تحضرا، وهو أول قائد أدخل الخدمة العسكرية لمجتمعات الخليج.

ويشكل التهديد الإيراني الذي ولد مع الإمارات (1971) أهم معطى لدى محمد بن زايد لأنه يوفر له الغطاء لمزيد من إعطاء الأولية لمعدات الجيش.

وقد استطاع محمد بن زايد أن يتخطى عقبة احتكار القطاع النفطي وملحقه المالي من قبل خليفة ومؤيديه، عندما أنشأ بمهارة قناة مالية موازية بفضل برنامج “مبادلة” وفي ذلك تتجلى ملحمة صعود الأمير للسلطة وما تطلبه ذلك من مثابرة ومعارك غامضة في قاعات السلطة الاقتصادية والمالية والسياسية.

وأخيرا، فإن التحالف مع الولايات المتحدة هو الأساس الذي يعتمد عليه محمد بن زايد، إذ تمكنت الإمارات من جذب استثمارات أمنية أميركية كبيرة، وتحول هذا الاتساق إلى تواطؤ في ظل رئاسة ترامب، ولا سيما بفضل العلاقات الشخصية بين محمد وجاريد كوشنر، وبالتالي يمكن القول إن الإمارات أصبحت أفضل حليف للولايات المتحدة في العالم.

ومع أن محمد بن زايد قد استولى على السلطة بالفعل، فإنه لم يعرب قط عما ينوي فعله بها، ربما لأنه لم يرق بعد إلى أعلى المناصب، ولا يزال يشعر بنقص في الشرعية.

وإذا كانت الإمارات تبدو قوة قادرة على الصمود فإن ذلك لا يعني أن الأمر متعلق باستراتيجية أمن إقليمي، ولا توسعية سياسية واقتصادية، بل ببساطة أن زعيم الحرب محمد بن زايد يهدف إلى إظهار القوة لردع الآخرين، وأيضا لتعبئة مواطنيه، إذ لا شيء في نظره يتفوق على التجربة العسكرية.

أما الانتشار الخارجي الباهظ لدولة الإمارات، فسببه أن محمد بن زايد يؤمن بأن خوف الآخرين منك مصدر احترامهم لك، وكذلك من المهم فهم مقدار النشوة التي يشعر بها ولي العهد في إمارة قليلة السكان عندما يكون محاوروه -بل وحاشيته- هم قادة أكبر دول العالم، كالولايات المتحدة والصين وكالهند وروسيا.

تمهيد الطريق لنجله

يواصل خالد النجل الأكبر لمحمد بن زايد تكريس نفوذه في مفاصل الحكم في الدولة مستخدما القمع الوحشي على غرار والده أداته الرئيسية لذلك.

محمد بن زايد ونجله خالد

وأصدر خليفة بن زايد قبل يومين مرسوماً يقضي بإعادة تشكيل المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي برئاسة محمد بن زايد، رغم عدم ظهور رئيس دولة الإمارات منذ بداية عام 2018، في ظل تكتم كبير على وضعه الصحي، وسيطرة تامة من قبل محمد بن زايد على حكم البلاد.

وضم المرسوم الجديد عضوية اثنين من أبناء محمد بن زايد (خالد وذياب) اللذين يشغلان مناصب أخرى في الدولة؛ في إشارة أخرى إلى محاولة ولي عهد أبوظبي تقوية نفوذه بالدولة.

وفي إطار إعادة ترتيب أوراق الإمارة، أصدر محمد بن زايد مرسوماً يقضي بتشكيل لجنة أبوظبي للشؤون الاستراتيجية التي تتبع للمجلس التنفيذي، بحسب وكالة “وام” الإماراتية.

وينص القرار على عضوية نجله خالد بن محمد بن زايد، نائباً لرئيس اللجنة، والأمين العام للمجلس التنفيذي، ورئيس جهاز الشؤون التنفيذية، ورئيس مكتب أبوظبي التنفيذي، ورئيس دائرة المالية، كما كلفه بإعادة تشكيل اللجنة التنفيذية التابعة للمجلس التنفيذي أيضاً.

ويشار إلى أنه في الخامس عشر من فبراير من العام 2016 نشرت وكالة الأنباء الإماراتية مرسوماً رئاسياً بتعين الشيخ خالد بن محمد بن زايد رئيساً لأمن الدولة في الإمارات.

وهذه المناصب فتحت لخالد الباب ليكون رجل الإمارات الخامس القوي بعد كلٍ من أبيه ولي عهد أبوظبي، وعمه سيف وزير الداخلية، وعمه الآخر طحنون مستشار الأمن القومي، ثم رئيس الوزراء محمد بن راشد، الطريق ليكون ولياً لعهد أبوظبي إذا ما تولى أبوه رئاسة الدولة مستقبلاً.

قمع واستبداد داخلي

كرس محمد بن زايد بالتعاون مع نجله خالد الحكم بالقمع والاستبداد عبر تقوية جهاز أمن الدولة الإمارات، الذي بات أكثر تشدداً في التعاطي مع المعارضين داخل الدولة وخارجها.

واعتمد ولي عهد أبوظبي بشكل كامل على الأدوات التقنية في ضبط الأمن وبناء شبكات التجسس، فقد كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”  العام الماضي عن استخدام الإمارات برامج تجسس إسرائيلية لمراقبة عموم الشعب الإماراتي وخاصة الناشطين السلميين خصوصاً نظام “عين الصقر”.

وكانت أكدت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في ديسمبر 2017، أن الإمارات تعمل على بناء شبكة تجسس ضخمة في الخليج، مضيفة: “إن مجموعة من الخبراء الغربيين يوجدون حالياً في فيلا عصرية، تقع قرب ميناء زايد في شمال شرق أبو ظبي، ويقومون بتدريب عدد من الإماراتيين في جهاز أمن الدولة على أساليب التجسس الحديثة”.

كما ساهمت هيئة الأمن السيبراني في الإمارات – وفق المجلة – من تأسيس قاعدة للتجسس على مواطنيها والمقيمين فيها، من خلال إنشاء شبكة من الهيئات الحكومية الإماراتية وصناعات الاتصالات الحكومية، في تنسيق واسع مع الشركات الدولية المصنعة للأسلحة وشركات الأمن السيبراني لتحويل تكنولوجيات الاتصالات إلى مكوّنات مركزية للسيطرة.

وبحسب مجلّة “تليراما” عام 2017، استورد جهاز أمن الدولة الإماراتي منظومة متطوّرة للمراقبة الإلكترونية واسعة النطاق من شركة “أميسيس” الفرنسية، لتكون عين التجسّس على الآلاف من مواقع التواصل، سواء داخل الإمارات أو خارجها.

وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن تلك المنظومة تساعد الأجهزة الأمنية على اختراق البريد الإلكتروني واعتراض الرسائل، لا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي الحديثة.

وقد سبق تلك المعلومات إقدام السلطات في أبوظبي على اختراق جهاز “آيفون” للناشط الإماراتي أحمد منصور، عام 2016، حيث تبيّن عبر مؤسّسة Citizen Lab الأمنية أن الإمارات سعت لاختراق ضخم لجهازه، وأن البرمجية الخبيثة هي من تطوير شركة “إن إس أو” (NSO) الإسرائيلية.

وبيّنت أن قادة الإمارات يستخدمون برامج التجسّس الإسرائيلية منذ أكثر من عام، حيث حوّلوا الهواتف الذكية للمعارضين في الداخل أو المنافسين بالخارج إلى أجهزة مراقبة.

ففي اليمن أنشئ الجهاز وفق ما يقول ناشطون يمنيون شبكة أمنية لتجنيد قبائل الجنوب، وزعزعة حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من خلال ضربه اقتصادياً بعد أن أبدى عدة مواقف رافض لنفوذ الإمارات المتعاظم في بلاده، خاصة رفضه سيطرتها على جزيرة سقطرى.

وكان ثلاثة من المسؤولين اليمنيين بينهم مسؤول بارز في البنك المركزي اليمني في عدن، اتهموا دولة الإمارات وأدواتها في جنوب اليمن العام الماضي بالضلوع في انهيار الريال بعد أن اشترت العملات الصعبة من السوق.

وأكد أحد المسؤولين الحكوميين أن ما يسمى جهاز أمن الدولة في الإمارات، يقف خلف عملية سحب الدولار والريال السعودي من السوق.

إلى جانب ذلك كشف تحقيق بثته القناة الرابعة البريطانية في ديسمبر الماضي، أن جهاز أمن الدولة الإماراتي يدير سجوناً عدة في محافظة عدن جنوبي اليمن.

وفي لقاء مع القناة، قال عادل الحَسَنِي المعتقل السابق وأحد القيادات الميدانية بقوات الحكومة الشرعية إن “هناك مئات المعتقلين بالسجون السرية التابعة للإمارات، حيث يتعرضون لشتى أنواع التعذيب من ضرب وصعق بالكهرباء وإدخال أدوات معدنية حادة بمناطق حساسة من الجسم”.

الوضع في الداخل ليس بأفضل حال، إذ تقول تقارير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية الدولية عن الإمارات أن القمع والظلم فيها في ازدياد.

كما أن أوضاع السجون في ظل إدارة خالد بن محمد سيئة الصيت لدرجة وصل بها الحد لاستخدام أساليب سادية إجرامية تنتهك الأعراف والقوانين الدولية، تتضمن أساليب التعذيب طرقا شنيعة كانت استخدمت في الحربين العالمية الأولى والثانية وفق ما كشف تقرير الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات في يناير من العام الماضي.

وأفاد التقرير أن المعتقلين السياسيين في الإمارات يعانون من تعذيب جسدي ونفسي مستمر، وحرمان من الحقوق الدنيا للمعتقلين، في مخالفة للقواعد الدولية النموذجية الخاصة بمعاملة السجناء التي تنص على وجوب توفير المعاملة الآدمية للسجناء بالحفاظ على كرامتهم وعدم تعريضهم لأذى جسدي ونفسي، وضرورة الحفاظ على بيئة نظيفة وصحية وتوفير العلاج والزيارات المستمرة للأهالي والمحامين.

ونبه التقرير إلى أن أخطر ما يعاني منه المعتقلون في الإمارات المداهمات الليلية والتفتيش العاري، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والحط من كرامتهم من خلال إجبارهم على خلع ملابسهم والوقوف بمواجهة الحائط.

ومن أبرز القصص القاصية، عند سرب المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان على حسابه في منصة “تويتر” في نوفمبر الماضي، تسجيلاً للمعتقلة الإماراتية في سجن “الوثبة” بالعاصمة أبوظبي، مريم سليمان البلوشي، عن ظروف سجنها وتعرضها للتعذيب، مبينة أن ذلك كان بضوء أخضر من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وقالت البلوشي في التسجيل فإن التحقيق معها استمر ثلاثة أشهر، ثم أجبرت على التوقيع على أوراق التحقيق التي سجلت أقوالها تحت الضغط والضرب.

مريم البلوشي تحدثت أيضاً عن الظروف السيئة التي تعيشها في سجن الوثبة، وأنها طالبت مراراً بنقلها إلى سجن آخر، لكنها قوبلت بمزيد من التعذيب حيث قيدت يداها ورجلاها ثلاثة أيام.

وكان جهاز أمن الدولة الإماراتي اعتقل البلوشي، وهي طالبة في آخر سنة في كلية التقنية من مدينة كلباء، بشبهة “تمويلها للإرهاب”؛ بسبب تبرعها لعائلة سورية بمبلغ 2300 درهم.