موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مركز دراسات يفضح استراتيجيات الإمارات في غسل سمعتها السيئة

0 122

فضح قال مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك” استراتيجيات الإمارات في غسيل سمعتها السيئة وأخر ذلك إعلانها عن إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ضمن دعاية “سياسة الأبواب المفتوحة”.

وذكر المركز أن الإمارات أعلنت مؤخرا إصدار قانون لإنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو طلب من مجلس حقوق الإنسان طال انتظاره، ويفترض أن تكون هذه الهيئة “مستقلة” وتراقب حالة حقوق الإنسان في الدولة.

ومنذ 2013 وهو تاريخ تعهد الإمارات بإنشاء هذه الهيئة وفق مبادئ باريس، شكلّت الإمارات عديد لجان وهيئات حقوق إنسان في الدولة في محاولة لامتصاص التقارير الدولية عن الملف المظلم لحالة حقوق الإنسان في الإمارات، حيث يوجد عشرات المعتقلين بسبب تعبيرهم عن آرائهم أو انتقادهم السلطات مهما كان الانتقاد بسيطاً.

وكل هذه الهيئات والمؤسسات واللجان التي شُكلت لم تناقش حقوق الإماراتيين بل اهتمت بالرد على التقارير الدولية بما في ذلك لجنة داخل المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) الذي يفترض أنه يتحدث باسم الإمارات، وتراجعت واختفت إلا من حضور خافت في وسائل الإعلام الرسمية في “مواسم معينة”. ولا تملك الإمارات وزارة حقوق الانسان، كما لا تملك صحافة مستقلة تتكلم نيابة عن المواطنين والمقيمين وتناقش أوضاعهم.

دعاية رسمية

في وسائل الإعلام الرسمية فإن إصدار قانون “الهيئة” تأكيد على رسوخ “الإمارات الدولي”، ويقول كتاب في صحيفة الاتحاد يوم الخميس (الثاني من سبتمبر/أيلول) أن إصدار القانون “لم يأت من فراغ، وإنما هو مبني على أسس، (..) بوعي من قيادة، استدلت على الحقيقة مستندة إلى حلم الشجرة بأن تصبح حقلاً من حقول الأخضر القشيب واليانع المعشوشب، بأزهار الفرح”. ويبدو أنه لم يعلم ماذا يقول فلجأ للطبيعة لإعلان ابتهاجه.

كاتب آخر قال إن إصدار قانون الهيئة تأكيد على أن “سياسة الأبواب المفتوحة، السائدة بين الحكام والمواطنين في الإمارات، والتي تشكل أهم سمات مجتمعنا اليوم، كانت نهجاً أصيلاً شكّل جوهر العلاقة بين أجدادنا وحكامهم على مدى عقود طويلة قبل الاتحاد”. معتبراً ذلك نهجاً ديمقراطياً، وتأكيد على دور الإمارات التنموي ورسالة للعالم.

ويشير مقال آخر إلى أن: الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ستكون كذلك مرجعنا الوطني الأول في وجه أكشاك الاتجار بحقوق الإنسان المنتشرة في الخارج. في إشارة إلى المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة.

الحقيقة أنها ضرورة دبلوماسية في دور “غسيل السمعة” وإظهار الدولة كأنها منارة للتسامح والسعادة في وقت تمتلئ السجون بعذابات وانتهاكات المعبرين عن آرائهم.

إذ أن إصدار قانون بتشكيل الهيئة يعود إلى اقتراب الاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الانسان، ومع التحركات الجادة في مجلس حقوق الإنسان لسحب عضوية الإمارات لعدم التزامها بالتوصيات المطروحة خلال الدورات السابقة (2013، 2018). كما أنه ضرورة دبلوماسية بسبب عضوية مجلس الأمن (2022-2024).

ضرورة دبلوماسية

كانت الإمارات عام 2018 أمام حملة لسحب عضويتها في مجلس حقوق الإنسان وتعهدت بأمور عديدة على لسان “أنور قرقاش” – وزير الدولة للشؤون الخارجية (في ذلك الوقت) مستشار رئيس الدولة حالياً- وأكد أن الإمارات “خلال 2018 ستنشئ الدولة مؤسسة وطنية لحقوق الانسان وفق مبادئ باريس، وأبلغ عن النظر بجدية في الانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. حتى أن الإمارات وعدت بدعوة المقررين الخاصين بالأمم المتحدة المعنيين بحقوق الانسان.

وهو بالطبع ما لم يحدث رغم رسائل المقررين الأممين ومطالباتهم للإمارات بضرورة الزيارة ومتابعة حالة حقوق الانسان، ولقاء المعتقلين في السجون، والمصادقة على العهدين الدوليين.

وما يؤكد أن إصدار قانون تشكيل هيئة حقوق الانسان وفق مبادئ باريس حاجة دبلوماسية لمواجهة التقارير الدولية، فقد تم “تشكيل اللجنة الخاصة برئاسة وزارة الخارجية والتعاون الدولي عام 2018 لوضع الإطار القانوني والتنظيمي الخاص بها”!

في تصريحات بشهر ابريل/نيسان 2021 قال وزير الدولة خليفة شاهين المرر إن تشكيل هيئة حقوق الانسان سيعمل على: رفع مكانة الدولة في المحافل الدولية والإقليمية، وتطوير شبكات دولية فاعلة مع الأفراد والمؤسسات حول العالم، بما يخدم أهداف الدولة ومصالحها.

خاصة أن الإمارات مقبلة على العديد من الاستحقاقات الإقليمية والدولية، أهمها شغل عضوية مجلس الأمن الدولي خلال الفترة من 2023-2022، ومجلس حقوق الإنسان للفترة من 2024-2022، واستعراض تقرير الدولة الدوري الرابع لحالة حقوق الإنسان في إطار المراجعة الدورية الشاملة في عام 2023، وسيسهم إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في دعم موقف الدولة في كل هذه الاستحقاقات الدولية.

تستخدم السلطات هذه الهيئات الدولية ل”غسيل السمعة السيئة” بسبب الانتهاكات تجاه مواطنيها.

الحكم على الهيئة

أياً كانت دواعي السلطات لإصدار قانون “الهيئة الجديدة” غسيل السمعة، أو ضرورة دبلوماسية، إلا أن إعلانها خطوة للأمام، على الرغم من أن اللجوء إلى إصدار قانون بتشكيل الهيئة بعد تسع سنوات من التجاهل والتهرب، يؤكد الفشل الذريع للمسؤولين في تحسين الصورة عن ملف حقوق الانسان.

فمن الصعب –وربما من المستحيل- تغيير تلك الحقائق لممارسات القمع والانتهاكات المشينة بحق الإماراتيين، والمفترض وقفها والإفراج عن المعتقلين لا إصدار هيئات جديدة.

ليس صعباً الحُكم على الهيئة، فقد تم “طباختها” على مدى تسع سنوات في مطابخ السلطة لتحديد دورها، لكن يمكن أن تعطى فرصتها على الرغم من التجربة السيئة للإماراتيين مع هيئات حقوق الانسان-ومع السلطات- والقوانين سيئة السمعة التي توالدت منذ 2011 وحتى اليوم.

لكن الحكم على استقلاليتها سيأتي من القضايا التي ستبدأ في العمل عليها. إذ تحتاج إلى اكتساب ثقة المواطن الإماراتي، والمقيم على أرضها، فعليها أن تقوم بالكثير والكثير لاكتساب هذه الثقة.

والبداية ستكون أمام الهيئة المشكلة من السجون والمعتقلات الرسمية وغير الرسمية من “سجني الرزين والوثبة” حيث عشرات المعتقلين، ومن لقاء أهالي المعتقلين. وقبل كل ذلك تشريعات لاستقلال القضاء من أجل الحصول على “العدالة”.

يمكن أن تبدأ الهيئة بالضغط على السلطات بالسماح للمراقبين الدوليين بزيارة السجون ولقاء المعتقلين، ويمكن للسلطات أن تبدأ لكسب ثقة مواطنيها أن تفرج عن المعتقلين وعلى رأسهم أولئك المعتقلين الذين انتهت فترة سجنهم وتستمر السلطات في إبقائهم داخل السجون.

بدون وجود هذه الثقة بين المواطنين والهيئة الجديدة فإنها ستبقى كباقي الهيئات الأخرى وسينعكس ذلك على عملها مع الأمم المتحدة والهيئات الوطنية الأخرى، فستبقى مجرد “أداة” جديدة تُضاف إلى باقي الأدوات الأخرى، ما سيؤثر على أي هيئة أخرى تأتي لاحقاً حتى لو كانت قادرة على الحصول على بعض “الاستقلالية”.