منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: الحريات الأكاديمية منعدمة في الإمارات وسط قبضة أمنية مشددة

تنعدم الحريات الأكاديمية في دولة الإمارات بفعل سيطرة القبضة الأمنية على الأبحاث والأنشطة المسموح بها.

وقال أكاديمي عربي يعمل في أبوظبي منذ 12 عاما ل”إمارات ليكس”، إنه لا حد أدنى من الحريات في جامعات الإمارات.

وذكر الأكاديمي الذي طلب عدم ذكر اسمه خشية على حياته، أنه في الخمسة الأخيرة تحول الحريات الأكاديمية في الدولة إلى “جحيم لا يطاق”.

اشتراط موافقة أمنية مسبقة

وكشف أن أي بحث يتعلق بالشئون السياسية أو الأمنية يجب أن يحصل على موافقة مباشرة من جهاز أمن الدولة وليس فقط من إدارة الجامعات.

وقال إن الأكاديميين العرب العاملين في الإمارات يواجهون قيودا واسعة تصل حد الإذن المسبق للسفر الخارجي وتوشيح السبب.

وأضاف أنهم يعملون بمقابل مالي كبير لكن في أجواء من الترهيب والخوف النفسي لاسيما بعد اعتقال عدد من زملائهم أو ترحيلهم قسريا.

إجراءات تعسفية دورية

واطلعت إمارات ليكس على ترحيل عدد من الأكاديميين العرب خلال العامين الماضيين على خلفية أبحاث وأنشطة كانوا يشرفون عليها.

وأحد هؤلاء تم اعتقاله لمدة أسبوعين ومن ثم ترحيله إلى بلده تونس بسبب بحث أكاديمي كان يجريه عن القضاء الإماراتي وارتباطه بدوائر صنع القرار.

كما تعرض أكاديمي فلسطيني للاختفاء القسري ومن ثم الترحيل بعد مصادرة كافة أمواله بسبب بحث أجراه حول الجماعات الإسلامية ورموزها في الخليج.

وصرح الياس صليبا الباحث في مركز “غلوبال بابليك بوليسي انستيتيوت” في برلين، بأنهم تلقوا إفادات بانتهاكات واسعة بحق أكاديميين في الإمارات.

وذكر أن في الإمارات تسود السيطرة الكاملة لأجهزة الأمن ويحظر أي تناول في الشأن السياسي ويجد الأكاديميون الذين يعارضون الخطاب الرسمي للدولة، أنفسهم بسرعة على قائمة المستهدفين”.

مرتبة متدهورة لأبوظبي

وتحتل الإمارات مرتبة متدنية على مؤشر الحريات الاكاديمية.

وحلّت الإمارات في الفئة A التي تعني وجود أدنى مستوى من الحرية الأكاديمية وهي تعد من أسوأ بلدان العالم على هذا الصعيد.

وأكد صليبا الذي شارك في إعداد هذا المؤشر، إنه تم إحداث “مجموعة من التغييرات القانونية والتنظيمية بهدف احكام السيطرة السياسية ما أدى الى تدهور في حرية التدريس والبحث” في الإمارات.

ولما كانت الحرية الأكاديمية ركيزة أساسية للتقدم العلمي، والسعي وراء الحقيقة، والتعاون البحثي، والتعليم العالي الجيد، التزمت جامعات ودول عدة حماية الحرية الأكاديمية التي لا تزال تواجه العديد من التهديدات في الإمارات.

واشتكى أكاديميون مرارا من فرض قيود صارمة أو كاملة على عملهم في الإمارات ويواجه أساتذة الجامعات والطلاب في تلك البلدان الطرد أو السجن أو ما هو أسوأ إذا ما أجروا بحثًا غير مرحب به أو عبروا عن آراء لا تحظى بقبول السلطات.

وأشاروا إلى أن حرية البحث والتدريس، وحرية التبادل والنشر الأكاديمي، والاستقلال المؤسسي، وسلامة الحرم الجامعي، وحرية التعبير الأكاديمي والثقافي، والحماية الدستورية للأطقم الأكاديمية أمر مكفول دوليا لكن الإمارات تنتهك ذلك.

إدانة دولية

وعام 2018 أثارت قضية ماثيو هيدجز، طالب الدكتوراه البريطاني الذي أدانته الإمارات بتهمة التجسس، جوا من القلق بين الأكاديميين المنخرطين في الدراسة والبحث في البلاد.

قضى هيدجز، طالب الدكتوراه في العلوم السياسية في جامعة درهام، ما يقرب من سبعة أشهر رهن الاحتجاز في الإمارات – ومعظمها في الحبس الانفرادي – بعد اعتقاله أثناء قيامه ببحوث تخص السياسة الأمنية.

وتم إطلاق هيدجز بموجب عفو رئاسي بعد ضغوط شديدة مارستها الحكومة البريطانية.

وفي حينه أصدرت جمعية دراسات الشرق الأوسط بيانا أعربت فيه عن قلقها إزاء “تدهور الأوضاع الأمنية للباحثين في دولة الإمارات.

وفي 22 تشرين الثاني/ نوفمبر من ذلك العام، صوّت أعضاء هيئة التدريس في جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة لصالح رفض التدريس في حرم الجامعة في دبي.

وقال كريستيان كوتس أولريخسن، الباحث في شؤون الشرق الأوسط في معهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس في الولايات المتحدة، إن فكرة كون الإمارات مكان آمن للأكاديميين والباحثين أمر محل شكوك عميقة.

وقد أدى هوس دولة الإمارات بحماية النظام من التهديدات المحتملة إلى انتهاجها سياسة تضييق الخناق على معارضيها داخل البلاد وخارجها، وعلى الحرية الأكاديمية بالجامعات الإماراتية.

ومطلع العام الماضي قررت جامعة الإمارات أكبر جامعات الدولة إنهاء خدمات أستاذ الإعلام والاتصال الجماهيري “عائشة النعيمي”، بشكل مفاجئ، بعد خدمتها في الجامعة لمدة 30 عاما.

وجاء القرار بتدخل من جهات أمنية بعد أن غردت النعيمي عبر حسابها بـ”تويتر”، مبدية ملاحظات حول سياسة القبول وبرنامج التحول في الجامعة.

ويعكس هذا القرار سيطرة العقلية الأمنية على إدارات الجامعات، حيث تعتبر جامعة الإمارات الجامعة الأم في الدولة، وتعليم المواطنين واجب على هذه الجامعة وليس الأجانب باعتبارها جامعة وطنية.