موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

جحيم الإمارات: دبي الأكثر إرهاقاً في العمل عالمياً

301

في أحدث إدانة لسجل الإمارات الأسود في سوء معاملة العمال الوافدين وانتهاك حقوقهم، كشفت دراسة حديثة أن إمارة دبي تعد المدينة الأكثر إرهاقاً في العمل عالمياً.

ونقلت وكالة “بلومبيرغ” عن دراسة أجرتها شركة “كيسي” لتحليل البيانات، وشملت 49 دولة و51 منطقة في الولايات المتحدة، أن دبي، العاصمة الاقتصادية للإمارات، هي أكثر مدن العالم إرهاقاً في العمل، تلتها مدينة هونغ كونغ ثم العاصمة الماليزية كوالالمبور.

وقال برنارد ميهل، الرئيس التنفيذي لشركة كيسي: “لقد اختبرت السنوات الأخيرة هياكل الدعم الموجودة للموظفين حول العالم”.

وأضاف أن “الضغط المستمر، والاضطراب الناجم عن الوباء، والحرب على أوكرانيا، ساهم في عدم الاستقرار العالمي الذي سيظل محسوساً لسنوات قادمة”.

في المقابل، احتلت العاصمة النرويجية أوسلو المرتبة الأولى من حيث الموازنة بين العمل والحياة، تلتها مدينة “برن” السويسرية ثم العاصمة الفنلندية هلسنكي؛ حيث يأخذ الموظف شهراً كاملاً من الإجازة مدفوعة الأجر كل عام، بحسب الدراسة.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن مدينة سنغافورة هي الأفضل عالمياً من حيث مرونة العمل عن بعد، فيما جاءت العاصمة الأمريكية واشنطن في المرتبة الثانية، تلتها مدينة أوستن عاصمة ولاية تكساس الأمريكية.

وتهتم الدراسة بعوامل منها: كثافة العمل وحيوية المدينة، بالإضافة إلى الرعاية الصحية عالية الجودة، وتكلفة المعيشة المعقولة، وحقوق ورفاهية السكان، ووقت الإجازة.

وقبل ذلك كشفت منظمة دولية عن حصيلة صادمة لاعتقالات تعسفية تطال عمال مهاجرين في الإمارات في أحدث إدانة للسجل المخزي لأبوظبي على صعيد حقوق الإنسان.

واستعرضت منظمة Migrant-Rights.Org المختصة بالدفاع عن حقوق العمال في الخليج، حالات اعتقال العمال من النيبال بواقع 136 حالة خلال عام 2021.

وبحسب المنظمة تحتل الإمارات المركز الثاني في دول الخليج في سجن العمال من النيبال بعد المملكة العربية السعودية التي تم اعتقال 143 عاملا خلال العام نفسه.

وبحسب أحدث تقارير الهجرة العمالية وبناء على بيانات الأعوام 2017/2018، فإن 88% من المهاجرين النيباليين يعملون في دول مجلس التعاون الخليجي.

ويعمل (31.8%) منهم في قطر، و(26.5%) في الإمارات، و(19.5%) في السعودية، و(6.8%) في الكويت، و (2%) في البحرين وأخيرا (1.2%) في عمان.

وبحسب رصد حقوقي فإن المهاجرين النيباليين سُجنوا بتهم مختلفة تتراوح بين تعاطي المخدرات إلى استهلاك الكحول، والشجار، والسرقة والقتل.

كما أن هناك بعض الحالات التي قُبض على العمال فيها بسبب جرائم بسيطة أخرى مثل مخالفات المرور، والتبول على جانب الطريق أو عدم الامتثال لقواعد الهجرة.

يقول رئيس قسم الرعاية والتأهيل والاتصال بـ FEB، تيكاماني نوبين: إن العمال النيباليون ليسوا على وعي بالقواعد واللوائح في الخليج والتي تعتبر أكثر صرامة من تلك المطبقة في النيبال.

وأضاف أن الوضع بالنسبة للعمال منخفضي الدخل خصوصا، بائس لأنهم على الأغلب على دراية قليلة بالاختلافات الثقافية أو ربما لا يعرفون عنها شيئا. ويتفاقم الوضع أكثر بوجود حاجز اللغة.

والشهر الماضي كشف تحقيق حقوقي عن تكتم الإمارات على وفاة مئات العمال الوافدين لديها وفشلها في إجراءات التحقيق اللازم في ذلك على الرغم من ارتفاع الوفيات.

ولفت تقرير إقليمي عن وفيات العمال المهاجرين في الخليج لاسيما في الإمارات، الانتباه ليس فقط إلى أوضاع العمل والمعيشة الخطرة التي يعيشون فيها، وإنما لتواطؤ أبوظبي المتسبب في هذا.

وذلك بسبب عدم اتخاذها لأية إجراءات، أو اكتفاءها بإجراءات بسيطة لمنع الوفيات أو الأمراض المميتة بحسب مشروع خاص بالعلامات الحيوية (Vital Signs) في إطار شراكة بين عدد من المنظمات.

ولا تتوفر معلومات وافية حول الوفيات، والصحة في دول الخليج إلا أن العلامات الحيوية تمكنت من جمع البيانات المهمة من خلال آليات حكومية في دول الأصل.

وخلص التحقيق إلى أن عدد الوفيات بين العمال المهاجرين يصل إلى 10,000 حالة سنويا من خمس دول آسيوية هي الهند، النيبال، باكستان، بنغلاديش، الفلبين.

وأوضح التحقيق أن البيانات الخاصة بوفيات العمال المهاجرين في الخليج، غير مكتملة، ومتناقضة أحيانا، وتحول دون القدرة على استخدامها للقيام بتحليلات فعّالة لمدى وخطورة المشكلة.

وتتفاقم هذه المشاكل بالافتقار للشفافية بشكل عام. ومع ذلك، وبرغم قصور البيانات، يبدو أن 10,000 عامل مهاجر من دول جنوب، وجنوب شرق آسيا يتوفون في الخليج سنوياً (من الواضح أن هذا الرقم سيكون أعلى إذا ما شمل جنسيات أخرى).

كما يظهر أن أكثر من حالة بين كل حالتي وفاة غير مفسرة فعليا، مما يعني أنه يتم توثيق الوفيات دون إشارة إلى سبب الوفاة، وعوضا عن ذلك، يتم استخدام مصطلحات مثل (أسباب طبيعية) أو (السكتة القلبية).

ومؤخرا أدانت منظمة “إكويدم” (Equidem) الاستشارية الدولية الانتهاكات الصارخة ضد العمال الأجانب في دولة الإمارات لاسيما عمال معرض إكسبو 2020 في دبي.

وكشف تقرير منظمة “إكويدم” ومقرها لندن أن جحافل العمال الذين قاموا ببناء موقع إكسبو 2020 الفخم في دبي واستمروا في تشغيله واجهوا الاستغلال والظروف القاتمة، ومجموعة واسعة من الانتهاكات العمالية.

وذكر تقرير للمنظمة أن حكومة الإمارات فشلت في إثبات أن التزاماتها تجاه رعاية العمال -في المعرض الذي تبلغ تكلفته مليارات من الدولارات- قد صحّت، فضلا عن تحديد انتهاكات الحقوق.

ويأتي ذلك بعد أن نشرت وكالة “أسوشيتد برس” (Associated Press) تحقيقا بناء على مقابلات مع أكثر من 20 عاملا في إكسبو للحديث عن شكاواهم، بما في ذلك دفعهم رسوم التوظيف غير القانونية، ومصادرة أرباب العمل لجوازات السفر وعدم كفاية الطعام.

استند هذا المقال أيضًا إلى بحث “إكويدم” السابق في ظروف عمال البناء قبل عام من افتتاح المعرض العالمي، عندما قال العمال إنهم حُرموا من الأجور على مرّ شهور وسط تفشي فيروس كورونا.

وقال مصطفى قادري، مؤلف تقرير “إكويدم” والمدير التنفيذي للمجموعة، في مقابلة، “لقد صُدمت بصدق عند معرفة مدى انتشار عدم الامتثال ومقدار العمل الجبري الذي يحدث؛ هذا يثير أسئلة عن مدى فعالية نظام العمل في الإمارات لأن إكسبو هو المشروع الأكثر شهرة في الدولة”.

ويتألف تقرير “إكويدم” من 37 صفحة استنادًا إلى ما يقرب من 70 مقابلة مع عمال مهاجرين في إكسبو على مدى 3 أشهر الخريف الماضي، ويمثّل تحليلا شاملا لوضع العمال في المعرض العالمي.

وقال التقرير إن أغلب العمال الذين أجريت معهم المقابلات أُجبروا على دفع رسوم توظيف غير قانونية للحصول على وظائفهم، تتجاوز غالبا رواتبهم الشهرية.

وعلى الرغم من الحظر المفروض على هذه الممارسة في إكسبو وفي البلاد، قال التقرير إن العديد من أرباب العمل كانوا على دراية بأن العمال دفعوا رسومًا باهظة لشركات التوظيف في بلدانهم الأصلية ولم يسددوا لهم تعويضات، وذلك أوجد حالة من عبودية الديون.

وثق تقرير “إكويدم” العمال الذين لم يُزوّدوا بعقود عمل أو لم يتمكنوا من قراءتها لأنها لم تترجم إلى لغتهم الأم، كما يقتضي القانون.

وحصل بعضهم على رواتب جزئية أو اضطروا إلى الانتظار أكثر من أسبوع لتلقي رواتبهم كل شهر، التي شملت بدل الطعام.

وكثيرا ما حُرم العمال من أجر العمل الإضافي ومزايا إنهاء الخدمة والمكافآت الموعودة، وزعم العمال أن أرباب العمل في بعض الحالات خفضوا رواتبهم بنسبة تبلغ 75% حين ضرب الوباء الاقتصاد، حسب التقرير.

ويفوق عدد الأجانب في الإمارات عدد السكان المحليين بنحو 9 إلى 1، ويعتمد نظام الحياة اليومية في البلاد على نظام الكفالة، الذي يوظف ملايين العمال ذوي الأجور المنخفضة من إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

وسبق أن وصفت منظمة “إكويدم” نظام الكفالة في الإمارات بأنها أقرب إلى الاتجار بالبشر ويتضمن انتهاكات مروعة لحقوق العمال في قصور حكومي عن التصدي لذلك.